الثلاثاء 10 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية الثانية

الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية الثانية

جاء صباح يوم السبت 28 فبراير 2026م، فى الساعة 8:45 بتوقيت القاهرة، ليبدأ ما عُرف بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الثانية، وذلك من خلال ضربة استباقية برية وجوية ضد إيران Primitive Strike.



وأشارت التقارير إلى أن هذه العملية تم التخطيط لها منذ شهر، من خلال تنسيق كامل بين رئاسة الأركان فى البنتاجون ووزارة الدفاع فى إسرائيل حيث أطلق الجيش الأمريكى عليها اسم Operation Epic Fury «الغضب الملحمى»، فيما أطلقت عليها إسرائيل اسم Operation Lion’s Roar «زئير الأسد».

 

وسبق هذه الضربة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بناء تجميع قتالى كبير للقوات الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط يعتبر الأكبر فى تاريخ الولايات المتحدة الامريكية. ففى شرق المتوسط تمركزت حاملة الطائرات النووية USS Gerald R. Ford، وهى أكبر وأحدث حاملة طائرات فى العالم، ومعها المجموعة القتالية من المدمرات والسفن الحربية.

وفى الخليج العربى جاءت حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln مع مجموعتها القتالية من المدمرات والسفن الحربية. علاوة على دعم ثلاث قواعد عسكرية أمريكية فى المنطقة: قاعدة عوفدا فى إسرائيل، وقاعدة موفق السلطى فى الأردن، وقاعدة الأمير سلطان فى السعودية، مع رفع درجة الاستعداد فى جميع القواعد العسكرية الأمريكية فى الشرق الأوسط والخليج العربى.

وأمام كل هذا الحشد العسكرى الأمريكى، الأكبر فى تاريخ منطقة الشرق الأوسط، صرح ويتكوف ممثل الرئيس الأمريكى فى المفاوضات مع إيران أن الرئيس الأمريكى لم يصدق أن إيران ترى كل هذا الحشد من القوات الأمريكية فى المنطقة ولم ترتجف، ولم تغير رأيها، وأصرت على موقفها فى المفاوضات. وأفاد أن الإيرانيين أبلغوه فى الاجتماع الأول أن لديهم 64 كيلو جرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وأن هذا الحجم يمكنهم من تصنيع 11 قنبلة نووية، كما يمكنهم رفع نسبة التخصيب لتصل إلى 90% خلال أسبوع.

كل هذه المعلومات أدت إلى قيام الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، إلى شن ضربة استباقية. وبدأت العملية بضربة سيبرانية تم فيها استخدام أحدث وسائل الحرب الإلكترونية لتعمية جميع الرادارات وأجهزة الاتصالات وأنظمة تشغيل الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوى فى إيران.

بعدها بدأت الضربة الرئيسية باستخدام صواريخ Tomahawk، مع قصف مجمعات القيادات الإيرانية بقنابل زنة 2000 رطل من قاذفات B-2، إلى جانب المسيرات الانتحارية، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعى وأنظمة LUCAS فى إدارة المعركة. وقامت إسرائيل وحدها باستخدام 500 طائرة لضرب 800 هدف داخل إيران.

وجاء مقتل المرشد الإيرانى على خامنئى، إلى جانب وزير الدفاع الإيرانى، وقائد الحرس الثورى، وعلى شمخانى مستشار المرشد. وبلغ عدد القادة الإيرانيين الذين تم تصفيتهم نحو 40 جنرالًا، إضافة إلى عدد من أفراد عائلة المرشد، من بينهم ابنته وصهره وحفيده وزوجة ابنه.

ويتساءل البعض: ألم تتعلم إيران من دروس الحرب الأولى التى استمرت 12 يومًا، حين تمت تصفية تسع جنرالات من قادة الجيش الإيرانى وعشرة من علماء الذرة، من خلال التغلغل الإسرائيلى داخل مؤسسات الدولة الإيرانية؟

خاصة أنه تم اكتشاف اختراق كبير من الاستخبارات الإسرائيلية داخل المنظومة الإيرانية للمرة الثانية، لذلك نجحت فى القضاء على هذا الحجم الكبير من القادة الإيرانيين رغم إعدام إيران عدد 80 جاسوسًا إيرانيًّا فى الحرب الأولى، لذلك ظل تساؤل ألم تتعلم إيران من الحرب الأولى؟!

وعقب الضربة، عقدت الأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن، وسط انتقادات شديدة اللهجة، مع توجيه دعوات لوقف إطلاق النار، فى ظل قلق دولى من تطور سير القتال، خاصة فى حال إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فى باب المندب، وهو ما سيؤثر مباشرة على أسعار الطاقة العالمية.

ولقد أعلن الرئيس ترامب أن هذه الحرب سوف تستمر لمدة أربعة أسابيع أو أكثر، وإن كان البعض يشك فى ذلك بسبب التوترات الاقتصادية التى قد تحدث، خاصة أن إيران بدأت فى مهاجمة بعض منصات البترول فى السعودية والغاز فى قطر وفى حالة تطوير هذه الضربات فى باقى دول الخليج سوف تحدث هزة كبيرة فى الاقتصاد العالمى.

وقد أدانت مصر بشدة إدخال إيران لدول الخليج فى تلك الحرب وتوجيه ضربات إليها، تحت ستار مهاجمة القواعد الأمريكية هناك رغم أن هذه الدولة لم تقم بأى أعمال قتالية مباشرة ضد إيران، خاصة مع توسع طهران فى ضرب القواعد الأمريكية والبريطانية فى قبرص والأردن.

وأصبح الجميع يتساءل: متى ستنتهى هذه الحرب؟

وعموما فإن من وجهة النظر العسكرية فإننا نعلم تمامًا أن تحديد متى تبدأ الحرب، لكن من الصعب تحديد متى تنتهى هذه الحرب. حيث لن ترغب الولايات المتحدة فى امتدادها بما يؤثر على الاستقرار الاقتصادى العالمى، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية فى الكونغرس الأمريكى، ورغبة الرئيس الأمريكى فى الحفاظ على الأغلبية بعدم التوغل فى تلك الحرب وما يمكن أن كنت تحدثه من خسائر لأمريكا والعالم.

كذلك فإن الاضطرابات الاقتصادية التى قد تحدث نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع تكاليف التأمين على نقل البضائع، وزيادة كلفة الشحن البحرى عبر الممرات المائية الحيوية، سوف تنعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية.

ومن متابعة الأحداث نجد أن الهدف الأمريكى الآن هو الضغط العسكرى المكثف على إيران لإجبارها على الدخول فى مفاوضات، وقبول المطالب الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالسلاح النووى، ووقف تخصيب اليورانيوم، وتحديد أساليب الحفظ والتخزين، وتقليص حجم الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأخيرًا إيقاف دعم الأذرع العسكرية الإيرانية فى المنطقة، مثل حزب الله فى لبنان، والحوثيين فى اليمن، والحشد الشعبى فى العراق، وحركة حماس فى غزة.

وجاء تطور آخر بدخول حزب الله من لبنان بإطلاق صواريخ على إسرائيل لدعم إيران. وأعتقد أنها كانت فرصة لإسرائيل لكى تصدر قرارًا بتعبئة 100٫000 جندى، حيث تشير التقديرات إلى ذلك، ولكى تبدأ بغزو برى إلى جنوب لبنان لتدمير البنية الأساسية لحزب الله.

وعلى الطرف الآخر، بدأت إيران بقصف القواعد الأمريكية فى دول الخليج والأردن، وحتى القاعدة البريطانية فى قبرص، ليشتعل الموقف فى دول الخليج. واستهدفت ضربات منصات البترول فى السعودية والغاز فى قطر، التى أعلنت إيقاف إنتاج الغاز الطبيعى، لترتفع الأسعار فى العالم كله بنسبة 50 %. علاوة على محاولة إيران إغلاق باب المندب، الذى يمر منه حوالى 20 % من نفط العالم، حيث تهدف إيران حاليًا إلى إحداث اضطراب فى السوق العالمية والاقتصاد، وحتى تجبر دول العالم الولايات المتحدة على إيقاف الحرب.