الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

جدارية الوفاء "روزاليوسف" تكرم رؤساء تحريرها السابقين

رشاد كامل يكتب: إحسان عبدالقدوس  وسر مجلة «روزاليوسف»!



 

لا يمكن الكتابة عن «روزاليوسف السيدة والمجلة» بغير الكتابة عن نجمها وأسطورتها «إحسان عبدالقدوس» محررًا شابًا ورئيسًا للتحرير وصاحب أشهر الحملات الصحفية فى تاريخ مصر.

دخل إحسان عبدالقدوس تاريخ الصحافة والأدب ولم ولن يغادره أو يخرج منه كاتبًا سياسيًا، وروائيًا، وصحفيًا ونجمًا لامعًا!

مارس إحسان كل أنواع وأشكال الكتابة إلا كتابة سيرته الذاتية ومذكراته الصحفية والسياسية! وعندما سأله الأستاذ مفيد فوزي: لماذا لا تكتب سيرتك الذاتية؟! قال بكل بساطة: هناك سببان الأول أننى لا أريد أن أكتب مذكراتى لأن هذا من أفعال العواجيز والكهول وأنا لم أدخل بعد هذا المدار، أننى أعيش العمر الذى يجعلنى أفكر فى المستقبل لا فى الماضى، وربما يبلغ بى الغرور أنى لا أحب أن أسجل بنفسى تاريخ حياتى بل يفعل هذا الآخرون المنصفون.

هكذا اعترف الكاتب الكبير «إحسان عبدالقدوس» ذات يوم.

لكن الواقع أن إحسان عبدالقدوس ومنذ تولى رئاسة تحرير روزاليوسف سنة 1945 عقب خروجه من السجن بعد أن كتب مقاله الشهير عن «المندوب السامى البريطانى اللورد كيلرن»، كان إحسان من حين لآخر يكتب بعض ذكرياته خاصة عند الاحتفال بعيد ميلاد روزاليوسف.

فى أغسطس سنة 1947 وبعد مرور عامين على رئاسته للتحرير صدر العدد ألف (1000) من روزاليوسف وكتب إحسان مقالاً مهمًا بعنوان «ألف عدد» قال فيه:

«هذا هو العدد الألف من مجلة روزاليوسف وكان يجب أن يكون العدد رقم (1122) والذنب ذنب «صدقى باشا» و«محمد محمود باشا»، و«النحاس باشا» و«النقراشى باشا»- رؤساء الحكومة- هؤلاء الذين عطلوا مجلة روزاليوسف مددًا تتراوح بين ستة شهور وثلاثة وشهرين وشهر وأسبوع.

وقد بلغ مجموع الفترات التى عطلت فيها مجلة روزاليوسف سنتين كانتا كافيتين لتحطيم رأس أى عنيد وإزهاق روح أى جريدة أو مجلة خصوصًا إذا أضفت إليهما أوامر المصادرة والغرامات القضائية وأحكام الحبس التى صدرت على كل من تولى رئاسة التحرير، ولكن رأس «روزاليوسف» لم يتحطم ولا يمكن أن يتحطم- بل تحطمت من حوله جميع الرؤوس التى حاولت تحطيمه، والذين اشتركوا فى تحرير أول عدد من روزاليوسف كانوا يعتقدون أنهم يحررون آخر عدد!

 

 

 

 

ويمضى إحسان عبدالقدوس فى مقاله المهم فيقول:

وعندما بدأت روزاليوسف تكتب فى السياسة، خبطت مصر وخبط الشرق العربى كله كفًا على كف، فلم يكن من المألوف فى الشرق أن تصدر مجلة تحمل اسم سيدة لتنتقد الزعماء وتوجههم، مجلة يخشاها ويحترمها الزعماء والحكومات وتهتز من حولها الدول.

وأصبحت روزاليوسف أول من ينفخ فى نفير الوطنية وأول من يصرخ صرخة الجهاد وأسماها النحاس باشا السيدة المجاهدة وكتب عنها مكرم باشا عبيد «سكرتير الوفد» إنها سيدة مناضلة دائبة العمل والأمل تضفى على جهادها لونًا بسامًا متجددًا من روحها».

وسر حياة روزاليوسف السيدة والمجلة أنها لا تعمل لتعيش يومها بل تعمل لتعيش فى التاريخ، وسيذكرها التاريخ عندما يتحدث عن جهاد مصر.

وروزاليوسف المجلة شباب متجدد وجهاد مستمر وتضحية فى كل يوم وهذا هو سر بقائها، والذين يتخلى عنهم شبابهم يضنيهم العمل فى روزاليوسف، والذين يملون الجهاد يختنقون فى جو روزاليوسف والذين يتسرب إلى نفوسهم الطمع وزيف الدنيا ليس لهم إلا أن يطردوا من جو روزاليوسف.

«روزاليوسف فى 25 عامًا» مقال آخر لإحسان عبدالقدوس يرى فيه بعض الذكريات والكواليس التى عاشها فيقول:

فى 24 أكتوبر عام 1945 توليت رئاسة تحرير روزاليوسف بعد خروجى من السجن بسبب مطالبتى بطرد اللورد كيلرن وكتبت السيدة فاطمة اليوسف يومها عدة نصائح وجهتها إليّ وجاء فيها:

- مهما كبرت ونالك من شهرة لا تدع الغرور يداخل نفسك فالغرور قاتل!

- كلما ازددت علمًا وشهرة فتأكد أنك مازلت فى حاجة إلى علم وشهرة.

- مهما تقدمت بك السن فلا تدع الشيخوخة تطغى على تفكيرك، بل كن دائمًا شاب الذهن والقلب وتعلق حتى آخر أيامك بحماسة الشباب.

- حارب الظلم أينما كان وكن مع الضعيف على القوى ولا تسأل عن الثمن.

- حاسب ضميرك قبل أن تحاسب جيبك ولعلك فهمت!

- كن قنوعًا، ففى القناعة راحة من الحسد والغيرة.

- ثق أنى دائما معك بقلبى وتفكيرى وأعصابى فالجأ إلىَّ دائمًا.

- وأخيرًا دع أمك تسترح قليلا!

ويمضى إحسان قائلاً: وإننى أدع للسيدة «روزاليوسف» أن تحكم على مدى اقتناعى بنصائحها بعد أربع سنوات من رئاستى التحرير، ولكنى أعلم أنى فشلت فى الأخذ بنصيحتين، الأولى هى المحافظة على صحتى، والثانية هى أن أريح والدتى ولو قليلاً.

 

 

 

 

أما أنى لم أرح والدتى السيدة «فاطمة اليوسف» ولو قليلاً، فلأنها لا تريد أن ترتاح، وكانت قد شرحت لى منذ اليوم الأول سياسة المجلة وهى أنها مجلة مستقلة، مستقلة عن جميع الأحزاب وجميع الحكومات وجميع الشركات وجميع الجهات!

وفرق كبير بين الاستقلال بمعنى التصفيق لكل حزب ولكل حكومة ولكل جهة وبين الاستقلال بمعنی نقد الجميع ومعارضة الجميع.

وقد فهمنا الاستقلال على أنه ليس حياء وليس تصفيقًا، واتفقت على هذا مع السيدة «فاطمة اليوسف»، وحارت الحكومات أى منا نحن الاثنين أقل تطرفًا أو أكثر تعقلاً، لتلجأ إليه بالنصيحة والرجاء!

وعندما كان تعجز الحكومات حتى حكومات الأصدقاء أن تنصحنا كانت تلجأ إلى المصادرة والتعطيل والشطب والتحقيق، فصودرنا وعطلنا وشطبنا وحقق معنا فى عهد أربع وعشرين حكومة هى التى تولت الحكم فى خلال خمسة وعشرين عاما!

كنا ومازلنا متفقين تماما من الناحية السياسية، ولكننا كنا ومازلنا مختلفين ذلك الاختلاف الطبيعى الذى يقوم بين جيلين، واتفقنا على أن «روزاليوسف» يجب أن تظل محتفظة بطابعها الكاريكاتورى المفرد وأنها مجلة لا تقلد أحدا وتتطور، ولكنها لا تندفع وراء «المودات» التى تغلب الزينة على الجوهر واتفقنا على أنها مجلة رأى، أى رأى مادام حرًا خالصًا.

وأخيرًا يقول إحسان: «وهذه القوة التى اكتسبتها «روزاليوسف» خلال خمسة وعشرين عاما لا يرجع الفضل فيها إلى الجيل الجديد، بل إلى الجيل القديم الذى تمثله السيدة «فاطمة اليوسف» رئيسة رئيس التحرير إحسان عبدالقدوس».

وتمضى الأيام والسنوات وينتهى النظام الملكى فى عام 1952 وتحتفل «روزاليوسف» بعيد ميلادها فى أكتوبر سنة 1955 ويعاود إحسان الكتابة عن هذه المناسبة بعنوان «ذكريات» فيقول: مضى على صدور «روزاليوسف» ثلاثون عاما ومضى على توليتى رئاسة تحرير روزا اليوسف عشرة أعوام، كل يوم منها محفور فى لحمى وعظامى، ولم أتول رئاسة تحرير «روزاليوسف» بالساهل، فقد كانت والدتى السيدة «فاطمة اليوسف» آخر من اقتنع بأن أصلح رئيسًا للتحرير!

كنت قد تخرجت فى كلية الحقوق والمجلة تعانى اضطهادًا عنيفًا من حكومة الوفد.. كانت الرقابة مفروضة وكانت «التعليمة» الوحيدة التى يحملها رقيب «روزاليوسف» هى أن يعمل على ألا ينشر فى المجلة شيئًا يستحق القراءة!

ولم يكن يعمل بالمجلة أيامها إلا الأستاذ «رخا» الرسام والمرحوم «عزالدين حمدى» وأنا، وكان علىّ أنا وعز الدين حمدى أن نكتب حوالى سبعين صفحة كل أسبوع وأن نتمادى فى ابتكار الموضوعات السخيفة حتى يختار من بينها الرقيب ثلاثين صفحة تصدر بها «روزاليوسف»!

وكنا - عزالدين وأنا - ننام فى غرفة فوق سطوح دار المجلة وكنا نعمل ليلا ونهارا وكنا مفلسين، كان مرتبى عشرة جنيهات وكان مرتبه خمسة عشر جنيها، وبلغ بنا الإفلاس إلى أحد أننا كنا لا نأكل إلا الفيتامينات ولم تكن تخرج عن الخص والبيض والسكر!

ثم تنحى الأستاذ «عزالدين حمدى» وبقيت أنا وحدى أكتب السبعين صفحة كل أسبوع، أكتب فى كل الموضوعات وفى كل الأبواب، ثم أعطى لـ«رخا» أفكار الصور الكاريكاتير، ثم أرسم ماكيت المجلة وأشرف على تنفيذه، ثم أصحح المقالات.. وإلخ، ولم يكن يهمنا أيامها ما ينشر وما لا ينشر، كان كل ما يهمنا هو أن تصدر المجلة فى موعدها وأن تبقى!

وأذكر فى هذه الأيام أنى كنت أكتب موضوعات يشطبها رقيب «روزاليوسف» فأحملها إلى مجلة «آخر ساعة»، وكانت أيامها وفدية فتنشر هناك!

وأخذت أحمل لآخر ساعة كل ما يشطب فى «روزاليوسف» حتى أتخذ من هذا التفريق فى المعاملة حجة على اضطهاد حكومة الوفد لروزاليوسف إلى أن تنبه الأستاذ فؤاد سراج الدين - سكرتير الوفد - ولفت نظر الأستاذ «محمد التابعى» ونادانى الأستاذ التابعى وعاتبنى عتابا قاسيا ولم أنشر شيئا بعده فى «آخر ساعة»!

وأذكر فى هذه المناسبة درسا ألقاه علىّ المرحوم «أحمد ماهر»، فقد صدر أحد أعداد «روزاليوسف» وعلى غلافه صورة لوجه «النحاس باشا» فى شكل قناع تمسك به أصابع سيدة، وغضب المرحوم أحمد ماهر باشا غضبًا شديدًا حتى كاد أن يصادر المجلة وقال لى:

- لا يمكن أن أسمح بأن تنزل الخصومة السياسية إلى مستوى مهاجمة الزوجات!

ولا أذكر أنى هاجمت بعدها وحتى اليوم حرم النحاس باشا وإنما هاجمت النحاس باشا وحملته مسئولية تصرفات السيدة حرمه!

إحسان عبدالقدوس أيقونة «روزاليوسف» وأسطورتها النادرة المبهرة أمس واليوم وغدا.

 

 

 

 

محمد التابعى.. الملك

 

الملك المتوج على عرش صاحبة الجلالة، والصحفى المشاكس وأمير القلم ومؤسس حرية الرأى فى الصحافة المصرية. أحد الذين اشتركوا فى تأسيس روزاليوسف وإقامة بنيانها مع السيدة روزاليوسف.

كان شعاره فى عمله الصحفي: أن يفوتك 100 سبق صحفى أفضل من أن تنشر خبرًا كاذبًا، وأن تلتزم بالأمانة الصحفية أفضل وأشرف من أن تكون صحفيًّا شهيرًا.

ولد فى 18 مايو 1896 الكاتب الصحفى محمد التابعى فى مصيف بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية ونُسِب إلى التابعى تبركًا بالشيخ التابعى بقريتهم.

وعن مرحلة الطفولة فى حياته قال التابعي: «فى الحارة قضيت طفولتى ألعب حافيًا وأمسك فى يدى سيفًا من الصفيح ودرعًا وخوذة كلفونى قرشين فقط وتفننت فى مبارزة فريق الزير سالم فى مواجهة الزناتى خليفة، كنت أتردد على مكتبة فى سوق الخواجات يملكها الشيخ سعيد حلقة وأبدأ القراءة فيها لمَّا كان صاحبها يرفض الاستعارة فقرأت ألف ليلة وليلة وقصص سيف ذى يزن وحمزة البهلوان».

 وبعد حصوله على الابتدائية حضر إلى القاهرة والتحق بالسعيدية الثانوية مع زميل دفعته فكرى أباظة، ثم التحق بكلية الحقوق، ولظروفه العائلية لم يستكمل الدراسة فيها فعمل موظفًا فى مصلحة التموين، ودرس فى المساء حتى حصل على الليسانس من منازلهم.

بدأ التابعى كتابة المقالات السياسية فى مجلة الإجيبسيان ميل ثم مجلة روز اليوسف دون توقيع مما زاد من توزيعها وارتفع ثمن المجلة من 5 مليمات إلى قرش صاغ.

كتب بعدها مقالات فنية نقدية للمسرح فى جريدة الأهرام بتوقيع مستعار «حندس» لكن تعلق بالكتابة السياسية فكتب النقد السياسى بأسلوب النقد المسرحى وتتلمذ على يديه عمالقة الصحافة والسياسة والأدب منهم  كامل الشناوى، محمد حسنين هيكل والأخوان مصطفى وعلى أمين وأحمد رجب وجليل البندارى وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، واستطاع نقل صاحبة الجلالة من صحافة المقال إلى صحافة الخبر.

أسس محمد التابعى مجلة آخر ساعة عام 1934، وبعدها جريدة المصرى مع محمود أبو الفتح عام 1936، انتقلت مقالاته إلى جريدة الأخبار وكان الصحفى الوحيد الذى كان يرافق العائلة المالكة فى رحلاتها الطويلة لأوروبا، فكانت مقالات محمد التابعى تسقط الوزارة، وتهز عروش الحكومات وتضرب الفساد والفاسدين فى مقتل، كاتب نظيف يعيش حياته كالملوك والأمراء.

اشتهر الصحفى محمد التابعى بعلاقاته النسائية ونُسِجت حوله الأساطير العاطفية حتى إنه لقب بأمير مملكة النساء وأحب المطربة أسمهان لكنه لم يثبت أنه تزوجها، وكذلك الممثلة زوزو حمدى الحكيم، فلا يوجد حتى الآن ما يثبت ذلك، لكنه تزوج السيدة هدى التابعى وعاش معها حتى الرحيل وأنجب منها ابنه محمد وابنته شريفة.

رحل التابعى 24 ديسمبر من عام 1976 عن 81 عامًا  بسبب إصابته بجلطة، تأخرت جنازته يومين حتى يتم تجهيز جنازة تليق بأكبر صحفى مصرى، وأعلنت رئاسة الجمهورية بيانًا فى الصحف يقول: «قرر الرئيس أنور السادات حينما علم بوفاة الكاتب الصحفى محمد التابعى أن تكون جنازة الصحفى محمد التابعى من ميزانية رئاسة الجمهورية، كما أرسل الرئيس السادات مبعوثًا خاصًّا إلى أرملة الفقيد للتكفل بكل ما تقتضيه الجنازة.

خرجت جنازة مهيبة للراحل الفقيد الصحفى محمد التابعى من مسجد عمر مكرم حضرها كبار رجال الدولة ورجال الفكر ورواد القلم. 

 

 

 
 

 

 

أحمد حمروش..  كيف أدار ضابط المدفعية  تحرير روزاليوسف؟

 

 

ولد أحمد حمروش فى 1921 ورحل 2011، وكان أحد الضباط الأحرار الذين قادوا ثورة يوليو لكنه انتهج الفكر اليسارى وعشق الكتابة الصحفية.

يحكى الكاتب أحمد حمروش فى أحد الحوارات الصحفية عن مشوار حياته على مدى نصف قرن فيقول: نشأت فى أسرة دينية فوالدى كان قاضيا بالقضاء الشرعى وابن عمى كان شيخا للأزهر، توفى والدى وعمرى سنتين فلم أقل فى حياتى كلمة بابا، تولت أمى تربيتى، فصلت نهائيا من المدرسة الثانوية لخروجى فى مظاهرة تطالب بعودة دستور 23 فبدأت سنوات حياتى تأخذ منحى جديد.

وبعد محاولات مضنية صدر قرار بعودة التلاميذ، بعدها التحقت بالكلية الحربية عام 1939 عن طريق واسطة وجدها زوج اختى فى عبدالسلام الشاذلى الذى كان وزير الشئون الاجتماعية لرغبة أسرتى وبدون رغبتى لأن ميولى كانت منذ البداية صحفية وأدبية، وكانت مصاريف الحربية 60 جنيها فى وقت كان الفدان الأرض بـ100 جنيه والجامعة 20 جنيها.

فى عام 1942 تخرج فى الحربية والتحق بالمدفعية براتب 18 جنيها وسكن شبرا مقابل 10 جنيهات إيجار. يحكي: كان زميلى بالمدرسة صلاح التهامى الذى أصبح فيما بعد مخرجا للأفلام التسجيلية واتجهت إلى الكتابة والنشر مع الكاتب محمد زكى عبدالقادر الذى كان يصدر مجلة الفصول الذى نشر لى أول موضوع مترجم مقابل 2 جنيه.

يعد حمروش أحد أبرز مؤرخى ثورة 23 يوليو، ترأس مجلة «التحرير» وهى أول مجلة لحركة الجيش عام 52 ثم أصدر أو رأس تحرير الهدف والكتائب وروزاليوسف إضافة إلى عشرات المؤلفات والكتب فى السياسة والقصة والمسرح والرحلات.

 

أحمد فؤاد.. لماذا اختاره «عبدالناصر» لخلافة «إحسان»؟!

 

فى مايو 1960 صدر قرار تنظيم الصحافة، وأصبحت «روزاليوسف» مؤسسة مملوكة للاتحاد الاشتراكى، ويرأسها إحسان عبدالقدوس، ولم يغير ذلك من موقف «روزاليوسف» ولا من خطها السياسى.

وعندما صدرت القوانين الاشتراكية تتابع التطبيق وتتعقب أخطاءه ولم تتوقف عن النقد حتى وقف الرئيس جمال عبدالناصر فى اجتماع الهيئة البرلمانية « 19 فبراير 1965» يشكو من «روزاليوسف» التى ينقل عنها راديو إسرائيل ما تذيعه من أخطاء التجربة.

وفى مؤتمر المبعوثين كرر عبدالناصر كلماته بأن «روزاليوسف» لها نقد مر للقطاع العام، وفى مؤتمر الإنتاج وقف بعض رؤساء مجالس الإدارة يشكون من هجوم «روزاليوسف».

ساعتها اختار ناصر أحمد فؤاد رئيسا لمجلس الإدارة خلفا لإحسان عبدالقدوس. وكان أحمد فؤاد رئيس مجلس إدارة بنك مصر هو ثانى رئيس لمجلس إدارة «روزاليوسف» وأكد أحمد فؤاد حقوق العمال، وسلطة المجالس المنتخبة، ولم يتدخل أبدًا فى الصحافة.. فهى ليست عمله ومهمته سياسية وليست صحفية.

ولكن من هو أحمد فؤاد حتى يأتى به عبدالناصر خلفا  لإحسان عبدالقدوس؟

فى الكتاب المهم «ثورة يوليو والصحافة» يضعنا المؤلف رشاد كامل على حقيقة وضع الصحافة فى عهد عبدالناصر، قائلا: ليس سرًا أن جمال عبدالناصر، كان على علاقة وثيقة بنجوم الصحافة المصرية قبل 23 يوليو 1952، وليس سرًا أيضًا أن عددًا من أعضاء مجلس قادة الثورة كانوا يتصلون ويسعون إلى كبار الصحفيين ويمدونهم بالمعلومات والأخبار وأسرار الفساد المتفشى فى الجيش.

وأنور السادات نفسه سعت إليه الصحافة قبل 23 يوليو 1925، ونشرت مذكراته فى السجن، ثم ما لبث أن اشتغل فى «روزاليوسف» ودار الهلال لفترة من الوقت.

وفى فصل «الضباط يحكمون الصحافة» يقول رشاد كامل: أحمد حمروش أحد الوجوه العسكرية التى أثبتت نجاحها فى بلاط صاحبة الجلالة صحفيًا وكاتبًا ورئيسًا للتحرير فى جميع المجلات والصحف التى تولى مسئوليتها منذ مجلة «التحرير» حتى «روزاليوسف».

يقول أحمد حمروش عن فترة توليه رئاسة تحرير «روزاليوسف»: كان ذلك عام 1964، وكانت تلك الأيام فترة عصيبة، لأنه الفترة التى أعقبت مرحلة التأميم، وكذلك فترة انتقال الثورة لمرحلة جديدة، وصدر قانون عدم جواز الجمع بين وظيفتين فى وقت واحد، ولكن كنت أعمل صحفيًا فى جريدة الجمهورية وفى نفس الوقت مدير مؤسسة المسرح، آثرت أن أعمل بالصحافة، فذهبت إلى مؤسسة «روزاليوسف» وقابلت إحسان عبدالقدوس الذى رحب بى جدًا واتفق معى فى نفس الوقت على أن أكتب بضع مقالات أو أفكار فى مجال الثقافة، وبدأت بالفعل فى الكتابة. وحدث فى تلك الأيام أن قامت ثورة أكتوبر 1964 فى السودان، وأرسلتنى مجلة «روزاليوسف» لتغطية أحداث الثورة، فى نفس الفترة حدث تغيير فى «روزاليوسف» فتولى رئاسة مجلس الإدارة الأستاذ أحمد فؤاد (رئيس بنك مصر حاليًا) وهو صديق قديم وواحد من الذين تعاونوا قبل ثورة 1952.

 

 

 

أحمد بهاء الدين.. رجل له تاريخ

أحمد بهاء الدين كان صحفيا شابا مبتدئا ويحب الصحافة ويكتب مقالات مختلفة ومتنوعة فى مجلة اسمها «فصول»

لكنه تمنى الكتابة فى «روزاليوسف»،  وقتها كتب مقالا عن حجم الإنفاق والإهدار فى موازنة الدولة قبل ثورة 1952 ولم ير مجلة لديها القدرة والجرأة على نشر هذا المقال سوى مجلة روزاليوسف.

 

 لم يكن يعرف أحدا بالمجلة وقتها. ذهب بهاء الدين للمجلة وقابل البواب وطالبه بإيصال المقال للأستاذ إحسان عبدالقدوس وبالفعل نفذ البواب الطلب، وفوجئ أحمد بهاء الدين الأسبوع التالى بأن المجلة مستعينة بمانشيتات من مقاله التى ينتقد فيها استيراد سلع رفاهية لشعب مطحون هذه الخطوة شجعت «بهاء الدين» على استمرار إيصال المقالات الواحدة تلو الأخرى من خلال بواب المجلة، حتى إن البواب ذات مرة طالبه بالذهاب للأستاذ إحسان بناء على طلب شخصى من الأخير.

بهذه الطريقة كانت بداية علاقة أحمد بهاء الدين بمجلة روزاليوسف وبعدها بالسيدة فاطمة اليوسف التى أسندت له رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير»، فى سن العشرينيات من العمر،  حيث كان أحمد بهاء الدين كان رئيس تحرير مجلة مرموقة برعاية واحدة من عمالقة الصحافة.

بعد ثورة 1952 أنشئت الثورة جورنال اسمه الشعب وأسندت قيادته لواحد من الضباط الأحرار وهو صلاح سالم، فى الوقت الذى كان أحمد بهاء الدين فيه مولع بالتخطيط والأفكار الكبيرة التى تخطط للاقتصاد، فكتب عدة مقالات فى صحيفة الشعب عن ضرورة التخطيط لمستقبل الاقتصاد والحكم فى البلد وقتها فوجئ أحمد بهاء الدين بعشرات الرسائل الغاضبة على مقالاته فى جريدة الشعب، إحدى رسائل المحتجين كانت من مصحح داخل جريدة الشعب نفسها، قائلا «ذهب أحمد بهاء الدين لصلاح سالم وأخبره أن هناك احتجاجات على المقالات من الداخل».

دار حوار بين بهاء الدين وصلاح سالم مع مصحح الجريدة، الرافض لمقالات التخطيط التى كتبها بهاء الدين، قائلا «مصحح الجريدة كان راجل كبير غلبان ومتلزم دينيا ووقتها كان فى أجواء من الالتزام الدينى الخاطئ، وقعدوا مع الرجل وقاله له صلاح سالم أنت ليه محتج على مقالات التخطيط؟ قال لهم عشان أنا سمعت إن الثورة عدوة للدين..والدين ضد التخطيط والتخطيط بيد الله ومحدش تانى يخطط».

وقتها أدرك الكاتب أحمد بهاء الدين حجم الخلل الثقافى فى المجتمع وظل كل سنوات عمره يحارب الخلل وتيارات التطرف وغياب التخطيط، وظهرت معاركه حينما هاجم الرئيس السادات وقت تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى، وكتب مقالا مهما جدا اسمه «الانفتاح سداح مداح» فى عز قوة عهد السادات.

وقربه من الرئيس السادات، لم يمنعه من انتقاد سياسة الانفتاح. هكذا كان صحفيا كبيرا تربى بين الكبار.

 

 

 

كامل زهيرى.. فى بيتنا «نقيب النقباء»

 

تقلد صاحب كتاب «النيل فى خطر» العديد من المناصب، مدير تحرير روزاليوسف نهاية الخمسينيات، رئاسة تحرير مجلة الهلال (1964 – 1969)، وتقلد منصب رئيس مجلس إدارة روز اليوسف (1969 - 1971)، وظل يكتب عموده الرشيق الغنى «من ثقب الباب» منذ 1972 حتى رحيله، وأصبح نقيبًا للصحفيين لمدة فترتين من (1968 – 1971) ومن (1979 – 1981)،

 

 وشارك فى تأسيس اتحاد الصحفيين العرب، وساهم خلال رئاسته الاتحاد فى إنشاء نقابات الصحفيين فى 9 دول عربية، وهو الذى أعد قانون الصحفيين الحالى، الذى وقعه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قبيل وفاته. فى معركة النقابة سنة 1979 ضد السادات، ظهرت صلابته، ورفض النقيب كل الضغوط واستطاع تعبئة الصحفيين والرأى العام معه، استحق لقب «نقيب النقباء» عن جدارة، ولم لا؟، وأول قرار لنقابة مهنية بحظر التطبيع ارتبط باسمه

فى نفس الوقت أصدر عددا من الكتب العظيمة التى نتمنى أن تصدر فى طبعات جديدة، مثل «مذاهب غريبة»، و«ممنوع الهمس”، و”منازعات فى الديمقراطية والاشتراكية»، و«الصحافة بين المنح والمنع»، و«العالم من ثقب الباب»، «أنا والنساء»، ودائما ما كان يصف نفسه: «قارئ محترف وكاتب هاو».

 

 

 

عبدالرحمن الشرقاوى.. الفارس

نتوقف عند غلاف «روزاليوسف» يوم الاثنين 25 أبريل عام 1977 يحمل مانشيت «استقالة الشرقاوى»، حيث التحق بالعمل فى مؤسسة «روزاليوسف» رئيسا لمجلس الإدارة فى الفترة من 4 مارس 1972 حتى أول مايو  عام 1977، إذ صدر قرار جمهورى بتعيينه سكرتيرا عاما للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية فى 23 أبريل عام 1977.

كتب صلاح حافظ رئيس التحرير حينها معلقا على الاستقالة: وقف مع الرئيس السادات فى لحظة الخطر الحاسم يوم 15 مايو 1971 كاتبان فقط: هما موسى صبرى والأديب عبدالرحمن الشرقاوى.

كان مثيرًا أن يقدم الشرقاوى بالذات على هذا الموقف الفدائى، فهو خارج لعبة الحكم وصراع الكواليس، لم يكن مطلوبًا منه اتخاذ موقف وكان فى استطاعته أن ينتظر حتى ينجلى غبار المعركة، وما كان أحد ليلومه عندئذ، فهو ليس محترف سياسة، وإنما هو أديب.

من هذا الموقف وعند النظر إلى سيرة عبدالرحمن الشرقاوى من بعيد تجدها مليئة بالتناقضات.. فهو اشتراكى يمكن أن تصفه بالمفكر الإسلامى.. وشاعر انتصر بناء المسرحية على هيكل القصيدة فى شعره.. وقانونى قاده شغفه بالأدب إلى بلاط صاحبة الجلالة.. لتصبح أوراق الصحف والمجلات مهدًا لميلاد أفكاره.. تراه يبحث عن مفاهيم الحرية فى التراث.. يدافع عن الإسلام ويتصدى لرجعية رجال الدين فى الوقت نفسه.. سرعان ما يزول ذلك الشعور بالتناقض عند الاقتراب من مسيرة الأديب، إذ تراها حلقات صغيرة تكمل بعضها بعضًا فى كل بانورامى تتجاور فيه روايات الأرض والفلاح والشوارع الخلفية مع كتب محمد رسول الحرية وسيرة الفاروق عمر وعلى بن أبى طالب، وتضافر أبيات الشعر لتشكل ملحمة الحسين ثائرًا. بدأ الشرقاوى تعليمه فى كتاب القرية ثم انتقل إلى المدارس الحكومية حتى تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1943، وعمل بالمحاماة ولكنه هجرها لأنه أراد أن يصبح كاتبا فعمل فى الصحافة فى مجلة الطليعة فى البداية، ثم مجلة الفجر، وعمل بعد ثورة 23 يوليو فى صحيفة الشعب ثم صحيفة الجمهورية. وشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجلة روزاليوسف فى فترة صعبة، ثم عمل بعدها فى جريدة الأهرام، وتولى عددا من المناصب الأخرى منها سكرتير منظمة التضامن الآسيوى الأفريقى وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب.

مقالات «الشرقاوى» تسببت له فى أزمات كبيرة وفى دخوله معارك متعددة أدت إلى دخوله السجن، وأيضا وصل المطاف بسبب مقالاته أنه اضطر للاستقالة من منصبه كرئيس لمجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف.

وقت أن أدار عبدالرحمن الشرقاوى «روز اليوسف» لم يكن أحد يتوقع أن يحدث هذا التطور الرهيب فى مضمون إصدارات المؤسسة والنهضة الكبيرة التى حدثت بها، فضلا عن مساهمته بشكل كبير فى رفع نسب توزيع إصدارات روز اليوسف بشكل غير مسبوق.

وكان ككل أبناء روزاليوسف وكتابها يواجه التطرف ويطالب بتجديد الخطاب الدينى، منها على سبيل المثال مقاله على صفحات مجلة روزاليوسف فى 16 يوليو 1973 حيث بلغت مواجهة الشرقاوى لكهنوت الجهل أوجها فى مقالة بعنوان «من الذى يفسر لنا مبادئ الإسلام؟» يصارح فيه رجال الدين بنقائصهم قائلًا «إنهم لم يحاربوا أبدًا أى صورة من صور الفساد الحقيقى التى تنهش فى مجتمعنا.. وهى تحت أعينهم يرونها فى كل صباح ومساء.. لأنهم ينافقون الله.. لكنهم إذ انطلقت صيحة مخلصة لتنفض عن مبادئ الإسلام ما فيها وما عليها من غبار.. أخذتهم الصيحة فانقضوا يكيلون الاتهامات.. وأذكر أنهم ما اجتمعوا يومًا لمواجهة فساد أو إقامة صرح بل للأذى».

 

 

 

فتحى غانم.. الرجل الذى لم يفقد ظله

 

ولد الأستاذ فتحى غانم فى 24 مارس 1924 بالقاهرة، وتخرج فى كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول عام 1944، ثم عمل فى إدارة التحقيقات فى وزارة المعارف، وكان يعمل معه أحمد بهاء الدين وعبدالرحمن الشرقاوى، ثم اتجه للعمل بالنيابة الإدارية حتى أوائل الخمسينيات.

ونشر بعض القصص بمجلة «فصول» عن طريق أحمد بهاء الدين الذى اصطحبه للعمل معه فى روزاليوسف ليحرر بابا أدبيا. وعندما ترجم كتابا عن شارل شابلن فى مجلة الغد، أعجب به مصطفى أمين وطلب من هيكل أن يضمه لأسرة آخر ساعة.

تخرج فتحى غانم فى كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول «القاهرة حاليا» عام 1944، بدأ مسيرته الصحفية فى مؤسسة روز اليوسف رئيسًا لتحرير مجلة صباح الخير، وانتهى به المطاف فيها أيضًا رئيسًا لتحرير مجلة روز اليوسف.

ترأس تحرير العديد من المطبوعات الصحفية هي:

- رئيس تحرير صباح الخير من عام 1959 إلى عام 1966.

- رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط عام 1966.

- رئيس تحرير جريدة الجمهورية «1966 : 1971».

- رئيس تحرير روزاليوسف «1973 : 1977».

- وكيل نقابة الصحفيين «1964 : 1968».

ولرئاسته تحرير روزاليوسف قصة، 

وأصدر «غانم» عددًا كبيرًا من الأعمال الأدبية التى تحول عدد منها لأعمال سينمائية وتليفزيونية، من أشهرها: «الجبل، الرجل الذى فقد ظله، تلك الأيام، زينب والعرش، بنت من شبرا». 

كان للراحل الكبير فتحى غانم،  قدر كبير من الجرأة فى التخلص من الأساليب الكلاسيكية للرواية، ففى رواية «الجبل» جعل الراوى، هو ذاته المحقق الذى قام بالتحقيق مع سكان قرية القرنة بعد حرقهم لها وعودتهم للحياة بالجبل مرة أخرى بحثا عن الآثار، واتخذ بناء تلك الرواية شكل التحقيق بشقيه الجنائى والاجتماعى، وقد صدرت عام 1957.

ومن أهم رواياته «الرجل الذى فقد ظله»، وهى رواية من أربعة أجزاء، كل جزء يرويه أحد شخصيات الرواية: وهم مبروكة الخادمة وسامية الفنانة الشابة وناجى رئيس التحرير ثم يوسف الصحفى الشاب الذى تدور أحداث الرواية حوله، فقد باع نفسه ليرتفع على حساب أصدقائه اليساريين القدامى. وهذا أسلوب روائى غير تقليدى لا يتبع فيه الزمن والحكى السردى بشكل رأسى، وهو فى ذلك أشبه بتكنيك رواية «رباعية الإسكندرية » للورانس داريل.

استطاع «غانم» بالصورة الرمز والمجاز، تجسيد وتحليل العالم السرى المعقد والغامض للحياة فى كواليس الصحافة والسياسة، والصراعات الدائمة بينهما، كما تجلى ذلك فى روايتى «الرجل الذى فقد ظله» و«زينب والعرش» والتى ناقش فيها أيضًا عملية ختان الإناث، كما ناقش فى «الساخن والبارد» علاقة الشرق بالغرب.

وكانت للأديب فتحى غانم فى بعض أعماله رؤية مستقبلية: فقد استطاع أن يتنبأ بما سيحدث لاحقا من عمليات عنف وإرهاب فى المجتمع المصرى، كما فى رواية «الأفيال» التى تحدثت عن خطر صعود المد الأصولى الإسلامى وتهديده لأسس المجتمع المدنى. 

حصل «فتحى غانم» فى حياته على وسام العلوم والآداب عام 1991 وجائزة الدولة التقديرية فى الأدب من المجلس الأعلى للثقافة عام 1994 وجائزة الرواية العربية ببغداد عام 1999

ورحل غانم عن عالمنا عن عمر يناهز 75 عامًا فى 24 فبراير1999.

 

 

 

صلاح حافظ.. المايسترو

 

ولد صلاح حافظ فى الفيوم فى 27 أكتوبر 1925. ترك دراسة الطب من أجل التفرغ للصحافة حيث برز اسمه بعد أسابيع قليلة من تعيينه رئيسا لتحرير «روز اليوسف» بالمشاركة مع صديق عمره فتحى غانم، وتحت إشراف عبدالرحمن الشرقاوى، ارتفع توزيع المجلة إلى مئة ألف نسخة أسبوعيًا.

 

وكانت لمعارك صلاح الصحفية مع التيارات السياسية، وخصوصا مع موسى صبرى، صديقه اللدود، ومحمد حسنين هيكل، دوىّ قوى.

ففى مقال عنوّنه صلاح: «سادات هيكل وسادات موسى»، شقّ مشى القلم فى المقارنة بين «خريف الغضب» لمحمد حسنين هيكل، و«السادات بين الأسطورة والحقيقة» وكان فى ما كتب يُقلب كلامه فوق البراهين والحجج.

وبينما أصاب موسى صبرى من لواذع نقده الشيء الكثير، أخذ على محمد حسنين هيكل، التصاقه، وقُربه الشديد بجمال عبدالناصر، ثم خصومته الشديدة لأنور السادات، وقد أعمته تلك الخصومة، فأوغل فى التجّنى وتمادى فى الحقد الأسود، فوصف صلاح كتاب «خريف الغضب» بأنه فى الحقيقة «خريف الغلّ». كما اشتهر صلاح حافظ بمجموعة مقالات تحت عنوان «قف».

وعن الصحافة وأحوالها، يقول فى حواره مع الأستاذ رشاد كامل:

مقومات نجاح أى صحيفة أو مجلة هى نفس مقومات الصديق الذى تسعد به جدًا عندما يزورك لأنه يلبى عندك حاجات وإنك واثق أنه مخلص ولن يكذب عليك أبدًا وحتى إذا نصحك بما تكره لا تغضب منه لأنه يحبك ويريد مصلحتك!

والصحيفة الناجحة هى التى تقوم بدور الصديق الوفى، فمثلا تطلعك على الحقائق والأخبار، وتبحث لك عن إجابات التساؤلات التى تدور لديك، والصحيفة التى تتحلى بهذه الصفات تنتشر وتنجح لأن القارئ يبحث عنها ويقرؤها باهتمام.

والصحف تنجح بقدر ما يكون سيدها الوحيد الذى تخدمه هو القارئ ولا تبحث عن رد فعل ما تكتبه عند المسئولين أو الحزب إذا كانت صحيفة حزبية أو عند أى جهة لها قوة فى المجتمع.

إن دور الصحافة كأداة تنوير وإذاعة للحقائق هو الأصل الذى يضمن نجاحها فى خدمة أى رسالة سياسية صائبة، فالسياسة الصائبة هى التى تخدم أوسع الجماهير.

 

 

 

عادل حمودة.. أستـــاذ الجيـــل

 

يُعد الأستاذ عادل حمودة نائب رئيس التحرير الأسبق فى مجلة روزاليوسف، واحدًا من الأساتذة الكبار فى الصحافة المصرية، وأحد أهم الرموز الصحفية فى مصر، لما له من باع طويل فى تأسيس جزء مهم من الحياة الصحفية فى مصر، حتى يمكن أن نطلق عليه «أستاذ الجيل» الذى استعادت على يديه فى التسعينيات من القرن العشرين مجلة «روزاليوسف» بريق عصرها الذهبى، فضلًا عن كونه من أفضل المحللين السياسيين فى الوطن العربى.

 

وُلد «عادل محمد إبراهيم حمودة» عام 1948م فى الإسكندرية، ثم تنقل بين مناطق متعددة فى مصر بسبب عمل والده كمهندس مدنى فى الأشغال العسكرية، وحصل «عادل حمودة» على بكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وانضم فى مراحل شبابه إلى منظمة الشباب الاشتراكى، كما تمكن من مقابلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والتحدث معه، ولكنه لم يتطلع عقب تخرجه فى الجامعة إلى منصب أو جاه واتجه إلى العمل الصحفى من خلال مجلة «روزاليوسف».

تولى «عادل حمودة»، منصب نائب رئيس التحرير والمسئول عن الطاقم التحريرى والمادة التحريرية فى مجلة «روزاليوسف» التى أعاد لها بريقها المفقود وجعل منها لسانًا ناطقًا بلغة صحفية تجمع بين الإثارة والحقيقة، كما اقتحم من خلالها موضوعات ظلت محرَّمة طويلًا على الصحافة المصرية.

ومن روزاليوسف إلى كاتب فى جريدة الأهرام حتى اقتحم مجال الصحافة المستقلة ليصبح أحد روادها الكبار، فهو مؤسِّس ورئيس تحرير الإصدار الثانى من جريدة «صوت الأمة» المستقلة، كما أنه مؤسِّس ورئيس تحرير جريدة «الفجر» المستقلة، وعضو مجلس إدارة المركز الإعلامى العربى.

خاض الكاتب «عادل حمودة» تجربة الإعلام التليفزيونى للمرّة الأولى من خلال تقديم برنامج «كل رجال الرئيس» فى رمضان 2011م على قناة «cbc» الفضائية، ثم قام بتقديم برنامج بعنوان «معكم» على نفس القناة.

أصدر «عادل حمودة» العديد من المؤلفات، منها: «لعبة السُّلطة فى مصر»- «عملية سوزانا، أول عملية إرهابية للموساد فى مصر»- «بنات العجمى، الحب على شاطئ سياسى»- «حكومات غرف النوم، المرأة بين لعبة المتعة ولعبة السُّلطة»- «هاربون بمليارات مصر الملفات السرية والشخصية لأشهر الهاربين»- «اغتيال رئيس»- «النكتة السياسية: كيف يسخر المصريون من حكامهم»- «النكتة اليهودية، سخرية اليهود من السماء إلى النساء».

 

 

 

محمود التهامى مانـــح الفرص

 

عمل كصحفى منذ أوائل الستينيات من القرن الماضى فى مؤسّسة روزاليوسف، وتدرّج فيها حتى شغل منصب رئيس تحرير ورئيس مجلس الإدارة لمؤسّسة روزاليوسف للطباعة والنشر منذ عام 1983 حتى عام 1998.. إتاحته الفرصة كاملة للأستاذ عادل حمودة فى إدارة المجلة من موقع نائب رئيس التحرير تؤكد أنه كان يُغَلب مصلحة المؤسّسة على أى مصالح شخصية، فكانت واحدة من أفضل فترات المجلة، وكان تفكيره بمنتهى المهنية.. إن النجاح الذى كان يحققه عادل حمودة وتلاميذه هو نجاح للجميع، هو تصرُّف يستحق الاحترام والتقدير.. وخلال رئاسته للتحرير سطعت أسماء كثيرة فى سماء (روزا) والصحافة،  منها الراحل مجدى مهنا ووائل الإبراشى ومحمود سعد وغيرهم كُثُر، والآن هو متفرغ للكتابة والعمل الاجتماعى من خلال مجلس إدارة جمعية أصدقاء معهد الأورام التى تبنّت فيما بعد مشروع مستشفى «57357» منذ كانت فكرة وحتى تم إنشاء المستشفى وقامت على الترويج له والعمل بشكل مؤسسى.

 

 

 

 

محمد عبدالمنعم.. الجنـــــــــرال

 

وصل فى الصحافة إلى قمة الرتب رئيسا لمجلس إدارة ورئيسا لتحرير مؤسسة روزاليوسف بعد أن عمل كاتبا ومحللا عسكريا ورئيسا للقسم العسكرى بالأهرام لأكثر من 20 سنة.

اقترب من المطبخ السياسى لمصر وعقلها لمدة ست سنوات شغل فيها منصب مستشار إعلامى لرئيس الجمهورية الأسبق محمد حسنى مبارك، كما كان قريبا من المطبخ العسكرى فى بداية حياته حين كان عضوا فى مركز عمليات قوات الدفاع الجوى، شاهدا على نماذج إنسانية فذة صنعت الفارق فى قواتنا المسلحة فتحقق لها النصر فى أكتوبر 1973

 وفى حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر الخالدة كان محمد عبدالمنعم المحرر العسكرى للأهرام هو الصحفى الوحيد الذى شارك فى المعركة السيف والقلم معا فكان ضابطًا بالقوات الجوية والدفاع الجوى واستدعى للعمــليات برتبة الــرائد فكان يخدم كضابط بين صفــوف المقاتلين وفى الوقت نفسه يسجل بقلمه كصحفى ما يجرى من معارك.. فكان تسجيلا واقعيا ودورا مشرفا لم يتح لأحد غيره.

وفى خطة خداع العدو قبل حرب أكتوبر لم تجد القيادة العامة غيره لإشراكه فى خطة الــخداع بخبر ينشر فى الأهرام عن سماح وزارة الدفاع بسفر الضباط لإجراء العمرة فكانت القيادة تعلم أنه ضابط وملتزم ونشر الخبر دون جلجلة وتفاخر وابتلعته مخابرات العدو.

 

 

 

كرم جبر.. رائد التطور

 

دخل «كرم جبر» روزاليوسف منذ عام 1980، وتولى منذ تعيينه معظم المناصب القيادية من عضوية مجلس التحرير وسكرتير تحرير ونائب رئيس تحرير ومدير تحرير ورئاسة مجلس إدارة المؤسسة.

 

تخصص فى الملفين السياسى والدينى، وقام بتغطية كل حوادث الفتنة الطائفية فى الثمانينيات والتسعينيات، وله عشرات المقالات والآراء والتحليلات فى هذا المجال.

كما شارك فى تغطية الرحلات الرئاسية، وزار معظم دول العالم مرات عديدة، وساهم بالرأى والتحليل فى الأحداث الدولية والإقليمية.

أيضا يكتب مقالات يومية لم تنقطع منذ عام 2005 فى صحف روزاليوسف واليوم السابع وأخبار اليوم والأخبار. كما أن له كتابات وآراء منشورة فى صحف عربية عديدة.

يشارك «جبر» فى المنتديات الإعلامية كمتحدث رئيسى فى دبى وأبو ظبى وعجمان والسعودية والعراق والكويت والأردن والمغرب وغيرها وتربطه علاقات وثيقة بالإعلاميين فى هذه الدول.

ويعد «جبر» أول رئيس للهيئة الوطنية للصحافة منذ تأسيسها عام 2017 حتى عام 2020، ووضع أسس مشروعات الهيكلة الإدارية وتطوير المحتوى التحريرى، فيما يرأس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منذ عام 2020.

كما ترأس الدورة 52 لمجلس وزراء الإعلام العرب اللجنة الدائمة للإعلام العربى وحصلت مصر على عضوية المكتب التنفيذى.

لم يتوقف عند مرحلة بعينها وحافظ على التطور المستمر حتى إن له مقالات منشورة حول مستقبل الإعلام وتحديات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعى.

 

 

 

 

فن «هندسة الصحافة» أن تكــــون  عبدالله كمال!

 

كنا نتمنى أن يكتب هو عن نفسه، فى العدد الـ5000 لروزا، وأن يبقى حيًّا بيننا بلحمه ودمه، وليس فقط بقلمه الجامع ما بين ريشة الفنان. ومشرط الجراح. وسلاح المقاتل.

الأخ الأكبر والأستاذ الأمهر عبدالله كمال، الذى كان للجميع بمثابة الأخ والأب والأستاذ. إنجازاته الكثيرة التى حققها فى وقت قصير، تؤكد أنه كان لديه تصور أن حياته ليست طويلة.. ولذلك كان يعمل أكثر من 18 ساعة يوميًا، يبدع فى كل أنواع الكتابة.

 

لا يعلم الكثيرون، أن عبدالله كمال، كانت كل خططه وخطط الأسرة أن يكمل مسيرة والده ويلتحق بكلية الهندسة إلا أنه فضَّل أن يلتحق بكلية الإعلام، على عكس رغبة الأسرة، فكان له طريق آخر.

هو من أصغر رؤساء التحرير فى تاريخ مدرسة ومؤسسة روزاليوسف، الذى قرر أن يترك بصمته الخاصة جدًا، تتويجًا لسنوات كفاحه فيها، مع جيل أعاد رونق روزاليوسف منذ نهاية الثمانينيات، وأكمل هو بمدرسته وتجربته حتى أوائل العقد الثانى من الألفينيات.

فور تكليفه بقيادة تحرير روزاليوسف، شعر أنها تستحق أقوى من مجلة أسبوعية، فى عصر تتسارع فيه الأحداث، وتحتاج لمدد خبرى مع التميز بالرأى والتحقيق الصحفى المشهورة به، وبدعم من كل محبيه وبالاستعانة بشباب ذوى فكر جديد اختارهم دون أية وساطة، فقط أن يكون لديك ما يمكن المحاولة للبناء عليه، أعاد إصدار جريدة روزاليوسف اليومية، التى كانت توقفت عقب إصدارها فى حياة السيدة فاطمة اليوسف.

رد عبدالله كمال بعض الجميل لمؤسسته الصحفية الثقافية التنويرية، التى ليست كمثلها مدرسة فى مصر والمنطقة بل والعالم، بإعادة ذراعها اليومية، التى كانت قد فقدتها، ولم يستطع أحد سواه، إعادة جريدة روزاليوسف اليومية للنور، وأصبحت خلال وقت وجيز، اسمًا قويًا لا يمكن تجاوزه فى المشهد العام، رغم أنك لو نظرت من بعيد وراجعت الموقف بالورقة والقلم والمنطق، لا تتوقع بالمرة لمشروع ضخم كهذا، أن يخرج للنور خلال شهرين على الأكثر، ونجحت نجاحًا كبيرًا شهد به الجميع، من معسكره ومعسكر غيره، رغم محاولات التضييق عليها بفتاوى إخوانية وجماعات رأس المال والسيطرة على سوق الصحافة، وقتها.

كان عبدالله كمال، جسورًا، فى تناولاته، متفردًا فى تصوراته، مؤثرًا فى ملفاته، مولعًا بأفكاره، مدافعًا عن فريقه، محبًا لمهنته.. ليترك لنا وابنتيه زينة وعالية إرثًا مميزًا، نتفاخر به جميعنا.

كانت تجربته مليئة بالمعارك فخاض كل أنواع المعارك التى من الممكن أن تتصورها، أو لا تتصورها، من أجل الدولة المصرية والمجتمع المصرى والقيم المصرية، ودفع حيال ذلك فاتورة كبيرة جدًا.

فتح النار على صفحات روزا بإصداريها اليومى والأسبوعى ضد القوى الظلامية وتجار الدين بكل صورهم فى كل الأوقات، ورصد كل مظاهر سيطرتهم على النقابات والجامعات، وحتى قفزهم على الحكم فى مصر.

عبدالله كمال ربما يكون قد رحل عنا بجسده، لكنه باق بيننا بفكره.. ولا يمكن أن نغفل أنه كان سباقًا دائمًا فى تطوير الفنون الصحفية بكل أنواع الكتابة المطبوعة والإلكترونية، فلا ننسى إبداعاته من خلال افتتاحيته فى مجلة روزاليوسف (بالمصرى) وعمود (ولكن) فى روزاليوسف اليومية وحتى بدون ذكر اسمه كانت بصمته تكشف تخفيه خلف أسماء مستعارة، فقد أبدع فى تقديم عمود نيوتن والشيخ علام وجدول الضرب لسنوات.

وكان من المفترض أن يتوج مشواره بتنفيذ مشروعه الذى كاد أن يغير به الصحافة المصرية والعربية، «دوت مصر»، لكن القدر لم يمهله.

إبداعاته الصحفية أكثر من أن تذكرها تلك السطور وهى كفيلة بأن تخلد اسمه ولكن أيضًا سيرته التى تجعل اسمه يتردد يوميًا حتى بعد عشر سنوات على رحيله تؤكد مقولة أن السيرة أطول من العمر.. رحم الله الأستاذ.

 

 

 

محمد جمال الدين الچوكر

 

يعد محمد جمال الدين مضرب المثل فى أروقة روزاليوسف حول التزامه وتفانيه فى العمل باختلاف الظروف، خصوصا أنه استمر فى العمل حوالى 14 سنة قبل تعيينه فى روزا. لكنه استمر حتى صار فيما بعد رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة فى 2011.

 

لم تقتصر تجربة «جمال الدين» على قسم واحد فى المجلة، إذ تنقل بين أقسامها وترك علاماته على صفحاته فى كل المجالات بين الثقافة والفن والرياضة. كما أتاحت له علاقة النسب مع المبدع الكبير لينين الرملى الاقتراب من الوسط الفنى والانفراد بحوارات مع نجوم الفن على صفحات روزا.

الانضباط الذى ميز رحلة «جمال الدين» أهله فيما بعد لتولى رئاسة الديسك المركزى لمجلة روزاليوسف وهو القسم الأهم فى المجلة. وهكذا استمر لسنوات يصيغ الأفكار والموضوعات قبل نشرها على صفحات المجلة بينما يستمر فى نشر مقالاته إلى أن جاء العام 2011 وتغير كل شىء.

وفى مارس 2011 صدر القرار بتوليه رئاسة مجلس إدارة المؤسسة التى قضى فيها سنوات عمره. ويجد نفسه مطالبا أن يعبر بالمؤسسة ذلك المنعطف التاريخى الصعب، يواجه تحديات سياسية مع سيطرة الجماعة الإرهابية على الحكومة ومجلسى الشعب والشورى مما أدى للتضييق على «روزاليوسف» بتحديات مالية أيضا. فى محاولة لإجبار «روزا» على التوقف عن نقد الجماعة الإرهابية فى أوج سلطتها. وهو ما لم يحدث.

وصلت تضيقات حكومة الإخوان زروتها فى نهايات العام 2012 إلى درجة كان من الصعب فيها صرف المرتبات وتسديد التزامات المؤسسة. وفى نوفمبر 2012 قرر «جمال الدين» الاستقالة من منصبه احتجاجا على تلك التضيقات وحفاظا على روح وهوية روزا فى منعطف تاريخى صعب. ترك منصبه لكن تبقى بصمته مستمرة على صفحاتها إلى اليوم.

 

 

 

أسامة سلامة.. رجل بلا أعداء 

 

40 سنة إلا قليلا قضاها «أسامة سلامة» فى أروقة روزاليوسف منذ أن دخلها متدربا فى العام 1988. ليصبح بعد ذلك بسنوات قليلة أحد نجوم روزا فى عصرها الذهبى بقيادة عادل حمودة. 

على مدار السنوات لم يكن يحفر اسمه فقط بين جيل من العمالقة؛ حيث مهد طريقا مهما أصبح فيما بعد جزءا من هوية روزا نفسها. حدث ذلك من خلال متابعاته ورصده الدؤوب فى الملف القبطى، والذى كان ملفا هامشيا فى الصحافة المصرية بشكل عام، وإن حدث وتطرق أحد للملف القبطى اقتصر على الحديث على الأمور العامة فقط. 

 

بدأب صعيدى ومهارة صحفي؛ وجد «أسامة سلامة» أنه من الضرورى إتاحة كل تفاصيل الملف القبطى للقراء بطريقة ترصد تحركات الأشخاص وتتوقف عند أوجه القصور فى المؤسسات وتهاجم التطرف من دون التعرض لجوهر العقيدة أو المساس بإيمان الناس. 

البعض اعتبر ذلك الطريق فى فتح القضايا القبطية يتم لموازنة «رواية» روزا التى تقف بالمرصاد لجماعات الإسلام السياسى والوجوه المتطرفة. لكن فى الحقيقة كان ذلك الملف هو تطبيق فعلى لـ«رؤية» روزا للمدنية المفترض أن يكون عليها المجتمع بكل طوائفه ورغم اختلافها. تلك الرؤية التى تقتضى ألا تكون المؤسسة الدينية سواء مسيحية أو مسلمة كـ«جيتو» مغلق على أصحابه وأفكاره. 

وهكذا فى ملف شائك تطلب حالة من الاشتباك المستمر؛ قضى «سلامة» سنواته الأولى فى «مدرسة الهواء الطلق»، يغزل ضمن فريق ذهبى أحد أهم التجارب الصحفية فى التسعينيات.

بعد ذلك بسنوات كانت سطوة الجماعة الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان قد بلغت ذروتها فى النقابات المهنية، وهو الخطر الذى التفتت له روزاليوسف فى وقت مبكر والمؤامرة التى فكك خيوطها «أسامة سلامة» على صفحاتها مشتبكا مع محاولات التجنيد التى كانت تتم فى النقابات وكاشفا ملفات الفساد فى استغلال الموارد النقابية لخدمة الأهداف المتطرفة. وشكّل هذا الملف أيضا جزءا أساسيا من هوى وهوية روزا.

حالة من التفاعل المستمر مع المجتمع والاشتباك الصحفى المتواصل مع قضاياه. رحلة تشبه التصاعد فى النوتة الموسيقية.

وفى أبريل 2011 صدرت أولى أعداد مجلة روزاليوسف برئاسة تحرير أسامة سلامة. فى فترة مضطربة ومليئة بحالة من التجاذب والاستقطاب فى المجتمع كله وخصوصا الوسط الصحفى  فى البداية اعتذر «سلامة» عن قبول المنصب، لكنه فوجئ بصدور قرار تعيينه، كونه الصحفى الوحيد المتوافق عليه من الجميع فى ظل حالة الاستقطاب الشديدة. مهمة صعبة بالتأكيد، لكن مشواره الصحفى يقول إنه اعتاد الاشتباك مع المشكلات الصعبة بأبسط الطرق وأكثرها هدوءًا.

رغم أن فترة رئاسته للتحرير استمرت قرابة سنة و8 أشهر فقط؛ فإنه استطاع خلالها التأكيد على مبادئ روزاليوسف الرئيسية حتى لا تتوه وسط الأجواء المضطربة أو الأهواء المتربصة وقتها.

ففى الوقت الذى كانت صحف أخرى تستكتب قيادات جماعة الإخوان والسلفيين لزيادة توزيعها؛ سخرت روزاليوسف صفحاتها للمواجهة والاشتباك حيث حمل الغلاف عناوين مثل: «الرئيس محمد مرسى مبارك»، و«يسقط يسقط حكم المرشد» و«نصف رئيس» وغيرها من العناوين التى تُعرى نوايا الجماعة الإرهابية.

ورغم الفترة الصعبة والقصيرة، استطاع «سلامة» زيادة توزيع المجلة بشكل تدريجى من 10 آلاف نسخة إلى 17 ألف نسخة فى ذلك الوقت.

بالنظر إلى أهم المحطات فى تاريخ الرجل والتى كان الاشتباك حاضرا فيها جميعا، يطرأ فى ذهنك أنه بالتأكيد حصد خلال حياته الكثير من العداوات خصوصا أن القدر اختاره دائما للتعامل مع مراحل حرجة. لكن المفاجأة أنك بمجرد ذكر اسم «أسامة سلامة» فى الوسط الصحفى يتفق عليه المختلفون فى الآراء والتوجهات بل وحتى الأجيال.. للدرجة التى تجعلك تراه «رجل بلا أعداء». 

 

 

 

عبدالصادق الشوربجى.. قصة نجاح فى الإدارة

 

رُغْمَ التحاقه للعمل بمؤسَّسة روزاليوسف عام 2001؛ فإن تخصُّص المهندس «عبدالصادق الشوربجى» وخبرته أهلته للتدرج فى المناصب داخل إحدى أقدم المؤسَّسات الصحفية القومية فى مصر، حتى ترأس مجلس إدارتها عام 2012 وحتى توليه رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة.

«الشوربجى» من مواليد محافظة الغربية، 5 يونيو 1961، تخرَّج فى كلية الهندسة، جامعة حلوان، عام 1984، والتحق بالهيئة العامة للمطابع الأميرية بوظيفة كبير المهندسين، ثم انتقل للعمل بمؤسَّسة روزاليوسف عام 2001 نائبًا للمدير العام لشئون المطابع ورئيسًا للجنة الاحتياجات بالمؤسّسة، وظل حتى عام 2010 حيث تولى وظيفة المدير العام لمؤسّسة روزاليوسف إلى أن تولى رئاسة مجلس الإدارة فى 26 نوفمبر 2012 وظل حتى عُيِّن رئيسًا للهيئة الوطنية للصحافة فى فترة من أصعب الفترات التى مرّت على الصحافة؛ وبخاصة القومية فيما يتعلق بأزماتها المالية سواء من حيث الديون أو ندرة السيولة. 

ووقع الاختيار على «الشوربجى» لتولى رئاسة مجلس إدارة مؤسّسة روزاليوسف الصحفية للمرّة الأولى فى نوفمبر عام 2012؛ حيث عاصر مختلف الظروف واستطاع أن يمر بـ«روزاليوسف» أصعب 8 سنوات شهدت الدولة خلالها أحداثًا جسامًا.

 وكان «عبدالصادق الشوربجى» قد أكد فور إعلان قرار الرئيس «عبدالفتاح السيسى» اختياره رئيسًا للهيئة الوطنية للصحافة 2020 أن الهيئة ستواصل العمل على ما تم بذله خلال السنوات الثلاث الماضية برئاسة «كرم جبر»، وأن الخطوة التالية تتمثل فى حل أزمة الديون التى قسّمها لقسمين؛ الأولى سيادية والأخرى تجارية، فضلاً عن بحث ملف الأصول وتطوير محتوى الصحف ورقيًا وإلكترونيًا، كما أن الهيئة سترفع شعار التعاون مع الجميع؛ لاسيما المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة ونقابة الصحفيين.

 

 

 

عصام عبد العزيز قائد معارك روزا وقت حكم الإخوان

 

تولى رئاسة تحرير روزاليوسف فى أغسطس 2012 مع وصول الإخوان للحكم واستمرت فترة رئاسته للتحرير لمدة عامين حتى يوليو 2014 وكانت روزا فى مواجهة قوية مع الإخوان وكان داعمًا لكافة الزملاء للاستمرار فى المواجهة ودخل معركة بقاء مع نظام الحكم الإرهابى الإخوانى وقتها خاصة مع التعرض للتهديدات وإيقاف روزاليوسف عن الإصدار لمدة أسبوعين.

 

ومن أكبر المعارك الشرسة التى خاضتها روزاليوسف فترة حكم محمد مرسى هذا العام الأسود فى تاريخ مصر معركة تولى الوزير الإخوانى علاء عبد العزيز فى مايو 2013 حقيبة وزارة الثقاقة وأخونة الإبداع المصرى وفى العدد 4432 بتاريخ 18 مايو بعد أيام قليلة من تولى الوزير الإخوانى نشرت روزاليوسف تقريرا يدق ناقوس الخطر بعنوان «الخطر الذى يهددالقوة الناعمة بسبب وزير الثقافة الإخوانى» تحذر فيه من خطته الشيطانية لتكميم المبدعين ومحاصرة الفنون الجميلة وما توقعته، وقالت روزا إن توقيف المبدعين حصل فعلا بعد صعود وزير الثقافة على المزاج الإخوانى وهو الهاجس الذى كان يطارد القوة الناعمة بعد سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة وكشفت روزا بالوثائق والمستندات تقليص ميزانية الوزارة حوالى 20 فى المائة إيذانا بتراجع الفعاليات الفنية وهى الضربة التى أصابت الأوساط الفنية بصدمة نظرًا لأهمية الوزارة المسئولة عن تشكيل الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية وحذر التقرير وقتها من إلغاء مهرجان القاهرة السينمائى الدولى وسحب صفته الدولية، وإصابة السينمائيين بالذعر خوفا من مصادرة أعمالهم ورعب الفنانين التشكيليين من تقلص الأنشطة، وما حذرت منه روزا وقع بالفعل فى دار الأوبرا، بيت الفنون الرفيعة، بعد إقالة رئيس دار الأوبرا المصرية د. إيناس عبد الدايم والتلميح بإلغاء الباليه والفنون المرتبطة بالرقص.

وفى عدد رقم 4437 بتاريخ 29 يونيو 2013 قبل اندلاع ثورة 30 يونيو بيوم واحد وفى عدد تاريخى لروزاليوسف حمل عنوان (النهاية) تمرد- السلطة للشعب، ووصفته روزا بأنه عدد ناسف وعناوين أخرى تلخص المشهد وتعكس ساعات الانفجار وجاءت كالتالى: «كيف ينقذ الجيش مصر بعد سقوط مرسى.. والمصرى عمره ما يبقى.. جبان.. انزل».

وفيما سمى بالعدد الناسف نشرت روزاليوسف استطلاعا تاريخيا لهاجر عثمان وسمر فتحى وأغاريد مصطفى، يحمل عنوان: «يا روزا ما يهزك ريح» بعد التهديد والوعيد من الإخوان بإشعال وغلق روزاليوسف وإثارة الفتنة بين أبناء روزا، الاستطلاع شارك فيه عدد غير مسبوق من النجوم والمشاهير (مثقفون وأدباء وفنانون) عبد الرحمن الأبنودى ويوسف القعيد وإبراهيم عبد المجيد وداود عبد السيد ولميس جابر وأحمد بدير ومدحت العدل ومحمود ياسين ومحمد خان ومجدى أحمد على وعصام الشماع وإلهام شاهين ورجاء الجداوى وإيناس عبد الدايم. الجميع وصف نظام الإخوان بأنه فاجر وأن روزا هى قلعة الحرية وأعرق من الجماعة وبأنها كانت وستظل حرة مستقلة ومنارة الإعلام.

وقد رفض عصام عبد العزيز، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف، أن تتحول المجلة إلى بوق للإخوان المسلمين، فما كان منهم إلا تعطيلها وملاحقتها بالأزمات المالية.

 

 

إبراهيم خليل.. نموذج «المخبر الصحفي»

 

عرف قارئ روزاليوسف اسم «إبراهيم خليل» مرتبطا بكشف تفاصل قضايا كبرى وشائكة وشغلت المجتمع لوقت كبير، منها على سبيل المثال قضايا توظيف الأموال وكشف المستور عن شبكات استغلال أموال المصريين بادعاء استثمارها، حتى إن حياته تعرضت للخطر أثناء رحلة البحث عن الحقيقة فى تلك القضايا.

وأيضا كان أن انفرد بكشف تفاصيل قضية «فساد الحباك»، وهى من أكبر القضايا، والحباك لمن لا يعرفه، رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية سابقا، ورئيس مجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات سابقا أيضا.

أحيل الحباك للجنايات بتهمة الكسب غير المشروع، والتى حكمت عليه بالسجن لمدة 10سنوات، توفى داخل السجن، كشفت هيئة الرقابة الإدارية، حصوله على عمولات مالية، من موردين أجانب ووكلائهم فى مصر، وصل مجموعها لـ 91 مليون جنيه. وأحيل عبدالوهاب الحباك لمحكمة الجنايات، بتهمة الكسب غير المشروع والتى قضت بسجنه 10 سنوات، لكنه توفى أثناء قضائه العقوبة داخل السجن.

فيما بعد 2011 تم تعيين «خليل» رئيسا لتحرير جريدة روزاليوسف؛ التى أعاد إصادرها الراحل «عبدالله كمال»، فى فترة لم تكن تخلو من الاضطرابات أيضا. وأتيحت له فرصة لم تتح لأغلب أبناء جيله أو الأجيال التى تلته، وهى الانتقال إلى رئاسة تحرير المجلة.

ربما يؤخذ على فترة رئاسته التحرير غلبة الإثارة على الدقة فى شكل الموضوعات والمطبوهة بشكل عام. لكن أيضا استمرت مواجهة الجماعة الإرهابية والأفكار المتطرفة كجزء أصيل من هوية روزا. 

وبين مشواره ضمن الجيل الذهبى لروزاليوسف أو فى رئاسة تحريرها، ركز «خليل» على الخبر والانفراد وظل نموذجا حقيقيا لـ«المخبر الصحفي».

 

 

 

هانى عبدالله على خطى  صلاح حافظ

 

لم يدخل «هانى عبدالله» مجلة روز اليوسف مصادفة؛ فمنذ صباه يرى نفسه ابنا للمجلة التى حرص على قراءتها ومتابعة أخبار نجومها، بل عرف أنه سيجلس على كرسى رئاسة تحريرها، وهو ما حدث بالفعل فى أغسطس 2017.

رغم اختلاف الظرف والزمان؛ تشعر أن تجربة هانى عبدالله الصحفية عموما وفى رئاسة تحرير روزاليوسف على وجه الخصوص تسير على خطى المايسترو صلاح حافظ.

لكن قبل ذلك التاريخ بسنوات قليلة، من المهم التوقف عند محطة مهمة وكاشفة، فبينما سيطرت الغيوم على المشهد فى سنة حكم الإخوان الكبيسة، واضطربت رؤية ورؤى كثيرين من النخبة حول تبعات سيطرة الجماعة الإرهابية على الحكم؛ كان «هانى عبدالله» صاحب المانشيت الرئيسى على الصفحة الأولى بجريدة الفجر تحت عنوان: «الجيش يعود للسلطة فى يوليو القادم». بهذا اليقين تحققت النبوءة، كما تحققت نبوءته فى الجلوس على كرسى رئاسة تحرير روزاليوسف.

من المفارقات -الغريبة- أنه قرر دخول كلية الزراعة محبة فى روزاليوسف وأحد نجومها.. كيف؟! 

بينما كان يستعد لاختيار كليته شاهد الكاتب الكبير الراحل عاصم حنفى فى لقاء تليفزيونى يتحدث عن دراسته فى كلية الزراعة؛ فقرر اختيارها رغم أن مجموعه يفوق تنسيقها بـ%12.. وفى موازاة الدراسة كان قد وضع برنامجا تثقيفيا يؤهله لتحقيق حلمه والالتحاق بروزا. حتى إنه قرر بعد ذلك دراسة الحقوق بعد أن قرر التخصص فى ملف «الإسلام السياسي».

فى الفترة من أغسطس 2017 إلى سبتمبر 2020 حيث ترأس تحرير مجلة روزاليوسف، نلاحظ الامتداد الواضح والاتصال -رغم الفاصل الزمني- مع فترة المايسترو صلاح حافظ، وهو ما ظهر بوضوح فى شكل وصياغة عناوين الغلاف، والزاوية المختلفة فى تناول الموضوعات ومعالجة القضايا على الأرضية الليبرالية التى اعتمدت عليها هوية المجلة طوال تاريخها.

بالطبع كانت ملفات الإسلام السياسى وتفكيك التفكير المتطرف على رأس أولويات تلك الفترة خصوصا أن دوافع الإسلام السياسى لم تقتصر على مجرد جماعة إرهابية تم عزلها من الحكم فقط، بل ظهرت تجليات تلك الدوافع بشكل أوضح فى رغبة بعض الأطراف الإقليمية فى تغيير شكل خريطة المنطقة بالكامل واستهداف الدولة المصرية.

وبالتوازى مع حرب أجهزة الدولة على الإرهاب؛ تمت على صفحات روزاليوسف مواجهة فكرية للتطرف بكل أشكاله وباختلاف زيه ومعتقده الدينى مواجهة -بالتأكيد- أزالت الألغام فى طريق تجديد الخطاب الدينى فى نفس الوقت وصل رصد ومتابعة ردود فعل التنظيم الدولى للإخوان المسلمين إلى أن مجلة روزاليوسف سبقت تقريرا للمخابرات البريطانية 8 أشهر بنشر معلومات دقيقة وموثقة عن تحركات للتنظيم الإرهابى فى أوروبا فى حلقات بعنوان «إرهابيون فى حدائق روسيا الخلفية».

دخل «هانى عبدالله» إلى عالم روزاليوسف من الباب الملكي: «الديسك المركزي»؛ حيث تتشكل الأفكار والموضوعات لتتسق مع هوية «روزا». ليس هذا فحسب بل يمكن القول أنه تماهى مع تلك الهوية بالتوقيع لمدة 8 سنوات باسم «روزاليوسف» من خلال الانتظام فى كتابة «صفحة 3» المتضمنة رسالة كل عدد، لتتوج تجربته برئاسة تحريرها.. رحلة يمكن اختزالها بالقول: «هكذا تختار روزاليوسف أبناءها»..

 

 

 

هبة صادق حفيدة روزا

تقلدت العديد من المناصب القيادية بمؤسسة روزاليوسف حيث شغلت منصب مدير عام مؤسسة روزاليوسف وعضوا باللجنة المالية بالهيئة الوطنية للصحافة.

وتولت منصب نائب مدير عام المكتب الفنى وإدارة الرقابة الداخلية ثم الموازنة التخطيطية. كما تولت الإشراف على التحول الرقمى بالقطاع المالى.

حاصلة على دبلومة استثمار وتمويل و M. P.A. وبكالوريوس تجارة فى الاختصاص ذاته عام 1997 من جامعة عين شمس.

هذه المحطات المهمة أهلتها لأن تصبح رئيسة لمجلس إدارة روزاليوسف.. المؤسسة التى أنشأتها امرأة «السيدة فاطمة اليوسف» ويجلس على كرسى إدارتها الآن امرأة الأستاذة «هبة صادق» لتكمل المسيرة.

 

 

 

 أحمد الطاهرى.. فن صناعة المستقبل 

 

لا شَك أن «روزاليوسف» هى المَدرسة التى أنجبت كل نجومَ الصحافة وصنعت كل تاريخها، ولكن منهجها الذى كاد  أن يُتم أعوامه المئة كان قد أصابته الشيخوخة وأصبح  الحديث عن التطوير أمرًا فات أوانه، فقد أصبحت فى حاجة لإعادة صياغة بالكامل شكلاً وموضوعًا لتتناسب مع العصر وتواكبه، وشاء القدر أن يصل «أحمد الطاهرى» إلى رئاسة التحرير فى الوقت المناسب؛ ليصنع مستقبلاً لمجلة لها تاريخ وكادت أن تنتهى أسيرة له!!

 

«الطاهرى» واحدٌ من أبناء الجيل الذى أعدّه «عبدالله كمال» لتستمر «روزاليوسف» ولا تنتهى..  من اليوم الأول له فى «روزاليوسف» كصحفى استطاع أن يكون واحدًا من أهم المحرِّرين الدبلوماسيين فى مصر.. 

واستطاع أن يجعل من الأخبار الدبلوماسية مادة شيّقة يحرص القارئُ على متابعتها فى جريدة «روزاليوسف» التى كانت قد أعيد إصدارها بشكل يومى وكانت جديدة نسبيًا فى ساحة الصحافة اليومية وسط صحف خاصة وقومية كانت تتبارَى على بناء ثقة مع أكبر عدد من القراء  فكانت موضوعاته أحد أهم عناصر الجذب للقراء.

استغل فترة عمله بالولايات المتحدة  مراسلاً  فى دراسة تجارب صحفية وإعلامية عريقة وكيف استطاعت مجاراة تغيرات العصر وتأثيراتها على الصحافة، وهو ما جعله يضع خطة واضحة لتطوير الصحافة الورقية بشكل عام وحلم مؤجل لمجلته وبيته «روزاليوسف».. 

خاض تجربة رئاسة تحرير «جورنال مصر» وحقق نجاحًا كبيرًا ونسب توزيع عالية ونجح فى منافسة إصدارات يومية قوية وهو ما جعله يختبر نظرياته وخططه لإدارة وتطوير صحيفة ورقية.. 

تولى رئاسة تحرير مجلة روزاليوسف فى توقيت صعب كان العالم كله مشلولاً تمامًا بسبب فيروس «كورونا» والإغلاق الكامل وتوقف الحياة.. 

كان عليه تحمُّل مسئولية المجلة  بغياب المحرّرين  الإجبارى وصعوبة تنقلهم لتنفيذ الموضوعات وغياب وإلغاء الفاعليات العامة، وهو ما ضرب توزيع كل الصحف فى مقتل أضاف إلى أزمتها أزمة أكبر وكانت «روزا» قد تم تخفيض عدد صفحاتها أصلاً مع بداية الأزمة.. 

إلا أن خبرته الكبيرة التى تزيد على عدد سنوات عمره أهّلته للبدء الفورى فى عملية إعادة صياغة شاملة وتقديم نسخة عصرية وجديدة من مجلة «روزاليوسف»؛ فقام بتغيير الأبواب وشكل الإخراج  ووضع مقاييس خاصة للكتابة والموضوعات لتنال اهتمام القارئ مرّة أخرى وتلفت انتباهه.. 

قام باستحداث غلاف ثانٍ للمجلة على المستوى المهنى يخفف تكدُّس المانشيتات على الغلاف الرئيسى ويزيد من المساحات الإعلانية (باستخدام بطن الغلاف) للإعلان  وطبقًا للأوراق الرسمية للتوزيع انخفضت نسبة المرتجعات فى وقت كانت ولا تزال المطبوعات الأخرى تعانى.

أطلق أول مجلة نسائية متخصّصة كإصدار جديد من إصدارات روزاليوسف مجلة «نون القوة» 16 صفحة بالألوان  تناقش كل السُبُل لتمكين المرأة  المصرية..

كان وصول «الطاهرى» لمنصب رئيس التحرير بمثابة تحقيق النجاح لجيل بأكمله، فكان أول تصريحاته أن التجربة ستكون تجربة الجيل وأن مَن ليس له خير فى أبناء دفعته ليس له خير فى أحد.. فتح المساحات للجميع وقام بتكريم الأساتذة الكبار «كرم جبر ومحمد عبدالمنعم ومفيد فوزى ودكتورة فاطمة سيد أحمد»..  فكرّم الكبار وفتح باب المَدرسة مرّة أخرى أمام الصغار ودخل التجربة ممسكًا بيد أبناء دفعته جميعًا ليصنع تجربة فارقة فى تاريخ المجلة.