الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2.. (الشركة المتحدة للإعلام).. تفتح شباك الحرية

كلمة و1/2.. (الشركة المتحدة للإعلام).. تفتح شباك الحرية

هل من الممكن أن نصدق أن التغيير الهيكلى والاستراتيجى لكيان إعلامى ضخم يتمتع بكل هذه الإمكانيات، مثل (الشركة المتحدة للإعلام)، جاء كأحد توابع زلزال مسلسل (نسل الأغراب)، أو لأن إحدى جمعيات السيناريو قالت إن ما عُرض على شاشات رمضان يخاصم ما تعودوا عليه فى فنون الدراما، أو لأن مخرجًا انحاز لزوجته على حساب باقى الأبطال، أو بسبب زيادة مساحات العنف والدموية وغيرها من التحليلات، التى قرأناها على (السوشيال ميديا) وصدقتها مع الأسف العديد من الإصدارات الصحفية .



‎الأهداف المعلنة التى تبنتها الشركة مؤخرًا تؤكد أن الطموح أكبر بكثير من كل ذلك وأن الهدف الاستراتيجى بزيادة نوافذ الحرية وإنشاء قناة إخبارية تليق بنا لتصبح هى العنوان الأول فى العالم العربى، يوضع على قائمة الأولويات، كما أن الباب أصبح مفتوحًا أمام كل الشركات الإنتاجية، والجميع ستتاح لهم الفرصة، كل هذه القرارات وغيرها تؤكد على أن الأمر كان يخطط له قبل بضعة أشهر.

‎كما أن آخر القرارات بمد خط التعاون بين الشركة المصرية وقناتى (إم. بى. سى.) و(العربية)، أعتبره خطوة مهمة على طريق الإصلاح.

كثيرًا ما نكتشف أننا كنا (نطارد طيف دخان) على رأى نزار قبانى، وأن عدونا الحقيقى يتابعنا ضاحكًا بينما (بعضى يمزق بعضى) على رأى كامل الشناوى، هكذا كنت أرصد فى السنوات الأخيرة حالة الصراع الشائك بين (الشركة المتحدة للإعلام) وقناتى (إم. بى. سى.) و(العربية)، كانت هناك ممنوعات وتحذيرات ومطالبة دائمة معلنة أو مستترة بتحديد الموقف، ولسان حالهم يقول معانا ولا معاهم؟ كثير من النجوم كانوا يعتذرون عن الظهور مجرد الظهور على قناة (إم. بى. سى.)، لأن هناك تعليمات شفهية تدفعهم للاعتذار، وعادة لا يذكرون السبب الحقيقى، الكل كان يتعامل مع هذه التحذيرات باعتبارها قوانين صارمة غير قابلة للمناقشة.

الفكر الجديد الذى يقود (الشركة المتحدة للإعلام)، أوقف تمامًا تلك الضربات العشوائية؛ بل ذهب إلى ما هو أبعد وأعمق، ضرورة الشراكة الإنتاجية، وتم فتح الباب على مصراعيه، من أجل الحصول على الأفضل.

أفهم أن مشاعر الخوف الفكرى فى الماضى من سيطرة فكر ورقابة على مفردات الدراما كان لها ما يدعمها، ولكن كما تابعنا جميعًا المملكة العربية السعودية فى هذا العهد الجديد، تصدر قرارات ثورية فى اتجاه تحديث الخطاب الدينى، تتجاوز بكثير ما كنا نحلم به فى مصر، وآخرها أن صوت الأذان فى الصلاة لا يتجاوز جدران الجامع، وقبلها إسقاط ورقة تقديس التراث الدينى وإعمال أولاً العقل فى كل ما يصل إلينا من السلف الصالح.

فى الثمانينيات كان هناك خوف مبرر من الالتزام بمعايير الرقابة السعودية، لأنها كانت تطبق أحكامًا دينية مباشرة على الدراما، مثلاً إذا وجدنا فى (الكادر) رجلاً وامرأة ينبغى أن نرى باب الحجرة مفتوحًا على مصراعيه، لأنه فى حالة إغلاقه سيفتح الباب لكى يصبح الشيطان ثالثهما، غالبًا كانوا يشترطون رؤية البطل أو البطلة بين الحين والآخر يتوضأ ويصلى، الملابس الشرعية وغيرها يجب الالتزام بها، كل ذلك سقط تمامًا، فأين يكمن الخوف إذن؟

الرئيس عبد الفتاح السيسى شاهدناه أكثر من مره يطل من خلال (إم. بى. سى.) وتحديدًا برنامج عمرو أديب (الحكاية)، الرسالة السياسية التى يعلنها عمرو على القناة السعودية هى بالضبط الرسالة المصرية، الخطاب السياسى المصرى والسعودى يتطابقان فى العديد من القضايا.

يحدث كل ذلك فى توقيت نتابع فيه معًا نزيف حقوق الملكية الفكرية والسطو على الأعمال الفنية، الاقتصاد الفضائى يتم انتهاكه بضراوة، ونحن مشغولون بمعارك وهمية.

يقود مجموعة (إم. بى. سى.) فى مصر الإعلامى المخضرم محمد عبدالمتعال الذى أعرفه وأتابعه منذ أن بدأ مشواره كمخرج فى القنوات المتخصصة التابعة لماسبيرو، وتنقّل بين العديد من القنوات الخاصة المصرية محققا العديد من الإنجازات، وهكذا استعانوا به لقيادة مكتب (إم. بى. سى.) فى القاهرة، وعندما أرادوا إنشاء قناة فى المغرب العربى كان عبدالمتعال هو الذى يتولى المسئولية.

ترشيد الطاقة أحد أهم بنود الاستراتيجية الجديدة التى انتهجتها (الشركة المتحدة للإعلام )، توفير الميزانية والقدرة على التسويق، أحد الأسلحة لتستمر بقوة الدفع الذاتى. المرونة هى الطاقة التى من الممكن أن تدفع الإعلام المصرى للأمام، وهكذا أرى القرارات المتلاحقة التى أصدرتها القيادة الجديدة للشركة المتحدة وهى ترنو للمستقبل مدعومة بجناحى الحرية، والدفاع عن حق المواطن المصرى فى إعلام صادق يرى فيه ملامحه على الشاشات!