السادات وبناته كشفوا شبكة دعارة ميمى شكيب
روزاليوسف الأسبوعية
حدثت ضجة عظمى فى بدايات السبعينيات عندما أعلنوا عن سقوط شبكة للآداب تضم عددا كبيرا من الفنانات تقودها ميمى شكيب وبالطبع كان وقع هذا الحدث علينا نحن ضباط الشرطة مختلفا تماما عن رجل الشارع، ذلك لأننا نعلم مدى حساسية الاقتراب من المشاهير فهم فى الأغلب أصحاب علاقات متشعبة ولديهم صداقات مع وزراء ووجهاء وأصحاب نفوذ وبعض أهل الفن والأدب أو الصحافة تجد علاقاتهم ترتفع لتطال أعلى مسئول فى الحكم ولذلك عندما تسقط شبكة للآداب ويكون المتهمون فيها من الفنانات الشهيرات هذا الأمر بالنسبة لرجل الشرطة له مدلول فأنت لاتستطيع الاقتراب من هذه الكوكبة إلا بناء على توجيهات عليا ومن جهات رفيعة المستوى فى دوائر الحكم.
بالطبع استمعنا جميعا إلى ما جرى من خلال الجرائد وكنا نتابع التفاصيل مثلنا مثل بقية خلق الله من مصدر أوحد في ذلك الزمان وهو ما يسمح بنشره فى الجرائد والمجلات، حيث لم يكن فى هذا الوقت لا فضائيات ولا توك شو ولا إنترنت وفيس. وهكذا كان مصدر المعلومة واحدا وهو بالطبع محل ثقة وتقدير من القراء.. ولكن فجأة تحولت من قارئ للقضية إلى مسئول عنها، فقد أخطرت من قبل رؤسائى بأن شبكة آداب على مستوى العالم العربى فى طريقها للإقامة فى سجن القناطر للنساء وأن توصيف القضية شامل لكل جرائم الآداب المعروفة من إدارة إلى تحريض إلى ممارسة وأن الشبكة فى الطريق إلى السجن ومعها المسئولة القيادية عنها الفنانة ميمى شكيب.. وبدأت الحكاوى تنتشر فى السجن والنميمة تتبادلها السجينات مع السجانات وحتى الضباط شاركوا فى الأمر.. البعض منهم بدأت علامات الشوق للقاء ترتسم على وجهه وبالطبع قمت بفض هذا المولد، حيث إن سجن النساء كما أسلفت لايوجد به غير ثلاثة رجال فقط لا غير وليس مسموحا لغيرهم بالعمل أو الاقتراب من السجن، ولكن الحق أقول أننى لم أستطع أن أمنع سيل الكلام الذى بدأ ينهمر، فأحدهم يؤكد أن هذه الشبكة لاتضم بعض الفنانات فقط، ولكن أيضا مضيفات وسيدات على قدر عظيم من الجمال وأن نفوذ هذه الشبكة ونشاطها امتد لخارج حدود الجمهورية وأصبح يمارس نشاطه على مستوى الدول العربية، واستمعت إلى تعليق من إحدى السجينات وكانت محبوسة على ذمة قضية دعارة وهى تقول: يا بيه «الوحدة» اللى السياسيين دابوا علشان يعملوها فى سنين وفشلوا.. إحنا حققناها بمعرفتنا بس إحنا اشتغلنا على مستوى الشعب لكن الوارد اللى جاى - تقصد الفنانات - دول هما اشتغلوا على «الهاى» واستعدت السجينات لعمل استقبال حافل يليق بالشبكة القادمة وهذا أمر لا نستطيع أن ندخل فيه. لأنهم داخل السجون وفى حالة ورود ضيف من الوزن الثقيل يقومون بعمل استقبال يليق به «الزفة» وفيها يتم تأليف كلمات الأغانى التى لابد أن تشمل اسمه وأعماله الفنية وتنتهى دائما بالترحيب بالضيف الجديد ولم يكن أحد فى إدارة السجن يستطيع أن يمنع مثل هكذا أحداث.. وأصبحت حكاية ميمى شكيب هى شغل السجن بأكمله من مساجين رجال إلى سيدات إلى حراس إلى أفراد إلى موظفين إلى ضباط، بل حتى الزائرين كانوا يسألون عن الشبكة وأفرادها الكل يتكلم والعجيب أن كل من يتكلم لايكتفى بسرد ما لديه من معلومات قرأها أو سمعها ولكن يقوم بعملية إضافة من خياله الواسع فإذا بنا بعد عدة ساعات قليلة من وصول الخبر نجد أنفسنا أمام مسلسل تركى يكفى للعرض لسنة كاملة وبالطبع كنت أسمع دون أن أشارك وانتظرت المعلومة من مصادرها الطبيعية.. وساعتها علمت الحقيقة كاملة دون تزييف فقد تبين أن هناك شخصية عربية صاحبة نفوذ رهيب فى الجوار وهى ليبيا وأن هذه الشخصية - الرائد عبدالسلام جلود - كان يزور مصر بشكل دورى وتعددت زياراته لدرجة أنه لم يكن يمر أسبوع دون أن يزور القاهرة ولم يكن الأمر مستغربا، فقد كان يشغل أيضا منصبا مهما فى إحدى الهيئات التى تم إنشاؤها بعد الحرب وكان يمثل الجانب الليبى فيها وحدث أن السيد عبدالسلام جلود تناول فى حديث له مع العقيد القذافى بنات الرئيس السادات وقال كلاما لايتفق مع المنطق وانتقد سلوك بنات السادات ونوعية الملابس التى يرتدينها وقال باللفظ إنهن متفرنجات وتم تربيتهن على طريقة الخواجات وكان «هناك كلام» آخر كما قلت لايتفق مع الحقيقة ولكنه بالنسبة للقياس على الأحوال فى ليبيا الشقيقة فى ذلك الزمان كانت أمورنا كلها بالنسبة للقذافى والجلود هى العجب العجاب فقد كان القذافى ينتقد كل شىء ولايعجبه أى شىء على الإطلاق ولعلنا جميعا نذكر كيف أنه صاح فى وجه ضيوفه من المسئولين المصريين وهو يحضر غداء رسميا وقال: بالله عليكم كيف تأكلون فى مصر هذا «الدود» وتقدموه لضيوفكم.. وكان القذافى يشير إلى الجمبرى فأثار بالفعل ضحك الحاضرين.. المهم أن الرئيس السادات والذى لم يسمع أحد عن بناته ما يسىء إليهن لا فى حياته ولا بعد مماته وحتى ولده الوحيد جمال لايستطيع مخلوق أن يتهمه بشىء على الإطلاق فلا هو أساء استخدام سلطة أبيه ولا مرافقته مواكب رئاسية ولا إحاطة حراس مدججين بالسلاح ولم نسمع عن أية مغامرات نسائية لهذا الشاب.. بل إنه (هنا ينبغى أن نحيى الرئيس السادات والسيدة حرمه) لم يفكر جمال - وكان قادرا - أن يخترع لجنة سياسات ويتقدم الصفوف ويجمع المريدين.. أقول: لم يكن لهذا الشاب سيئات لا هو ولا شقيقاته البنات ولا حتى أخواته غير الشقيقات وبالطبع بلغت أسماع الرئيس تفاصيل ما جرى بين عبدالسلام جلود ومعمر القذافى فى مكالمة هاتفية وهنا تم إصدار أوامر عليا بتشديد الرقابة على المحادثات الهاتفية لعبدالسلام جلود بما يعنى وضعه تحت المراقبة الدائمة خلال الـ 42 ساعة.
وبالمناسبة عمل عبدالسلام جلود فى «الهيئة» إياها لم يكن يتطلب حضوره شخصيا والقيام بهذا الكم الهائل من الزيارات للقاهرة فقد تبين أن السيد عبدالسلام جلود يقوم بالاتصال بأحد المتنفذين فى نفس الهيئة (أشرف م) حيث يقوم الأخير على طريقة المرحوم استيفان روستى فى الأفلام بعمل اللازم وتحضير الليالى الحمراء وما يصاحبها من مشروبات صفراء ومن جميلات النساء.. وهكذا بدأت خيوط الشبكة تتساقط.. المهم أن الأخبار وصلت إلى سجن القناطر بأن سيارة الترحيلات التى تقل شبكة السيدة ميمى شكيب فى طريقها إلى سجن النساء.. والغريب أن عدد أعضاء الشبكة لم يكن يتجاوز عشر سيدات الجميع على جانب مثير من الأناقة وقدر عظيم من الجمال وإن كانت علامات الإرهاق بادية على الجميع بفضل كثرة التردد على النيابات وإدارة حماية الآداب،وعلمت أن البعض تم إخلاء سبيلهن لعدم كفاية الأدلة أو لعدم استيفاء الإجراءات والبعض الآخر تم إخلاء سبيلهن بضمانات مالية.. وبحكم خبرتى التى بدأت تتراكم من العمل فى سجن النساء لاحظت أن السيدات أعضاء شبكة ميمى شكيب كانت رءوسهن مرفوعة وكأنهن زعماء للمعارضة أو قادة للرأى، لم ألحظ أى انكسار أو محاولة لإخفاء الوجوه بل العكس كان هو الصحيح، فقد كن جميعا سواء من بعض العاملات فى مجال السينما أو المضيفات الابتسامة لاتفارق وجوههن والثقة الزائدة علي الحد هى عنوان حديثهن الدائم والأعصاب الفولاذية هى سلاحهن القوى، بل إن البعض كان يعاملنا بتعال وينظرن إلينا وكأننا كائنات عجيبة المفترض أن نقبل أيدينا على الوجهين لأن الحظ ابتسم لنا ووقعنا فى طريقهن.
بالطبع أنا لايعجبنى الحال المايل ولذلك قررت أن أنفذ التعليمات واللوائح بغض النظر عن أصل أو فصل المتهمين ولكن أغاظنى بشكل خاص سلوك البعض منهن مع المأمور فقد تجاهله الجميع وكانت نظرات الاستخفاف من المتهمات تلاحق الجميع وكانت النظرات تكاد تنطق وتقول «من أنتم» على طريقة القذافى فى أيامه الأخيرة رحمه الله وبالطبع من نكون نحن أمام الوزراء وأصحاب النفوذ وأصحاب الملايين الذين كانوا يقبلون الأيادى ويرتمون تحت الأقدام.. هنا لاحظ المأمور أن الغضب داخلى فى طريقه للانفجار فاقترب منى وقال: إهدى شوية ده احنا لسه ماقولناش صباح الخير.. ورددت وكأننى أنفث ببخار مكتوم.. يافندم وهو بالشكل ده حييجي الخير منين وهنا قال المأمور: طيب اتفضلوا علشان نشوف شغلنا.. وأمرت الحارسات بالقيام بعملية التفتيش لحصر الأمتعة وجمعها وكل المتعلقات واستلام الأشياء الثمينة منها من مصاغ ومجوهرات ومشغولات ذهبية وإيداعها أمانات السجن وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات انصرفت للقيام بمهمة المرور على مرافق السجن.. ولم أعد لسجن النساء إلا مع تمام المساء فى الخامسة، وعندما انتهيت جلست بمكتبى.. فإذا بالسجانة تقول إن الممثلة ميمى شكيب تطلب الإذن بالمقابلة لأمر مهم وبالفعل جاءت السيدة ميمى شكيب: بصحبة السجانة.. وقالت إن المستوى الذى التقت به من السجينات لا يمكن لأى إنسان أن يطيقه، وبما أن إدارة السجن مسئولة عن سلامتنا.. فإننى أخشى بالفعل أن نتعرض للخطر.. وأضافت: ده فيه ستات جوه أسوأ من الرجالة يا افندم؟!.. وصمتت.. وهنا.. قلت للسيدة ميمى شكيب.. وما هو المطلوب؟ فأجابت: لو سمحت عاوزين مكان واحد لينا إحنا بس.. ده إذا كانت القوانين تسمح بكده.. وقد كانت السيدة ميمي شكيب تتحدث بأدب بالغ فى الحقيقة وسلوكها لا يتفق أبدا مع ما شاهدناه فى اللقاء الأول مع بعض المتهمات فى قضيتها وهنا قلت لها: إن قوانين التسكين تتفق مع طلبك هذا وخصوصا وكل المتهمات من المشاهير وارد جدا حدوث مضايقات وابتزاز من المسجونات وأيضا السجانات وهناك قواعد مرعية فى هذا الخصوص تأخذ فى الحسبان نوع الجريمة والسن والتهمة وبالتالى تم إيداع كل المتهمات فى حجرة تتناسب مع عددهن وتضمن عدم تعرض أى منهن لأى مضايقة من قبل الموجودين والمتعاملين بالعنابر ولقى هذا الأمر ترحيبا من جميع أفراد القضية المتهمة فيها ميمى شكيب.. ولم تمر عدة أيام أقل من أصابع اليد الواحدة واكتشفنا جميعا تغيرا رهيبا حدث على المتهمات فقد تغيرت الوجوه وتفاصيلها.. العيون التى كان لها بريق يجذب الناظرين ونضارة الوجوه والبشرة التى كانت شديدة البياض.. كل هذا إلى زوال.. نعم فقد ذهبت الأسباب الخارجية التى ازدانت بها الوجوه.. آثار المكياج اختفت وكل مواد التجميل وظهرت الشعور بعد أن ذهبت آثار «الكى» فإذا بمن فى حجرة ميمي شكيب لايفرقن كثيرا فى الشكل عمن فى بقية العنابر.. فلم يكن الجمال والإبهار إذن من خلق المولى عز وجل ولكن كان بفضل آخر ما توصلت إليه صيحات الموضة من مساحيق للتجميل.. ولكن أعظم أثر للسجن بدا على السيدة ميمى شكيب، فقد ظهرت علامات السن عليها وبدت أكبر كثيرًا من سنوات العمر ودهمتها أسباب الشيخوخة، وإن ظل هناك شبح للمسة جمال أطلت من أعماق بعيدة من الزمن.. وعندما حل موعد الزيارة للمحبوسات على ذمة القضية- وهى زيارة أسبوعية- باحت إحدى السجينات لسجانتها بأنها كانت على علاقات متعددة «صداقة» بأكابر القوم وأنها كانت تأمر.. فتطاع.. واليوم فى أول موعد للزيارة بعد هذه الفضيحة.. انفض الأكابر من حولها.. ونفس الأمر حدث مع بقية المحبوسات على ذمة القضية.. فلم يحضر أحد للزيارة سوى المحامى الشهير «ك» المتخصص فى هذه النوعية من القضايا، ولكن مع مرور الوقت بدأ صبر العشاق خارج السجون ينفد، وإن كانوا قد امتنعوا بفضل «الحياء» والقيل والقال.. فإن الأحداث كادت تنبئ بأن القضية فى سبيلها إلى حل يحفظ ماء الوجه.. أو هكذا بدأ البعض يقول.. المهم أن العشاق بدأوا يتوافدون على السجن وهنا سوف أتناول زائرين اثنين فقط لا ثالث لهما وذلك لدواع أحتفظ بها لنفسى.
أما الزائر الأول فقد كان يهيم بفنانة من بين المتهمات.. كانت هى بالنسبة إليه إلهة الجمال ڤينوس ولم يكن يعرف حدا لعشقه لها.. عندما جاء إليها زائرًا اكتشفت من اسمه أنه ابن أحد أكبر تجار الفاكهة فى بر مصر بأكمله.. وعندما تم سؤاله عن صلة القرابة ادعى أنها زوجته وسألناه عما يثبت ذلك.. فقال.. هو اللى بييجى يزور مراته لازم يجيب معاه عقد الزواج.. ثم قال للعسكرى.. اتفضل روح اسألها أنا أبقى مين بالنسبة لها!!
وكنت أعرف بالتفاصيل أولاً بأول وبالفعل ذهبت إحدى الحارسات وبسؤال الفنانة (*) أفادت أنه بالفعل زوجها وأبلغت الحارسة أن تترجى الضابط المسئول لتسهيل الزيارة.. وحصل اللقاء.. فإذا بالفنانة والزوج المزعوم يتبادلان العناق الحار وإذا بالموقف يتصاعد والمشاعر أيضًا.. فيدخل الزوج المزعوم فى نوبة بكاء فتمسح (*) بيدها سيل دموعه المنهمر ويسألها:
- أنت بتنامى إزاى وفين؟!
ردت بصوت يملؤه الانكسار والحنو- على الأرض يا حبيبى.
هنا تحول الزوج المغرم الذى كان يبكى كالأطفال من دقيقة.. أقول تحول إلى مدافع عن حقوق الإنسانية، فإذا بصوته الجهورى يرتفع مجلجلاً يتساءل أين حقوق المتهم وأين مواد الدستور التى تكفل للمواطن المحبوس على ذمة القضايا أبسط الحقوق الإنسانية، هل يعقل أن تنام سيدة بهذه الرقة على الأرض فى أماكن لا تليق بالبشر؟!
وطلب الزوج المصدوم مقابلتى وسألنى سؤالاً محددًا: هل من حق زوجته أن تتلقى أشياء من الخارج.. أطلعته على حقوقها جميعًا وأنها من حقها أن تتلقى كل ما يلزم من الخارج.. وغاب الزوج المزعوم يومين ثم عاد ومعه شماعات يعلق عليها على ما يبدو ملابس فخمة تم إلباسها بغطاء فخم جدًا وعندما تم تسليمها فى الأمانات اكتشفنا أن كل شماعة تحوى بالطو من نوع مختلف كان أكثرها فخامة بالطو علمنا أنه من أغلى أنواع الفراء فى العالم ولما كان الزوج إياه قد أحضر عدد 3 بالطو فقد ذهبت إليه وسألته عن السر وراء عدد الثلاثة معاطف.. فأجابنى قائلاً: واحد لتفرشه كمرتبة والثانى لتلبسه والثالث لتستخدمه كغطاء.. فهى رقيقة لا تتحمل عناء مثل هذه الأماكن.. المهم أن المتهمة تسلمت عدد 3 بالطو واستخدمتها فى اتقاء شر الرطوبة فى السجن، ولكن أسعار هذه المعاطف وندرتها وصعوبة امتلاكها كانت هى الحدث الذى أصبح على كل لسان داخل أسوار سجن القناطر، فقد كان ثمن البالطو الواحد كفيلاً بحل مشاكل العديد من الأسر فى ذلك الزمان.. وبالطبع أصبحت هذه الفنانة محطًا لأسماع وأنظار الجميع بمن فيهن من جئن معها على ذمة القضية، ولكن وعلى رأى المثل اللى معاه قرش محيره يجيب بيه حمام ويطيره.. وهكذا كان هو حال زوجها المزعوم الذى بذل الغالى والنفيس من أجل تجميل أحوالها فى السجن.
ولكن إحدى السيدات اللاتى جئن فى هذه القضية ولم تكن من أهل الضوء أو الشهرة ولكنها سيدة على درجة من الجمال كانت ضمن مجموعة السيدة ميمى شكيب.. هذه السيدة أشاعت داخل السجن أن زوجها صاحب نفوذ كبير فى الشرطة وأنه برتبة مقدم ويستطيع نقل أكبر شنب فى القناطر إلى أقصى الصعيد وبالطبع أخذت هذه السيدة تردد هذا الكلام بين الحارسات لدرجة أن الحارسات تهاون فى القيام بواجباتهن تجاه هذه السيدة واختصصنها بمعاملة محبوس فوق العادة.. وبلغتنى أنباء هذه السيدة صاحبة النفوذ التى ترهب كل من حولها بنفوذ زوجها المقدم بالشرطة وبالطبع كان لابد من التأكد من هذه الوقائع وما إذا كانت صحيحة من عدمه وبالفعل تبين لي أنها زوجة نائب مأمور أحد المراكز وأكدت أنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة عنها وأن شقتها التى تم شراؤها بفلوسها ومن «عرقها» استطاعت أن تضع عليها (على باب الشقة) اسم الزوج ورتبته وهو ما منح المكان حصانة.. فلا يستطيع أى أحد الاقتراب منه أو مجرد التفكير فى تقديم بلاغ ضد ساكنى هذه الشقة أو المترددين عليها وهذا الأمر بالتأكيد أثبت لى أن لكل قاعدة شواذ.. فجهاز الشرطة فى بلادنا ولله الحمد فيه رجال تفاخر بهم الدنيا من حيث الكفاءة والشرف والأخلاق والالتزام وهذا الولد (المقدم) لم يكن إلا نقطة سوداء فى الرداء الأبيض.. والحق أقول إننى بعد أن استمعت من زوجته إلى حكايتها معه تمنيت لو قابلته لأفرغ فيه شحنة الغضب داخلى.. ولكن ما هى إلا أيام قليلة وقد تحققت أمنيتى.. فقد أخبرت زوجته أنها سوف تعامل معاملة أى سجينة فى القناطر ولو حدث واستخدمت الوعيد والتهديد مرة أخرى فلن يمر الأمر على خير وصارحتها بأن زوجها ليس له عندنا سوى الاحتقار فهذا نموذج لا يشرف رجال الشرطة ولا وزارة الداخلية، بالطبع تم نقل هذا الكلام إلى الزوج بوسيلة أو بأخرى وهكذا تربت عداوة بينى وبين رجل لم أعرفه ولم أقابله وفى أحد أيام الجمعة فى الصباح الباكر أخبرتنى إحدى المشرفات بوجود ضابط من مصلحة السجون يجلس فى مكتب المأمور وهذا الضابط يعمل بجهاز التفتيش وأنه طلب أن نحضر له على الفور السجينة (فلانة الفلانية) وهنا ارتديت ملابسى العسكرية واتجهت إلى المكتب وبمجرد أن رأيته واقفا ومعه السيدة التى ادعت أنهم حرمه يتناولان مأكولات واردة من محل كبابجى شهير وبعض أصناف الحلوى.. هنا بالطبع أدركت من يكون هذا الضابط.. إنه نائب مأمور المركز إياه واكتشفت أنه على علاقة بهذه السيدة وليس زوجا لها وأنها استخدمت رتبته لكى تضعها مع اسمه على باب شقتها وأنهم عشيقان منذ فترة طويلة.. ولكننى لم أمهله أى وقت للكلام أو الدفاع عن نفسه بل انطلق منى دون وعى وابل من السباب له ولجدوده والذين خلفوه وقلت له أنت عار علينا جميعا فى الداخلية المكان الذى من المفترض أن يفرخ صنوفا نادرة للرجال أنت سبة عار ووصمة على جبيننا جميعا.. وخرجت ألفاظ لا يمكن لقانون النشر أن يسمح بها.. وفى المقابل تجمد الضابط فى مكانه..اسود وجهه وظل مركزا نظراته إلى الأرض وأصدرت أوامرى للسجانة لإعادة السيدة إياها إلى محبسها وأصدرت أوامرى بإحكام إغلاق البوابات لإبلاغ المصلحة بما جرى واستدعاء محققين لعمل اللازم وبالفعل تم التحقيق فى القضية على أعلى مستوى وأحيل الضابط الدنجوان إلى مجلس تأديب ونال عقابا صارما.
وحدث ما توقعناه بعد ذلك وتوقعه الخبراء والمراقبون بأن صدر أمر بحفظ القضية وإخلاء سبيل السيدة ميمى شكيب ومن معها بضمانات مالية ودخلت القضية أدراج النسيان لأسباب عديدة ومتشعبة فقد كانت هناك تسجيلات للكبار ولم يكن من المعقول إدراج هذه الأسماء فى القضية وأما هؤلاء الكبار فقد كان البعض منهم كبيرا على المستوى المحلى.. وأيضا على مستوى (غير محلى) وللحق والتاريخ أيضا يجب أن أقول إن أركان القضية لم تكن مكتملة ذلك لأن هذه القضية كانت سياسية بالدرجة الأولى!!
ملحوظة: الأحرف التى أشرنا بها على بعض الأشخاص لا تمثل بالضرورة الأحرف الأولى من أسماء هذه الشخصيات!!∎







