الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الكمامة..  بين الثقافة والغرامة!!

الكمامة.. بين الثقافة والغرامة!!

فى ظل التحذير من عودة الموجة الثانية لفيروس كورونا بدرجة أكبر من الموجة الأولى، أصبح ارتداء الكمامة مطلبًا قوميًا، وبالتالى أضحينا مطالبين بأن يكون ذلك منهج وثقافة شعب، يلتزم به جميع المصريين حتى نتخطى تلك الأوقات العصيبة التى تمر بمصر والعالم جله، فلم يعد هناك أى فرد على وجه الأرض يملك قدرًا ولو بسيطًا من الرفاهية ألا يأخذ هذا التحذير على محمل الجد، فالجميع يحذر من الموجة الثانية ومنظمة الصحة العالمية تؤكد أن انتشار الجائحة سيكون أشد خصوصًا مع حلول فصل الشتاء والشواهد وارتفاع الإصابات فى دول العالم أصبحت مخيفة، لذلك علينا ألا نتهاون فى الحفاظ على أنفسنا وعلى وطننا الذى مر اقتصاده بفترات صعبة عقب الموجة الأولى، (نتمنى من الله ألا تعود مرة أخرى)، لأن الوطن لم يعد قادرًا أن يتحمل دفع مثل هذه الفاتورة مرة أخرى، على الرغم من جهود التنمية الشاملة التى تتم فى جميع أرجائه وقطاعاته، وهذا تحديدًا ما جعل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى يطالب بالاستمرار فى تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية فى جميع وزارات وأجهزة ومرافق الدولة والبنوك ووسائل المواصلات العامة أو الخاصة، مع تطبيق قرارات الغرامة على غير الملتزمين بهذه الإجراءات، والتى قدرت بـ4 آلاف جنيه مع أى مواطن متهاون أو غير ملتزم بارتداء الكمامة، وغيرها من الإجراءات الاحترازية الأخرى، لافتاً إلى عودة منحنى الإصابات فى التزايد، وهو ما يحتم علينا الالتزام الكامل بتطبيق الإجراءات الاحترازية، لتجنب سيناريوهات صعبة نحن فى غنى عنها، مضيفاً ضرورة التأكيد على أن أى منشأة سياحية أو تجارية أو رياضية غير ملتزمة سيتم إغلاقها وتوقيع الغرامة عليها، لأن بغير ذلك سيكون البديل وقتها العودة مرة أخرى للإجراءات الصارمة وغلق المحال والكافيهات والمقاهى والمولات ووقف الأنشطة الترفيهية والاجتماعية مرة أخرى منعا للاختلاط والتزاحم.. ورغم القرارات الصادرة من الحكومة والتحذيرات المتتالية من أهل العلم والتخصص، مازال البعض عندنا يعمل بمنهج (قول يا باسط)، حيث عادت الأفراح والليالى الملاح والتى ذهب ضحيتها مؤخرًا نجم الكرة المصرية محمد صلاح ومن بعده محمد الننى، وكذلك أقيمت سرادقات العزاء فى المساجد والشوارع ولا حياة لمن تنادى، وتكدست عربات المترو بغير المكممين، أو بأشباههم، من الذين يضعون الكمامة تحت ذقنهم (رجالاً أو سيدات)، هذا بخلاف التكدس أمام مكاتب البريد للحصول على كراسة شقق محدودى الدخل أو للحصول على المعاش، أما عن ظاهرة إلقاء الكمامات المستعملة فى الشارع (فحدث ولا حرج) فهى فى تزايد حتى ينال الفيروس من الجميع، ناهيك عن ارتكاب العديد من السلوكيات التى تخالف جميع الإجراءات الاحترازية والغرامات التى أقرّتها الدولة، يحدث كل هذا وغيره كثير بعد أن اتضح أنه لا يوجد من يراقب أو يحاسب أو حتى يوقع غرامة إلا نادرًا، لأن الأمور عندنا تسير بالتساهيل والتسامح وفقًا لمبدأ (عفا الله عما سلف)، حتى تقع (الفاس فى الراس) وقتها نخرج مهرولين صارخين طالبين الغوث والنجدة ممن بيدهم الأمر، ونقول (الحقونا).. بالمناسبة هذا السلوك أصبح مرفوضًا فى العالم كله فى التعامل مع هذا الوباء، فعلى الجميع أن يأخذ بالأسباب ويستمع لصوت النصيحة والعلم، حتى نتجنب خطره وشروره، مثلما فعلت شعوب كثيرة وأخص منها شرق آسيا، التى يعد ارتداء الكمامة فيها فرض عين على جل فرد حتى ولو لم يكن حاملاً للفيروس، بل إن فى بعض المناطق يتم القبض على أى مواطن لمجرد كونه لا يرتدى كمامة، وبات الأمر وكأن ارتداء الكمامة أصبح معيارًا ثقافيًا هناك من قبل تفشى كورونا، لدرجة وصل معها الأمر إلى أن الكمامة فى تلك البلدان دخل فى قطاع الأزياء والموضة، كما اعتاد كثير من الناس على ارتداء الأقنعة عندما يكونون مرضى أو عندما يحل موسم الحساسية، ولذا من غير الأدب أن تعطس أو تسعل أمام أشخاص غرباء وأنت من دون كمامة، وقد يكون سبب هذه الثقافة أن تلك البلاد سبق أن حصد منها فيروس سارس العديد من الأرواح، لذلك يمتلكون تجارب وخبرات سابقة لم تمر بها منطقتنا العربية من قبل.. تجارب وثقافة دول شرق آسيا هى ما نبحث عنه ونتمنى تواجدها واستمرارها عندنا حتى ولو بعد القضاء على الوباء، فبعد الصحة ليس هناك من بديل، مؤكد أن الوصول لهذه الدرجة من الثقافة سيأخذ الكثير من الوقت، ولكن بالتعليم والتعلم سواء فى الأسرة أو المدرسة ونشر وزيادة الوعى والمفاهيم السليمة يمكن التغلب على غيابها لدحر هذا الفيروس الصحى وغيره من الفيروسات البشرية، التى عششت فى عقل من يتهاونون ويتساهلون فى حماية أنفسهم، ويتسببون بقصد وتعمد فى إلحاق الضرر بغيرهم، وهذا لن ولم يتحقق إلا بتطبيق القانون على كل من يخالف قواعد الصحة العامة وأمن واستقرار الوطن.