الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر لم تقرض إنجلترا قبل الثورة أكاذيب اقتصادية وتاريخية للنخبة على السوشيال ميديا

مصر لم تقرض إنجلترا قبل الثورة أكاذيب اقتصادية وتاريخية للنخبة على السوشيال ميديا

إحنا كنا مسلفين إنجلترا يا منى 



البقال كان يونانى والحلاق طاليانى والشوارع بتتغسل بالميه والصابون يا منى

الجنيه بتاعنا كان بجنيه دهب يا منى 

مصر الدولة الوحيدة لو رجعت للخلف هتبقى أحسن يا منى

الملك فاروق رفض يستخرج دهب منجم السكرى عشان الأجيال القادمة يا منى 

اليابان أرسلت بعثة تتعلم من النهضة المصرية يا منى..

أكتر حاجة أضرت مصر هى بوستات الفيس بوك والفيسبوكيين، كفاية يكون فى قلبك مرض أو غرض أو تشعر بالدونية وهى أمراض متركزة فى معظم من يسمى بالنخبة وبالتالى يسقطون كل أمراضهم النفسية على بلدهم ويحاولون الانتقام لعدم وجودهم فى المشهد بترديد الأكاذيب وتسفيه كل ما تقوم به الدولة.

مثلا تلاقيه على السوشيال ميديا بيقولك مصر الدولة الوحيدة اللى لو رجع بيها الزمن إلى الوراء ستصبح أفضل حالا، والحقيقة أن إنجلترا لو رجع بها الزمن إلى الوراء لكانت أفضل كانت هتبقى الإمبراطورية البريطانية التى حكمت نصف العالم واليابان كانت الإمبراطورية اليابانية وتركيا كانت الدولة العثمانية وروسيا الاتحاد السوفيتى وكذلك فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وغيرها بس للأسف الفتى ده بيجيب مع رواد السوشيال ميديا طالما مفيش رد عليه.

ليس عيبا أن تحن إلى الماضى لكن العيب ألا تتحقق من هذا الماضى ومقولاته، مثلا قضية أن مصر مداينة إنجلترا بأكثر من 29 مليار دولار فى العهد الملكى الهدف منها تصوير الأمر كأن المصريين كانوا يعيشون فى الجنة أيام الملكية وأن حالهم تدهور بعد الثورة.

لكن لازم تعرف أن إنجلترا ما أخدتش فلوس كاش من مصر يعنى مكانش الاقتصاد المصرى أقوى من الاقتصاد البريطانى ومصر طلعت فلوس سلف لبريطانيا.

القصة أن الديون دى كانت قيمة تقديرية لما حصلت عليه بريطانيا بالقوة من محاصيل وسلع وخدمات ومقابل استخدام الأراضى المصرية أثناء الحرب العالمية الاولى سنة 1918 ومرت 34 سنة فى العصر الملكى ولم تطالب مصر بتلك الديون المزعومة واللى قرفونا بيها ولا إنجلترا عبرت العهد الملكى ورجعت الفلوس.

قصة أن الملك فاروق رفض استخراج الذهب من منجم السكرى ليبقى عليه للأجيال القادمة مش مضبوطة والحقيقة أن المنجم أغلق لأن مصروفات الاستخراج كانت أعلى من قيمة الذهب المستخرج وقتها وبعد أن أصبحت مصروفات استخراج الذهب أقل وتحقق مكسب نشرت جريدة أخبار اليوم فى 23 فبراير 1947 فى صفحتها الأولى أن هيئة الجيولوجيا ستعيد استخراج الذهب من منجم السكرى، بالمناسبة جريدة أخبار اليوم تم تأسيسها سنة 1944 يعنى كانت موجودة فى العصر الملكى.

 حكاية البقال اليونانى والحلاق الطليانى والحلوانى السويسرى اللى كانوا شغالين عندنا. 

دى هجرات أتت من أوروبا فى نهاية القرن الـ 18 كانت دول أوروبا تتقاتل فيما بينها وحدثت هجرات إلى مصر وفلسطين وسوريا، بس اللاجئين دول توحشوا فى مصر المحتلة من إنجلترا.

لأنهم أعطوا امتيازات للمهاجرين لم يعطوها لأهل البلد الأصليين وتحكم الأجانب فى مفاصل الدولة وتحكموا فى الزراعة والصناعة والتجارة وأصبح لهم امتيازات خيالية وحصلوا على آلاف الأفدنة عن طريق العطايا والهبات وأصبحوا من كبار الملاك.

عشان تعرف حجم المشكلة مثلا فى حالة تشاجر مواطن مصرى مع بقال يونانى أو حلاق طاليانى لا يطبق عليه القانون المصرى بل يطبق عليه قانون البلد التى يتبع لها الطرف الآخر.

ولما حاولوا يجاملونا عملوا محاكم مختلطة فيها قاضى مصرى وقاضى من جنسية لا مؤاخذة الحلاق الطليانى عشان برضه متاخدش حقك إحنا كنا شغالين عندهم مش هما اللى شغالين عندنا يا منى. 

 نيجى لقصة أن اليابان أرسلت بعثة تتعلم من تجربة النهضة المصرية.

الحقيقة أنه بعد قيام ثورة الميجى فى اليابان أرسل بعثة إلى أوروبا وأمريكا سنة 1869 طبعا بيركبوا سفينة فلازم يمروا على مصر نزلوا فى السويس ولم تكن القناة قد تم حفرها بعد ثم ركبوا القطار إلى القاهرة كان بيسير بسرعة 16 كيلو فى الساعة وكانوا معجبين جدا بالتحفة دى لأن مصر تانى دولة تم فيها إنشاء سكة حديد بواسطة الاحتلال البريطانى.

أعضاء البعثة نزلوا القاهرة للاستراحة ودخلوا الحمامات العمومية وأعجبوا بها جدا ثم أكملوا رحلتهم إلى الإسكندرية لركوب الباخرة إلى أوروبا وعادوا من نفس الطريق بعد 4 سنوات.

آدى كل الحكاية يعنى البعثة أمضت فى مصر ستة أيام فى أربع سنوات النخبة جعلتهم حضروا إلى مصر لينهلوا من التجربة المصرية فى النهضة، وبالمناسبة نفس النخبة هى التى تهاجم الخديوى إسماعيل اللى بنى مصر وحدثها بعد محمد على لكن الحقيقة عندهم لها وجوه كثيرة تظهر وفقا لمصلحتهم.

أما حكاية الموضة اللى كانت بتنزل مصر قبل أوروبا والشوارع بتتغسل بالمياه والصابون، دى حقيقة ورأيناها فى الأفلام بس الحكاية بالضبط مثل تصوير فيلم تدور أحداثه داخل كمبوندات التجمع والقطامية وأكتوبر ونيو جيزة والشيخ زايد ونقول للناس إن هى دى مصر2021 ومفيش مانع نبنى ديكور الحارة المصرية فى مدينة الإنتاج الإعلامى ثم نقول أن هذه هى مصر ونتجاهل أن نسبة المعدمين من سكان الريف سنة 1952 بلغت نسبتهم 80 % من جملة السكان.

وبالفعل كان الجنيه المصرى يساوى جنيها ذهبيا لكن آخر ميزانية للدولة عام 1952 فيها عجز قـدره 39 مليون جنيه يعنى مصر كانت مديونة بـ 39 مليون جنيه دهب فى العصر الملكى فى حين كانت مخصصات الاستثمار بالمشروعات الجديدة طبقًا للميزانية سواء بواسطة الدولة أو القطاع الخاص صفرًا.

 وكانت نسبة البطالة بين الـمصريين 46 % من تعداد الشعب، فى الوقت الذى كان يعمل فيه الغالبية سُعاة وفراشين وكان الجنيه حلم بعيد المنال عن الغالبية العظمى من المصريين، بينما كان المشروع القومى لمصر وقتها مكافحة الحفاء لأن الشعب يسير حافى القدمين والأسعار مرتفعة وفقا لمقاييس هذا العصر.

مشكلة النخبة أنهم يبثون السموم اعتمادا على أن أحدا لن يتصدى لهم ولن يكلف نفسه عناء البحث فى التاريخ والمصادر ليرد على أكاذيبهم وأن جهل كثير من المتلقين يجعل تسويق أفكارهم المريضة سهلا وميسورا بينما الحقيقة لا تحتاج سوى قليل من البحث لتكشف أكاذيبهم.