السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حرب الكورونا

والكورونا هى  العنوان.. وقد توافر اللقاح وكل شيء بالدور والطابور فى مجتمع الخواجة.. وقد اتفقت مجتمعات أوروبا على ضرورة علاج وتأمين الجيش الطبى من أطباء وأطقم تمريض.. ثم تقديم اللقاح إلى كبار السن، وهنا تذمر شباب أوروبا ورجالها.. بحجة أن أساليب العلاج الحديثة قد حاصرت الأمراض التى نعرفها وتسببت فى إطالة عمر الإنسان والشيوخ والعواجيز يعمرون فى مجتمع الخواجه حتى سن التسعين.



 

ويشكل كبار السن هناك نسبة محترمة من مجموع السكان.. والشباب يقولون إن المجتمع عندهم تجاوز تاريخ الصلاحيات.. والمعمرون يستأثرون بكل شيء.. بما يعنى أن الشباب يصرفون طاقاتهم ومدخراتهم على كبار السن بحكم أن التأمين الصحى والضمان الاجتماعى مخصص للعواجيز.. والخيبة أن أحزاب السياسة تتنافس فى برامجها وسياساتها فى تقديم أفضل سبل الرعاية لمواطنيها الذين يشكل العواجيز منهم نسبة محترمة تكاد تصل إلى ثلث المجتمع تقريبًا!

ومن حكمة الله وسياسات الأحزاب أن العواجيز فى أوروبا كلها لا يعيشون وحدهم أبدًا.. وإذا لم يرغب الواحد منهم فى العيش فى بيوت المسنين وهى كثيرة ومتوافرة.. فإن الحكومات هناك ملتزمة بتوفير ممرضات وممرضين متخصصين فى التعامل مع العواجيز.. يذهبون للبيوت لتولى الرعاية وتغيير الملابس وإعطاء الأدوية.. بالإضافة إلى توفير مرافقين من الشباب والشابات لاصطحابه الشيخ الطاعن أو الأرملة العجوز فى نزهة بالحدائق والمتنزهات.. وهناك تنظيم لرحلات خاصة بهم لزيارة المتاحف والعروض المسرحية.. ناهيك عن إعفاء كبار السن من اشتراكات المترو والترام والسكك الحديدية.. وتقديم خدمات التليفون والنت مجانًا.. على اعتبار أن كبار السن يستخدمون التليفون بكثرة للتواصل مع الآخرين.. ولهذا فإنه من الواجب على الدولة توفير تلك الخدمات الضرورية مجانًا لهم!!

باختصار يعيش العواجيز أفضل أوقاتهم فى أوروبا.. عكس أجيال الشباب الذين يبدأون يومهم من النجمة من أجل توفير الحياة الكريمة!

والنتيجة أن الجيل الجديد بدأ فى التذمر والغضب بحجة أن المجتمع الذى يوفر خدمات الرفاهية للعواجيز.. هو ذاته المجتمع الذى يهمل فى أداء واجباته نحو الشباب.. بدليل أن معونات البطالة والحوافز المالية التى تصرف للمتعطلين عن العمل بسبب فيروس كورونا هى معونات محدودة ولا تكفى احتياجات الشباب الذين يتساءلون فتأتى الإجابة جاهزة مستفزة.. أن كبار السن أولى بالرعاية وأحق بالعناية!!

وقد خرجت المظاهرات صاخبة تعترض.. وصفحات الرأى فى الجرائد والمجلات تنقل وجهة نظر الشباب الذين يقولون إن ما تقتطعه الدولة من ضرائب سواء من أجور الشباب أو نتيجة لنشاطهم الاقتصادى يذهب معظمها لكبار السن بما يؤكد أن المجتمع هناك يعانى من خلل هيكلى.. خصوصًا أن الشباب عندهم فى حالة إضراب حقيقى عن الزواج بحجة الاستمتاع بالحياة بلا مسئوليات جسيمة.

تذمر الشباب فى مجتمع الخواجة سبب قلقًا بين علماء الاجتماع الذين يخشون أن يؤدى التذمر إلى حدوث حوادث عنف والاعتداء على العواجيز كشكل من أشكال الاحتجاج العملى وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.. ولكن هناك احتجاجات مكتوبة على صفحات الجرائد وبرامج التليفزيون تهاجم محاباة الدول للعواجيز.. وهناك من يطالب صراحة بالتخلص نهائيًا من العواجيز خاصة من يعانى منهم من أمراض مزمنة ومكلفة.. بإعطائهم الحقن القاتلة التى يطلقون عليها من باب الدلع اسم حقن الرحمة.. وهناك من يدعو لتوجيه لقاح كورونا للشباب قبل إعطائه للعواجيز.. على اعتبار أن الشباب أولى بالرعاية!

ومن الواضح أن المعركة المحتدمة بين الكبار والشباب قد دفعت الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر حاشد لبحث الآثار الاقتصادية الاجتماعية الناجمة عن زيادة نسبة كبار السن بين السكان.. وتدعو الأمم المتحدة إلى إقرار ميثاق خاص لدعم حقوق العواجيز ومواجهة الاتجاهات السلبية التى يقودها جيل الشباب بالانتقاص من حقوق كبار السن!

و.. تعظيم سلام للمجتمع الشرقى الطيب وابن الحلال.. والذى هو رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.. ورغم حصار الكورونا.. إلا أنه مجتمع يعرف الواجب والأصول ويتعاطف مع الضعيف.. ويحترم الشيوخ وكبار السن.. وحيث يسعى الجار لمساعدة جاره.. وحيث لا تعيش وحدك أبدًا.. وحيث نملك اختراعًا عبقريًا تجده حولك فى كل مكان.. اسمه الأصدقاء!!