لتفكيك شبكات الموساد
إيران تستعين بالصين لإعادة بناء ترسانتها العسكرية
آلاء البدرى
تقف إيران اليوم على أرض صلبة فى مواجهة اختراقات الموساد؛ بعد أن استعانت بالصين لتفكيك شبكاته الاستخباراتية؛ وإعادة بناء ترسانتها العسكرية التى تضررت بفعل الهجمات الإسرائيلية؛ وهذا التحالف لم يعد مجرد تعاون تقنى أو تبادل معلومات بل تحول إلى جدار متكامل من أجهزة الاستشعار الصينية المتقدمة التى تضع أى هجوم محتمل على الأراضى الإيرانية؛ أمام شبكة دفاعية معقدة ومتعددة المستويات.
تفكيك شبكات الموساد
كثفت إيران تعاونها التقنى والاستخباراتى مع الصين فى أعقاب سلسلة الاختراقات الإسرائيلية التى استهدفت قواعد البيانات الحكومية الإيرانية. وأكدت التقارير أن طهران استعانت ببكين وموسكو لإجراء تحقيقات مشتركة؛ حول كيفية تمكن جهاز الموساد من الوصول إلى بيانات حساسة، شملت السجل المدنى والجوازات والبرامج الحكومية المرتبطة بالبنية التحتية العسكرية والنووية؛ من أجل سد الثغرات التقنية التى استغلتها إسرائيل؛ وتعزيز قدرة إيران على حماية منظومتها الرقمية من التسلل الخارجى.
تعمل «بكين» فى المرحلة الراهنة على تزويد إيران بأقمار صناعية متطورة للمراقبة؛ وهو ما يمنح طهران قدرة أكبر على تتبع التحركات الإسرائيلية ورصد الأنشطة العسكرية بدقة عالية.
تقنيات متقدمة من الصين
وسعت إيران إلى الحصول على تقنيات متقدمة من شركات صينية رائدة مثل «تشانغ غوانغ» المتخصصة فى تطوير أنظمة الاستشعار عن بُعد؛ وذلك لتعزيز قدراتها فى جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها بشكل استراتيجى؛ بما يتيح لها تفكيك شبكات التجسس التابعة للموساد.
ومع بداية يناير 2026، بدأت الصين بالفعل فى تنفيذ استراتيجية جديدة؛ تستهدف تقويض أنشطة جهاز الموساد الإسرائيلى ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)؛ حيث تقوم هذه الاستراتيجية على دفع إيران إلى التخلى التدريجى عن استخدام البرمجيات والأنظمة التى تنتجها الشركات الأمريكية والإسرائيلية؛ واستبدالها بأنظمة صينية مغلقة وذات معايير أمان عالية يصعب اختراقها أو تعطيلها.
نظام الملاحة الصينى
وفى إطار هذا التحول أعلنت إيران عن خطط للانتقال الكامل إلى نظام الملاحة الصينى «بيدو» كبديل لأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) الغربية؛ وذلك بعد أن تمكنت الولايات المتحدة من التشويش عليه بسهولة خلال الصراع الإيرانى الإسرائيلى العام الماضى؛ الأمر الذى أدى عمليًا إلى إضعاف قدرات الدفاع الجوى الإيرانية.
هذا التوجه يعكس إدراكًا إيرانيًا متزايدًا لأهمية بناء منظومة سيادية مستقلة فى مجالات الأمن السيبراني؛ والمراقبة الفضائية والملاحة.
اتفاق عسكرى سرى
كشفت تقارير مسربة عن اتفاق صينى إيرانى؛ يهدف إلى إعادة بناء ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية؛ بعد الأضرار التى لحقت بها نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة؛ حيث يتضمن الاتفاق تزويد طهران بمكونات الوقود الصلب وأنظمة التوجيه الحديثة؛ بما يعزز قدرتها على تطوير صواريخ أكثر دقة وفاعلية؛ ويمنحها هامشًا أوسع فى معادلة الردع الإقليمى؛ وبحسب مصادر استخباراتية غربية؛ فقد تم نقل بعض هذه الشحنات عبر طرق التجارة البحرية باستخدام شركات وهمية وبشحنات تبدو ظاهريًا مدنية فى محاولة لإخفاء طبيعتها العسكرية.
الصواريخ الإيرانية
تعتبر الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديدًا كبيرًا لإسرائيل نظرًا لما تحمله من رؤوس حربية ضخمة وأنظمة دفع متطورة ومدى إطلاق طويل؛ إضافة إلى بعض الطُرُاز التى تتضمن رؤوسًا مناورة أو تقنيات فرط صوتية؛ تجعل اعتراضها مهمة بالغة الصعوبة؛ ورغم امتلاك إسرائيل منظومة دفاعية متعددة الطبقات تشمل القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة السهم؛ فقد تمكنت عدة صواريخ إيرانية من اختراق هذه الدفاعات.
صفقات سرية
سعت الصين عبر وزارة دفاعها على تعزيز قدرات إيران فى مجال الدفاع الجوى والرصد الإلكترونى؛ مع تركيز خاص على دعم أنظمة الرادار المتقدمة؛ وكان أهم تطور نشر رادار المراقبة بعيد المدى «YLC-8B» فى إيران؛ وهذا ليس مجرد إجراء شكلى بل يمثل تهديدًا جوهريًا للعقائد التكتيكية الغربية والإسرائيلية؛ ويعمل هذا النظام بترددات «UHF»، ويستخدم مبادئ فيزيائية لجعل قدرات التخفى لطائرات الجيل الخامس مثل طائرة «إف - 35 » و«لايتنينغ 2» غير فعالة؛ وعلاوة على ذلك وبالتزامن مع تسريع تسليم رادارات» YLC-8B»؛ أفادت التقارير بأن الصين سلمت أيضًا أنظمة صواريخ أرض جو بعيدة المدى من طراز «QG-9B»؛ وفى المقابل تحصل بكين على النفط الخام الإيرانى بأسعار زهيدة تتراوح بين 10 و15 دولارًا للبرميل.
تبادل المعلومات الاستخباراتية
كشفت تقرير نشر على موقع الدفاعات الأوروبية عن تصاعد مستوى التعاون بين الصين وإيران، يصل إلى حد مراقبة الصين للقوات الأمريكية والإسرائيلية؛ وأصبحت الأقمار الصناعية الصينية تراقب عن كثب تحركات القوات الأمريكية فى المنطقة إلى جانب نشر أحدث سفن التجسس التابعة لبكين فى مياه الخليج العربي؛ إذ يشكل أسطول الأقمار الصناعية الصينى الذى يضم أكثر من 500 قمر صناعى عامل بين الاستخدامات العسكرية والمدنية العمود الفقرى لشبكة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين؛ وتنقل البيانات المستخلصة من هذه المنصات مباشرة إلى مراكز القيادة الإيرانية؛ ما يمنح النظام فى طهران قدرة متقدمة على مراقبة انتشار القوات الأمريكية فى المحيط الهندى وخليج عمان والخليج العربي؛ ويعزز من إمكانياته فى رسم صورة دقيقة للتحركات العسكرية الغربية.
هذا بالإضافة إلى أن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبى الصيني؛ أرسلت ما وصفه التقرير بأنه أقوى مدمراتها من طراز «055»؛ إلى الخليج العربي؛ ترافقها سفينة التجسس الأكثر تطورًا لياوانغ-1 هذه السفينة مجهزة بأنظمة متقدمة لرصد الأقمار الصناعية العسكرية وتتبع عمليات إطلاق الصواريخ؛ فضلًا عن كونها مركز قيادة وتحكم متنقل للعمليات البحرية الصينية فى المنطقة.
مراقبة البحرية الأمريكية
أثارت التقارير التى تحدثت عن وجود «لياوانغ-1» فى مياه تعج بأساطيل أمريكية كبيرة؛ تكهنات واسعة بأن الهدف الأساسى من نشرها هو مراقبة تحركات البحرية الأمريكية وسفن غربية أخرى؛ مع تمرير المعلومات الاستخباراتية مباشرة إلى إيران.
هذا الوجود البحرى الصينى فى الخليج العربى حظى باهتمام خاص؛ إذ ينظر إليه كرسالة استراتيجية مزدوجة؛ دعم مباشر لإيران فى مواجهة الضغوط الأمريكية؛ وإبراز حضور الصين كلاعب رئيسى فى معادلة الأمن الإقليمى.
لكن فى الحقيقة؛ تمارس الصين من خلال نشرها لسفن استخباراتها تحت حراسة مشددة ونشر صور جغرافية لمواقع عسكرية أمريكية نوعًا من الشفافية المحسوبة؛ والكشف عن معلومات كافية لردع أى تصعيد؛ وقد تم اعتماد نهج مماثل فيما يتعلق بباكستان خلال اشتباكات أبريل 2025، فالهدف ليس شن حروب نيابة عن شركائها؛ بل ضمان عدم تضليلهم أو عزلهم من قبل القوى المعادية.











