الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الاقتصاد الأزرق لإنقاذ العالم  من نقص الموارد

الاقتصاد الأزرق لإنقاذ العالم  من نقص الموارد

 منذ سنوات أصبح معروفًا أن صراعات العالم  المقبلة لم تعد قائمة من أجل الثروات الطبيعية واحتلال الأراضى، لكنها تشتد وتتزايد بهدف السيطرة على المياه، ذلك بعد أن قاربت تلك الثروات على النضوب، وأصبح شغل الدول العنصرية الشاغل إحكام المؤامرات واستغلال دول فقيرة للقيام بالنزاع على المياه لصالحها، وتمويل إنشاء السدود أو المشروعات المائية بالمخالفة للقانون الدولى والإقليمى، مثلما يحدث فى سد النهضة بإثيوبيا واستغلال تركيا لنهرى دجلة والفرات، هذا بخلاف نزاعات المياه  التى تسببت فى حدوث الكوارث الإنسانية والإبادة الجماعية فى رواندا ودارفور فى السودان.. حتى إن صراع المياه يحدث فى أوروبا والأمريكتَين ولكن بدرجات تقل عما يحدث فى  قارتى أفريقيا وآسيا.



الاستخدام المفرط  والضار للمياه  العذبة فى العالم والذى أدى إلى تناقصها وتلوثها ليس العامل الوحيد لتدهور الأنهار والبحيرات، فقد أدى التغير المناخى الذى أصاب الكرة الأرضيّة إلى ارتفاع درجات الحرارة وتزايد نسبة البخر، لذلك اتجه العالم لما يسمى بالاقتصاد الأزرق والذى أعقب الاقتصاد الأخضر، ويركز على الاستفادة الرشيدة من المحيطات والبحار التى تغطى أكثر من ٧٠٪‏ من مساحة الكرة الأرضيّة ليس فقط بالتوسع فى مشروعات تحلية المياه ولكن بإقامة مشروعات إنتاج  الطاقة من البحار بالاستفادة من حركة المد والجزر باستخدام توربينات الرياح تحت الماء، وقد أثبتت الدراسات أنه يمكن توليد كم هائل من طاقة المد والجزر تعمل على سد احتياجات عدد كبير من البشر، وبالفعل تم إقامة ١٥٠ مشروعًا لتوليد الطاقة من البحر معظمها فى خليج أيرلندا.. كما نجحت الأبحاث فى إقامة مشروعات لاستخراج المعادن من قاع المحيطات حيث ثبت وجود معادن ثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس والكوبالت والزنك، وذهبت الدراسات إلى أن التعدين فى أعماق البحار والمحيطات تحقق ثروات مبدئية تقارب ١٥٠ تريليون دولار.. لكن لابد لهيئات حماية البيئة المشاركة فى دراسة تلك المشروعات التى أثارت الجدل حول خطورتها على الحياة البحرية.

إلى أن يتوسع العالم فى مشروعات الاقتصاد الأزرق وأهمها تحلية المياه لتعويض فقد المياه العذبة؛ يجب علينا وأقصد على المستوى المحلى، أن تطبق آليات ترشيد المياه بكل حزم، فرغم معاناتنا من الشح المائى فإننا نفقد من ٥٠-٦٠٪‏ من المياه نتيجة الشبكات المتهالكة والإسراف المتزايد فى استخدام المياه.