السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
نهاية أسطورة «لعنة الفراعنة»

نهاية أسطورة «لعنة الفراعنة»


لا يوجد شىء يثير الخيال الحديث عن الفراعنة أكثر من مومياواتهم المحفوظة بعناية بالغة عبر عشرات القرون. إنه لشىء بالغ الغرابة والدهشة أن تنظر فى عينىّ إنسان عاش منذ آلاف السنين!
ويلهب الحديث عن المومياوات المصرية القديمة خيال البشر فى جميع أنحاء العالم بصور شتّى. وساهمت أفلام السينما الأمريكية فى هوليوود فى إذكاء هذا الخيال وإغنائه. وتنوعت هذه الأفلام بين أفلام الرعب والخوف والإثارة. وساهم هذا النوع من الشغف فى ازدياد صرعة الهوس بمصر «إيجبتومانيا» فى العالم أجمع.
اهتمت السينما العالمية فى هوليوود بالمومياوات المصرية بعد اكتشاف خبيئة المومياوات بالدير البحرى عام 1881م بفترة ليست طويلة. وضمت هذه الخبيئة عددًا كبيرًا من مومياوات ملوك مصر الفراعنة من الدولة الحديثة والعصر المتأخر. ويرجع الفضل فى هذا الاكتشاف إلى عائلة عبدالرسول التى عاشت فى البر الغربى لمدينة الأقصر فى صعيد مصر.
وكذلك انطلقت الشائعات حول أسباب غرق السفينة (تيتانيك) بعد عرض فيلم السفينة الغارقة الذى لاقى نجاحًا كبيرًا، فقيل إن من بين أسباب غرقها وجود مومياء فرعونية على ظهرها أنزلت اللعنة عليها وعلى المسافرين على ظهرها!!
ومن بين ما نشرته الصحف ويُعد من أكثر الأمور غرابة ويؤكد ما تثيره المومياوات لدَى العامة من أفكار غريبة هو ادعاء وجود مومياء بمنطقة سقارة الأثرية ترجع إلى نحو 2500 عام. ويقول الخبر إن هذه المومياء ترتفع عن تابوتها يوميّا محلّقة فى الهواء على ارتفاع قدمين ثمانى ساعات ثم تعود إلى تابوتها وتظل راقدة فيه ست عشرة ساعة أخرى!
ويبدو العمل فى هذا النوع من الآثار الفرعونية مثيرًا. لكنه فى حقيقة الأمر يمثل بالنسبة لى نوعًا من العلم المقرون بلذة وروعة الاكتشاف ومزيدا من الخبرة والمعرفة بأحوال أولئك البشر الذين عاشوا فى زمان مختلف عن زمننا.
كثرت كتابات الرحّالة والكتّاب الكلاسيكيين عن مصر القديمة وحياتها الدينية ومعتقداتها الأخروية التى أثارت دهشتهم ولاتزال تثير دهشة العالم منذ ذلك الحين البعيد إلى هذه اللحظة. وكان أكثر ما لفت انتباههم المومياوات المصرية التى ليس لها شبيه فى العالم فى الشهرة والاستمرار فى البقاء.
ومنذ القرن التاسع عشر الميلادى ذكرت لعنة الفراعنة مرّات عدة إمّا بسبب ذِكر المومياوات الفرعونية أو دخول مقابر المصريين القدماء. وذاع هذا الأمر بعد اكتشاف مقبرة الفرعون الصغير «توت عنخ آمون» عام 1922 على يد الإنجليزى هيوارد كارتر(1864-1939م).
الفرعون الذهبى
يُعتبر الإنجليزى «هيوارد كارتر» من أشهر من عملوا فى حقل الآثار المصرية نظرًا للنجاح الهائل الذى حققه بالعثور على مقبرة الفرعون الذهبى الأشهر الملك «توت عنخ آمون» فى صبيحة اليوم الرابع من شهر نوفمبر عام 1922م، الذى كان فيه «كارتر» على موعد مع الرمال المصرية لتمنّ عليه وتكشف له عن واحد من أهم أسرارها الدفينة واستطاع أن يحقق حلم حياته بعد طول عناء وتعب بالكشف عن هذه المقبرة التى تُعد أثرًا فريدًا من نوعه أذهل العالم منذ وقت اكتشافه إلى هذه اللحظة. وطغى هذا الاكتشاف على كل الاكتشافات الأثرية الأخرى فى العالم أجمع وأصبح بحق أهم اكتشاف أثرى فى القرن العشرين من دون أدنى مبالغة.
انطلقت أسطورة الملك «توت» تغزو أرجاء العالم كله وأصبح الفرعون الشاب الذى لم يجلس على العرش أكثر من تسع سنوات بين عشية وضحاها أشهر ملك فى تاريخ الإنسانية وكُتب لاسمه الخلود.
تُعد مقبرة الملك «توت عنخ آمون» هى المقبرة الملكية الوحيدة التى وصلت إلى أيدينا كاملة إلى الآن. فبعد وفاة الملك «توت» بمائتى عام تقريبًا، قام عمال الملك «رمسيس السادس» من ملوك الأسرة العشرين، برمى، من دون قصد الأحجار والرمال المستخرجة من حفر مقبرته فوق مدخل مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، بل شيّدوا أكواخهم فوق هذا الرديم. ولولا هذه المصادفة العجيبة لما نجت مقبرة الفرعون الشاب من أيدى لصوص المقابر فى كل زمان ولما وجدها «كارتر» بعد بحث مضنٍ دام خمس سنوات طوال.
وقد ألهبت هذه المقتنيات والطريقة التى اكتشفت بها خيال الباحثين والمولعين بالآثار وأساطيرها على السواء، فنسجوا العديد من القصص والحكايات حول حياة الملك ووفاته. ومن هنا نشأت أسطورة الملك «توت».
ونتجت عن الوفاة المفاجئة للورد «هربرت إيرل كارنافون الخامس» (1866-1923م)- ذلك الأرستقراطى الذى موّل «هيوارد كارتر» للبحث عن مقبرة الفرعون الذهبى- فى السادس من مايو 1923م ملدوغًا ببعوضة فى القاهرة وصياح كلبه فى قصره فى إنجلترا لحظة وفاته بعد ستة أشهر من افتتاح المقبرة- هستيريا كبيرة فى الصحافة العالمية. فقد ذكرت الصحف أنها «لعنة الملك توت» الذى توعّد كل من يقتحم مقبرته بالموت على أجنحة ناعمة. ورُغْمَ عدم وجود نص فى مقبرته أو على أى جزء من أثاثها يحوى هذا النقش، فإن لعنة المومياوات قد تأصلت جذورها فى الخيال الشعبى وانتشرت فى العديد من الحكايات وسلاسل أفلام الرعب.
أسباب وراء اللعنة
وربما شاع هذا الخطأ بوجود لعنة بسبب الترجمة الخاطئة للتعويذة الحامية (الفصل 151 من كتاب الموتى) التى نقشت على تمثال حام فى المقبرة. وبالفعل وُجدت لعنات فى عدد من المقابر فى مواقع أخرى. وانتشر مثل هذا النوع من اللعنات فى مقابر الأشراف، بينما لجأ الملوك إلى وسائل أخرى أكثر طبيعية لحماية مقابرهم من السرقة والاعتداء.
وفى عام 1932م كان «كارتر» قد أتم عمله القائم على ترميم الآثار المستخرجة من مقبرة «توت عنخ آمون»، ثم أخرج الجزء الثالث والأخير من كتابه عن المقبرة، ثم أخرج ستة مجلدات عن مراحل الكشف. ومات فى 2 مارس 1939م فى لندن مكللًا بالشهرة والمجد والفقر. ثم بيع أثاث منزله فى قاعة «سوثبى» للمزادات الإنجليزية الشهيرة فى شهر ديسمبر من العام نفسه، بينما بيعت مكتبته بعد ذلك بشهرين فى 22 من شهر فبراير من العام 1940م. أى أنه عاش سبعة عشر عامًا بعد اكتشافه المقبرة، مما يؤكد عدم إصابته بلعنة «الملك توت». وكان من باب أولى أن يكون هو أول المصابين وضحايا الملك «توت» متأثرًا بما أُطلق عليه فى حينها «لعنة المومياوات الفرعونية».
وحدث أن أصيب الأثرى المصرى الراحل سامى جبرة وفريقه بصداع حاد وضيق شديد فى التنفس وهم يعملون داخل سراديب المعبود «أيبس» فى منطقة «تونا الجبل» الأثرية فى محافظة المنيا فى صعيد مصر فى أربعينيات القرن العشرين، فأشاع عمال الدكتور جبرة حدوث لعنة انصبت عليهم بسبب عملهم فى مدافن الطائر «أيبس» المقدس رب الحكمة فى مصر القديمة، لكن رفض د. جبرة تصديق ذلك، وأرجع ما حدث إلى تسرب غاز ما ضار من المومياوات وعاد إلى استئناف العمل فى السراديب بعد ثلاثة أيام فقط.
ويُذكر أنه قيل إن عالم المصريات الأمريكى الأشهر ديفيد سليفرمان تأثر بلعنة الفراعنة عندما كان المسئول عن معرض «كنوز توت عنخ آمون» الذى طاف عددًا من الولايات الأمريكية بين الأعوام 1976-1979م. لكنه نفى ما ذكرته الصحافة الأمريكية عنه. وأكد عدم حدوث ذلك بل زاد أن نفى وجود أى نوع من أنواع اللعنة بصفته أحد أهم علماء المصريات المختصين فى هذا الفرع من علم المصريات.
ولعل من بين أهم الاكتشافات الأثرية الأخيرة وتلعب فيها المومياوات دورًا مثيرًا تلك المومياوات الرائعة المغطاة بالذهب التى دائمًا تعطى شعورًا بأن الحياة لاتزال تدب فيها كلما نظرت إليها فى ذلك الاكتشاف المذهل فى الواحات البحرية الذى حققه عالم آثار مصر الأشهر الدكتور «زاهى حواس» وفريقه وأطلقت عليه وسائل الإعلام العالمية «وادى المومياوات الذهبية».
قصة طريفة
وكتب «د. حواس» فى كتابه الذى يحمل العنوان نفسه يقول: «كانت طاقة فريق العمل تبدو وكأنها تتلاشى، وتزامن ذلك مع الشعور بالإرهاق كلما تزايدت حدة الحرارة مع ارتفاع قرص الشمس فى السماء وقَلل وجودنا داخل المقابر المنقورة تحت سطح الأرض من شعورنا بحرارة الشمس المتوهجة التى كانت فوق رؤوسنا مباشرة.
وحقيقة الأمر أن أهم ما كان يجعلنا لا نشعر بحرارة الشمس ومشقة العمل هو ذلك المنظر المهيب حين تتسلل أشعة الشمس إلى المقابر لتسقط على وجوه المومياوات الذهبية فينعكس ضوؤها مثيرًا رائعًا يكاد يعمى الأبصار. عندها يخفق قلبى بشدة، وتغمرنا الدهشة جميعًا. وفى كل مرّة نكشف فيها عن مومياء مذهبة نتيقن أننا بمنطقة تحوى أكبر مجموعة من الدفنات التى بقيت فى حال جيدة من الحفظ تعكس مدى ثراء أصحابها.
ونقل الدكتور «حواس» مومياء إلى معمل أبحاثه بأهرام الجيزة. وأطلق عليها اسمًا تعريفيّا هو: «مستر أو مدام إكس»؛ إذ إنه لم يكن يعلم جنس المومياء. وكان أمرُ نقلها مثيرًا للغاية، وبعد تعريضها للأشعة تبين أنها لرجل مات فى سن الخامسة والثلاثين تقريبًا.
ولعل من بين القصص الطريفة فى اكتشاف «وادى المومياوات الذهبية» قصة ما أطلق عليه الدكتور «حواس» «لعنة مومياوات الأطفال». ولنتركه يروى لنا بنفسه ما حدث:
«هى قصة طريفة حدثت لى بالفعل عندما نقلت مومياوين لطفلين من إحدى المقابر إلى حجرة صممت لتكون متحفًا فى المستقبل. وسافرت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة شهر للتدريس فى جامعة لوس أنجلوس، وطيلة هذه الفترة لم تنقطع زيارات المومياوين لى فى منامى، وما كنت أدرى سبب ذلك، وذات ليلة وجدتهما يقتربان منّى، فقمت من نومى مفزوعًا. ليس هذا فحسب، بل حدثت لى مفارقات عجيبة أخرى، منها عدم الوصول فى الموعد المحدد إلى إحدى المحاضرات، وعدم لحاقى بالطائرة المسافرة إلى المدينة التى كان من المفروض أن ألقى بها المحاضرة. وعندما حضرت إلى القاهرة، ذهبت إلى الواحات البحرية، وتوجهت إلى الموقع ذاته الذى كشفت به عن المومياوين، فإذا بى أجد مومياء رجل آخر لعله والدهما، وعلى الفور قمت بنقله إلى جوار المومياوين فى حجرة المتحف. ومن بعدها انقطعت زيارتهما لى فى منامى، ونعمت بأحلام سعيدة من دون أرق على الإطلاق».
لعل السبب فى وجود المومياوات المصرية من الأصل يرجع إلى اعتقاد المصريين القدماء فى حياة أخرى بعد الموت. وكان الحفاظ على الجسد أهم العناصر الأساسية لاستمرار هذه الحياة مرّة أخرى. وتطورت عملية التحنيط عبر آلاف السنين من الأجساد المدفونة فى حفرات بسيطة فى رمال الصحراء إلى الأجساد المعتنى بها عناية فائقة بلفها فى اللفائف الكتانية.
ويرجع الأصل فى هذا الاعتقاد الذى ساد بين عدد كبير من البشر فى أنحاء العالم لوجود بعض النقوش داخل بعض المقابر الفرعونية تصب اللعنة على الذين يفسدون على الفراعنة أوقات راحتهم ويسطون على المقابر بغية السرقة، فهؤلاء ستصيبهم اللعنة بمرض لا يعرف الأطباء له علاجًا، وسيموتون فى نهاية الأمر.
 قوة الكلمة المكتوبة
وكان الهدف من وراء كتابة هذه النصوص التحذيرية هو منع اللصوص من اقتحام المقابر وسرقة محتوياتها من الأشياء الثمينة وعدم إعاقة رحلة المتوفى فى العالم الآخر حتى يُبعث من جديد وينعم بحياة خالدة فى جنات النعيم. لقد آمن المصرى القديم إيمانًا كبيرًا بقوة الكلمة المكتوبة التى كانت تُعد نوعًا من السحر مما جعله يكتب مثل هذه النصوص واللعنات داخل مقبرته؛ فالكلمة عنده تحمل قدرًا كبيرًا من السحر ولها القدرة على الفاعلية وإعاقة اللصوص عن اقتحام مقبرته وسرقة محتوياتها التى يريد أن يتزود بها فى رحلته فى عالم الآخرة.
وكثرت نصوص اللعنة الحامية بشكل دقيق منذ عصر الدولة القديمة (2687-2191 ق.م) فى محاكمة صاحب المقبرة فى العالم الآخر ضد الأعداء. ففى مقبرة المدعو «نى كا عنخ» فى طهنا التى تعود إلى الفترة نفسها، يعلن صاحب المقبرة: «بالنسبة لأى شخص سوف يحدث فوضى، سوف أحاكم معه». وعلى كتلة حجرية من مقبرة مفقودة تعود إلى العصر نفسه، يوجد نص يهدد بالعقاب الآتى: «التمساح ضده فى الماء، الثعبان ضده على الأرض، الذى تسول له نفسه فعل أى شىء ضد هذه المقبرة، لن أفعل شيئًا ضده، إنه الإله الذى سوف يحاسبه».
وتحمل اكتشافات «بناة الأهرام» فى هضبة الجيزة التى اكتشفها الدكتور زاهى حواس وفريقه عددًا من المفاجآت، من بينها نص اللعنة الذى نقش فى مقبرة رئيس العمال الفنان «بتتى» لحماية مقبرته، ونقش نص آخر خاص بزوجته «نس سوكر»، يقول: «أيها الأحياء أجمعين، الداخلون إلى هذا القبر، المعتدون على هذا القبر بتشويهه، التمساح عليكم فى الماء، الثعابين عليكم فى الأرض، وأفراس النهر عليكم فى الماء، والعقارب عليكم فى الأرض».
وفى مقبرة المدعو «عنخ ما حور» فى منطقة سقارة الأثرية، من الفترة نفسها، يقول صاحبها: «بالنسبة لأى شىء من المحتمل أن تفعله ضد مقبرتى فى الغرب، الشىء نفسه سوف يُفعل فى ممتلكاتك. أنا كاهن مرتل رفيع المستوى، أعرف أسرار التعاويذ وكل أنواع السحر. بالنسبة لمن يدخل مقبرتى غير طاهر... سوف أقبض عليه كأوزة وأقذف الرعب فى قلبه كما لو أنه يرى الأشباح على الأرض، بينما من يدخلها طاهرًا وسالمًا، سوف أكون حاميه فى الآخرة فى ساحة الإله العظيم».
وهدد حكيم الأسرة الثامنة عشرة الأشهر «أمنحتب بن حابو» كل من يقتحم مقبرته أو يعطل شعائرها الأخروية بقائمة من العقوبات مثل: «سوف يفقدون وظائفهم على الأرض، ويرمون فى البحر، ويحرمون من الذرية، ولا تُحفر لهم مقبرة أو تقدم لهم قرابين، وسوف تفنى أجسادهم».
وهناك رواية شهيرة من العام الثانى عشر من حُكم الإسكندر الرابع (عام 312 ق.م) تقول: «بالنسبة لأى أحد من أى بلد- النوبة وكوش وسوريا- الذى سوف يُغيّر من هذا الكتاب أو يحرّكه، لن يُدفن، ولن يتسلم أى قرابين، ولن يستنشق البخور، ولن يرفع الماء له أى ابن أو ابنة، ولن يذكر اسمه فى أى مكان على الأرض، ولن يرى أشعة الشمس».
حقيقة لا توجد لعنة فراعنة كما يدّعى البعض. وإن كان البعض قد مات، فلم تكن لعنة الفراعنة هى السبب. وقد نفى عالم الآثار الدكتور محرز كمال ذلك، وقال إنه لا توجد لعنة فراعنة ومات فى الحال. وحقيقة الأمر أن الدكتور كمال لم يكن فى يوم من الأيام عالم آثار فرعونية فلم يحفر داخل المقابر أو المعابد الفرعونية، بل كان واحدًا من المختصين فى الفنون الإسلامية؛ لذا فمن غير المنطقى القول إنه مات متأثرًا بلعنة الفراعنة، وإنما مات متأثرًا بأمراض الشيخوخة، فقد كان طاعنًا فى السن.
ويحدث الموت المفاجئ للذين يدخلون مقابر الفراعنة من الأثريين نتيجة تحلل المواد العضوية الموجودة داخل المقابر الفرعونية لآلاف السنين والموجودة فى القرابين التى حرص المصريون القدماء على اصطحابها معهم فى رحلتهم إلى العالم الآخر حتى يفيدوا منها فى ذلك العالم الغامض الذى اعتقدوا أنه يشبه عالمهم الأول على الأرض، يحتاج فيه المرء لمأكل ومشرب وملبس، ومن ثم زوّدوا مقابرهم بهذه الأشياء التى تحللت بمضىّ الوقت، وأنتجت عددًا لا يُحصى من الغازات والأبخرة السامة والبكتيريا التى ما إن يتنفسها المرء، حتى يغيب عن الوعى ومن ثم عن الحياة بالتبعية؛ لذا ينصح الأثريون عند افتتاح مقبرة جديدة أول مرّة، ولم تكن قد فُتحت من قبل، بأن تترك فترة زمنية مناسبة حتى تتطهر من كل ما بها من مخلفات عضوية ذات غازات وأبخرة سامة مضرة وبكتيريا. لا توجد لعنة فراعنة، وإنما توجد لعنة الهوس بالفراعنة.
د. حسين عبد البصير مدير عام متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية