ترامب جاهز .. وهاريس تتحدى من يحمل مفتاح البيت الأبيض؟

مروة الوجيه
الطريق إلى البيت الأبيض هذا العام اتسم بـ«عواصف» عديدة تضاهى فى قوتها العاصفة «هايلين»، من احتدام التنافس بين ترامب وبايدن خلال بداية الانتخابات، حتى خروج الرئيس الأمريكى وتنحيه عن التنافس ثم قدوم كامالا هاريس لتحاول النجاة بأصوات مناصرى حزبها، حتى قضايا ترامب التى أعطته لقب «أول رئيس أمريكى سابق يحاكم فى قضايا جنائية» والآن يستمر التحدى بين هاريس وترامب فى تنافس متقارب بصورة مقلقة يصعب التنبوء من هو قاطن البيت الأبيض الجديد.
لكن من أهم عوامل تحديد الرئيس الجديد للمكتب البيضاوى هى ما تعرف بـ«الولايات المتأرجحة» أو الأورجوانية، 7 ولايات تعطى الأولوية لتحديد من هو صاحب لقب رئيس الولايات المتحدة الجديد.
الكلمة الأخيرة
بخلاف الولايات المؤيدة لكامالا هاريس التى تعرف بالولايات الزرقاء، مثل كاليفورنيا ونيويورك، أو تلك المؤيدة لدونالد ترامب الولايات الحمراء، مثل كنتاكى أو أوكلاهوما، يبدو أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية وعلى غرار ما حدث فى العام 2020، ستحسمها بضع عشرات آلاف الأصوات فى ولايات قليلة تشهد منافسة حادة يركز فيها المرشحان جهود حملتيهما فى الأيام الأخيرة.
ومن المتوقع أن تحدّد سبع ولايات أمريكية نتيجة الاستحقاق الانتخابى بين نائبة الرئيس الديموقراطى وبين الرئيس الجمهورى السابق فى 5 نوفمبر لاختيار رئيس جديد للولايات المتحدة، إذ إن ميولها لأحد الحزبين غير واضح، ويُطلق الأمريكيون عليها اسم «الولايات المتأرجحة».، والتى تفتقر إلى الولاء الثابت لأى من الحزبين السياسيين فى الانتخابات الوطنية، حيث تقف كساحات معركة محورية للمرشحين الرئاسيين.
وهذه الولايات السبع هى: (جورجيا- بنسلفانيا – نورث كارولينا – متيشجان – ويسكونسن – أريزونا – نيفادا) وتمتلك هذه الولايات السبع مجتمعة 93 صوتًا فى المجمع الانتخابى، الذى يصوت أعضاؤه لاختيار الرئيس، من إجمالى 538 صوتًا.
قلب الموازين
وتظهر استطلاعات الرأى، نسب الدعم فى الولايات الأمريكية، لكل من بايدن وترامب وهاريس، وكيفية التغيير الواضحة عند دخول هاريس المنافسة وانسحاب بايدن منها.
وكان ترامب يتقدم على بايدن فيها حتى انسحابه من الانتخابات الرئاسية، لكن دخول هاريس للمنافسة بالانتخابات قلب موازين المعادلة.
وكون الولايات المتأرجحة، المكان الذى يتم فيه الفوز بالانتخابات وخسارتها، وأن أصوات المجمع الانتخابى يمكن أن تذهب فى أى من الاتجاهين، كانت استطلاعات الرأى فى 6 منها، كافية لحساب الاتجاه العام لكل مرشح ورواية قصة سباق متقارب للغاية.
ويرى بعض المحللين أن ترامب جاهز بشكل أفضل من هاريس للتعامل مع القضايا التى يهتمون بها، وعلى رأسها، الاقتصاد وأمن الحدود، بينما يرى البعض الآخر أن هاريس تتمتع بميزة قوية، وهى مساعدة مصالح العمال النقابيين، ونراهم منقسمين بالتساوى تقريبًا حول المرشح الذى يجب أن يحكم البيت الأبيض، وفقًا للاستطلاعات.
لكن ما هى القضايا التى تحدد التصويت فى الولايات المتأرجحة لكلا المرشحين؟
بنسلفانيا
ولاية بنسلفانيا شهدت المنافسة الأكبر بين هاريس وترامب خلال الأشهر القليلة الماضية، وتمتلك هذه الولاية 19 صوتًا فى المجمع الانتخابى.
وقد فاز دونالد ترامب فى بنسلفانيا بفارق ضئيل فى العام 2016، وكذلك الرئيس الحالى جو بايدن فى العام 2020. وتخلى جزء من الطبقة العاملة فى هذه الولاية الشمالية الشرقية التى شهدت تراجعا صناعيا كبيرا عن دعم الديموقراطيين مانحين تأييدهم لدونالد ترامب.
بيد أنّ هاريس سعت إلى استعادة بعض هذا الدعم من خلال مشاريع كبرى للبنى التحتية أطلقها جو بايدن، تخلق فرص عمل، ومن خلال دعم النقابات. وتميل المدن الكبرى مثل فيلادلفيا وبيتسبرج نحو نائبة الرئيس، فى حين يعتمد الرئيس السابق على سكان الريف.
متشيجان
تعد ولاية متشيجان معقلا آخر للديموقراطيين شهد تراجعا صناعيا، ومنح دعمه لدونالد ترامب فى العام 2016 فى خطوة غير متوقعة، لكن عادت الولاية وصوتت لصالح جو بايدن فى العام 2020. وتمتلك متشيجان، ذات الأغلبية العربية والمسلمة 15 صوتا فى المجمع الانتخابى، وسيكون توجه العديد من الناخبين المسلمين أو ذوى الأصول العربية فى هذه الولاية حاسما بالنسبة لهاريس، فى حين يعارض هؤلاء منذ عام الدعم الأمريكى لإسرائيل فى حربها فى غزة ثم الحرب اللبنانية.
ويركز دونالد ترامب على تكاليف المعيشة لجذب الطبقة الوسطى، ويصوّر منافسته على أنها مسئولة مشارِكة فى عهد ديموقراطى شابه التضخم.، حيث تشتهر الولاية بصناعة السيارات، وقد نجحت هاريس بالحصول على دعم اتحاد «يو آى دبليو» الرئيسى فى القطاع، لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا خاصة بعد حصول ترامب على دعم من الأغلبية المسلمة فى هذه الولاية منذ أيام.
ويسكونسن.
تمتلك الولاية 10 أصوات فى المجمع الانتخابى، وقد خسر الديموقراطيون فى العام 2016 لكنهم فازوا فى 2020. ونظم الجمهوريون الذين تأسس حزبهم فى هذه الولاية، مؤتمرهم الرئيسى فيها فى يوليو الماضى. ويأمل الديموقراطيون فى جذب الجمهوريين المعتدلين الذين يعارضون خطاب دونالد ترامب، من خلال الإشارة إلى أنه يمثل «تهديدًا وجوديًا للديموقراطية».
جورجيا
وفى أعقاب الحركات الكبرى المناهضة للعنصرية، فضلت ولاية جورجيا المحافظة التى تضم عددا كبيرا من الأمريكيين من أصول أفريقية (حوالى 30 % من الناخبين) التصويت للديموقراطى جو بايدن فى العام 2020.
وتمتلك جورجيا 16 صوتًا فى المجمع الانتخابى، وعملت هاريس التى تسعى إلى أن تكون أول رئيس أمريكية من أصول مختلطة، للوصول إلى البيت الأبيض فى جذب الشباب والأقليات فى جورجيا. لكن يبدو أنها تجد صعوبة فى الحصول على أصوات الرجال السود.
ويشيد الناخبون المتديّنون وعددهم كبير جدًا فى هذه الولاية، بالرئيس السابق على خلفية إلغاء المحكمة العليا الضمانة الدستورية للحق فى الإجهاض، بعد تعيين ترامب ثلاثة قضاة محافظين فيها.
نورث كارولاينا
وتمتلك هذه الولاية 16 صوتًا فى المجمع الانتخابى، وتعتبر كارولاينا الشمالية هى الولاية الوحيدة من بين «الولايات المتأرجحة» السبع التى صوتت للحزب الجمهورى فى 2020. ولم تصوت الولاية للديموقراطيين منذ العام 2008 ولكنها انتخبت حاكما ديمقراطيًا منذ 2017.
وبعد مرور إعصار هيلين المدمر الذى خلف 96 قتيلاً على الأقل فى الولاية، نشر ترامب اتهامات كاذبة حول تعامل الحكومة مع الكارثة، لكن من الصعب تحديد تأثيرها على الناخبين المحليين.
وكما هى الحال فى جورجيا، تعتمد كامالا هاريس على دعم الأمريكيين من أصل إفريقى والشباب.
أريزونا
أحدثت ولاية أريزونا الواقعة فى جنوب غرب البلاد مفاجأة فى العام 2020 بتصويتها لصالح بايدن ومنحه 10457 صوتًا إضافيا، فى حين أنها غالبًا ما أيّدت الجمهوريين.
لكن طرح المرشح الجمهورى موضوع الهجرة غير الشرعية بعبارات قاسية، صب فى صالحه انتخابيًا فى هذه الولاية المتاخمة للمكسيك، على الرغم من كونها تضم عددًا كبيرًا من المواطنين من أصول لاتينية. ومع ذلك، هناك أمل بفوز كامالا هاريس فيها، ففى العام 2022، انتخبت الولاية حاكمة ديموقراطية على حساب مرشحة تابعة لترامب.
وتمتلك أريزونا 11 صوتًا فى المجمع الانتخابى، فاز بها ترامب فى 2016 بنسبة 49 % مقابل 45.5 %، وخسرها أمام بايدن فى 2020 بنسبة 49.1 % مقابل 49.4 %
وتضم ولاية أريزونا أقل عدد من السكان مقارنة بالولايات المتأرجحة الأخرى وتُعرف بكازينوهاتها فى لاس فيجاس، وهى لم تصوت لصالح مرشح جمهورى منذ جورج بوش فى العام 2004.
لكن يعتقد المحافظون أنهم قادرون على تغيير الوضع السائد بالاعتماد خصوصا على المواطنين من أصول لاتينية الذين يبتعدون بشكل متزايد عن الحزب الديموقراطى وخصوصًا الرجال منهم.
ويرى أنصار كامالا هاريس أن وصول مقيمين جدد وموظفين أصغر سنا وأكثر تعليما قادمين خصوصا من ولاية كاليفورنيا المجاورة للعمل فى مجال التكنولوجيا أو تحول الطاقة، قد يصب فى صالحها.
نيفادا
وتشهد نيفادا تحولات فى توجهات الناخبين، خاصة بين المواطنين من أصول لاتينية، ما يجعلها ساحة تنافس مهمة رغم صغر حجمها النسبى.
وتمتلك نيفادا 6 أصوات فى المجمع الانتخابى، خسرها ترامب أمام كلينتون فى 2016 بنسبة 45.5 % مقابل 47.9 %، وخسرها أيضًا أمام بايدن فى 2020 بنسبة 47.7 % مقابل 50.1 %.
ويعول الديمقراطيون على الموظفين الشباب والمتعلمين القادمين من الولايات المجاورة للعمل فى قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، بينما يعتقد المحافظون أنهم قادرون على تغيير الوضع السائد بالاعتماد على المواطنين من أصول لاتينية، الذين يبتعدون بشكل متزايد عن الحزب الديمقراطى.
وتسلط نيفادا الضوء على التحولات الاقتصادية والديمغرافية فى الغرب الأمريكى.
لماذا تعتبر الولايات المتأرجحة مهمة؟
تعتبر الولايات المتأرجحة مهمة لأن جميع الولايات تقريباً تستخدم نظام «الفائز (فى التصويت الشعبى بالولاية) يأخذ كل شيء» لتخصيص أصوات الولاية فى الهيئة الانتخابية (المجمع الانتخابي).
حتى لو فاز مرشح واحد بهامش ضيق للغاية - كما فعل بايدن فى جورجيا فى العام 2020 - فإن 48 من أصل 50 ولاية ستخصص جميع مندوبيها لهذا المرشح للتصويت فى المجمع الانتخابى.
المجمع الانتخابى هو عملية الانتخاب التى تحدد فى النهاية الفائز فى الانتخابات الرئاسية، من خلال تمثيل كل ولاية فى تصويت.
فقط فى ولايتى مين ونبراسكا يتم تخصيص الأصوات على أساس أكثر تناسباً، مع توجيه مندوبين اثنين للتصويت للفائز الإجمالى فى الولاية، ويُطلب من الباقى تمثيل النتيجة فى كل منطقة انتخابية.
هذا النظام الانتخابى الذى يعنى أن الفوز بولاية متأرجحة بفارق ضيق يمكن أن يكون له تأثير كبير على النتيجة النهائية للانتخابات، يجعل تلك الولايات مهمة وحيوية فى طريق تأمين مقعد الرئيس فى البيت الأبيض.
وكما اكتشفت المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون فى انتخابات العام 2016، بأن الفوز بأصوات أكثر من المرشح الآخر لا يعنى الفوز فى الانتخابات. فى بعض الولايات، يكون موقع الناخبين مهماً.