السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و 1/2 المناعة قبل المنع دائمًا!!

كلمة و 1/2 المناعة قبل المنع دائمًا!!

انحاز مجلس النواب إلى الحرية وأسقط تمامًا مشروع القبضة الحديدية الذي أراد تمريره نقيب الموسيقيين هانى شاكر، النقابة أراها متخبطة فى الكثير من قراراتها، لأن الخاص لديها يمتزج دائمًا بالعام، يقسم النقيب على الملأ أنه سيوقف عمر كمال لأجل غير مسمى لأنه أهان مصر وتكتشف أن كل ما قاله أنه استبدل فى أغنية بنت الجيران كلمتى (خمور وحشيش) بـ(تمور وحليب)، وكان قد سبق له وأن غيرها فى مصر بعد الاعتراض عليها إلى (من غيرك مش ح اقدر أعيش)، كتب عمر على صفحته أن السعودية أرض مقدسة ولهذا غيّر الجملة وهو يغنى هناك.



هل يفهم من هذا الكلام أن أرض مصر غير مقدسة، مجرد (تلكيك) وانتهى الأمر أن يجتمع مجلس الإدارة فى يوم جمعة وينهى الحظر المفروض على عمر كمال، قبل أيام تكرر شىء مماثل المطرب «عنبة» الموقوف قدمه محمد منير فى فقرة تسبق غناءه على المسرح، وواضح أن رسالة منير وصلت للنقيب، أنه يعترض على تلك القرارات العشوائية، وعندما سألوا أحد المسؤولين فى النقابة عن موقفهم من محمد منير بعد أن سمح لـ«عنبه» بالغناء، قال: لو كان قد غنى معه لكان لنا موقف آخر، طبعًا كلمات جوفاء لأن ما حدث بعدها أن هانى تراجع عن قرار إيقاف «عنبة» وسمح له بالغناء، الآن حمو بيكا بدأ يبكى عبر اليوتيوب، مستعطفًا هانى شاكر بأن يسمح له بالغناء، بعد أن تحداه فى فيديو سابق وهكذا ترى تشابك الخاص والعام والكل يبدأ وينتهى عند هانى.

هناك قدر كبير من التخبط شاب الأمر برمته، ودخل الرأى العام طرفًا فى الحكاية بعد أن صدروا له بأنهم حماة الفضيلة، هانى هو قطعًا صاحب الصوت الأعلى فى تلك الحكاية التي استنفدت الطاقة بعيدًا عن المشكلة الحقيقية، وهى أن دور النقابة يتأكد عندما تسعى لخلق مناخ صحي يتيح لأصحاب المواهب الحقيقية بالتواجد، وساعتها ستخلق الأغنية الموازية القادرة على تقديم النغمة التي تراها النقابة صحيحة، ستصبح بمثابة جرعات المناعة التي تمنح الجسد القدرة على المواجهة بدلًا من سلاح المنع الذي تجاوزه الزمن.

 ستسقط الأقنعة تباعًا، النقيب الذي يريد أن يُمسك بقبضة من حديد على الحياة الغنائية بحجة الحفاظ على مؤشر زئبقى ويصدر للرأى العام أن هدفه من هذه المعركة الخائبة هو الذوق العام، أسقط البرلمان تلك المحاولة بالاستحواذ على كل السلطات بقبضة واحدة.

رغم أنهم أعادوا له لقطات من أفلامه القديمة وهو يحضن ويقبل وأمامه راقصة كل السلبيات التي حسبها عليهم قدمها هو .

النقيب يريد أن ينتحل صفة الرقيب، لا يكتفى بمهمته الرئيسية التي أخفق حتى الآن فى تحقيقها ومن أجلها انتخبه الأعضاء، وهى الحماية المادية والأدبية لأعضاء النقابة الذين باتوا لا يعملون، البعض صدق أنه لو صادر أغانى المهرجانات من الدنيا سيقبل الناس على أغانى من نوعية (عيد ميلاد جرحى أنا)، وصدر لهم، أيضًا أن هناك مؤامرة عربية ضد الغناء المصري الأصيل، لمجرد أن أكثر من دولة عربية أقامت حفلات لمن اعتبرهم «مسيئون» للحياة الغنائية فى مصر، متجاهلًا أن أم كلثوم غنت (الأطلال) بينما ليلى نظمى بجوارها كانت تغنى (ما أشربش الشاى أشرب أزوزة أنا) ولم يحدث أى شىء يعكر صفو المزاج العام، الشاعر الشيخ يونس القاضى الذي كتب (بلادى بلادى) لسيد درويش هو أيضًا الذي كتب لعبدالوهاب (فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة) ومحمد منير غنى للشاعرة كوثر مصطفى (على صوتك بالغنا، لسه الأغانى ممكنة) وهو نفسه أيضًا الذي غنى لكوثر (سو ياسو حبيى حبسوه) ويومها وكالعادة انتفض الموسيقار حلمى بكر صارخًا أنه لا يليق بمنير أن يقول (سو ياسو)، تلك النظرة الصارمة تتجاهل حق الناس فى إلقاء نكتة أم حتى اختراعها ما هى المشكلة إذن؟!.

أتمنى والنقابة تقف على أعتاب 2022 أن تلعب بحق وحقيق دورها وتكف عن أداء دور الشرطى!!