الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
التحرر النسائى

التحرر النسائى

كان السيد «أحمد عبدالجواد» بطل ثلاثية «نجيب محفوظ». «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية» كما يصفه المؤلف.. رجلًا فَرِعَ القامة عًريضَ المنكبين.. ضخم الجسد ذا كرش كبيرة مكتنزة.. وتساعده هيئته التى تمثل قدرًا كبيرًا من الجاذبية الجسمانية والحسية خارج المنزل وداخله على فرض مهابته كسيد مطاع لا يجرؤ أحد من أسرته مجرد رفع البصر إليه.. الجميع يمثلون زوجة وأولادًا من ممتلكاته.. والزوجة فى هذه الفترة كانت تعرف أنها لو رفعت صوتها فهى حتمًا ستُطرد من البيت..



أما الرسم لأبعاد شخصية المرأة النفسية والاجتماعية الذى برع «نجيب محفوظ» فى وصفه وتجسيده ممثلًا فى «أمينة».. فهى تظهر فى المقدمة المنطقية للأحداث وهى تحدق من خلال المشربية فى منتصف الليل فى انتظار عودة رجلها الجبار بعد سهرة ماجنة.. وتنتزع عنه ملابسه وتفك حزام قفطانه.. وتقعد عند قدميه وتخلع حذاءه وجوربيه وتصب له الماء من الإبريق.. فيغسل يديه ووجهه.. ويضع قدمه فى الطشت فتدلكهما.

هذا وقد واظبت «أمينة» على هذه الطقوس ربع قرن من الزمان.. وظلت حبيسة المنزل.. وحينما اعترضت فى بداية زواجهما بأدب وصوت مرتعش خائف على سهره المتواصل.. فما كان منه إلا أن أمسك بأذنها.. وقال لها بصوته الجهورى فى حزم قاطع:

- أنا هنا الرجل الآمر الناهى.. لا أقبل على سلوكى أى ملاحظة.. وما عليك إلا الطاعة فاحذرى أن تدفعينى إلى تأديبك.

بينما حينما وقعت الواقعة.. وخرجت «أمينة» دون إذنه.. لزيارة سيدنا «الحسين» فى غيابه.. ثم صارحته بخروجها.. فإذا به عندما نهضت فى الصباح لتساعده على ارتداء ملابسه أن واجهها وهو يمنعها عن ذلك مرددًا فى اقتضاب: سأرتدى ملابسى بنفسى.

ثم أردف فى حسم وغضب: لا أحب أن أجدك هنا إذا عدت ظهرًا..

وهذا يعنى ذهابها إلى منزل أهلها بلا عودة.

لذلك كان من الطبيعى قيام حركة التحرُّر النسائى التى عبرت عن نفسها بجلاء أثناء ثورة (1919) من خلال «هدى شعراوى» وأنصارها.. مؤيدة من رجال أمثال «قاسم أمين» فى مواكبة مع حركة التحرر النسائى العالمى لكى تجابه نظرة وسلوك الرجل الطاغية للمرأة المقهورة المستسلمة لطغيانه واستبداده وتطالب بمساواته فى الحقوق الواجبات.. 

ثم تطورت هذه الحركات إلى خلق نموذج.. المرأة المتطرفة التى تزدرى الرجل وتنكر أهمية وجوده .وفى سينما المرأة المصرية.. يتضح ذلك الازدراء جليًا مع ظهور أجيال جديدة من المخرجات وكاتبات السيناريو النساء ابتداء من «إيناس الدغيدى» و«نادية حمزة».. كرد فعل لصورة المرأة التى ظلت فى السواد الأعظم من الأفلام المصرية.>