الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عمرو مصطفى: عمرو دياب استغلنى 20 سنة!

أدار الندوة: طارق مرسى



أعدها للنشر: هبة محمد على - رقية قنديل

تصوير: منة حسام الدين

 

اشتهر الموسيقار الكبير عمرو مصطفى بأغنياته العاطفية والوطنية الجميلة على مدار مشواره الموسيقى، وأيضًا بقذائفه العنيفة وآرائه الحادة والجريئة على زملائه.. ولكنه فى ندوة «روزاليوسف» واصل قذائفه وهى ليست ككل القذائف، واختص «روزا» بظهوره الإعلامى الأول بعد عدد من التصريحات المثيرة التى باتت حديث الوسط الفنى كله، لا سيما حول خلافه المتأجج دائمًا مع «عمرو دياب»، وخلال الندوة يتحدث لأول مرة عن أسبابها الحقيقية، وعن شروطه التى وضعها لإنهاء هذا الخلاف، لكن خلافاته مع النجوم وتصريحاته المثيرة للجدل دومًا . لم تكن هى هدف الندوة الأول، بل كتالوجه الوطنى أو الأغانى الوطنية، وقدرتها على التأثير، لاسيما أن فى تاريخه الطويل الممتد لأكثر من عشرين عاما رصيدًا ضخمًا، من غناء وتلحين أنجح الأغنيات الوطنية التى لايزال يرددها الجمهور فى أى مناسبة قومية، تحدثنا معه أيضا عن مشروعه الضخم، لاكتشاف مواهب جديدة، لتكون سلاحه العملى لمواجهة ظاهرة المهرجانات، ولاسيما أنه حضر وبصحبته الموزع الموسيقى الشاب «محمد حمدى» والصوت اللبنانى الجديد «تاليا»، حيث صرح بأنه يفخر بأن تكون انطلاقتهما الأولى من قلب «روزاليوسف» وأنه يراهن عليهما لإحداث تغيير كبير فى السوق الغنائية فى الفترة المقبلة.

> بداية «عمرو مصطفى» احترافيًا كانت قبل 21 عامًا، وتحديدًا بتلحينه أغنية «خليك فاكرنى» لعمرو دياب، والتى حققت نجاحًا كبيرًا، يستمر أثره حتى الآن، لكنك تصر أن عمرك الفنى 20 عامًا فقط، فما السبب؟

- لأننى أعتبر العام الماضى إجازة، سمحت لى بتفقد وضع السوق الغنائية وتحليلها بدقة، ولا يعد ذلك اعتزالا للتلحين، كما صرحت قبل ذلك على صفحات التواصل الاجتماعى، فقد كان هذا التصريح مجرد «حجة» حتى لا يتصل بى أحد تليفونيًا من أجل أعمال جديدة، فقد كان هدفى ألا أكون مثل الكثير من الملحنين الذين تجددت عليهم الأجيال وتغيرت الأذواق من حولهم فهاجموا المختلف، مثلما فعلت الأجيال القديمة مع «حميد الشاعرى» حين غنى «جلجلى» ورغم اعتراضى على ما تقدمه المهرجانات من ألفاظ خارجة، ورسائل من شأنها أن تفسد المجتمع، فإننى لم أفكر فى مهاجمتهم كما فعل غيرى، حتى لا يتم اتهامى بالغيرة، فكان قرار الهدنة، من أجل مواجهتهم بالدراسة والعلاج، فلا بديل عن المنافسة بأغانٍ قوية، ولا مانع أن تكون ذات إيقاع راقص أيضًا.

> لكنك قمت بغناء وتلحين إعلان مشروع الجلالة مؤخرًا، فلماذا قطعت إجازتك من أجل هذا الإعلان؟

- لأن هذه الإجازة لا تسرى على الأغانى الوطنية، والمشروعات التى تهدف لخدمة بلدى، فلقد قطعت إجازتى من أجل عمل إعلان مشروع الجلالة، وعلى استعداد للمشاركة فى أى عمل وطنى متى طلب منى ذلك، فهذه الأغنيات تخرج من قلبى، وما يخرج من القلب ينفذ إلى القلب، فعندما أرى فى كل شوارع مصر مشاريع وإنجازات، تخرج من قلبى جملة «بصوا شوفوا مصر عاملة إيه»، التى سمعتموها فى الإعلان الأخير، وما كان يحدث فى قناة السويس وأهمية الحدث جعلنى أرغب فى تقديم شىء مشرف يستمع إليه كل من أتوا من دول العالم، فقدمت أوبريت «قناة السويس» الذى نفذته فى أوروبا بأعلى جودة، وكنت أتمنى أن يصبح نشيدًا وطنيًا للبلاد، ولكن وسائل الإعلام لم تهتم بالأمر، فالأغانى الوطنية أخذت منى مجهودًا كبيرًا لتصبح على ما هى عليه الآن، فقد كان المطربون يرفضون ذكر«مصر» فى أغنياتهم، أذكر فى أغنية «ماشربتش من نيلها»، استبدلت «شيرين» كلمة مصر بكلمة بلدنا، فأصبح مطلع الأغنية «بلدنا أمانة فى إيدينا» ومن يومها أقسمت بالله أن أجعل كل المطربين يذكرون اسم «مصر» فى أغنياتهم، وبدأت ذلك بـ«علمونا فى مدرستنا» ثم «جرالنا إيه؟» و«بلدنا بتضيع مننا» و«طوبة فوق طوبة» و«بشرة خير» التى تغنى بسببها الجميع بأسماء كل المحافظات المصرية، وحاولوا تقليدها مرارًا بعد ذلك، لكنهم فشلوا.

>فى رأيك كيف يصبح الفن سلاحًا تعتمد عليه الشعوب من أجل مواجهة أعدائها؟

- الحروب لم تعد بالدبابات والصواريخ فقط مثلما كانت فى الماضى، لذلك لا بد أن نطور أسلحة المواجهة، وهذا منهجى الذى انتهجته منذ سنوات.

>هل قصدت بتركيزك على الأغانى الوطنية أن تلعب دورًا سياسيًا، أم فقط لتخلد اسمك فى تاريخ الغناء الوطنى؟

قدمت هذه الأغنيات فى مرحلة كانت صعبة وحرجة جدًا مرت على مصر، وإذا لم أقدم لبلدى فى تلك اللحظة كل حياتى، فلا أستحق أن أعيش فيها، لم أفكر فى الخلود بقدر ما فكرت أن أستخدم سلاحى فى الوقت المناسب، والدليل أننى توقفت عن الظهور إعلاميًا لفترات طويلة، وعندما ظهرت منذ فترة فى أحد البرامج التليفزيونية كان هدفى تعريف جيل الشباب الحالى بنفسى وبأعمالى.

>بينك وبين عمرو دياب تاريخ طويل من النجاحات والخلافات، لكن حتى الآن لا أحد يعلم سر خلافك الأخير معه والذى هاجمته فيه بضراوة.. فهل لك أن تطلعنا على سبب الخلاف؟

- لقد وصلت إلى يقين بأنى لن أستطيع أن أقدم له أى جديد، بعد أن قدمت له 44 أغنية، تعتبر جميعها علامات فارقة فى مشواره خلال العشرين سنة الماضية، ولاتزال باقية حتى الآن، والحقيقة أننى اتخذت هذا القرار منذ عام 2010، بسبب سفره للخارج وتعاونه مع شركة إنتاج غير مصرية واعتراضى على أن تحصل شركة خارجية على حقوق أعمالى، وأنا ضد إعطاء حقوق أعمالى للشركات من الأساس التى ترتب عليها أن يأتى شخص مثل «شاكوش» ويسرق لحن «معقول هقولك روح من غير ما أكون مجروح..» وأقف مكتوف الأيدى لأن المنتج هو المتصرف، وبالتالى فى الفترة القادمة أى مطرب سيغنى من ألحانى سيحصل هو منى على تصريح لوضع صوته على اللحن، لأن الأغانى ستكون ملكى.

>لكن خلافك الأخيرمعه حديثًا، بدليل عودتكما مؤخرًا للتعاون سويًا.. فما الذى حدث إذن؟

- بالفعل، فقد تصافينا لأنى «حبيت أبقى أصيل» وعملنا مجددًا عدة أغنيات وهى: «يا أجمل عيون، يتعلموا»، وفى الألبوم الأخير «حلوة البدايات، هيعيش يفتكرنى، جامدة بس»، وللعلم أنه عندما تواصل معى، وطلب منى أن أشاركه فى الألبوم، كنت مجهز منزلى فى الساحل الشمالى، لكنى عدت من أجله، ووضعنا خطة نجاح، لأننى وجدت أن مستوى الأغنيات التى قدمها فى آخر 5 سنوات لم يكن جيدًا بالشكل المطلوب، وكان هدفى أن أجعله يعود إلى القمة من جديد، فبذلت مجهودًا كبيرًا فى العمل، وأنتجت فى أسبوع واحد عشر أغنيات، وفى أثناء ذلك أخبرنى «عمرو دياب» أنه يجهز أغنية وطنية جديدة من لحنه الشخصى، ثم تفاجأت بعد طرح الأغنية وكانت «يا بلدنا يا حلوة» وبأنه استعان بملحن آخر فيها وخدعنى، وهذه الخدعة كانت السبب فى أننى قررت عمل «بلوك» نهائى له وإلى الأبد.

>هل هذا يعنى أن القطيعة بينكما نهائية، وأنك لن تعود للعمل معه مجددًا؟

- أقسم بالله أننى لن أعمل معه مجددًا، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا يعتذر لى فيه عن كل أفعاله معى، ويعترف بأنه ظلمنى وقصَّر فى حقى ماديًا ومعنويًا، وللعلم «عمرو دياب» عندما غنى من ألحانى كان يقلد أسلوبى حتى أصبحت الناس عندما تستمع لأغنياتى بصوتى تتهمنى بتقليده، وكان خلف الكثير من المؤامرات التى حيكت ضدى من مهندسى الصوت الذين تعمدوا إفساد ألبوماتى، حتى إننى عملت «بلوك» جماعى لكل من له علاقة به، من شعراء وملحنين.

>كيف تقول ذلك بينما كلاكما لايزال يتعاون مع الشاعر «تامر حسين»؟

- تامر حسين اكتشافى، وأنا من قدمه للعمل مع «عمرو دياب»، ومؤخرًا خيرته بينى وبين عمرو دياب فاختاره، فقلت له: مع السلامة، وتبنيت موهبة أربعة شعراء أقوى منه.

>على ذكر «تامر حسين» مؤلف أغنية «جامدة بس» لعمرو دياب، ألا ترى أن هناك تشابهًا فى الكلمات، وفى الجملة اللحنية بين الأغنية وبين إعلان الجلالة، ولاسيما فى جملة «بص شوف يا قلبى عاملة إيه» «بصوا شوفوا مصر عاملة إيه»، هل قصدت بذلك مضايقة صناعها الأصليين؟

- جملة «بصوا شوفوا مصر عاملة إيه» من تأليفى سواء الكلام أو اللحن، وقد خرجت من قلبى، وأتحدى أحدًا أن يقول غير ذلك، وبالتالى أستخدمها كما يحلو لى، أما فكرة المضايقة تلك فلم تخطر على بالى.

>كتبت عن مجموعة من الموسيقيين الذين دعموك فى بداية مشوارك الفنى، وبعيدًا عن خلافكما، ألم يكن من الإنصاف ذكر «الهضبة» بينهم خاصة أن ضربة البداية كانت معه؟

- لأننى كتبت عمن دعمونى دون أن يستغلونى، فأول شخص دعمنى فى حياتى كان الدكتور «عادل عمر» من جامعة القاهرة، قبل شهرتى، عندما لحنت وغنيت أغنية عن القضية الفلسطينية، ثم الفنان «عامر منيب» وهو أول شخص دخلت معه استوديو ثم «عنتر هلال» ثم «طارق مدكور» وللإنصاف «عامر منيب» يعتبر ضربة البداية الأولى لكل الجيل الموجود حاليًا، و«عمرو دياب» ليس من ضمن الأسماء التى دعمتنى دون أن تستغلنى، لأن أجرى من عمل 20 سنة معه يساوى أجر فرحين يحييهما، حتى إنه كان يفاصل معى فى أجرى فى أغنية «يتعلموا» فهل هذا يعقل؟!

>ألا تخشى من خسارة أشخاص أو أن تتأثر شعبيتك بسبب تصريحاتك القوية؟

- أنا لا أخشى أى أحد ولا يهمنى أى شخص، والأغنية الحلوة هى التى تخرج للجمهور مثل السحر، ولا يستطيع أحد أن يقف أمامها، أو يحد من شعبيتها، أو شعبية صانعيها، وعلى سبيل المثال، كان الجميع يهاجمنى أيام الثورة حتى إن حركة (6 أبريل) خصصت لجنة لتشويه صورتى، حتى طرحت (بشرة خير) فتغيرت الآراء، ووجهات النظر السلبية، وعندما ظهرت فى أحد البرامج التليفزيونية مؤخرا تفاجأوا كيف صنع «عمرو» كل هذا التاريخ!

> حدثنا عن مشروعك فى تبنى المواهب الغنائية؟

- منذ عام 2005 م وأنا أجمع الموهوبين لابتكار موسيقى جديدة، وكان لى الفضل فى اكتشاف «أحمد على موسى، وخالد تاج الدين، وربيع السيوفى» ومع ذلك فشلت عدة مرات فى تنفيذ المشروع، بسبب قلة الإمكانيات المادية والخوف من المخاطرة بعمل لا يحقق النجاح المطلوب، ومع ذلك، حاولت مجددا، فاكتشفت الموزعين «أمين نبيل وأحمد الموجى» وحاليا أتبنى موهبة 4 شعراء أقوياء، بالإضافة إلى المطربة اللبنانية «تاليا» التى فضلت حضورها معى إلى الندوة، لتشهد (مجلة روزاليوسف) أولى خطوات نجاحها، وندرس حاليا ما ستقدمه للجمهور، بموسيقى حديثة وكلمة مختلفة واتجاه مختلف فى التلحين، ومازلت أكتشف مواهب أكثر، ونشرت على الفيس بوك (تيمة) لعبتها على الجيتار جميلة جدا، وطلبت من الموهوبين الكتابة عليها وتكملتها لتصبح أغنية كاملة، واكتشفت من خلالها شخصًا موهوبًا جدًا، كتب عليها كلمات غاية فى الاختلاف، والآن أستطيع أن أقول أننى جهزت أرضًا خصبة لاستقبال المواهب، وأنشأت استديو حديثًا وأقدم كل الإمكانيات لكل المواهب المكتشفة، بالإضافة إلى راتب شهرى مقابل عملهم، وسأظل أحاول، حتى أنشئ مؤسسة كاملة فيها كل شىء يخص الموسيقى بأقوى طاقات، لأن الفن يحتاج لتجديد الدماء باستمرار، وكل هذا سيكون بالاعتماد على أقوى عنصر والذى ساهم فى نجاح (أم كلثوم) و(مايكل جاكسون) وهو العلم.

> ما الذى دفعك لتبنى هذا المشروع؟

- لأن صناع الموسيقى غير مدعومين نهائيا، وهناك مئات المواهب المدفونة والتى تحتاج لمن يأخذها إلى النور، ولدينا مشكلة فى التمييز بين المواهب الحقيقية والأقل منها، حتى إن هناك الكثير موجودون على الساحة ولا تستطيع أن تميز أصواتهم هل هى رجالية أم نسائية، ولقد ملَّ الجمهور من تكرار الوجوه التى تتربع على عرش الغناء حاليا، وهو ما يفسر دعمهم لـ(ملطشة القلوب، وبنت الجيران) وكل شىء مختلف، وعندما طرحت (لقيت الطبطبة) حققت نجاحًا لافتًا ومشاهدات خيالية على اليوتيوب لأنها جديدة أيضا، وهى بالمناسبة نفس مدرستى فى الموسيقى وتشبه إلى حد كبير أغنية (بشرة خير).

> وما رأيك فى برامج اكتشاف المواهب؟

- هذه البرامج لتدمير المواهب والثروة الفنية فى البلاد العربية وليس العكس، لأن النجم يحتاج إلى أن يكون غامضًا بالنسبة لجمهوره حتى يحافظ على هيبته فيكون (نجم) فعلاً ويظهر من بعيد ويخلق فضولاً تجاهه، أما تلك البرامج فتظهر فى المغنى نقاط القوة ونقاط الضعف والكثير من تفاصيل حياته، وتجعل الجمهور يتطلع عليه بشكل أكثر من اللازم، وبالتالى يفقد هيبته ونجوميته، على عكس ما حدث فى برنامج (استديو الفن) الذى خرج منه العديد من النجوم لم يكن منفتح إعلاميا بشكل كبير، ومن هنا أنا أتنبأ أن (السوشيال ميديا) ستساهم فى سقوط الكثير من المشاهير، لأنهم يعرضون فيها حياتهم على المشاع.

> هل شعرت بالتقدير بسبب تكريمك من الرئيس السيسى؟

- طبعًا، لأننى شعرت أن بلدى وقف معى وقدّر تعبى وقال لى (برافو)، والحمد لله كنت أنا الفنان الوحيد فى فترة الثورة الذى تم تكريمه، وهذا بالنسبة لى لا يقدر بثمن، وأنا بالفعل أدعم الرئاسة وكل المسئولين لأننى أرى بعينى وشاهد على حجم المجهود المبذول.>