الأحد 11 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ماذا فعل «سولكينج» الجزائرى فى الأغنية المصرية؟!

فى شهر يونيو 2020 صدر تقرير على موقع المجلة الأشهَر «Billboard»، يتحدث عن أهم 15 فنانًا فى قارة إفريقيا من حيث نسب المُشاهَدة على موقع «يوتيوب» خلال عام، طبقًا لهذا التقرير كان «حمو بيكا» فى المركز الأول، بمليار و14 مليون مشاهَدة، و«سعد لمجرد» فى المركز الثانى بـ868 مليون مشاهَدة، و«سولكينج» فى المركز الثالث بـ829 مليون مشاهَدة، ثم «عمرو دياب» فى المركز الرابع بـ787 مليون مشاهَدة.



«سولكينج» صاحب المركز الثالث، الذى سبق «عمرو دياب» فى الترتيب مباشرة، اسمه الحقيقى «عبدالرءوف دراجى» شاب جزائرى مثقف موسيقيّا، يقدم موسيقى الـ«hip hop»، والرَّاب، وهو من عائلة موسيقية، فوالده كان موسيقيّا أيضًا، وقد بدأ «سولكينج» حياته الموسيقية من خلال فريق «Africa Jungle»، وأصدر معهم ألبومَين، ثم هاجر إلى فرنسا فى 2015، ووقّع عقدًا مع شركة إنتاجية هناك، وأصبح يغنى بشكل منفرد، ليحقق فى سنوات معدودة ما عجز الكثيرون عن تحقيقه.

آخر ألبومات «سولكينج» كان بعنوان (vintage)، هذا الألبوم باع أكثر من 600 ألف نسخة على مستوى العالم، وبالنظر إلى هذا الرقم فى ظل سيطرة المنصات الإلكترونية على سوق الموسيقى فى العالم، فهو أمر جيد للغاية، وهو رقم كبير يفشل فى تحقيقه كبار المُغنّين الموجودين فى مصر الآن.

مليار ونصف المليار مشاهدَة، هو عدد  مستمعى هذا الشاب الجزائرى عبر قناته الرسمية بموقع «يوتيوب»، بخلاف أكثر من نصف مليار مشاهَدة لأغنية (Zemër) بمفردها التى غناها بمشاركة النجمة الألمانية الشهيرة «Dhurata Dora»، ومَن استمع منكم إلى هذه الأغنية الشهيرة، سيجد أن إيقاعها مألوف على الأذن، وليس هذا بفعل اللغة؛ لأنه لا يوجد بها أى كلمات عربية، ولكن بفضل التناول الموسيقى الذى يتشابه بشكل كبير مع ما يقدم فى مصر ويطلق عليه «أغانى المهرجانات»، ولكنه أكثر تطورًا عمّا يقدم فى مصر من حيث الخامات الصوتية المستخدمة وجودة الأغنية من حيث الصوت، ورغم ذلك، فالأغنية أيضًا لها هوية وبصمة جزائرية لمزج موسيقى الراى مع الهيب هوب، كما يحدث عندنا فى المهرجانات بالبصمة المصرية بمزج المقسوم مع الهيب هوب.

هذا الشاب الجزائرى ربما يجهله الكثيرون من عشاق الموسيقى فى مجتمعنا المصرى، ولكنه مؤثر بشكل كبير فى تطور حركة الموسيقى المسيطرة حاليًا على قمة نسب مشاهَدات يوتيوب، وكذلك نتائج بحث جوجل، أو نسب الاستماع عبر المنصات الإلكترونية المختلفة، وما يؤكد ذلك أنه فى إحدى المَرّات استمعت إلى حوار الثنائى «دبل زوكش» وهما المشاركان أيضًا فى أغنية (أخواتى) إحدى أشهَر الأغنيات فى عام 2020 مع «الصواريخ» و«شحتة كاريكا»، التى وصلت مشاهَدتها إلى ما يقرب من 200 مليون مشاهَدة، ويتحدث الثنائى عن متابعتهما إلى «سولكينج» ويشرحان مدى تأثرهما به وبموسيقاه، نفس الأمر مع «شحتة كاريكا»، الذى تحدّث عن متابعته لهذا النجم الجزائرى؛ بل إنه ذكر الكثير من الأغنيات التى حققت نجاحات كبيرة فى مصر وهى متأثرة بالشكل الموسيقى الذى يقدمه «عبدالرءوف دراجى».

هذا المقال ما هو إلا محاولة إلى لفت الانتباه لعالم موسيقى جديد تم تأسيسه بالفعل فى الدول العربية وأصبح يكتسب شهرة دولية وعالمية، وأصبح له رموزه ونجومه، الذين يحققون نجاحات كبيرة على مستوى الجماهيرية، ويتعامل معهم الإعلام العربى بتجاهل شديد ولا يزال يلهث خلف أسماء فقدت أهم ما يميزها من أحداث للدهشة والمفاجأة، ووقعوا فى فخ الرتابة والمَلل، ففقدوا جزءًا كبيرًا من شعبيتهم ولم يسترجعوها حتى الآن!.