الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

رومان بونكا.. ألمانى عشق الموسيقى المصرية

فى الأسبوع الماضى، توفى الموسيقى الألمانى «رومان بونكا»، الخبرُ الذى بمجرد وصوله إلى الجمهور، تفاعَل الكثيرون معه على مواقع التواصُل الاجتماعى، وشاهدنا الكثير من المنشورات لمستخدمى هذه المواقع تعليقًا على وفاة هذا المبدع العظيم.



بدأ الكثيرون من محبى وعشاق «محمد منير» بسرد ذكريات حضور الحفلات للاستماع إلى أغانى «المَلك»، ولم تكن تخلو هذه التعليقات من الحديث عن تأثير عازف العود الراحل الذى كان يعطى طابعًا موسيقيًا متميزًا لكل الأغانى التى شارك فى عزفها فى الحفلات.

تعلق الجمهور المصرى واهتمامه برثاء عازف فى فرقة «محمد منير»؛ يؤكد بما لا يدع أى مجال للشك، على حب المصريين للفن، لدرجة جعلتهم مدركين أسماء العازفين فى الحفلات الغنائية لفنانهم المفضل، وفهمهم أن الفن هو عبارة عن مشاعر مشتركة بين صُنّاعه، وربما يكون صاحب العمل مجرد مؤدٍ ليس إلا، وقطعًا نحن لا نقصد «منير»؛ لأنه صاحب مشروع حقيقى؛ ولكن الحديث هنا بشكل عام، والدليل على ذلك أن لكل جمهور نصيبًا من فنانه، واهتمام جمهور «منير» بتفاصيل صُناع أهم أعماله الغنائية، دليل على ثقافتهم الفنية.

«رومان بونكا» هو موسيقى ألمانى، وُلد فى 2 ديسمبر سنة 1951 بمدينة فرانكفورت، اشتهر بمشاركته مع فرق الروك الألمانية؛ خصوصًا الفرق التى تقدم موسيقى الـ«كراوتروك»، وهى شكل من أشكال موسيقى الروك التجريبية التى اشتهرت بمزج إيقاعات موسيقى الروك التقليدية مع الموسيقى الإلكترونية وما يستحدث من «طليعات» موسيقية حديثة على الساحة العالمية.

«رومان بونكا» اشترك مع فرقة Embryo  الموسيقية التى تأسّست فى ألمانيا عام 1969، وهذه الفرقة مشهورة باستقطاب العديد من العازفين؛ حيث وصل عدد المشاركين فى هذه الفرقة لأكثر من 400 موسيقى، ولكن يُعتبر «بونكا» من العازفين القدامَى، وكان يشارك معهم بصفته عازف جيتار، وأثناء رحلات الفرقة إلى الدول المختلفة، مثل الهند والمغرب، اكتشف أن هناك أشكالًا موسيقية جديدة، ربما لم يكن يعلم عنها شيئًا، ومن خلال الاستماع إلى الأغانى العربية التى كانت تبث على الإذاعات المغربية تعرَّف على أغانى «أم كلثوم»، وحصل بينه وبين آلة العود نوع من الانجذاب، وهو ما دفعه إلى المجىء إلى مصر وبالتحديد عام 1982 لدراسة وتعلم العزف على العود، ثم تعرَّف على «محمد منير» وبدأت رحلته الموسيقية تزداد زخمًا عمّا كانت عليه!

موقع «الأهرام أون لاين» نشر تصريحات لـ«رومان بونكا» تحدّث فيها مع مجلة «Psychedelic Mag» عن تجربته مع «محمد منير»؛ حيث إنها لم تكن تجربة عمل فقط؛ بل فتحت له المجال للتعرف على العديد من الموسيقيين الكبار مثل «بليغ حمدى، زياد الرحبانى، حمزة الدين، محمد زين العابدين، شربل روحان، ناصر شامة، سيد الشرايبى، فتحى سلامة، عبده داغر».

بقاء «رومان بونكا» فى القاهرة لفترات طويلة، جعله يختلط مع العديد من الموسيقيين والفنانين المصريين غير المعروفين، من خلال حرصه على الذهاب إلى الموالد الشعبية والاستماع لأصوات المداحين والمنشدين، وهو ما زاد من ثقافته الموسيقية ومنحها بُعدًا آخر لم يكن موجودًا قبل مجيئه إلى مصر.

ومع النظر إلى أهم المحطات فى مشوار هذا العازف الألمانى الأصل، والذى صار مصرىّ الهوية، يجب أن نتعلم منه ثقافة الانفتاح على الآخر، وألا نظل منغلقين على أنفسنا ونتصور أن ما نقدمه أو نفعله هو أفضل ما يكون، فربما لو كان فعل «بونكا» مثلما نفعل، لكنا خسرنا موسيقيًا وعازفًا «أجنبيًا» للعود، تفوّق على الكثير من العرب الذين يَعتبرون أن العود هو الآلة الموسيقية المعبرة عن هويتنا وثقافتنا!

بل إنه أعطى لهذه الآلة مذاقًا خاصًا بفضل ثقافته الواسعة.