الخميس 13 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله
سياتل الأمريكية: بؤرة إرهابية أم مدينة مُحرّرة مستقلة؟

سياتل الأمريكية: بؤرة إرهابية أم مدينة مُحرّرة مستقلة؟

المشاهد الإنسانية والأخرى الدموية التى ميزت مظاهرات الأمريكان إثر مقتل مواطن أسود على يد شرطى أبيض واندلعت 25 مايو الماضى ولخصت حربًا طرفاها المواطن الأسود وجهاز الشرطة. 



 

المشاهد التى طرّزت من جديد النسيج الأمريكى- الدايب- والممزوع من المنتصف نصفين: أسود وأبيض لونان لا يمتزجان. 

 

المشاهد التى لخصها وفضحها مشهد مدينة «سياتل» بامتياز تحكى وتروى وتقص عن التاريخ والجغرافيا الأمريكية ملهاتها الخاصة وتطرح كل الأسئلة بل وتفتح الجرح القديم و(تسيّح الدم الناشف من تانى).

 

المواطنون الأمريكان الذين انفردوا واحتلوا جزءًا لا بأس به من مدينة سياتل بولاية واشنطن وأعلنوها منطقة حكم ذاتى حرة مستقلة وطردوا منها الشرطة والمحافظ والحاكم والمسؤولين إثر اندلاع مظاهرات ما يِعرف بـ«بلاك لايفز ماتار» التى فجرتها حادثة مقتل المواطن الأسود «جورج فلويد» خنقًا على يد المواطن الضابط الأبيض «ديريك شوفين». «سياتل» أو «مدينة الزمرد» عاصمة مقاطعة «لينج واشنطن» هى الجزء الملاصق لواشنطن دى سى، حيث البيت الأبيض وعائلة ترامب الحاكمة، والممتدة حتى شواطئ المحيط الأطلسى.. «سياتل» المدينة الأمريكية الساحرة والمهمة والملهمة والتى وصف ترامب سكانها- أغلبيتهم منتمون للحزب الديمقراطى- بأنهم عصابات يسارية عنصرية وطالب الشرطة والعمدة أن يقوموا بفض (البؤرة الإرهابية) بالقوة.. الأمر الذى لم تفعله الشرطة وانسحبت من المنطقة فى هدوء إثر 3 جرائم مروعة - ملأى بالألغاز والأسرار - دهس بشاحنة وضرب نار مات فيها مواطن وجُرِح آخر.. والأمر الذى رفضته العمدة «جينى دورمان» ورفضه المحافظ «جاى إنسل» وأعلنا إنحيازهما وتضامنهما مع المتظاهرين.. المتظاهرون الذين يجدون دعمًا لا حصر له من الصحافة ووسائل الإعلام الأمريكية.. ومن سكان المنطقة الذين يجلبون لهم الطعام والشراب والخيام وكل ما يطلبون.

 

ومدينة الشلالات سياتل يقينًا وقريبًا جدًا ستفك حصارها بنفسها إثر تنفيث الغضب المكتوم القديم وإثر الحصول على مكاسب وإثر تنفيذ كل مطالبهم والتى تتمركز فى هيكلة الشرطة التى تقبض وتقتل السود دون إدانة أو جريمة.. المطالب التى وعد عمدة المدينة متظاهرى سياتل بتنفيذها فور أن يتركوا الاعتصام إلى بيوتهم سالمين.. سياتل أو سياليث: اسم مكتشفها الهندى وزعيم قبيلة كان اسمها سياليث.

 

 هل نسميها: (بؤرة سياتل)؟ لا.

 

هل نسميها مدينة محررة لها حكم ذاتى؟ لا.

 

الإجابة  سيحددها مرتكبو الجرائم الثلاثة.. الجرائم التى حدثت داخل سياج الاعتصام فى شارع ١٦ من واشنطن العاصمة.. الشارع الذى أسماه المتظاهرون: بـ(منطقة البيت الأسود المستقلة) واعتُبٍرَتْ حتى يومين اثنين جرائم ضد مجهول أو بالتخمين وعلى أقل تقدير جرائم فعلها أفراد عنصريون ينتمون لجهاز الشرطة - يعملوا أبوها - لكن الحكاية غير ذلك تمامًا: 1 - حدث إطلاق نار داخل الاعتصام ومات متظاهر وجُرٍح آخر إصابته خطيرة.

 

2 - اقتحمت شاحنة مسرعة صفوف المتظاهرين لقتل أكبر عدد منهم ولم يِصَب أحدهم بأذى وفرت هاربة رغم مطاردة المتظاهرين لها.. لكن السوشيال ميديا وكاميرات الحىّْ كشفت عن أسرار خطيرة وجديدة - طازة بنار الفرن لسه - لم يكن يعلمها لا الإعلام ولا الناس .. يقينا تعرفها مخابراتهم.. إن لم تكن متورطة.. أو متواطئة وراضية.

 

3 - الرجل الغامض قائد سيارة الدهس والذى كشفت عن هويته الكاميرات.. اسمه «جيف بوتشر» ويعمل فى شركة مكيفات- تم طرده من العمل عقب انفضاح هويته- وعضو فى عصابة اسمها جديد للغاية (Hy-Vee) وهى منظمة يمينية آخر المنظمات العنصرية ومهامها قتل واغتصاب السود فقط.. العصابة التى فضح سترها حادثان: الأول، تبرع أعضائها بمبلغ مليون دولار لتمويلها يوم 11 يونيو الماضى علنًا بعد أن كانت منظمة سرية.. والثانى، «جاسما جازى» وهى متظاهرة ونشطة كانت عضوة بهذه المنظمة اليمينية لمدة 3 سنوات ثم تركتها إثر حوادث اغتصاب قام بها ضدها قائد المنظمة وأصحابه وانضمت لاحقًا لحركة (بلاك لايفز ماتار).. المرأة التى كشفت للميديا حقائق وأسرار عن مكان وأعضاء وعمل المنظمة.

 

يوم الثلاثاء الماضى قامت الشرطة بفك جزء كبيرمن المتاريس ونزعت الخيام. يوم الأربعاء الماضى أعاد المتظاهرون تركيب وإحكام المتاريس وأقاموا الخيام.  وهنشوف.