الأحد 22 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

خدمات المركز تستهدف 300 ألف طالب فى جميع الكليات P A S I C شعاع أمل للدعم النفسى وبناء الذات فى جامعة القاهرة

«عزيزى الطالب.. عزيزتى الطالبة، مفيش إنسان طبيعى معندوش مشكلات نفسية، كلنا أسوياء؛ لكن عندنا بعض المشاكل والاضطرابات النفسية. ممكن نساعد نفسنا فى التغلب عليها، وممكن نستعين بناس حوالينا عندهم خبرات علمية وعملية عشان يساعدونا فى التغلب على هذه المشكلات. وعشان كده مش عيب أبدًا نتكلم عن مشكلاتنا النفسية ونطلب المساعدة فى علاجها»، بهذا المنشور مدت جامعة القاهرة يد المساعدة والعون لكل إنسان يتواجد تحت لوائها طالب كان أو أستاذ أو موظف، ليبدأ رحلة علاج نفسى وفك الكروب لإنتاج جيل سوى قادر على مواجهة المجتمع بلا اضطرابات نفسية. وذلك من خلال مركز الدعم النفسى وإعادة بناء الذات «پاسق». 



 

يقول د. فكرى العتر، رئيس مركز الدعم النفسى وإعادة بناء الذات لـ«روزاليوسف»: إن فكرة إنشاء المركز طرحها د. محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة كوحدة للدعم النفسى وإعادة بناء الذات تخدم الجامعة وشبابها بعد سلسلة من الحوادث الانتحار كان آخرها طالب كلية الهندسة الذى ألقى بنفسه من فوق برج الجزيرة؛ وبالتالى كلف د. الخشت بإنشاء الوحدة لمواجهة تلك الحوادث، ووضع حد لها كى لا تتفاقم، على أن يكون لها هدف رئيسى وهدف وقائى للوقاية من الاضطرابات والأمراض النفسية. وفى 2 ديسمير 2019 أعلن د. الخشت فى مؤتمر طلابى كبير أُقِيم فى قاعة الاحتفالات عن قيام المركز وعن الشُعب المختلفة التى يتألف منها فى ذلك الوقت. 

رؤية ورسالة

وضعنا التصور المجتمعى والوقائى للمركز كمركز لتنمية الذات وكجزء من تصور عام وهو تجديد العقل المصرى وتجديد الخطاب الديني، وأن يكون الخطاب الدينى به درجة من التسامح تساعد فى تنمية الذات وتخفيف الكروب النفسية. فالخطاب الدينى جزء من الخطاب الثقافى وهو جزء من العقل المصري. وجانب العقل عمومًا مكون نفسى أساسًا؛ وبالتالى ما يُصيبه من أمراض هى أمراض عقلية فهى جزء من النفس. والخطاب الثقافى عمومًا خطاب يُشكل العقل وبالتالى يسهم فى تشكيل النفس. من هذا الإطار انطلقنا ووضعنا رؤية ورسالة المركز التى تتلخص فى ثلاث جمل «تخفيف الكروب النفسية، بعث الأمل، تقوية روابط الفرد بالمجتمع» على أن يكون للمركز مجموعة من القيم التى يقوم عليها منها «احترام التنوع، احترام الآخر، احترام الحياة الأسرية، وأن يكون الفرد قادر على عقد التوازن بين طموحاته الشخصية والحياة الاجتماعية والحياة الأسرية» وهى جزء من رسالة المركز التى نرغب فى زرعها فى الأشخاص الوافدين.

پاسق

من الأمور المهمة وجود عبارة مختصره لوصف المكان بسهولة. فكانت «پاسق» وهى اختصار للاسم الإنجليزى للمركز «Psychological Assistance & Self Improvement Center PASIC» وكانت المصادفة إننا وجدنا عند كتابتها باللغة العربية بالكسرة يكون لها معنى الشخص المثمر المتفوق على الآخرين بمكارم الأخلاق. 

خدمات فردية ومجتمعية

تنقسم أعمال المركز إلى فئتين فئة قائمة على الفرد تقدم خدمات فردية شخصية للمترددين على المركز وهى عبارة عن إرشاد أو توجيه نفسى، أو الدخول فى إطار تنظيم جلسات للعلاج النفسى من بعض الاضطرابات والخبرات. والفئة الثانية هى فئة التركيز على مجتمع الجامعة أو المجتمع الطلابي. نستهدف بالخدمة ما يزيد عن 300 ألف طالب وطالبة المقيدين فى الجامعة فى كل الكليات وفى كل الصفوف، نحن نستهدف الأسوياء أولًا وليس أصحاب المشكلات.

أقسام المركز 

يشتمل المركز على 4 أقسام رئيسة هى قسم القياسات والتدريب والمسوح الميدانية، قسم الإرشاد والتوجيه النفسى والأسري، قسم تقديم العلاجات النفسية والسلوكية والمعرفية المتعمقة، وقسم تنمية الحوار بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب؛ ثم انضم فيما بعد قسم الإرشاد الدراسي. ولدينا ايضًا وحدة حملات التوعية والمعلومات. وهناك توجه لعمل وحدة مختصة بتقديم الدعم النفسى للناجيات من العنف الأسرى.

مشاريع مستقبلية

من المقرر عمل مشاريع أخرى لدينا حاليا مشروع لإرساء ثقافة الدمج لذوى الاحتياجات الخاصة داخل الجامعة من خلال تعلم ممارسات الدمج، واتيكيت التعامل مع كل فئة من هذه الفئات ومحاولة تقريب المسافات. ونحن الآن نمد أيدينا لعمل أنشطة أو مشاريع مشتركة مع مراكز أخرى مثلًا نحن نسعى لعمل وحدة لرعاية الأطفال المعاقين من أبناء العاملين فى الجامعة. كما يرغب المركز بالاهتمام بالمسنين من العاملين المقبلين على سن المعاش، وذلك بالتعاون مع مركز لرعاية المسنين أو مركز علوم المسنين لعمل ما يُعرف بـ successful ageing للعمل على تنمية مقومات النجاح فى الحياة مع التقدم فى العمر.

ثقافة اللياقة النفسية 

بدأنا العمل رسميًا فى 2 مارس 2020 عقدنا أول اجتماع مجلس إدارة، وعملنا من مبنى 2 فى مدينة الطلاب 12 يوماً توافد خلالها على المقر 47 طالب ثم حدث الإغلاق فى 14 مارس 2020 وتحول المبنى فى شهر 7 إلى مبنى عزل، وبعد شهر 11/2020 انتقلنا إلى مبنى 15 فى مدينة الطلاب هو المقر الرسمى لنا حاليا. وخلال فترة الإغلاق تحولنا إلى شكل رقمى من خلال صفحة المركز على الفيس بوك وقدمنا خدمات توعية نفسية وإرشادات نفسية عامة عن كيفية مواجهة كورونا ومواجهة القلق والاكتئاب الناتج عن العزل. وقمنا بعمل سلسلة منشورات إرساء ثقافة اللياقة النفسية من بينها دليل جامعة القاهرة للدعم النفسى أكتوبر 2020 طُبع منه حوالى 10 آلاف نسخة لطلاب السنوات النهائية بالجامعة ممن خاضوا الامتحانات التحريرية أثناء كورونا لمساعدتهم على التعامل مع هذه المرحلة، تعديل الأفكار السلبية، مواجهة قلق الامتحان، عادات الاستذكار الفعال، وتنظيم الانفعالات فى هذه المرحلة.

وهى كانت عبارة عن إرشادات مكتوبة باللهجة العامية فى الغالب. ثم أصدرنا كُتيباً إلكترونياً للتفاؤل وكيفية الثقة فى النفس والثقة فى خطوات الدولة لمواجهة كورونا، وكيف أننا نجحنا فيما فشل فيه الآخرون وتم رفع كل هذا على موقع الجامعة، وكذلك كُتيبات ومطويات للتوعية بمجموعة من الاضطرابات النفسية وعلاجها. لدينا كُتيب عن اضطراب الشخصية الحدية وكُتيب آخر عن طريقة علاجها عن طريق ما يُعرف بالتعقل. ولدينا كُتيب عن الوسواس التعريف به وكيفية عمل مجموعة تدريبات علاجية له، وغيرها من منشورات نشر ثقافة اللياقة النفسية. لكى نكون قادرين على حل مشاكلنا بأنفسنا دون اللجوء لمساعدة خارجية إذا كان الأمر لا يتطلب ذلك. 

نحن نستهدف إصلاح المجتمع من خلال الفرد لأن مشاكلنا الشخصية لا تنبع مننا؛ وإنما تنبع من السياق الاجتماعى الثقافى البيئى الذى نعيش فيه. فإذا انصلح حال الفرد انصلح حال المجتمع. فنعمل على إرساء ثقافة الاستشفاء فى المجتمع من بعض ما يصيب الناس من مشكلات. وأيضًا من أجل كسر الوصمة المرتبطة بالاضطراب النفسى أو التردد على أماكن متعلقة بالإرشاد والتوجية والعلاج النفسي. بحيث أنُمى لدى الطالب المعايشة الإيجابية مع مشقة الحياة وكيف يستخدم طرق إيجابية فى التعامل مع المشكلات التى تواجهه وتدريبة على إيجاد الحلول.

نشاط المركز 

تأخرت الخدمات الفردية لفترة طويلة، ولم يكن لنا مكان منذ مارس 2020 حتى إبريل 2021، حيث تم تخصيص مكان ولكنه لم يكن مجهزاً بالمكاتب والأثاث حتى شهر يونيو 2021 بدأنا العمل من المقر مرة أخرى، وقمنا بتخصيص أثنين من الخطوط الساخنة لتقديم خدمات نفسية سريعة على التليفون، وكل خط نتلقى عليه نوعية من المشكلات، ورقم واتساب لحجز الميعاد والتوقيت المناسب. وعند الرغبة فى الاعتذار يكون قبل الميعاد بـ48 ساعة. ويكون الدخول والخروج بميعاد كى لا يكون هناك شخص منتظر، وأيضًا حفاظًا على سرية الحالة. فتخرج الحالة الأولى قبل ميعاد الحالة الثانية بـ 10 دقائق. 

ووصل عدد الحالات التى يتابعها المركز إلى 404 حالات بنسبة 58 % من الطالبات مقارنة بـ 42 % من الطلاب المترددين على المركز. تتنوع الشكاوى ما بين الوسواس القهري، والاكتئاب المصاحب بأفكار انتحارية، واضطراب فى الهوية الجنسية سواء لذكور أو إناث بمعنى أن الشخص غير قادر على التعايش مع كونه ذكر أو أنثى، وصولًا إلى حالات لديها بعض المشاكل الأسرية، أو الإحساس العالى بالضغط والمشقة وتنظيم الانفعالات، حالات تحتاج لتقوية الثقة فى النفس وتقوية المهارات الاجتماعية. منهم من لايزال فى مرحلة العلاج، ومنهم حالات تعافت وأصبحت أكثر قدرة على التعايش مع المشكلة وأكثر قدرة على إدارتها. 

تتلقى كل حالة 4 جلسات شهريًا على الأقل بشكل مجانى تمامًا كحق من حقوق طلاب جامعة القاهرة. وفى بعض الأحيان يأتى إلينا موظفون وأبناء عاملين، ويمكن لخريج جامعة القاهرة الحصول على الخدمة بشكل مجانى أيضًا حتى تلك اللحظة، إلى أن يتم تنظيم أمر الخدمات المجانية والمدفوعة وهو ما سيتم مناقشته فى مجلس الإدارة المقبل المقرر عقده فى 2 مارس. ولا تزال الخدمات مقصورة على طلاب جامعة القاهرة فقط؛ لأن القوة البشرية فى المركز لازالت غير متهيئة لما هو أكبر من ذلك، وهو ما سينتج عنه قوائم انتظار، ووجود قوائم انتظار فى المرض النفسى أمر صعب. فالتوسع يحتاج خطة، وكوادر، ورقم خط ساخن للحالات من خارج الجامعة، وتوسع فى الإدارات لنبدأ فى دراسة كيفية تقديم الخدمات للمجتمع عن طريق هذا المكان فيأتى المجتمع لنا هنا ويكون بمقابل مادى معقول.