السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

سيوة واحة السحر والجمال

على بُعد 742.34كم من القاهرة تكمن واحدة من أجمل بقاع الأرض، واحة سيوة، أو كما أحب أن أطلق عليها، واحة السحر والجَمال، طريق سَفر طويل، امتد لـ11 ساعة بالأوتوبيس، ظننتُ أن الطريق لا ينتهى، انتابنى شعورٌ بالزّهق والمَلل من طول المسافة، مما زاد من سقف توقعاتى للمكان، فبَعد هذا السفر الطويل لا يَسعنى إلا أن أرى شيئًا، يستحق كل مشاقة السفر هذا، بدت المدينة فى منتهى البساطة والبدائية، وصلتُ إلى النزُل، والتى كنت حريصًا أن تكون على الطراز السيوى القديم؛ حيث تُبنَى البيوت السيوية القديمة باستخدام مادة الطين الممزوج بالملح، والذى يُطلق عليه اسم «الكرشيف» باللهجة السيوية ، وللأسف ليست كل بيوت الواحة يتم بناؤها بالكرشيف، وذلك لأنه مكلف جدّا، فيتم الاستغناء عنه واستخدام الطوب الأبيض الجيرى، فبناءً عليه تَغيَّرَ شكل الواحة من اللون الأصفر الصحراوى إلى اللون الأبيض، ولكن حين ترتفع بعينيك للسماء يتبدل المنظر؛ حيث يعتلى حصن ومدينة شالى الأثرية ربوة فى منتصف المدينة، فى السَّفر لا بُدَّ من دليل خاص من أهل البلد لكى يساعدك فى زيارة الأماكن ومعايشة البيئة والتراث والعادات والتقاليد من منظور أهل البلد وليس من المنظور السياحى، وهذا ما أسعَى إليه دائمًا ويُعد سرّا كبيرًا فى نجاح رحلات سفرى حول العالم، وكان لى الحظ  أن أتعرّف على «جيمى» أو كما أحب أن ألقبه «أسد سيوة».



وهنا بدأت الرحلة تأخذ مجرى آخر، خرجنا من المدينة وبدأنا فى زيارة البحيرات وعيون المياه الكبريتية والطبيعية، وفى هذا سحر آخر من حيث المناظر الخلابة وطاقة السكون التى تملأ المكان، حين غروب الشمس أنت لا تملك إلا أن يتجمد بصرُك فى السماء والمياه على البحيرة لترى لوحات فنية ترسم أمامك بانعكاساتها فى مياه البحيرة التى تحولت لثوب من الحرير على مَدّ البصر وتتغير فى كل لحظة أمام عينيك، المنظر مهيب وجعلك تفكر ماذا يدور فى هذه المنطقة من العالم، فهنا ذابت أمامه بحيرات إيطاليا وسوبيريور، وفيكتوريا وميشيجان وغيرها، حينها وقررت أن تكون زياراتى فقط للبحيرات، فهى كفيلة لأن تأخذى لعوالم أخرى، الإضاءة بها ساحرة وكمية الملح بالمنطقة كفيلة أن تطهّر العالم كله من الطاقة السلبية، فما بالكم  بهذه البقعة الصغيرة؟ نعم فهى خالية من أى طاقات خبيثة، ولذلك حين تقف على البحيرات ينتابك هذا الإحساسُ الذى لا تجد له تفسيرًا وأنت قادم من المدينة مُحمل بطاقات كثيرة سلبية وبصر محدود بالبنايات المحيطة بك أينما ذهبت، فاجأنا صديقى «جيمى» بدعوة لزيارة عيلته الكريمة والتعرف على عادات أهل سيوة عن قرب، وأيضًا الأكلات الشعبية التى كان أكثرها ندرة هى «تاجيلا كينى» تاجيلا باللغة الأمزيغى تعنى «عصيدة» و«كينى» يعنى «تمر»،  وهى عبارة عن تمور سيوة الشهيرة ودقيق وزيت زيتون الواحة، ولا توجد فى المطاعم، هى فقط تعمل فى البيوت، الرحلة لم تنتهِ بعد.