الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حملات المقاطعة تطارد «إردوغان»

لاقت الحملة التى أطلقها رئيسُ مجلس إدارة الغرف التجارية الصناعية فى المملكة العربية السعودية عجلان العجلان، والتى دعا فيها إلى مقاطعة المنتجات التركية، استجابةً شعبيةً واسعةً وتفاعلًا كبيرًا من المواطنين ورجال الأعمال فى المملكة، وفى المقابل أحدثت قلقًا كبيرًا وتوترًا بالغًا لدَى الأوساط التركية الرسمية والتجارية والشعبية عَبَّرَ عنه وزيرُ الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو بقوله «إن حملة المقاطعة هذه إن نجحت،  ستؤثر بشكل بالغ على الاقتصاد التركى».



تأتى الحملة الشعبية السعودية لمقاطعة المنتجات التركية لتزيد من أوجاع ومعاناة الاقتصاد التركى وتضاعف من خسائره، فى أعقاب التقرير الذى أصدرته وكالة «موديز» فى منتصف سبتمبر الماضى وأعلنت فيه تخفيضها التصنيف الائتمانى لتركيا من «B1» إلى «B2»، وعزا التقريرُ ذلك إلى نقاط ضعف خارجية، وهو ما سوف يسبب أزمة فى ميزان المدفوعات، إلى جانب تأكّل الهوامش المالية الاحتياطية، كما أبقت «موديز» على نظرتها السلبية المستقبلية للاقتصاد التركى، مؤكدة حصول تدهور أسرع من المتوقع فى مؤشرات تركيا المالية، مُرجّحة أن تتبلور نقاط الضعف الخارجية لتركيا فى أزمة ميزان المدفوعات، كما تشير الأرقامُ طبقًا لإحصائيات مصرف تركيا المركزى  إلى تراجع احتياطات النقد الأجنبى  إلى 44.9 مليار دولار، وهو ما يَفرض بالضرورة ضغوطًا كبيرة على قدرة الحكومة التركية فى الحفاظ على ميزان مدفوعاتها، كما أن ميزان المعاملات التجارية من جانبه قد سَجّل اختلالا وعجزًا قدره مليارَى دولار، ما يعنى أن واردات تركيا أكبر من صادراتها، ما يُعَد تأكيدًا للمأزق الاقتصادى الذى تعيشه تركيا بسبب سياسات إردوغان العدائية التى فقدت ليرتها 20 % من قيمتها منذ مطلع العام الجارى 2020م، و40 % خلال العاميْن الماضييْن فقط فى انهيار غير مسبوق للعملة التركية، إضافة إلى انخفاض حاد فى واردات السياحة، بعدما حققت نحو 34 مليار دولار فى العام الماضى 2019م، بسبب تراجُع مؤشر السّياح السعوديين الزائرين خلال الفترة من شهر يناير حتى نوفمبر من عام 2019م، بنسبة بلغت 23.19 %. وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركى الرسمى؛ فان السعودية كانت تتصدَّر قائمة الاستثمار العقارى فى تركيا عام 2015م، بواقع 1.445.589 م2 من العقارات، متجاوزة بذلك بريطانيا وأمريكا والعديد من دول الخليج مثل الكويت والإمارات، قبل أن يبدأ المستثمرون السعوديون فى الانسحاب فى غضون السنوات الأربع الماضية.  وفى ظل استمرار حالة التخبط والعشوائية السياسية التى ينتهجها إردوغان وتبنّيه واحتضانه للجماعات الإرهابية وعدائه السّافر مع غالبية دول العالم؛ فان الاقتصاد التركى مرشح للانهيار فى غضون السنوات القليلة المقبلة تحت وطأة الحملة الشعبية السعودية المتزايدة والداعية إلى مقاطعة المنتجات التركية؛ خصوصًا إذا علمنا أن الرهانَ التركى على نموّ العلاقات التجارية مع السعودية كان كبيرًا، وهو ما بدا جليّا وواضحًا ووضعته انقرة هدفًا استراتيجيّا لها ضمْن خططها التنموية، إذْ حددت أهدافَها برفع حجم الاستثمارات السعودية إلى 25 مليار دولار وبلوغ حجم التبادل التجارى بينهما ليصل إلى 20 مليار دولار ضمْن رؤية تركيا لعام 2023م الذى يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية بَعد أن كانت 5.7 مليار دولار عام 2016م، التى كانت تُعَد فيه المملكة أكبرَ شريك تجارى إقليمى، وتضاعفت خلاله إعداد الشركات السعودية التى تربطها علاقات تجارية مع نظيراتها التركية إلى أكثر من 1000 شركة؛ حيث زادت النسبة مقارنة مع العام 2011م التى كان عددها 111 شركة تقريبًا، لكنها تراجعت بشكل كبير جرّاء سياسات إردوغان تجاه المملكة خلال السنوات الأربع الماضية قبل أن تنحدر خلال العاميْن الماضييْن. 

التراجُع المتزايدُ الذى يضربُ الاقتصادَ التركى الهَشّ والتخبُّط والبَلطجة السياسية التى يمارسها إردوغان فى البحر الأبيض المتوسط واليونان وليبيا والعراق وسوريا وفى أرمينيا وأخيرًا على الحدود مع بلغاريا، جميعها ألقت بأحمالها على الاقتصاد التركى المثقل بفعل سياسات غير رشيدة وانعزالية. 