منى عشماوي
حياة الأطفال ثمنـًا.. للانفصال
انتشار عدد كبير من الجرائم التى يدفع ثمنها الأطفال بين الزوجين المنفصلين أو المطلقين بات جد خطير وسط تزايد نسب الطلاق لتصبح مصر الثالثة بعد الكويت وليبيا حسب آخر الإحصائيات.
الأمر العجيب أن الطفل اليوم فى قضايا كثيرة أمام الرأى العام والقضاء تحول إلى متاع يرد للمطلقات كما يرد العفش فى القائمة دون أن يهتم أو يسأل عنه الأب .
لاسيما إن كان الأطفال فى سن حضانة الأم مثل قضية قتيلة فيصل التى تركت زوجها واختفت مع أطفالها فلا يسأل الزوج ولا يهتم من يقوم بالصرف على أولاده لتستيقظ مصر على حادثة مروعة يدفع فيها الأطفال الثمن بعد قتلهم ثلاثتهم دون رحمة بهم !
كذلك مازالت أحداث قضية السيدة التى حبسها زوجها وطفلته الرضيعة فى شقته بالإمارات دون ماء أو كهرباء أو طعام وبعد أكثر من ثلاثة أيام تخرج الزوجة تستغيث بالناس على مواقع التواصل الاجتماعى! لم يفكر فى طفلته التى كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت!
أذكر من سنوات ليست بعيدة كان المطلق والمطلقة يتشاجران فى المحاكم لاستمالة الأطفال لاسيما بعد انتهاء حضانتهم مع الأم، لكن ما يحدث اليوم هو تغير خطير فى طبيعة العلاقات بين الآباء المنفصلين وأولادهم الصغار فلماذا قست القلوب، ولماذا تحجرت المدامع ليهون مستقبل الصغير فى عيون والديه ويتحول إلى متاع رخيص يستغنى عنه بسهولة فى علاقة منتهية ليكون إلقاؤه إلى مجهول هو الأسهل فى حسابات كثيرة لا علاقة لها بالدم أوالرحمة!
هنا يتبادر للذهن أسباب كثيرة هل الحالة الاقتصادية لها علاقة بما يحدث اليوم فى وجود هذا الجفاء الأبوى؟! هل للعنف الذى يجتاح حياتنا فى كل ما حولنا له علاقة بتلك القسوة.. ربما!
ولكن الأكيد أن هذا الخلل الكبير فى النفس والروح وهذا النفاق المجتمعى فيما يخص الحرص على الدين والأخلاق ظاهريًا، بينما خلف الجدران وفى مواجهات الحياة الحقيقية يظهر كل سوء، فلم يعد الأمر منوطًا بتشريد هؤلاء الأطفال فحسب بل بات يمتد خطرا على حياتهم !
لذا تحدثت مع الدكتور الشيخ محمد عز الدين وكيل وزارة الأوقاف الأسبق وقال:
الأصل فى الأمر أن شبابنا وبناتنا لم يتعلموا اليوم من أهاليهم كيف يكونون أزواجًا صالحين يتقون الله فى أنفسهم وأولادهم.. وللأسف اليوم مايعرفونه عن الدين قشور ولايعرفون كيف هى المودة والسكن والتسريح بإحسان.. وسيدنا النبى عليه السلام قال (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ،إذن الحضانة مع الأم ومن يصرف على أطفاله الأب وربنا هيسأله وهيحاسبه لو ضيع هذه الرعية وتركها عرضة لكل شرور المجتمع والحساب كبير وعسير.
وأقول من ينتقم من طليقته أو الست المنفصلة عنه فى أطفاله أقول له اتق الله لأن عذابك كبير. والحقيقة أن الأزهر الشريف ينظم دورات للمقبلين على الزواج فى إفهامهم أمور الحياة الزوجية كما هى فى ديننا وأستغرب أن الجميع بات يهتم بكل ماحول الزواج من قاعة الأفراح والكوافير والشبكة، ولايقرأ الشباب ولايعرفون أى شىء عن سيدنا النبى وصحابته كانوا كيف يتعاملون مع زوجاتهم وأطفالهم ،وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (لايفرك مؤمن مؤمنة) هذا وهى زوجته وحتى بعد طلاقها منه لايكرهها ولاينتقم منها بالذات لو بينهم أولاد ،ولكن ما نراه اليوم عجيب جدا أنه ينتقم من طليقته فى أولاده ليخسر دنيته وآخرته!







