الأحد 23 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و 1 / 2.. أحمد الهوان وعادل إمام (أصل وصورة)!

كلمة و 1 / 2.. أحمد الهوان وعادل إمام (أصل وصورة)!

عَددٌ من المعلومات المتداولة عبر (الميديا) تتحوّل من فرط تكرارها إلى حقيقة، ومَهما أوتيت من منطق لنفيها؛ ستكتشف أن الناس عندما ترتاح إلى حكاية، راقت لهم، لا يرتضون أبدًا بتصحيحها.



سألتنى إحدى الفضائيات العربية عن زواج سعاد حسنى من البطل أحمد الهوان؟ الذي أحاله الكاتب الكبير صالح مرسى إلى جمعة الشوان فى المسلسل الشهير (دموع فى عيون وقحة) إخراج يحيى العلمى وبطولة عادل إمام، عُرض مطلع الثمانينيات.

فى أحيان كثيرة أشعر أننا ينبغى أن نُفرّق بين شخصية المبدع وإبداعه.. كثير من المبدعين، عندما تقرأ لهم أو تشاهد أعمالهم تتكون لديك لا شعوريًا صورة ذهنية ناصعة البياض متكاملة فى معانيها النبيلة، إلا أنك عندما تقترب أكثر قد تكتشف وجهًا آخر، النسبة الأكبر لديهم وجه آخر، قد يصل إلى حد التناقض مع تلك الصورة التي حددت أنتَ معالمها ورسمتها فى خيالك!

لم ألتقِ بـ«الهوان» إلا مرّة واحدة أثناء عرض المسلسل، وسجلت معه لقاءً ناريًا هاجم كل صُناع المسلسل، وصَحّح العديد من المعلومات أغلبها عن نشأته الاجتماعية، كانت لديه تفاصيل لم يذكرها صالح مرسى، مؤكد الأستاذ صالح لا يقدم سيرة شخصية لـ«الهوان»، وما يعنيه هو الدور البطولى الذي لعبه لصالح مصر، عندما تواصَل مع رجال المخابرات المصرية، وكان هو عينهم التي كشفت الكثير عن خبايا ما يجرى فى الجيش الإسرائيلى.

تقدمتُ بالحوار إلى الأستاذ «فتحى غانم» الذي كان يشغل منصبًا مؤقتًا كرئيس تحرير؛ لأن رئيس التحرير الرسمي، الذي تقرأ اسمه على (الترويسة) فى تلك السنوات نهاية الثمانينيات، هو الأستاذ «عبدالعزيز خميس»، كان وقتها خارج الحدود المصرية، التقط الأستاذ «فتحى غانم» كصحفى عتويل وكروائى استثنائى، الفكرة، وقرّر أن يصبح هذا هو غلاف المجلة السياسية الأولى فى العالم العربى، اعتبر أن الحوار بمثابة سَبْق صحفى لكاتب هذه السطور وهنّأنى.

لعب الأستاذ «فتحى» بحنكة الصحفى الكبير على الفكرة (أصل وصورة)، وهكذا اقتسما الغلاف، أصل لأحمد الهوان البطل الحقيقى، وصورة لعادل إمام الذي أدى دور «جمعة الشوان»!

لأسباب متعلقة بالأمن القومى، تم فى اللحظات الأخيرة تغيير الغلاف، وإلغاء نشر الحوار.

كان «الهوان» يجد صعوبة بالغة فى تلك السنوات فى الظهور عبر وسائل الإعلام، لم يدرك أن تفاصيل حياته الاجتماعية لا ينبغى أن تنتقل كما هى للشاشة، وأن قانون الدراما يتيح للكاتب تغيير بعض الوقائع، وأن فقر عائلته ليس عيبًا.

كما أنه، كما حكى لى، كان يشعر بحنق شديد، ضد عادل إمام، عندما التقاه، فى سهرة وذهب للسلام عليه، قدّم نفسه إليه قائلاً: «أحمد الهوان»، قال له عادل وهو جالس على مقعده دون أن يكترث بتواجده،لا أعرف سوى «جمعة الشوان»، ولم ينسَ أبدًا تلك الواقعة.

مع الزمن أصبح «الهوان» متاحًا للجميع، وتضاءل بَعدها الاهتمام؛ خصوصًا بعد أن ظهر فى نهاية الثمانينيات بطل آخر توحّد الناس عليه، الراحل «رفعت الجمّال» الاسم الحقيقى لرأفت الهجان.

إلا أن «الهوان» لم يستسلم بسهولة لمغادرة المشهد، قرّر أن يدفع بمفاجأة امدوية، وفى أكثر من حوار عام 2002 أكد أنه تزوج «سعاد حسنى» عُرفيًا، ولا أدرى لماذا أعلن فجأة ذلك، وما هى المصلحة، ولماذا صمت طوال السنوات الماضية وأعلنها بمجرد أن غادرت «سعاد» الحياة.

عندما سألوا «الهوان» عن توقيت زواجه من «سعاد» أكد أنه حدث مطلع السبعينيات، وعندما سألت المُخرج على بدرخان عن حقيقة الزواج، قال لى: كنت زوجًا لسعاد فى مطلع السبعينيات، فمتى تزوجت «الهوان»؟. وأضاف: أنا لم أسمعها يومًا تذكر حتى اسمه؟!

إنه بطل حقيقى فى دنيا الواقع؛ إلا أنه بعد أن مرّت به سنوات العمر؛ صار لديه شغف بالميديا، فقرّر أن يظل فى البؤرة، ولم يجد أحلى من أن يتزوج سعاد حسنى!.