الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

التطرف الاستهلاكى يغزو رمضان.. والإعلانات الرقمية فى قفص الاتهام

الأزهر: النمط الاستهلاكى نوع من التطرّف غير المألوف

فى شهر رمضان تفتح «روزاليوسف» صفحاتها لإثراء العقل بفهم دينى صحيح.. ونتعرّف على أمور مهمة فى الشهر الكريم.. وفى «روضة رمضان» هذا العام نقدم مادة صحفية متنوعة فى كل ما يهم القارئ.. كما نقدم جرعة رمضانية تشبع رغبة القارئ فى معرفة صحيح الدين.. تُعين الصائم على فهم كثير من أمور الصوم.



 

حذّر الأزهر الشريف- فى دراسة له- من تنامى ظاهرة «التطرف الاستهلاكى»؛ خصوصًا فى شهر رمضان بوصفها شكلاً من أشكال التطرف غير المألوف، مؤكدًا أن شهر رمضان- رغم كونه شهر الزهد والعبادة- يشهد سنويًّا طفرة كبيرة فى معدلات الإنفاق والاستهلاك.

 إهدار الطعام 

الجدير بالذكر، أن العالم يهدر نحو 931 مليون طن من الطعام سنويًّا، أى ما يقارب ثلث الغذاء المنتج عالميًّا.

وفى المنطقة العربية، ترتفع معدلات الهدر الغذائى بصورة ملحوظة خلال شهر رمضان، إذ تشير تقديرات إقليمية إلى زيادة الاستهلاك الغذائى بنسبة تتراوح بين 30 % إلى 50 % مقارنة ببقية أشهر العام.

واتهمت تقارير تسويقية عالمية حملات الإعلان الرقمى الروبوتات والذى يشهد ارتفاعًا كبيرًا فى المواسم الدينية، السبب الرئيسى فى زيادة معدلات الشراء الإلكترونى بشكل لافت نتيجة الاستهداف الإعلانى الدقيق عبر منصات التواصل الاجتماعى.

 الإعلانات والإسراف 

وأوضح تقرير الأزهر، أن التطور التكنولوجى والإعلانات الرقمية أصبحا من أهم أسباب تفاقم الظاهرة، إذ تعتمد الشركات على تحليل بيانات المستخدمين وسلوكياتهم الشرائية، ما يخلق شعورًا دائمًا بالحاجة إلى الشراء.

وتشير تقارير صادرة عن البنك الدولى إلى أن التوسع فى أنظمة الدفع الإلكترونى والقروض الاستهلاكية سهّل عمليات الشراء الفورى، مما شجع على الإنفاق دون تخطيط مالى طويل الأمد.

 ثقافة الإسراف

أكد الأزهر الشريف، أن المفارقة تكمن فى أن شهر رمضان شرع لتزكية النفس وكبح الشهوات، بينما تحوّل فى بعض المجتمعات إلى موسم للعروض التجارية والمبالغة فى شراء السلع الغذائية والملابس والمنتجات التجميلية.

وتشير تقديرات محلية، إلى أن فاتورة الاستهلاك الأسرى الغذائى فى بعض الدول العربية ترتفع فى رمضان بنسبة تصل إلى 40 %، بينما تتضاعف كميات المخلفات الغذائية فى الأيام الأولى من الشهر.

ووفقًا لتقرير أعده مرصد الأزهر؛ فإن التطرف الاستهلاكى له علاقة وثيقة بالحالة النفسية للفرد؛ إذ غالبًا ما يلجأ البعض إلى الشراء استجابة لضغوط نفسية أو اجتماعية، وهو ما يطلق عليه المتخصّصون: «التسوق العاطفى».

وفى هذه الحالة، يصبح الشراء وسيلة للهروب من القلق أو الاكتئاب، ما يؤدى إلى إنفاق غير مسبب على المنتجات التى قد لا تكون ضرورية. 

وشدّد على أن من أسباب التطرف الاستهلاكى تقليد أسلوب حياة معين لدى طبقة أخرى، مما يدفعهم إلى شراء منتجات باهظة الثمن لإثبات انتمائهم إلى طبقة اجتماعية ما، أو من خلال إلحاق أبنائهم بمدارس وجامعات خاصة بمصروفات عالية، أو المبالغة فى تجهيزات الزواج وغير ذلك من المظاهر الاجتماعية.

كذلك سهولة الحصول على القروض وبطاقات المشتريات من أسباب التطرف الاستهلاكى؛ حيث يُعدُّ تسهيل الحصول على القروض والبطاقات الائتمانية عاملاً رئيسًا فى التشجيع؛ بل التحريض على الإنفاق دون التفكير فى العواقب المالية. 

 التطرف الاستهلاكى 

أوضح مرصد الأزهر فى تقريره آثارَ التطرف الاستهلاكى، ومنها الآثار البيئية؛ حيث يؤدى الاستهلاك المفرط إلى استنزاف الموارد الطبيعية وزيادة الإنتاج الصناعى، ما يتسبب فى تدهور البيئة، ويصاحب ذلك زيادة فى التلوث البيئى وتفاقم ظاهرة التغير المناخى.

ولفت إلى أن هناك آثارًا اقتصادية للتطرف الاستهلاكى؛ حيث يسهم التطرف الاستهلاكى فى خَلق اقتصاد غير متوازن، إذ يزداد الاعتماد على الاستهلاك على حساب الادخار والاستثمار فى المستقبل، كما يؤدى إلى تراكم الديون الشخصية؛ خصوصًا فى حالة شراء السلع غير الضرورية بقروض أو ببطاقات ائتمانية.. وللتطرف الاستهلاكى آثار اجتماعية؛ حيث يعزز التطرف الاستهلاكى الفجوة بين الطبقات الاجتماعية؛ لأن النظرة المترتبة على هذا النمط الحياتى يجعل تصنيف الأفراد مرتبطًا بمدى قدرتهم على استهلاك السلع الفاخرة، وهذا بدوره يخلق بيئة تنافسية غير صحية، وقد يؤدى إلى الشعور بالاستياء أو القلق لدى من لا يستطيعون مواكبة هذا النمط الاستهلاكى، ويخلق حالة من الصراع بين الطبقات الاجتماعية ويذكى التمييز والتفرقة بين عناصر المجتمع الواحد، كما يزيد فى حالات التنمر. 

وأطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف صافرة الإنذار من تنامى هذه الظاهرة الخطيرة فى مجتمعاتنا باعتبارها شكلاً من أشكال التطرُّف غير المألوف، ولكن بالنظر للآثار الناجمة عنها يمكن إدراك خطورتها وضرورة مواجهتها.. ويمكن الحد من التطرف الاستهلاكى، وتبنّى ثقافة ترشيد الاستهلاك، والحفاظ على الموارد الطبيعية والاقتصادية من خلال مجموعة من الممارسات والسلوكيات، منها التوعية المجتمعية؛ حيث ينبغى تعزيز الوعى بماهية التطرف الاستهلاكى ومخاطره وآثاره السلبية من خلال حملات توعوية تركز على أهمية الاستهلاك الواعى المسئول.

وأضاف إنه يمكن أيضًا الحد من التطرف الاستهلاكى من خلال تعزيز التربية المالية، من خلال تعليم الأفراد كيفية إدارة مواردهم المالية بحكمة، والتمييز بين الاحتياجات والرغبات، وتشجيع الاستدامة يحد من التطرف الاستهلاكى، فمن اللازم تشجيع الاستهلاك المستدام والمنتجات الصديقة للبيئة بوصفه بديلاً عن الاستهلاك المفرط، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تبنّى سياسات حكومية داعمة، مثل فرض ضرائب على المنتجات غير المستدامة، أو تقديم حوافز للشركات التى تتبع ممارسات إنتاج مستدامة.

ويرى المرصد، أنّ من الحلول للحد من التطرف الاستهلاكى إصدار التشريعات والقوانين لضبط الإعلانات الترويجية التى تشجع على الاستهلاك المفرط، ووضع قيود على إنتاج وبيع المنتجات التى تؤثر سلبًا على البيئة.

واختتم المرصد تحذيره بالتأكيد على أن مواجهة التطرف الاستهلاكى تبدأ من وعى الفرد؛ خصوصًا أن شهر رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط بوصلة السلوك الاقتصادى والاجتماعى، بما يعيد الاعتبار لقيم الاعتدال التى جاء بها الإسلام.