الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
بـ 100 رئيس

بـ 100 رئيس

ملايين هكتارات الحنظل التى أطعمنا إياها خذلانًا وعلقمًا الزعماءُ والمسئولون من الأفارقة الأمريكان العاملين المتنفذين بالإدارات الأمريكية المتعاقبة بحزبيها- «باراك أوباما» و«كوندوليزا رايس» و«سوزان رايس» و«كولن باول»- يجعلنا نحن الأفارقة والآسيويين أيضًا،  الممرورين عقودًا من حروبهم علينا، وحُكْمِهم «فينا»، وتفكيكهم لمجتمعاتنا،  بأوامر من البنتاجون والبيت الأبيض ومجلس الأمن بأممه المتحدة، يجعلنا نرتاب أو نتريث هذه المَرّة فى شرب القارورة الأنيقة الساحرة  الإفريقية الجديدة سيدة البيت الأبيض الجديدة المحتملة «كامالا هاريس»، نعم هى سيدة البيت الفعلية لا جدال. 



فقد كانت هى المَرّة الأولى فى تاريخ الانتخابات الأمريكية التى ينتخب فيها المواطن الأمريكى رئيسًا بضمان وواسطة نائبه، وهو ما حدث بالفعل، فبخروج الرجل القوى «بيرنى ساندرز»- والأقوى من ترامب لدى الشارع الأمريكى- من السباق الرئاسى مبكرًا أمام ترامب وترك الملعب لـ«بايدن» كان الفشل سيؤول فى النهاية وسيكون هو النتيجة الحتمية لـ«جو بايدن» أمام دونالد ترامب؛ خصوصًا مع ما كان يتردد بقوة عن اختيار  سوزان رايس نائبة له- كان الفشل واردًا بها كذلك- قبل اختيار «كامالا» بدلا منها. اختيار كامالا قلبَ الطاولة الأمريكية بما عليها، فكان أن اختار المواطن «كامالا+ بايدن» فى سلة واحدة، أظن هكذا جرت الأمور هناك،  الأمور التى جعلت من خطاب الفوز لـ «كامالا» أكثر انتشارًا وتكرارًا وأهمية من خطاب فوز «بايدن»، الأمور التى جعلت وسائل الإعلام الأمريكية والدولية كافة تلقى بكل حزمة الضوء على «كامالا» وتركت لـ«بايدن» بعض شعاع. هى الأمور ذاتها  التى جعلت وسائل الإعلام تبث وتكتب مقالات فى سر وسحر ابتسامتها وعِقدها اللؤلؤ وملابسها البيضاء. بينما كان يقف «بايدن» بهندامه فى زاوية أقل اهتمامًا. بايدن العجوز قليل السحر والكاريزما والقدرات والتأثير. 

لماذا بدت «كامالا» على هذا النحو؟ ألم يكن كولن باول إفريقيّا جامايكيّا مسئولا أمريكيّا ومن نفس أصولها؟ ما هو الفارق  أوليس أوباما إفريقيّا أمريكيّا مثلها وقُتِلَ  فى عهده من المواطنين الأمريكان الأفارقة أعداد تضاعفت عمّا ماتوا فى عهود الرؤساء البيض من أصول أوروبية؟، حتى نحن الأفارقة والآسيويين نلنا من نَزَقه ورُعونته حروبًا ودماءً وتهجيرًا؟

ماذا قدمت لنا كوندوليزا رايس أهم من فوضاها الخلاقة؟ ثم سوزان رايس وتحريضها على تفكيك مصنع الدواء السودانى؟ لماذا بدا الحلم الأمريكى مخاتلًا ومختلفًا هذه المَرّة؟ ربما لكل الأسباب التى تم سردها وربما لأسباب أخرى تتعلق بإدارة ترامب وترامب نفسه، وكورونا، كورونا وما أعقبها من موت ومرض وبطالة وعُزلة وتفكك أسرى واسع الانتشار. 

بدت «كامالا» على هذا النحو لأنها كانت تجسيدًا لروح الأسلاف العبيد الأفارقة الأمريكان الأقدمين، وتجسيدًا لروح الهندى صاحب الأرض الأصيل، وتجسيدًا لروح كل المقهورين والمهمّشين والمواطنين «درجة 2»، حين وجد السود الأمريكان أن موتاهم بكورونا كان أكثر عددًا من موتى المواطنين البيض، وأن موتاهم برصاص البوليس وحدهم وأن فقدهم للوظائف وللبيوت فاق كل عدد وكل تصور وكل حد، هنا كانت «كامالا» حلّا وحلمًا.   

ماذا عنّا نحن هنا؟ ولماذا شخصت أبصارنا  صوب الشارع الأمريكى بهذه الزاوية الحادة فى الإبصار؟   

كامالا ليست حلمنا، كامالا حلمهم، وكل حلم مرهون بمَن يسرقه، بمَن يوقظك منه، وليس مرهونًا بلياليك وأَرَقك وسُباتك.  

ما الذى أسقط ترامب- كما انتهى إليه الفرز؟ أو كيف حصل بايدن على هذه النسبة الأكبر عددًا من الأصوات الانتخابية فى مجمل تاريخ الانتخابات الأمريكية؟

هزائم ترامب الداخلية؟ أمْ خلطة كامالا بايدن؟ أم الاثنين معًا.