الأحد 1 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بطل تجاهلته الداخلية ونسيه الثوار

بطل تجاهلته الداخلية ونسيه الثوار
بطل تجاهلته الداخلية ونسيه الثوار


يغيب عن أرشيف اللواء مصطفى رفعت رأيه فى ثورة الشعب ضد استبداد الشرطة فى 25 يناير، هل توقع أن يأتى اليوم الذى يخلف فيه قواته التى لامست قمة المجد يوم 25 يناير ,52 قوات أخرى تذل الشعب إلى حد الانفجار ضدها كما حدث فى 25 يناير .2011
 

 
أرشيف اللواء فقير لا يناسب روعة بطولته، كقائد لقوات الملحمة العظيمة التى حولتها دولة العسكر إلى عيد سنوى جاف لنفاق حراس أثقل من الاحتلال، لعل الداخلية بعدها لم تعد تريد هذا النوع من الأبطال، الستون عاما الآتية تخص حماة النظام من الشعب النمرود، سيصبح ضباط من عينة «وائل الكومى» القاعدة التى تعتمد عليها الداخلية فيما يسكن ضباط من عينة «محمد البطران» خانة الاستثناء، ويتم قنصه بمنتهى الخسة والوضاعة. ستروج قناعة أن «المصرى زى السوستة .. تدوسه يحترمك، ترفع رجلك من عليه ينط فى وشك يعورك».
 
اللواء رفعت انهزم فى المعركة، لكنها هزيمة بطعم النصر، نقل عن غريمه قائد قوات الاحتلال، قوله عندما شاهد جثث المصريين: لقد كنتم رجالا بواسل قاومتمونا بشراسة وقوة رغم الفارق فى الإمكانيات والأسلحة.
 
اللواء سلم محافظة الإسماعيلية للقوات البريطانية بشروطه، وهى الخروج من مبنى المحافظة فى طابور طويل لا يرفعون أيديهم مثل الأسرى، وألا ينزل العلم المصرى من أعلى مبنى المحافظة، لم يكن غريبا تلك اللحظة أن يفرض المهزوم شروطه، وأن يقدرها القائد الإنجليزى، فالمعركة استمرت تسع ساعات متواصلة، بندقية المصرى - حسب اللواء - كانت من الخشب، تحوى 5 طلقات فقط، بينما يمتلك جنود الاحتلال أسلحة وذخيرة حديثة ودبابات رهيبة .. القائد الإنجليزى عندما شاهد الجثث والمصابين وضع يديه فوق عينيه من بشاعة المنظر، وقال: ما فعلناه هذا عمل قذر، ثم أدى ورجاله التحية العسكرية لنا وللضحايا.
 
الضابط مصطفى رفعت كان يدرس الشرطة الجنائية أو شرطة الجريمة فى إنجلترا مع زميليه الفنان صلاح ذوالفقار، وصلاح الدسوقى، الذى أصبح فيما بعد محافظا للقاهرة، وقت أن قرأ فى الصحف الإنجليزية عن مقاومة شعبية شرسة يقودها شعب القناة ضد الإنجليز، فعاد إلى مصر وانضم لها.
 
الموقف الأصعب والأكثر تأثيرا فى الملحمة حكاه اللواء بأنه عندما انتهت مفاوضاته مع القائد الإنجليزى على تسليم المحافظة، سالت دموع العساكر، وقالوا: لن نخرج من هنا، لازم نكمل مقاومة، مش مهم مفيش ذخيرة نقاتلهم بالطوب والشوم، حتى نستشهد.
 

 
بعد الملحمة العظيمة، اعتقل اللواء قرابة ستة شهور، وعزل من الشرطة ثم أعاده الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى العمل تكريما لبطولته، وحصل على وسام الجمهورية، وبمرور الوقت دخلت بطولته «الديب فريزر» ولم تخرج منه إلا فى مناسبات بعيدة تستدعى فيها الداخلية بطولات قديمة لتمرير عنف رجالها، أشباه وائل الكومى.
 
من هذه المناسبات التى تذكر فيها أعلام النظام بطولة اللواء رفعت، ومنح تفاصيلها الوقت اللازم بكرم مفرط ومدهش أثناء الذكرى الأولى لثورة 25 يناير .. فقد بدا أن رجال مبارك نجحوا فى تفكيك شعب 25 يناير إلى الحد الذى قرروا فيه أن الاحتفال سيكون لصالح ملحمة اللواء مصطفى رفعت ورجاله الـ 750 وليس بمرور سنة على الثورة، وقتها كان الظهور الكثيف للواء، وحكى للمذيع عمرو الليثى عن مفارقته الإهمال والإنكار لبطولته، بينما فى العام الماضى حضر ضابطان إنجليزيان من القوة التى شاركت فى الحرب ضدنا، وزار الضابطان مقابر الشهداء فى الإسماعيلية وقدما اعتذارا لوزارة الداخلية فى عيد الشرطة.
 
حسم أمر الاحتفال لصالح الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، وعاد الإنكار والتجاهل لبطولة اللواء، فقد رحل إلى مثواه الأخير فى الأسبوع الماضى دون أى اهتمام من الثوار أو العسكر بشقيه الداخلى والخارجى، بلا جنازة لائقة .. فقط مجرد نعى جاف بارد فى صفحة وفيات الأهرام، يؤكد أن روح مبارك مازالت تحكم مادام الإهمال والإنكار هما مصير الأبطال.