الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كيف تصبح بطلاً قوميًا!!

الباشوات والبهوات الحقيقيون فى جميع الدول العاقلة.. هم أبطال الرياضة ونجوم الأوليمبياد.. الذين يرفعون رايات بلادهم فى ساحات المنافسة وتُعزف لهم المارشات العسكرية والسلام الوطنى.. هم الذين تُفتح لهم قاعات كبار الزوار ويصطف الناس لتحيتهم والهتاف لهم ويتخذونهم كقدوة ومَثل أعلى.



فى بلاد الخواجات.. لا فضل لخواجة على خواجة إلا بالعمل والعطاء والإنتاج.. وفى أوروبا وفى أمريكا لا يوجد باشا أو بيه.. مع أنها مجتمعات رأسمالية تعرف الطبقية وتعترف بها.. فيها الكبير وفيها الصغير.. وعندهم مليارديرات بحق وحقيقى.. وعندهم أغنياء وأصحاب أرانب.. وعندهم أيضًا فقراء ينامون  بغير عَشاء.. عندهم وزراء وصنايعية وباعة جائلون.. عندهم أساتذة جامعات وعندهم عواطلية عن العمل.. والغريب يا أخى أنهم متساوون فى الحقوق والواجبات.. كلهم سواسية كأسنان المشط وكلهم أولاد تسعة ولا يعرفون الباشا والبيه.. ورغم التباين الكبير فى الثروة والدخل؛ فإن المقامات محفوظة للصغير والكبير.. والألقاب ممنوعة.. لم تمنعها ثورة اجتماعية أو انتفاضة شعبية.. ولكنها ممنوعة بحُكم الأصول والأعراف والمنطق والعدالة الاجتماعية!!

الخواجة لا يعرف الباشا والبيه.. والأشخاص المتميزون بحق وحقيقى.. ليسوا الوزراء والأغنياء؛ وإنما الأبطال القوميون.. أبطال الرياضة وميداليات الذهب والفضة والبرونز.. الذين يرفعون اسمَ البلاد وأعلامَها.. وهؤلاء تُفتح لهم الأبوابُ المغلقة..ويُستَضافون فى الراديو والتليفزيون على اعتبار أنهم أبطال شعبيين وليس لأنهم من أصحاب الجاه والنفوذ.. ولا تنسَ أن هناك أبطالاً آخرين.. هم رجال الصناعة والتصدير والزراعة والمخترعون والعلماء وكل الذين يُدرُّون للخزانة العامّة الأموال الطائلة.. وفى سويسرا كان رجل الصناعة اللبنانى نيقولا حايك أحد المرموقين فعلاً.. كان نيقولا حايك يعمل فى سويسرا.. عندما اكتشف أن صناعة الساعات السويسرية تعانى الكساد رغم أنها الأفضل عالميًا.. واكتشف أن الساعات اليابانية قد احتلت المرتبة الأولى عالميًا.. فاخترع الساعة السواتش وهى ساعة تتميز بالدقة السويسرية لكنها رخيصة الثمَن لأنها مصنوعة من البلاستيك.. واحتلت الساعة السواتش الأسواق العالمية.. واستعادت السمعة السويسرية فى الأسواق.. ولم يكتفِ نيقولا حايك اللبنانى؛ بل اخترع السيارة السمارت.. أو السيارة الأوروبية الشعبية.. صغيرة الحجم رخيصة الثمَن والمُهم أنها مصنوعة كلها من البلاستيك، وهى السيارة التى اتفقت ثلاث دول على الاشتراك فى تصنيعها هى سويسرا وفرنسا وألمانيا.. فى خطوة غير مسبوقة فى التكامُل الصناعى..!

نيقولا حايك بطل قومى إذن.. وعندما مات منذ شهور.. أعلن الحداد الرسمى فى العديد من دوائر الصناعة والسياسة.. ودُفن فى سويسرا فى مقابر عظماء الدولة.

أقصد أن الناس سواسية فى بلاد الخواجات.. والذى يعمل وينتج هو صاحب مقام رفيع.. بصرف النظر عن نوعية العمل.. له كل التقدير والاحترام فى مجتمع كل الناس تأخذ حقها.. رغم أنف مَن يحاولون جرّنا للوراء بالعودة من جديد إلى الألقاب التى ألغيت تمامًا بثورة شعبية اجتماعية التف حولها الناس!

وفى تقديرى المتواضع أنها مؤامرة علينا للتفرقة فى التعامل مع جارك فى الوطن.. والذى هو يعمل وينتج ويمشى على الصراط ويربط الحزام.. ثم يكتشف أن عليه أن يحنى الرأسَ لآخرين لا تعرف من أعطاهم صفة المقام الرفيع.. ومن أنت بالضبط.. وما هو أصلك وفصلك.. وأخشى أننا نتحول بأيدينا إلى مجتمع طبقى من جديد.. بعد أكثر من سبعين سنة على إلغاء الألقاب!

لو أنصفنا ونظرنا حولنا والعالم كله قرية واحدة؛ لاكتشفنا أن أمريكا وأوروبا وهما قمة النظام الرأسمالى.. وبهما أصحاب مقام رفيع ماليًا واجتماعيًا.. إلا أنهما لا تعرفان الباشا والبيه.. والناس هناك سواسية.. كلهم أولاد تسعة لا فضل لخواجة على خواجة إلا بالشغل والإنتاج والعمل الصالح والتفوق الرياضى.

أمّا المخترع اللبنانى نيكولا حايك الذى رحل عن الدنيا الفانية منذ شهور؛ فيستحق أن نكتب عنه مقالة عصماء..!!