الأربعاء 30 نوفمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

لا تخافوا.. ولكن احذروا! جدرى القرود تأهب عالمى لمواجهة الفيروس الجديد

لم يلتقط العالم أنفاسه بعد انتشار جائحة فيروس كورونا، وتفشّيه على مدار عامين وأكثر، حتى بدأت تلوح بالأفق مخاوف جديدة، تتعلّق بانتشار جدرى القرود، وكأنه كُتب على العالم مواجهة مأساة الأوبئة المُتلاحقة، وبعد إطلاق منظمة الصحة العالمية أعلى مستوى من التأهب لديها فى ظل حالة التفشى السريع لمرض جُدَرِى القردة فى أكثر من 70 دولة حول العالم، بدأت المخاوف تتزايد بين الدول والشعوب على الرغم من تأكيد العديد من المتخصصين بأن اللقاحات التى كانت تستخدم للجدرى المائى فعالة للفيروس الجديد بنسبة 80 %، الا أن الإعلان عن 5 وفيات فى أفريقيا بسبب تفشى المرض، وسرعة انتشاره بين الدول وخاصة فى أوروبا، التى أصبحت مركزًا لتفشى الفيروسات والأمراض منذ انتشار جائحة كوفيد- 19، ليتم طرح التساؤل الصعب: هل يعيد «جدرى القرود» العالم للعزلة مجددًا؟



 

>ناقوس الخطر

فى 23 يوليو الجارى، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ عالمية، وأطلقت أعلى مستوى من التأهب لديها فى ظل حالة التفشى السريع لمرض جُدَرِى القردة فى أكثر من 70 دولة حول العالم.

ويهدف وصف منظمة الصحة العالمية لجدرى القردة بأنه «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا» إلى دق ناقوس الخطر بأن هناك حاجة إلى تعامل دولى منسق ويمكن أن يفتح الباب أمام التمويل والجهود العالمية للتعاون فى تبادل اللقاحات والعلاج.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس فى مؤتمر صحافى: «قررت إعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا» بمواجهة جدرى القردة، موضحًا أن الخطر فى العالم معتدل نسبيًا باستثناء أوروبا حيث يعتبر مرتفعًا.

ومنذ مطلع مايو الماضى، عندما اكتشف المرض خارج البلدان الأفريقية حيث يستوطن، أصاب حوالى 17 ألف شخص فى 74 بلدًا، وفق تعداد للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «سى دى سى» (CDC) حتى 22 يوليو الحالى،  فضلًا عن 5 وفيات فى أفريقيا.

>انقسام.. وتأهب

وفق ما نقلته وكالة «رويترز» الإخبارية عن مصادر داخل منظمة الصحة العالمية، التى أوضحت أن أعضاء المنظمة قد انقسموا بشأن إعلان حالة التأهب القصوى، لكن القرار النهائى كان للمدير العام للمنظمة، الذى من الممكن أن قراره قد جاء بعد الانتقادات التى واجهت المنظمة خلال تفشى وباء كورونا وأنها قد تأخرت فى الإعلان عنها «جائحة» عالمية.

ووفق رويترز فان الإنقسام جاء من قبل لجنة الخبراء، فمنهم من يعتقد أن إعلان الطوارئ من شأنه تسريع الجهود لاحتواء المرض، وبين من لا يعتقدون أن المعايير المذكورة أعلاه قد تحققت، لأن المرض لم ينتشر بعد إلى مجموعات جديدة من الناس، إذ ينتشر الآن بشكل شبه كامل بين «الرجال المثليين»، ولم يتسبب فى ارتفاع معدل الوفيات.

وأعلن جيبريسوس عن قراره إعلان حالة الطوارئ الصحية خلال تصريح لوسائل الإعلام فى جنيف، وأكد أن اللجنة لم تتمكن من التوصل إلى توافق فى الآراء، إذ أيد الإعلان 6 أعضاء وعارضه 9.

وقال: «على الرغم من أننى أعلن حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، فإن هذا التفشى يتركز فى الوقت الحالى بين الرجال المثليين، وخاصة أولئك الذين لديهم شركاء متعددون».

وقال البيت الأبيض إن الإعلان يمثل «دعوة لاتخاذ المجتمع الدولى إجراءات لوقف انتشار هذا الفيروس». وقال مدير مكتب التأهب للوباء فى البيت الأبيض راج بنجابى إن «الاستجابة الدولية المنسقة ضرورية» لوقف انتشار المرض وحماية المجتمعات المعرضة لخطر الإصابة به.

وقال لورانس جوستين، الأستاذ فى جامعة جورج تاون بواشنطن والذى يتبع منظمة الصحة العالمية، أن القرار «ما هو إلا خطوة لتحسين مكانة منظمة الصحة العالمية، فالنتيجة الصحيحة واضحة، وهى أن عدم إعلان حالة الطوارئ فى هذه المرحلة سيكون فرصة تاريخية ضائعة، خاصة بعد خروج الانتشار من موطنه بلدان وسط وغرب أفريقيا، وأصبح فى كل أنحاء العالم وشكلت أوروبا بؤرته».

>«المثلية».. الخطر الأكبر

لم يكن جدرى القرود مرضًا جديدًا، حيث تم اكتشافه عام 1970 فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بسبب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية خاصة فى الدول الإفريقية، ووفق خبراء الصحة فإن هذا النوع من الفيروسات أقل خطورة وعدوى من الجدرى الذى تم القضاء عليه عام 1980.

وفى هذا السياق، أشار أستاذ المناعة واللقاحات بجامعة أكسفورد، الدكتور أحمد سالمان، إلى أن فيروس جدرى القرود «انتشر بشكر عالمى غير مسبوق» خاصة فى أوروبا وأمريكا، بعد أن كانت حالات الإصابة بالمرض «محدودة وتتركز فى أفريقيا».

وتابع سالمان، فى تصريحات صحفية: «لا يوجد فهم واضح لسبب الانتشار الحالى خاصة أن التحورات الفيروسية لجدرى القردة طفيفة جدًا، ولذلك من المرجح ظهور عامل جديد للمرض تسبب فى انتشار الفيروس بشكل أسرع».

من جهته، يؤكد الأخصائى فى علم الوبائيات، الدكتور أحمد الطسة، أن «تفشى جدرى القردة فى اتساع» وهناك «مخاوف من ازدياد فى حالات الإصابة»، ولذلك جاء تحذير منظمة الصحة العالمية لـ«أخد الأمر على محمل الجد».

وفى دراسة نُشرت الأسبوع الماضى،  فى مجلة «نيو إنجلند جورنال أوف ميديسين»، المختصة بأمراض الصحة العالمية، استندت فيها على بيانات من 16 دولة مختلفة والتى أوضحت أن الغالبية العظمى (95 %) من الحالات الحديثة تم نقلها بين مجتمعات الميم، وخاصة الرجال، ووفق الدراسة الأمريكية، فإن 98 % من هذه النسبة سُجلت لدى رجال مثليين وثنائيى الجنس.

من جهة أخرى، قال أستاذ قانون الصحة الأمريكى ومدير مركز منظمة الصحة العالمية لقانون الصحة لورنس جوستن، خلال تغريدة له على صفحته الرسمية بموقع تويتر: «جدرى القردة خرج عن السيطرة ولا يوجد سبب قانونى أو علمى أو صحى لعدم إعلان حالة طوارئ صحية عامة دولية».

واعتبر جوستن أنه إذا كان السبب فى عدم إعلان حالة طوارئ صحية دولية «مرده أنها مقتصرة على مجتمع الرجال المثليين، فهذا الأمر ينطوى على خطأ وفضيحة».

الانتشار عالميًا

وفق آخر إحصائيات عالمية، فقد تم الإبلاغ بين 16 - 17 ألف حالة حتى الآن فى نحو 75 دولة هذا العام، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وبحسب هيئة الصحة، فإن الدول العشر الأكثر تضررًا وفقًا لآخر الأرقام هي: إسبانيا (3،125) حالة، ألمانيا (2،191)، المملكة المتحدة (2،137)، الولايات المتحدة (2،102)، فرنسا (1،453)، هولندا (656)، كندا (604)، البرتغال (515)، البرازيل (384).

أما عربيًا، فلم يلمح بيان منظمة الصحة العالمية إلى «تفشى المرض عربيًا»، لكن عدة دول عربية أعلنت تسجيل حالات إصابة بجدرى القردة خلال الفترة الماضية ومنها «لبنان والإمارات وقطر والمغرب».

وفى 24 يوليو، أعلنت وزارة الصحة الإماراتية تسجيل 3 حالات جديدة للإصابة بجدرى القردة، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية «وام».

وفى 22 يوليو، أعلنت لبنان رصد 4 حالات إصابة مؤكدة بفيروس جدرى القرود، وتسجيل 20 حالة اشتباه، وفقًا لموقع «وزارة الصحة اللبنانية».

وفى 20 يوليو، أعلنت قطر تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بمرض جدرى القردة، وفقًا لبيان وزارة الصحة القطرية.

وفى 2 يونيو، أعلنت المغرب تسجيل حالة إصابة واردة بالمرض، وفقًا لوسائل إعلام مغربية. وقد فرضت دول الخليج العربى إجراءات وقائية لمنع تفشيه، بينما تعانى دول أخرى مثل «لبنان والعراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان» من انهيار المنظومة الصحية، ما يثير مخاوف من «انتشار غير مكتشف» للمرض بتلك الدول.

>اللقاح والعلاج

وفق التوصيات الصادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والخدمة الصحية الوطنية فى المملكة المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، فإن بعد انتشار فيروس جدرى القرود بعيدًا عن موطنه الأصلي فى إفريقيا وتزايد الحالات خاصة فى الولايات المتحدة وأوروبا فإن طرق الوقاية تتم من خلال: 

•تجنب الاتصال بأشخاص تم تشخيص إصابتهم مؤخرًا بالفيروس، أو أولئك الذين قد يكونون مصابين.

•ارتدِ قناعًا للوجه إذا كنت على اتصال وثيق بشخص ظهرت عليه الأعراض.

• تجنب ملامسة الحيوانات التى يمكن أن تحمل الفيروس، ويشمل ذلك الحيوانات المريضة أو النافقة، خاصة تلك التى لديها تاريخ من الإصابة بالعدوى، مثل القرود والقوارض وكلاب البراري.

•احرص على نظافة اليدين، خاصة بعد ملامسة الحيوانات أو البشر المصابة أو المشتبه بإصابتها.

•استخدام معدات الحماية الشخصية عند رعاية المرضى الذين يعانون من عدوى مؤكدة أو مشتبه فيها.

•يمكن أيضًا أن ينتقل جدرى القرود عبر الأسطح والمواد، لذلك يجب تجنب ملامسة المواد التى لامست الإنسان أو الحيوان المريض.

من جهة أخرى، أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية «إى إم إيه» (EMA) أنها وافقت على استخدام لقاح للجدرى البشرى،  وتوسيع استخدامه ضد انتشار مرض جدرى القردة. وبات هذا اللقاح مستخدمًا لهذا الغرض فى كثير من البلدان، بما فى ذلك فرنسا.

وحصل اللقاح «إيمفانكس» الذى تنتجه شركة «بافارين نورديك» الدانماركية، على مصادقة الاتحاد الأوروبى فى العام 2013 لاستخدامه لمكافحة الجدري.

وتوصى منظمة الصحة العالمية بتلقيح الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وأفراد الرعاية الصحية الذين هم على تماس مع المرض، وفى نيويورك تلقى حتى الآن آلاف الأشخاص اللقاح.

ويتم تسويق هذا اللقاح تحت اسم «جينيوس» فى الولايات المتحدة، فى حين يطلق عليه فى أوروبا اسم «إيمفانيكس».>