الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«اللى بنى إسرائيل» كان فى الأصل «إسكندرانى»

«اللى بنى إسرائيل»  كان فى الأصل «إسكندرانى»
«اللى بنى إسرائيل» كان فى الأصل «إسكندرانى»


فى الوقت الذى تعانى فيه مصر ودول عربية عدة من الأوضاع الاقتصادية المتردية، فجرت جريدة «معاريف» العبرية مفاجأة بتقرير رصدت فيه أغنى 25 رجل أعمال إسرائيلى، يدعمون اقتصاد الدولة الصهيونية، ويساندون حكومتها، بينهم 3 من أصل عربى، هم مغربى وليبى، ومهاجر مصرى من الإسكندرية يدعى حاييم سابان، هو أكثرهم دعما لتل أبيب وجيش الاحتلال، ماليا وإعلاميا.
 
وجاء فى قائمة الأغنياء كل من «باتريك درهى» وهو إسرائيلى من أصل مغربى، وتبلغ ثروته 16 مليار دولار،  وهو صاحب قناة «i24 NEWS» إلى جانب رجل الأعمال يتسحاف تشوفا الذى ولد فى ليبيا، لكنه تربى وعاش مع أسرته فى إسرائيل، وبدأ حياته كبناء فى سيناء تابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى أن تركها بعد حرب أكتوبر 1973 وعاد للمدينة، وانتخب ضمن حزب «الليكود» المتطرف، وبدأ مسيرته كرجل أعمال، وتبلغ ثروته الحالية 2.7 مليار دولار.
أما حاييم سابان، فجاء فى المرتبة التاسعة ضمن القائمة، وتبلغ ثروته 2.8 مليار دولار، وهو إضافة إلى كونه أحد أهم المقربين من عائلة «كلينتون» الأمريكية، أعطى المؤسسات الإسرائيلية المتنوعة العديد من التبرعات، والدعم مثل جامعة «تل أبيب»، ومستشفى «سوروكا» فى إسرائيل، الذى تبرع له بـ15 مليون دولار، وغيرهما الكثير من المشاريع، إلى جانب دعمه المادى العلنى والدائم للجيش الصهيوني.
ولد حاييم سابان فى 15 أكتوبر 1944 بمدينة الإسكندرية فى مصر وتربى فيها حتى وصل إلى سن الثانية عشرة، وكانت أسرته تعانى من الفقر الشديد ثم هاجر إلى إسرائيل مع والديه وشقيقه وجدته فى عام 1956 أثناء العدوان الثلاثى على مصر واستقروا فى مدينة تل أبيب وأكمل تعليمه الأساسى بها والتحق بالجيش الإسرائيلى وشارك فى حرب 67 على مصر.
وبعد أن أنهى خدمته العسكرية، عمل سابان فى مجال تنظيم الحفلات الغنائية حتى عام 1973 إذ سافر إلى فرنسا وأسس شركة للإنتاج الموسيقى، وعاش هناك فترة قصيرة انتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واستقر فى ولاية لوس أنجلوس، حيث تزوج من شريل سابان فى الولايات المتحدة الأمريكية ولديه منها طفلان، وهى أم ممثلة الإغراء هايدى لنهاريت، كما بدأ هناك العمل فى مجال استيراد أفلام الأنيميشن (الرسوم المتحركة اليابانية) والإنتاج الفني.
وفى عام 1983 أسس شركة «سابان للترفيه» وحصل على توكيل بث مسلسل الأطفال اليابانى «باور رينجيرز» الذى حقق نجاحًا ساحقًا حول العالم، وفى عام 1995 انضم إلى مجموعة شركات «نيوز جروب» التى يملكها إمبراطور الإعلام، الأمريكى روبرت مردوخ، الذى قام بشراء قناة فوكس للأطفال وبيعها لشركة «والت ديزنى» بمبلغ 5.1 بليون دولار أمريكي.
نصيب أسهم حاييم فى المجموعة وصل إلى 1.6 بليون دولار، ما شجعه فى عام 2003 على شراء قناتى «برو 7» و«سات 1» الألمانيتين بمبلغ 225 مليون يورو، كما اشترى أيضا كبرى شركات الإعلام الألمانية «كيرش ميديا» بـ5.7 بليون دولار، وأيضا شركة «يونيفيتش» للاتصالات فى الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الاستثمارات الضخمة فى مجال الدعاية والإعلان والاتصالات فى الشرق الأوسط.
الخبرة فى الاستثمار الإعلامى، أغرت سابان بأن تكون له بصمة فى تشكيل سياسات الشرق الأوسط، فتبرع بـ 13 مليون دولار لصالح معهد «بروكنجز» للدراسات فى الولايات المتحدة الأمريكية، الذى خرج من رحمه بعد ذلك مركز سابان للدراسات الشرق الأوسط والذى يعد من أهم مراكز صناعة السياسة الخارجية الذى يلجأ إليه الباحثون العرب المهتمون بالعلوم السياسية أصر حاييم سابان أن يكتب اسم المركز باللغة العربية فى جميع وسائل الإعلام أملا فى اجتذاب الكثير من المفكرين والسياسيين العرب.
ولم يقتصر نشاط المركز على دعم وتبنى رجال الدول لشغل المناصب المهمة فى العالم العربى بل سعى إلى اجتذاب السياسيين الأكثر تأثيرا فى الرأى العام أملا فى تهدئة العداء على إسرائيل.
كما نشرت إحدى الصحف القطرية من قبل خبر، أن الصهيونى حاييم سابان، قد اشترى فى صفقة سرية 50 % من أسهم شبكة قنوات الجزيرة الفضائية، وأن المفاوضات على الشراء بدأت منذ عام 2004 وأنه الآن يمتلكها بالفعل، والدليل على ذلك أنه بعد إتمام الصفقة مباشرة تم بث قنوات الجزيرة فى إسرائيل من خلال شركة yes  على القمر الإسرائيلى «عاموس» وشركة yes  المملوكة لسابان.
الصحيفة القطرية أضافت أيضا أن قناة الجزيرة شهدت استقالات جماعية من طاقم العمل بعد بيع نصف أسهمها إلى رجل الأعمال الإسرائيلى، وذكرت أن حاييم سابان أقدم على هذه الخطوة فى أعقاب غزو العراق لينافس بها شبكة قنوات bbc  التى يدعى أنها موالية للعرب.
ويعد مركز الدوحة للدراسات، أحد أفرع مركز «حاييم سابان لدراسات الشرق الأوسط» والذى له تأثير كبير على تشكيل الفكر السياسى فى منطقة الشرق الأوسط عامة والوطن العربى خاصة.
وفى هذا السياق، نشرت جريدة «هيرالد تريبيون» الأمريكية تصريحات خطيرة لحاييم سابان حيث قال: أنا أقوم بمسح كامل للسوق الدولية بحثا عن صفقات تزيد من اتساع حدود إمبراطوريتى وبالتالى أتعمق فى تأثيرى على السياسة العالمية وأضاف: أنا رجل ليس لى سوى قضية واحدة وقضيتى هى إسرائيل وهوايتى الوحيدة هى العمل على خدمة إسرائيل فأنا لا ألعب الجولف ولا أجمع الطوابع فإسرائيل وأمنها واتساع نفوذها هو شغلى الشاغل.
وفى عام 2000 دخل سابان موسوعة جينيس كأكبر متبرع بمبلغ مالى فردى فى التاريخ، لأنه تبرع بمبلغ 10 ملايين دولار للحزب الديمقراطى، وقد حاول سابان ربط نفسه بإسرائيل بطريقة أكثر إيجابية فتبرع بـ100 ألف دولار لحملة شيمون بيريز فى انتخابات الكنيست عام 2005 كما كان هو أحد ممولى حرب لبنان حيث دعم الجيش الإسرائيلى بمبالغ مالية طائلة.
اشتهر سابان بتأييده، وتعصبه للجيش الصهيونى، ومؤسسات إسرائيل الحكومية، بل ويظهر من خلال جميع تصريحاته المتنوعة، خاصة تصريحاته الشهيرة لكل من جريدة «نيويورك تايمز» و«هآرتس» بأنه ليس له إلا قضية واحدة، وهى إسرائيل، وأن هوايته الوحيدة العمل على خدمة إسرائيل.
وكان آخر دعم له للجيش الصهيونى، عندما أقيمت حفلة تبرع فى الولايات المتحدة لدعم الجيش الاحتلال، فى نوفمبر 2015  حصل جيش الاحتلال فى ختامها على 33 مليون دولار، وكان سابان من أهم كبار المدعوين، وصرح خلالها، حسب القناة العبرية الثانية، قائلاً: «نحن نجتمع فى الأوقات العصيبة لإظهار دعمنا الضخم لإسرائيل».
ومن خلال مركز «سابان لدراسات الشرق الأوسط»، تمكن سابان من بسط نفوذه وتوسيع علاقاته مع العديد من الشخصيات السياسية، مثل أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلى سابقًا، والرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، كما كان مقربًا من تسيبى ليفنى وزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقًا، وكونداليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة سابقًا، ورئيس دولة إسرائيل سابقًا شمعون بيريز، الذى تبرع له سابان بمبلغ 100 ألف دولار فى عام 2005 خلال انتخابات الكنيست.
وعلى الرغم من علاقاته السياسية المنتشرة والواسعة، والتى استغلها جميعًا لدعم الموقف الإسرائيلى من خلالها، إلا أنه تميز بعلاقته بعائلة «كلينتون»، منذ أن كان «بيل كلينتون» رئيسًا للولايات المتحدة، حيث كان حاييم بمثابة المستشار التجارى للبيت الأبيض. فيذكر أنه فى فترة رئاسة بيل كلينتون، قد صرح «كلينتون» فى أحد تقارير «نيويورك تايمز» أن سابان، وزوجته «شيريل» قد ناما أكثر من مرة فى البيت الأبيض. كما صرح فى مرة أخرى، قائلًا: «سابان كان صديقًا جيدًا، وداعمًا كبيرًا لى».
ونشر موقع «كالكاليست» الإسرائيلى منذ أسبوعين أن سابان وزوجته قد تبرعا بمبلغ 2 مليون دولار لحملة كلينتون الانتخابية، فى حفل العشاء الذى أعده الممثل الشهير جورج كلونى وزوجته اللبنانية أمل علم الدين، على شرف هيلارى لدعمها.
وفى شهر فبراير الماضى نشر موقع «برايت بارت» أن سابان قد نسق مع الرئيس التنفيذى لشركته «سابان كابيتال جروب» للتبرع لحملة هيلارى بـ6.4 مليون دولار، ويعتبر بهذا أكبر داعمى حملة كلينتون فى هوليوود، وعلق سابان على هذا قائلًا: «إنه أمر مهم جدا بالنسبة لى أن يعرفوا ما الذى أفعله من أجل هيلارى».
كما تبرع أيضا فى ديسمبر 2015 هو وزوجته بـ3 ملايين دولار من أجل الحملة الانتخابية لها، ومن جانبها صرحت هيلارى لسابان خصيصًا، بأن أحد أهم أولوياتها هو دعم إسرائيل، ومحاربة كل المنظمات وعلى رأسهم الفلسطينية، التى تدعو لمقاطعة إسرائيل ومنتجاتها، وعدم الاستثمار بداخلها، وهدم اقتصادها، بل وستفرض عقوبة على كل من يقوم بهذا الأمر.
وبالنسبة لدعمه مشاريع إسرائيل، نشر موقع شركته «سابان كابيتال جروب» الشهر الماضى، أنه تبرع بمبلغ 100 مليون دولار لإنشاء صندوق رأسمالى استثمارى إسرائيلى، لدعم عدة مشاريع داخل إسرائيل فى مجال الاتصالات المتنوعة، والترفيه، والتجارة الإلكترونية، ومشاريع الحسابات المالية التكنولوجية، وتطوير خدمة البرمجيات، وأنه جارى البحث عن الشركات الإسرائيلية المرادة.
وصرح سابان لجريدة «هآرتس» تعقيبًا على هذا القرار قائلًا: «نحن نبحث جميع سبل التعاون والاستثمار مع الشركات الإسwرائيلية، أو التى تخدم مصالح إسرائيل».>