
كريمة سويدان
أنا وقـلمى .. «تحت الوصاية».. والقوانين الراكدة!
شىء جميل أن تُسلط إحدى الصحف العالمية «الجارديان البريطانية» الضوء على مسلسل منى زكى «تحت الوصاية» وتشيد به، والذى تم عرضه خلال شهر رمضان، ويُسلط الضوء على قضية الوصاية المالية والتعليمية على الأطفال بعد وفاة والدهم، خاصة أن المسلسل كان بمثابة الحجر الذى حرك مياه القوانين الراكدة، ودفع ببعض نواب مجلس النواب للتقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب وموجه إلى وزير العدل، حول ملف الوصاية على المال الخاص بالأطفال «القُصّر» خاصة بعد إثارة هذه القضية المهمة من خلال المسلسل، والمطالبة بتعديلات تشريعية لقوانين الولاية على المال والتركة، ولأن أحداث المسلسل تدور حول إطار إجتماعى ومن «15» حلقة فقط، لذا كان من أعلى المسلسلات الرمضانية فى نسب المشاهدة لهذا العام، حيث أنه أثار حالة واسعة من الجدل بمجرد عرض الحلقات الاولى منه، وذلك بسبب القضايا الشائكة التى تتعلق بحقوق المرأة المصرية، وحرمانها من الوصاية على أولادها بعد وفاة زوجها، والتى تناولها المُسلسل، حيث تبدأ رحلة معاناة المرأة الأرملة عندما تذهب إلى البنك لسحب أى أموال لتعليم أبنائها القُصُر، وتصطدم بالمجلس الحسبى والذى يُشير إلى القانون الخاص بالولاية على أموال «القُصُر»، وينص على أن الأم الأرملة ليس لها حق الوصاية والتصرف المباشر فى أموال أبنائها ممن لم يبلغوا سن الرشد «21 عامًا» حسب القانون.
لم يكن هذا المسلسل الرائع هو الوحيد الذى تعرض لكفاح المرأة المصرية فى العمل من أجل أبنائها، ولكن هناك مسلسلات أخرى تناولت قضايا المرأة المصرية، أبرزها «حضرة العمدة» والذى ناقش قضية تولى المرأة منصب العمدة، وقدرتها على إدارة القرية، والعنف الذى تواجهه المرأة وقضية ختان الإناث، بينما ناقش مسلسل «عملة نادرة» قضية ميراث المرأة، وكيف يتم حرمانها من الحصول على ميراثها، صحيح أن الدولة والبرلمان والمؤسسات الدينية فى مصر يعملون معًا على مراجعة العديد من التشريعات والفتاوى المتعلقة بالمرأة، بما يتفق مع صحيح الإسلام، ويكفل حقوق المرأة فى الميراث والوصاية المالية على أبنائها القُصٌر، وكذلك فى حالات الطلاق، لذلك يعمل قانون الأحوال الشخصية الجديد- والذى سيتم طرحه للحوار المجتمعى قبل إحالته إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، ونقله للبرلمان لإقراره- على إنصاف المرأة المصرية، بما يساهم فى تحقيق المساواة مع الرجل، بالإضافة إلى تعزيز تمكين المرأة، خاصة أن الدولة المصرية قد أولت الإهتمام بالمرأة المصرية فى تولى المناصب الوزارية والبرلمانية والقضائية.. وتحيا مصر.