طارق الشناوي
كلمة و 1 / 2.. (عينى فى عينك)!
لا تصدق مَن يقول لك لا تعنينى الأرقام، قل له على الفور (عينى فى عينك) سوف تلحظ أن نظرات عينيه غير قادرتين على الصمود طويلاً.
ما هو الرقم؟ إنه اعتراف لا يحتمل أى شك بأنّ هذا المُصَنف قد أقبل عليه الناس، لا يعنى هذا بالطبع أن الرقم هو العنصر الوحيد الحاسم، ولا هو أيضًا الأهم، لكنه واحد من المؤشرات الرئيسية، التى تحدّد معالم الخريطة الإبداعية فى العالم كله.
شِبّاك التذاكر فى السينما وكثافة الإعلانات فى التليفزيون قبل عرض المسلسل وأثناءه هى التى تعيد تحديد مكانة النجوم على الشاشتين، وهكذا نجد أن نجومنا يلهثون دائمًا من أجل نشر أخبارهم الرقمية، لو جاءت تلك الأرقام بالطبع لصالحهم، أمّا فى حالة التراجع، وتضاؤل الإقبال، فلا حس ولا خبر، وفى كل المجالات يتكرّر هذا الأمر، غالبًا يبحثون عن سبب خارج النص، يؤكد للجميع أنهم لا يتحملون الإخفاق الرقمى.
هناك إبداعات فنية وفى كلّ المجالات لها حس جماهيرى، وأخرى تفتقد هذا المذاق، فيلم عظيم مثل (المومياء) لشادى عبدالسلام، الذى يحتل دائمًا المركز الأول فى أغلب استفتاءات أفضل الأفلام المصرية والعربية، ليس فيلمًا تجاريًا وجماهيريته تظل محدودة، إلاّ أنه يكتسب مع الزمن أرضًا جديدة، كذلك بعض الأغانى قد تفتقد فى بداية ظهورها الانتشار، فلا يعرف البعض مثلًا أن أغنية (ضى القناديل) لعبدالحليم حافظ التى كتبها ووزعها الأخوان رحبانى ولحنها محمد عبدالوهاب فى الستينيات، اصطدمت فى بداية ظهورها بالجمهور، لم يتذوقها الناس، مع الأيام حققت دائرة جماهيرية، فى نهاية الثمانينيات قدّم محمد عبدالوهاب بصوته (من غير ليه)، وسجّل مطرب كان وقتها مجهولاً (حمدى باتشان) أغنية (الأساتوك)، باعت (الأساتوك)، خمسة أضعاف (من غير ليه)، مع الزمن انتصرت (من غير ليه) ولا تزال لها مكانتها.
الرقم الذى يحققه العمل الفنى سواء كتاب أو فيلم أو أغنية أو برنامج لا يعنى بالضرورة أننا بصَدد فقط قيمة تجارية، من الممكن أن يُصبح على موجة الناس، فيقبلون عليه، وقد ينطوى أيضًا على سحر إبداعى، يظل مع الزمن قادرًا على إثارة الدهشة.
المبدع عادة يسعى للجمع بين الحسنيين، القيمة الفنية وأرقام التوزيع، الكل ينتظر وهو يردد: (قل لى كم هو رقمك، أقل لك من أنت)، وبعدها مباشرة يبدأ تفنيط أوراق (الكوتشينة)، كل مَن يقول لك: (الرقم آخر ما أفكر فيه)، قل له وأنت تطيل النظر فى عينيه: (عينى فى عينك)!











