
عبدالرحمن رشاد
الوعى وبناء الإنسان المصرى
فى البدء كان التعليم
أشدد بداية على قيمة الوعى الرشيد فيما ينشده الرئيس دومًا عن بناء الإنسان المصرى وتتلازم عملية إدراك الوعى الرشيد ببناء الإنسان فى مصر.
ومحور بناء الإنسان المصرى ليس تقرير الرفاهية أو جودة الحياة أو مظلة الحماية الاجتماعية فقط.
وقد يضيف البعض نظام التأمين الصحى والمنظومة التعليمية المتسقة مع روح العصر ونشر التعليم التكنولوجى وتعليم الذكاء الاصطناعى فى المدارس والجامعات.
كل هذا على أهميته الشديدة يشكل رافدا من روافد الوعى الرشيد وتبقى روافد أخرى لتشكل زخماً مجتمعياً رشيدا.
أتذكر هنا مقولة للكاتب البرازيلى باولو كويللو يقول فيها:
كل فعل ناجم عن الجرأة والإنجاز يكون ناجماً عن الإرادة الواعية لتحقيقه.
ويقول: تتحقق أحلامنا كلها إذا كانت لدينا الجرأة اللازمة والإرادة المشتركة نحن فى مصر نحلم دوماً بوطن السعادة المشتركة وكان المعلم الأول رفاعة الطهطاوى يقول:
الوطن محل سعادتنا المشتركة فى دستورنا المصرى بتصدر جملة رفاعة الطهطاوى الصفحات الأولى فى الدستور.
فكيف تكون اللبنات الأوليات فى سعادتنا المشتركة.
> تدريب الإفهام لاكتساب المعارف وتلقى العلوم، من الممكن أن يكون قد قصد التربية وجعلها الحرف الأول فى عملية بناء الإنسان، والتربية هى اكتساب قيم أخلاقية وسلوكية فى المؤسسة الأولى الأسرة - قيم الصوت والكلام وقيم الاستطعام.. وقيم الائتلاف.
أما التعليم الذى يأتى فى المرتبة الثانية فى حياة الإنسان فينبغى به إكساب المتعلم مهارات المعرفة وأدوات المعرفة سواء مادية أو معنوية أو تجريدية بشكل منتظم وفق معايير تحكم العملية التعليمية لتنتج إنسانًا قادراً على كسب عيشه والمشاركة فى بناء مجتمعه.
ما فوق التربية والتعليم يأتى الوعى عملية متواصلة ومكتسبة من بيئة الإنسان حوله ومن قدرته على البحث والاستزادة والتعلم ليبنى وعيه على رواسخ عديدة وهنا يمكن القول أنه تم بناء الإنسان، وهذا ما نقصده إنسان يعيش عصره برفاهيته وجودة حياته الصحية والمجتمعية.
هناك تساؤل هل يبدأ الوعى.
لدى الإنسان منذ طفولته، أقول
يربى الوعى مع الإنسان من سنته الأولى
فهو إلى جانب اكتسابه الصوت واللغة
بدلالاتها من أسرته فكما يكتسب قيم الصوت واللغة والاستطعام.
فإنه قد يكتسب قيماً أخرى موازية وأسرته وتعد قيمًا أساسية مثلا حب الأبوين وحب الأصدقاء وممارسة الهوايات وحب الوطن والتعايش مع أحداثه من خلال السماع والمشاهدة والقراءة وبهذا تكونت لديه الزائقة الوطنية التى توجب أن نبنى عليها فى قيمنا التعليمية لدى الصغار والشباب بعد ذلك.
فى صلب القيم التربوية التى يستند إليها الوعى دراسة تاريخ الوطن وفى سن مبكرة وحقبة، حقبة دون تفضيل حقبة على أخرى ولندع رشادة الوعى هى التى تفرز وتنقد..
وهنا يكتسب الواعى قيمة الموضوعية حتى يصل لحاضرة المعاش فيفهم ويعى التحديات التى تواجه وطنه ويشارك فى دراستها والتغلب عليها وتصعد لديه قيمة المشاركة والإنجاز والتضحية.
هناك حكمة إفريقية تقول:
إذا لم يكن لدينا أحلامنا فليس لدينا شيء ولكن قبل الأحلام هل فتشنا عن خبايا تاريخنا.. فإذا أردنا الوصول إلى أهداف وطننا البعيدة فلنذهب إليها جماعات.
كأن الحكمة تقول وراءك تاريخ ابحثه وادرسه ولدينا أحلام فى واقعك لكى نحققها، فالمشاركة مع كل أبناء وطنك.
الوعى الرشيد شراكة ومشاركة فنحن جميعا نملك الوطن، وكلنا شركاء فيه وهو يملكنا كلنا، المجتمع كله يصنع المعرفة ومن هنا صارت ملكًا لكل أبناء المجتمع بل وتعدى الحدود لتصبح ملكاً للإنسانية جمعاء.
الدول المتقدمة تحقق الإنجاز بوعى أبنائها ورشادة وعيهم يجرى ترتيب الأولويات ومواجهة التحديات بأساليب واعية ليس بها اضطراب، وليس بها تغول من طبقة على أخرى، وليس بها مزايدات ولا ديماجوجية. الوعى تكليف وأمانة عقلية وجدانية وبناء شامل.
ولدينا العديد فى مصرنا لأمثلة ونماذج فهموا ودرسوا الوعى عقليا ووجدانيا من هؤلاء المفكر وعالم الجغرافية وأقول التاريخ د.جمال حمدان أزعم أنه برع فى كتابة الوعى الجيوتاريخى وقدم لنا موسوعته.. شخصية مصر ومزج الجغرافيا بتضاريسها والديموجرافية والتاريخ شارحًا القرار السياسى الحتمى لهما فيما يتعلق بمصر بنهرها وصحرائها، بواديها وبشرها، وكيف عاش دورها التاريخى والحضارى فى الإقليم والعالم وبالتالى آثر وتأثر على مدار الحقب التاريخية.
إذا كنا نتحدث عن دور المؤسسة التعليمية فى بناء إنسان مصرى واع ورشيد فى وعيه سواء بالتحصيل لمعرفة الإنسانيات أو التكنولوجيا والماديات والتعرف على كل محدث عقلى أنتجته عقول البشر فماذا عن دور المؤسسات الأخرى الاقتصادية والإعلامية والثقافية فى هذا البناء؟
هذا حديث آخر.