الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

2023 مجاعة أم انفراجة للأزمة؟ مؤشرات أزمة غذاء وطاقة تجعل الشتاء القادم الأكثر قسوة!

تخبط اقتصادى غير مسبوق يمر به الغرب، ما بين دول ترفع يدها تدريجيًا عن المواطنين لتجعلهم يتحملون عبء المعيشة كاملة، ودول أخرى لم تقرر ماذا ستفعل فى الشتاء المقبل فى ظل أزمة الطاقة التى اشتعلت بعد الحرب الروسية الأوكرانية.



من ألمانيا لليابان والولايات المتحدة الأمريكية، أزمات كثيرة تواجهها الشعوب ولم يعد بمقدور الحكومات وحدها حلها، وقد حذر خبراء من أن الشتاء المقبل سيكون الأصعب، وارتفاع الأسعار سيؤدى إلى أزمة غذاء غير مسبوقة.

 

تحذير شديد اللهجة وجهه ماكسيمو توريرو،  كبير اقتصاديى منظمة الأغذية والزراعة الأممية (الفاو)، أن العالم سيواجه تحديًا خطيرًا بسبب تعليق صادرات الأسمدة من الدول الرئيسية، مما سيؤثر على محاصيل 2023.

قال توريرو: «إذا لم نتمكن الشهر المقبل أو فى غضون شهرين من الحصول على كل الأسمدة من المصدرين الرئيسيين، سنواجه تحديًا كبيرًا»، موضحًا أن المصدرين الرئيسيين لأسمدة البوتاس هما روسيا وبيلاروسيا».

وأوضح أن المشكلة «تتعلق بالحصاد المقبل فى عام 2023، ولذا فإن همنا الرئيسى هو عام 2023».

مجلس الأمن يتدخل

على خلفية ارتفاع مستويات الجوع فى جميع أنحاء العالم، وخاصة بعد الغزو الروسى لأوكرانيا، عقد مجلس الأمن مناقشة مفتوحة، على المستوى الوزارى، حول الصراع والأمن الغذائى، فى إطار بند جدول الأعمال المعنون «صون السلم والأمن الدوليين».

وتحدث فى الجلسة، التى ترأسها وزير الخارجية  الأمريكى، أنتونى بلينكن، مسئولون أمميون رفيعو المستوى، على رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة، الذى استهل حديثه بالقول: «عندما تشن الحرب، يجوع الناس».

وأضاف أن حوالى ستين بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية فى العالم يعيشون فى مناطق متأثرة بالصراعات. «وما من بلد بمنأى عن ذلك».

وللمساعدة فى الاستجابة  لهذه الأزمة المتنامية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة تخصيص 30 مليون دولار من الصندوق المركزى لمواجهة الطوارئ، لتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائى والتغذية فى النيجر ومالى وتشاد وبوركينا فاسو.

وأشار الأمين العام إلى أربع خطوات يمكن للبلدان اتخاذها الآن لكسر الديناميكية الفتاكة للصراع والجوع، أولها الاستثمار فى الحلول السياسية لإنهاء النزاعات ومنع نشوب صراعات جديدة وبناء سلام مستدام.

أما الخطوة الثانية فهى أن يقوم مجلس الأمن بدوره فى حماية السلع والإمدادات الضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة بما فى ذلك الغذاء والمحاصيل والماشية. والثالثة تتطلب المخاطر المترابطة لانعدام الأمن الغذائى والطاقة والتمويل قدرًَا أكبر من التنسيق والقيادة. والخطوة الأخيرة هى أنه يجب على الجهات المانحة أن تمول النداءات الإنسانية بالكامل. حتى الآن، تلقت خطط الاستجابة الإنسانية العالمية تمويلاً بنسبة 8 فى المائة فقط.

وأكد الأمين العام أنه «فى عالمنا الملىء بالوفرة، لا يمكننى أن أتقبل أبدًا أن يموت طفل أو امرأة أو رجل واحد من الجوع. ولا ينبغى لأعضاء هذا المجلس أن يتقبلوا ذلك».

بدوره، قال المدير التنفيذى لبرنامج الأغذية العالمى، ديفيد بيزلى: إننا نواجه «أزمة غير مسبوقة»، وكرر ما ظل يقوله لقيادات العالم فى أننا «نواجه عاصفة حقيقية بسبب النزاع، تغير المناخ، وكوفيد- 19»، مشيرًا إلى أن حرب أوكرانيا قد فاقمت الوضع.

وقال إن أزمة الغذاء الجارية اليوم هى نتيجة لكل هذه العواصف، محذرًا من أن العالم سيواجه، خلال العام المقبل، مشكلة فى توافر المواد الغذائية.

«عندما نرى بلدًا مثل أوكرانيا يزرع المواد الغذائية لـ 430 مليون شخص قد خرج من السوق تزداد التقلبات فى السوق».

وحذر من أن ذلك سيقود إلى المظاهرات والاضطرابات الشعبية، «وقد بدأ تزعزع الاستقرار الاجتماعى مثلما جرى فى سريلانكا، إندونيسيا، باكستان وبيرو».

وقال السيد بيزلى: إننا شهدنا تقويض الاستقرار كذلك فى منطقة الساحل الأفريقى، من بوركينا فاسو إلى مالى وتشاد.

اتهامات متبادلة

قال الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين: إن البعض يحاول تحميل روسيا مسئولية مشاكل سوق الغذاء العالمية، نافيًا أن تكون بلاده قد فرضت حظرًا على صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

وأضاف بوتين: «الوضع سيزداد سوءًا لأن البريطانيين والأمريكيين فرضوا عقوبات على أسمدتنا». وتابع الرئيس الروسى:  «أسعار الأسمدة لا علاقة لها بالعمليات العسكرية الروسية فى أوكرانيا، قائلاً: «شركاؤنا ارتكبوا أخطاء كثيرة ويبحثون حاليًا عن كبش فداء».

وأردف أن الوضع المزعج فى سوق الغذاء العالمية ناجم عن السياسة الأوروبية التى وصفها بـ«قصيرة النظر» فى مجال الطاقة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميترى بيسكوف: «من المحتمل أننا على شفا أزمة غذاء كبرى بسبب فرض قيود غير قانونية علينا وبتصرفات السلطات الأوكرانية التى زرعت ألغامًا فى الطريق إلى البحر الأسود، ولا تشحن الحبوب من هناك رغم أن روسيا لم تعرقلها». وقال إن العالم قد يكون على شفا أزمة غذاء كبرى وألقى باللوم على «القيود غير القانونية» التى فرضتها الدول الغربية على روسيا وقرارات من السلطات الأوكرانية.

ومع ذلك، اتهمت بريطانيا روسيا «بمحاولة جعل العالم رهينة» من خلال المطالبة بإلغاء العقوبات الغربية للسماح بتصدير الحبوب.

واتهمت السلطات الأوكرانية والغرب روسيا بإغلاق الموانئ الأوكرانية لوقف الصادرات، ما يعرض إمدادات الغذاء العالمية للخطر.

وألقى جوزيب بوريل، مفوض السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبى، اللوم على روسيا،  وقال إنها تستخدم الغذاء كسلاح. وأضاف أن العقوبات الاقتصادية على روسيا ستكون ناجعة وفعالة، وسيكون لها انعكاسات على البلاد.

وقالت وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك: إن الحرب الروسية الأوكرانية تهدد أسس النظام الدولى.

وأضافت أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة فى العالم، مشددة على ضرورة وقف حرب الحبوب التى يشنها بوتين على العالم.

أفريقيا محرومة من الغذاء

وخلال لقائه ببوتين،  أكد رئيس الاتحاد الأفريقى، ماكى سال، أن العقوبات المفروضة على روسيا، حرمت الدول الأفريقية من الحصول على الغذاء.

وقال سال: «لقد زادت العقوبات المفروضة على روسيا الأوضاع سوءًا، لأننا لم نعد قادرين على الحصول على الحبوب، وخاصة القمح الروسى، والأهم من ذلك، الأسمدة، وهو ما يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الغذائى فى القارة».وأكد سال على وجوب رفع الحبوب والأسمدة من العقوبات.

وبينما يتبادل الغرب وروسيا الاتهامات فى شأن المتسبب فى التداعيات الاقتصادية الخانقة التى يعيشها العالم على أثر الحرب التى يشنها الكرملين منذ فبراير الماضى، يرى مراقبون أن «التطمينات» التى حصل عليها رئيس الاتحاد الأفريقى خلال لقاء بوتين ليست واقعية، حيث تتعرض دول القارة الـ54 واقتصاداتها الهشة إلى «ابتزاز» من طرفى الأزمة لا يستهدف فقط أمنها الغذائى، لكن بالأساس مواقفها من الحرب وتأييدها للطرف الذى سيتمكن من تلبية احتياجاتها الملحة من الغذاء، مما ينذر بتداعيات بعيدة المدى يتحول خلالها القمح والغذاء إلى «سلاح حرب»، وأداة رهيبة للضغوط الدبلوماسية التى لا تراعى حال ملايين الجوعى والأطفال المعرضين لسوء التغذية فى أفريقيا، فضلاً عن استفادة عملاقى الزراعة روسيا وأوكرانيا من أزمة ارتفاع أسعار الحبوب التى تسببا فيها بطريقة أو بأخرى.

تحذيرات أممية

حذرت تقارير أممية ودولية من تعرض أكثر من ربع سكان القارة الأفريقية إلى مخاطر الجوع نتيجة لتداعيات الحرب، كما أعلنت بعض الدول الأفريقية الأشد فقرًا حالة الطوارئ الغذائية بالفعل، وناشدت المجتمع الدولى التدخل العاجل، فيما ألقى شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الضوء على خطورة استمرار أزمة شحنات القمح الأوكرانية العالقة، فضلاً عن الغموض الذى يكتنف قدرة المزارعين فى أوكرانيا على حصاد محاصيل الحبوب الجاهزة للحصاد فى شهر يونيو الجارى وتسليمها إلى الأسواق العالمية التى يتوقع خبراؤها أن يؤدى الصراع لانخفاض بنسبة أكثر من 50 فى المائة فى إنتاج الحبوب فى أوكرانيا للموسم الحالى.

وتوضح شبكة «ريليف ويب» الإغاثية فى تقرير حول أزمة الغذاء فى غرب أفريقيا، أن إنتاج الحبوب انخفض فى منطقة الساحل بنحو الثلث مقارنة مع العام الماضى، وأصبحت الإمدادات الغذائية آخذة فى النفاد، حيث أجبر الجفاف والفيضانات والصراعات والآثار الاقتصادية لـ«كوفيد- 19» ملايين الأشخاص على ترك أراضيهم، مما دفعهم إلى حافة الهاوية.

وتحذر الأمم المتحدة من انتشار سوء التغذية باطراد فى منطقة الساحل، حيث قدرت المنظمة أن 6.3 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 - 59 شهرًا سيعانون سوء التغذية الحاد هذا العام، بما فى ذلك أكثر من 1.4 مليون طفل فى مرحلة سوء التغذية «الحاد الوخيم»، مقارنة بـ4.9 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد فى عام 2021.

 الألمان يعانون

فى ألمانيا تخطط وزارة المالية الألمانية لبيع حصتها فى ثانى أكبر بنك فى البلاد وسط أزمة تضخم تعصف بالمواطن الألمانى وصلت إلى مستوى قياسى.

ونقلت وكالة «بلومبرج» الأمريكية عن مسئولين فى وزارة المالية الألمانية طلبوا عدم الكشف عن هويتهم أن الحكومة تخطط لبيع حصتها (وهى الأكبر) لمستحوذين أوروبيين مفترضين، حيث تجرى الآن مناقشات مع كبار المسئولين التنفيذيين.

وتأتى هذه الأنباء فى ظل أزمة اقتصادية حادة تشهدها البلاد، حيث أكدت بلومبرج «إن ما يقرب من نصف الألمان لم يعد بإمكانهم تحمل نفقات نمط حياتهم مع ارتفاع التضخم من مستوى قياسى إلى آخر».

ونقلت الوكالة عن استطلاع أجرته هيئة الإذاعة العامة «ARD»، حيث أشار إلى أن حوالى 47 ٪ من المواطنين يخفضون بشدة أو بشدة كبيرة الإنفاق.

وبلغ معدل التضخم فى أكبر اقتصاد فى أوروبا 8.7 ٪ فى مايو الماضى، مدفوعًا بتكاليف الطاقة والغذاء التى من المرجح أن ترتفع أكثر مع استمرار الحرب فى أوكرانيا.

وقد أدخلت حكومة المستشار الحالى، إجراءات إغاثية تتضمن خفضًا مؤقتًا لضرائب الوقود والإعانات وتذاكر النقل العام، لكنها لم تعزز الثقة حتى الآن بالاقتصاد فى البلاد.

 مليون أسرة يابانية فى خطر

وفى اليابان حذر تقرير من مشكلة قد تواجه 1.1 مليون أسرة فى اليابان فى الشتاء المقبل بسبب نقص فى موارد الطاقة.

وقالت صحيفة «نيكى» اليابانية إن مسئولى وزارة الاقتصاد والصناعة والتجارة يتوقعون احتمال اندلاع أزمة تعتبر الأولى من حيث الحجم بعد زلزال 2011.

وتشعر الحكومة اليابانية بالقلق من أن الشتاء المقبل قد يكون الأكثر قسوة من حيث توفير الكهرباء لمنطقة العاصمة منذ عام 2012، عندما تم إغلاق جميع محطات الطاقة النووية بعد حادث «فوكوشيما - 1».

وفى هذا الصدد ستجتمع الحكومة هذا الأسبوع لأول مرة خلال السنوات الخمس الماضية، فى اجتماع خاص بإمدادات الطاقة، بحسب ما أكده الأمين العام للحكومة، هيروكازو ماتسونو.

ومن المتوقع حدوث مشاكل فى الكهرباء فى منطقة العاصمة هذا الصيف، لتلقى هذه المشكلة بظلالها شتاء على كل أنحاء البلاد، وقد يكون موسم التدفئة هذا هو الأصعب فى البلاد منذ عام 2012.

وقد تطلب الحكومة من شركات الطاقة إعادة تشغيل محطات الطاقة الحرارية القديمة المتوقفة بسبب انتهاء عمرها التشغيلى، فضلًا عن إعادة التشغيل القصوى لمحطات الطاقة النووية، بالإضافة إلى ذلك سُيطلب من شركات الطاقة تقديم إنذار مبكر للمستخدمين والمؤسسات فيما يتعلق بالصعوبات الناشئة فى إمداد الكهرباء.

 أمريكا ترفع راية التحذير

حذر جيمى ديمون، الرئيس التنفيذى لـ«جيه بى مورجان تشيس» من أن «إعصارًا» اقتصاديًا يتحرك باتجاه الولايات المتحدة. ويعتقد مسئولو البيت الأبيض أن بإمكان الولايات المتحدة تجنب مثل هذا السيناريو، لكنهم يؤكدون أيضًا أن الاقتصاد يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، من فترة تضخم مرتفع وسوق وظائف مزدهرة إلى نمو أكثر استقرارًا.

وقال جون لير، كبير الاقتصاديين فى «مورنينج كونسولت»: إن المخاوف بشأن التضخم «ارتفعت بشكل كبير بين الأمريكيين»، وأضاف «استمرت ثقة المستهلك فى الانخفاض، حتى مع خروج الاحتياطى الفيدرالى والبيت الأبيض وإعلان هذه السياسة استمرت توقعات التضخم فى الارتفاع على الرغم من هذه التغييرات فى السياسة لذلك أعتقد أن هناك فجوة مصداقية حقيقية فى الوقت الحالى».

فى غضون ذلك، تظهر مخاوف من أن التشديد المالى والنقدى اللازم لخفض التضخم سيؤدى إلى تباطؤ حاد فى الاقتصاد، ما قد يعكس بعض التقدم الذى سجلته سوق العمل خلال العام الماضى وربما يدفع البلاد إلى الركود.

وأطلقت مجموعة من المديرين التنفيذيين بداية من جيمى ديمون، وحتى إيلون ماسك، وصولًا إلى جارى فريدمان، رئيس شركة بيع الأثاث بالتجزئة (RH)، تحذيرات للمستثمرين فى الأسبوع الماضى، حتى يتنبهوا من انتكاسة اقتصادية.

فبعد عدة أشهر من الإنفاق الاستهلاكى القوى وتحسينات سلسلة الإمدادات؛ بدأ بعض قادة الشركات من ذائعى الصيت فى دقّ ناقوس الخطر بصورة أكبر حول التضخم الأكثر ارتفاعًا منذ عقود، وزيادات أسعار الفائدة الوشيكة.

وقال جارى فريدمان: «أمامنا أشواط طويلة فى مسار رفع أسعار الفائدة بهدف محاربة التضخم. وأعتقد أنَّه يتوجب عليك فقط الاستعداد لأى شىء من الآن».

وتواردت أخبار حول تصريح ماسك للموظفين فى «تسلا» الأسبوع الحالى بأن لديه «شعورًا سيئًا للغاية» بشأن الاقتصاد، وأنه سيحتاج إلى تخفيض القوة العاملة فى شركة صناعة السيارات الكهربائية بنسبة 10 %.

ولا يزال المحللون الاقتصاديون يقللون من إمكانية حدوث ركود خلال العام المقبل 2023، حتى بالرغم من ارتفاع الاحتمالات التى تشير إلى ذلك.

وقدر استطلاع أجرته وكالة «بلومبرج» الأمريكية أن هناك احتمال 30 % لحدوث ركود فى الـ12 شهرًا المقبلة. من جانبه قال ريك رايدر، كبير مسئولى الاستثمار العالمى فى الدخل الثابت بشركة «بلاك روك»، خلال مقابلة مع تليفزيون «بلومبرج»، إن أرقام التوظيف فى مايو ستكون على الأرجح «التقرير القوى الأخير من نوعه لفترة طويلة» مع تباطؤ وتيرة التعيينات.

فى غضون ذلك، كان النمو معتدلا لدى شركات تقديم الخدمات فى الولايات المتحدة خلال مايو، وبلغ أدنى مستوياته فى أكثر من عام، مما يعكس التراجع فى مقياس النشاط الاقتصادى الذى يُشير إلى قيود الإمدادات.

وكان الإحساس بالتأثر ملموسًا بشكل خاص فى القطاع المصرفى، الذى قال عنه ديمون للمستثمرين إنه يتوجب عليهم الاستعداد «لإعصار»  اقتصادى، فى حين صرح خلال الشهر الماضى أن «غيوم العاصفة» المحيطة بالاقتصاد قد تتبدد.

وتابع الرئيس التنفيذى لبنك «جيه بى مورجان تشيس آند كو»: «هذا الإعصار قريب جدًا منا، وسيقطع علينا طريقنا»، وذلك فى إشارة منه إلى ارتفاع أسعار الفائدة والتداعيات الناجمة عن غزو روسيا لأوكرانيا. واستطرد: «لا نعلم إذا ما كان الإعصار محدودًا، أم أنَّه سيكون بحجم عاصفة ساندى المدمّرة. لذا؛ من الأفضل أن نستعد».

وتبنى جون والدرون، رئيس مجموعة بنك «جولدمان ساكس» النبرة التحذيرية نفسها فى اليوم التالى لتصريحات ديمون، واصفًا المناخ الاقتصادى الحالى بالأكثر تعقيدًا الذى يمر عليه فى حياته العملية كلها. وقال: «تكالب هذا العدد من الصدمات فى النظام أمر غير مسبوق بالنسبة لى».

أشارت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لبنك «سيتى جروب» إلى أن الركود يبدو أكثر ترجيحًا بأوروبا منه فى الولايات المتحدة بسبب تكاليف الطاقة؛ لكن لن يكون تجنبه سهلًا على الاثنين. وأردفت إن المستهلكين الأمريكيين أكثر قوة بفضل وفرة الأموال فى محافظهم. مع هذا؛ فعوامل مثل أسعار الفائدة وروسيا وتهديد الركود هى التى تتصدّر المشهد الآن.

وتوقَّع لارى فينك، الرئيس التنفيذى لشركة «بلاك روك» استمرار التضخم المرتفع لعدة سنوات. فيما قال بيل ديمشاك، الرئيس التنفيذى لمجموعة «بى إن سى فاينانشيال سيرفسيز»، إن النتيجة الوحيدة المتوقَّعة هى حدوث ركود.

فى مؤسسة أخرى؛ علقت «ستاندرد آند بورز جلوبال» إصدار توجيهها السنوى خلال الأسبوع الجارى، مشيرة إلى الأوضاع الاقتصادية الآخذة فى التدهور، وأحجام إصدار الديون «الضعيفة بشكل غير عادى».

مع هذا، لا يزال بعض مديرى البنوك التنفيذيين يعوّلون على استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكى فى الولايات المتحدة. وترى هولى أونيل، رئيسة خدمات الصيرفة للأفراد فى «بنك أوف أمريكا»، أنَّه لم يظهر مؤشر بعد على أنَّ الدعامة الرئيسية للاقتصاد بدأت فى التداعى.