الجمعة 2 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
 كلمة و 1 / 2 .. رمضان أول قطفة ونظرية (الفأر الذكى)

كلمة و 1 / 2 .. رمضان أول قطفة ونظرية (الفأر الذكى)

 أسبوع وتبدأ بعده فعاليات شهر رمضان الدرامية، المسلسلات هذا العام متنوعة وطني وأكشن وكوميدى، وعلى كل لون، ورغم ذلك فإن لكل منا طاقة استيعابية ومرحلة تشبُّع لا نستطيع بعدها أن نتلقى المزيد، فكيف نتعاطى مع تلك الوجبة الدسمة التي بدأنا نشم رائحتها بقوة؟



قرأت قبل عامين أنهم اكتشفوا أن فأر المنازل بحُكم العِشرة مع الإنسان، اكتسب قدرًا من الذكاء - مشيها ذكاء- فى التعامُل مع كل متغيرات الحياة لتجنب شراسة البشر، كل شىء لدى الفأر يمارسه بتأنٍ، فهو لا يكتفى مثلًا بالصمت التام حتى يخرج من مكمنه؛ ولكنه يبدأ بحركة خفيفة يعقبها صمت تام، وبعد عدة اختبارات بين الحركة والصمت، يمارس حياته الطبيعية، موقنًا ألا أحد يترصده، مطبقًا سياسة (الخطوة خطوة).

هل تسلل يومًا فأرٌ إلى منزلك؟ وأحضرت له عشرات من أنواع السموم، ووضعتها بعناية وذوق على طعامه المفضل، ثم انتظرت أن تعثر على جثة الفأر، إلا أنك اكتشفت أن الفأر تزداد حركته ويزداد أيضًا وزنه ويُخرج لك وبكل تحدٍ ذيله؟!

تعوّد الفأرُ بحكم التجربة، ألا تخدعه المأكولات الشهية التي تُقدمها له (ديلفرى)، هناك خبرات مكتسبة للحيوانات، تجعلها تستشعر الخطر القادم وتستعد أيضًا لمواجهته، المائدة الحافلة، التي نضعها داخل المصيدة ونحن مطمئنون أننا سنقنع الفأر بالدخول إليها، نكتشف أنها قائمة على خبرة بشرية، بينما هم يطبقون بحرفية سلاحًا به الكثير من الحظر، قد يجرب فأر كبير الطعام لأول مرة بكمية ضئيلة جدًا، ربما تصيبه مثلًا بتلبك معوى، ولكنها بالتأكيد لن تقضى عليه، ويستطيع بعد ذلك أن يؤكد لأبنائه وأحفاده أنه كاد أن ضحى بنفسه لإنقاذهم، أهم خطوة ضبط حالة النهم؛ انتظارًا لما تسفر عنه هذه الكمية المحدودة التي تناولها، فإذا وجد أن الطعام شهى ولم يحدث له مكروه؛ فسوف يواصل الأكل ويدعو الجميع لتلك الوليمة.

المسلسلات سوف تنهال علينا وأغلبنا- وأنا تحديدًا من حزب الأغلبية- لديه نهم، وأنا بحكم الخبرة، لدىَّ خطة صرت أطبقها بدقة فى السنوات الأخيرة، أطلق عليها نظرية (القضمة الدرامية)، وحان الآن وقت الكشف عن تفاصيلها، أمسك جيدًا بـ (الريموت كونترول) وأتنقل برشاقة بين المادة الدرامية والبرامجية، على مختلف القنوات، ولا بأس من قضمة هنا وأخرى هناك، الحلقات التليفزيونية عادة تتكرر فيها المواقف، ولو فاتتك معلومة فى حلقة ستجدها فى الثانية. هناك نجوم بحكم الزمن، صنعوا معنا تاريخًا مشرفًا عبر تراكم السنوات، طبعًا هؤلاء لهم خصوصيتهم فى صدارة الاهتمام، ولكن تلك المكانة لن تستمر حتى النهاية، ولو لم يقدم النجم المخضرم ما يستحق؛ فيكفيه فقط الأسبوع الأول، من الممكن أن تولى وجهك شطر أى عمل فنى آخر، لفنان جديد لم يصنع تاريخًا بعد، إلا أن من حقه عليك أن تشاركه فى صناعة تاريخه.

لا أحد من الممكن أن يلتهم كل هذه الأطباق الرمضانية دفعة واحدة، بحجة أنه فى حالة شوق ونهم، من الناحية الطبية ينصح المتخصصون بألا تزيد ساعات المشاهَدة يوميًا على ساعتين، وإلا فإنك ستواجه مشكلات صحية ونفسية ستستمر معك حتى رمضان المقبل، وبالطبع لا أحد يلتزم بالنصيحة، لا فى رمضان ولا شوال، ولكن حتى لو زادت المساحة إلى 24 ساعة يوميًا، لن تستطيع أن تشاهد أكثر من جزء بسيط جدًا مما تقدمه كل الفضائيات الناطقة بالعربية، الاختيار ضرورة ولا وسيلة للتغلب على ذلك إلا بالرجوع إلى حكمة الفأر الذكى، و(اسأل مجرب)!