الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حكايتى مع السادات

حكايتى مع السادات

لقد كانت المخاطرة كبيرة والتضحيات عظيمة لكن النتائج المحققة للساعات الست الأولى من حربنا كانت هائلة، فقد العدو المتغطرس توازنه.. استعادت الأمة الجريحة شرفها حين تمكنت القوات المسلحة من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياح خط بارليف المنيع وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن أفقدت العدو توازنه فى 6 ساعات».



كلمات لا تنسى أطلقها الرئيس الراحل أنور السادات بعد النصر العظيم، وتحولت إلى تراث عسكرى خالد يلمع كالذهب مع كل ذكرى لنصر أكتوبر المجيد.

فى هذه الأجواء والكلمات الأسطورية تشكل وعيى السياسى وكنت فى المهد صبيا، ونما هذا الوعى حتى مرحلة إتمام دراستى الثانوية والنجاح فى مادة اللغة العربية «مستوى خاص»، وقتها كتبت مقالا لم أنس عنوانه «عبقرية السادات» وفيه طبقت صفات العبقرية التى وصفها الكاتب الكبير عباس محمود العقاد فى كتابه «عبقرية عمر» عن سيدنا «عمر بن الخطاب» الملقب بالفاروق ثانى الخلفاء الراشدين، الذى فى عهده فتحت مصر والعراق وليبيا ضمن الفتوحات الإسلامية والقضاء على الإمبراطورية الفارسية.

الرئيس الراحل أنور السادات بالنسبة لى ولجيلى نموذج البطل الذى استرد الأرض وحفظ العرض وقاهر الجيش الذى لا يقهر، فى ملحمة تاريخية لن تتكرر وبطل السلام الذى سبق عصره.. السلام الذى لم يتحقق فى أى بقعة من العالم بعد رحيله، ونال وقتها تقدير العالم من مقعد المنتصر مع عدو صهيونى غاشم، وباقتدار انتزع جائزة «نوبل» للسلام وإعجاب العالم.

لم يكن الرئيس الراحل لى فقط بطل الحرب والنصر والسلام، بل كان المرجعية السياسية لكشف زيف الجماعات الإرهابية التى بدأت التسلل فى الحياة السياسية وتحريف أصول الإسلام والمتاجرة بالدين لدرجة التطرف.. هذه الجماعات التى خططت لقتله فى حادث المنصة الغادر، بينما هو يزهو بين جيشه بالنصر العظيم، ومات الرئيس البطل شهيدا فداءً لوطن غالٍ وضحية للتطرف والإرهاب ولكنه يظل رمزا للبطولة والنصر والفداء من أجل وطنه، حتى جاءت ثورة 30 يونيو لتكشف الوجه الحقيقى والقبيح لهذه الجماعات المتطرفة التى استخدمت الدين من أجل أهداف رخيصة ولخدمة مصالح صهيونية ليستكمل الجيش المصرى رسالته الكبرى للحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه وما زال يخوض ببسالة حربا على الإرهاب  محققا نصرًا مبينا على الإخوان وأعداء الوطن، وفى نفس الوقت إعادة بناء وطن للأجيال الجديدة والقضاء على المتطرفين من وجه الحياة بمصر وكشف أغراضهم الدنيئة أمام العالم.

فى كل ذكرى أكتوبرية تتجمع الروايات الجميلة عن الزعيم الشهيد والجيش المصرى العظيم وثورة 30 يونيو «العبور الثانى»، التى كانت ملحمة بدأها الشعب ولبى الجيش النداء لتطهير مصر من الفسدة المتأسلمين والانتقام من قتلة هذا الرجل العظيم. وكما قال بعد نصر أكتوبر المجيد «إن هذا الوطن الجريح يستطيع أن يأمن ويطمئن بعد خوف أنه قد أصبح له «درع وسيف».



ارفعوا رؤوسكم حمدًا لله، املأوا قلوبكم حبا لمصر، فاليوم أفضل من الأمس والغد أفضل من اليوم.. كلمات أطلقها الزعيم الراحل وأجدها وثيقة عهد ثورة 30 يونيو وتتجدد مع ذكرى النصر العظيم من شهداء النصر إلى خير أجناد الأرض.. وتحيا مصر.