هاني لبيب
مصر أولا.. عن سجال قانون الأسرة للمسيحيين..
الرجل ليس الخطر المحتمل على أسرته..
من الثقة غير المؤمنة إلى الضمانات الموثقة!
قانون الأسرة للمسيحيين ليس قانونًا مقدسًا.. وليس مطلوبًا التعامل معه باعتباره نصًا ثابتًا بلا أخطاء، كما أنه ليس مؤامرة تستهدف هدم الأسرة المسيحية المصرية، وإصداره.. هو نتيجة لجهود وخبرات تراكمية على مدار سنوات طويلة لتأكيد الاعتراف بالمشاكل والمآسى، وتقديم حلول عملية لإنهاء هذه المعاناة.
وربما تكون الفرصة متاحة للنقاش والاشتباك مع واحدة من أهم التحديات التى تواجه هذا القانون الجديد.. باعتماد مرجعية المعلومات الدقيقة بعيدًا عن العنعنات والاستنتاجات.
يتخوف البعض من إعادة تفسير بعض مواد القانون وتأويلها بما يتسبب فى إعادة إنتاج مخاوف قانونية واجتماعية ونفسية ودينية مشروعة. ولذا.. فإن وجود قانون أفضل من عدم وجوده، وعلينا أن نختبر تنفيذه، ولا نصمت.. بل نناقش ونراجع ونقيم للتعديل والتطوير حتى لا نترك القانون.. يتحول من سبيل لتنظيم الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية المصرية إلى مسار جديد لأزمات مستحدثة.
القانون الجديد يعتمد الإجراءات الإدارية والتنظيم القانونى ضمن القضاء المدنى المصرى فى قضايا.. ظلت عبر سنوات طويلة تدار بأساليب أخرى غير قانونية.. يشوبها العوار.
وهو ما يؤكد على انتقالها لقوة ونفاذ المرجعية القانونية المدنية الحديثة، وهو تطور طبيعى لتحقيق منظومة المواطنة فى سياق الدولة المدنية المصرية بعد ثورة 30 يونيو.
موقف البابا والكنيسة
هل وافق البابا تواضروس الثانى والكنيسة على قانون الأسرة للمسيحيين؟
نصت التوصية الثانية بالبيان الرسمى الصادر عن المجمع المقدس فى 22 مايو 2026 على (تطرق المجمع إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية.. وأبدى عدة ملاحظات تم تسجيلها وتقديمها إلى مجلس النواب تمهيدًا لإقرار القانون..) وهى توصية تثير العديد من علامات الاستفهام حول ظهور تلك الملاحظات الآن.. لأنه من المفترض أن هذا القانون الذى تم عرضه على المجمع المقدس وتمت الموافقة عليه حسب تصريح المستشار منصف سليمان (ممثل الكنيسة الأرثوذكسية الرسمى فى لجنة صياغة القانون) لبرنامج «الحكاية» على قناة mbc... بتاريخ 25 أبريل 2026. وهو ما يعنى أنه تم استيفاء كل الملاحظات والتعديلات. وبالتالى، تم تقديمه لمجلس الوزراء الذى قدمه بدوره للبرلمان بعد سنوات طويلة من الحوار والنقاش والتفاوض، وبعد التوقيع عليه من ممثلى كافة الكنائس الممثلة فيه والمشاركة فى صياغة بنوده، وقد وقعوا عليه جميعًا دون استثناء.. بالموافقة، وهو ما يعنى أن جميعهم كمؤسسات رسمية.. قد وافقوا عليه، ولا يعنى هذا بالطبع موافقة جميع المواطنين المسيحيين المصريين عليه.. فالموافقة أو الرفض تخضع لمصالح شخصية بالدرجة الأولى، ولا تراع المصلحة العامة للأسرة المسيحية المصرية.
وقد تكونت اللجنة الرسمية للإعداد للقانون ومناقشته مع المنوط بهم من وزارة العدل كل من:
- الكنيسة الأرثوذكسية: الأنبا بولا (مطران طنطا وتوابعها، والرئيس السابق للمجلس الإكليريكى للأحوال الشخصية للكنيسة الأرثوذكسية)، والمستشار منصف سليمان (عضو مجلس النواب السابق، وعضو المجلس الملى العام).
- الكنيسة الإنجيلية: القس رفعت فتحى (الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلى)، والمستشار يوسف طلعت (المستشار القانونى لرئيس الطائفة الإنجيلية).
- الكنيسة الكاثوليكية: الأنبا توماس (مطران الجيزة والفيوم وبنى سويف)، والأنبا باخوم (النائب البطريركى)، والمستشار جميل حليم (عضو مجلس الشيوخ السابق).
- الكنيسة السريانية الأرثوذكسية: الأستاذ إبراهيم الياس (الممثل القانونى للكنيسة السريانية)، والاستاذ سيفين ملاك (محامى الكنيسة السريانية).
- الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية: الأستاذ ناجى ألفونس (محامى بطريركية الأرمن الأرثوذكس).
- كنيسة الروم الأرثوذكس: الأنبا نيقولا أنطونيو (مطران طنطا والمتحدث الرسمى لكنيسة الروم الأرثوذكس).
تباينات وتقاطعات كنسية
كيف يكون قانونًا موحدًا.. وهناك استثناءات متباينة بين الكنائس الموقعة على نص القانون؟
قانون موحد، وليس قانونًا واحدًا كما ذكرت فى مقال الأسبوع الماضى تحت عنوان «حقائق وأوهام وتصورات وتخيلات، قانون موحد للأسرة للمسيحيين وليس واحدًا، القضاء يطلق.. والكنيسة تزوج وليست سلطة موازية!»، وهو كذلك لأنه يمثل مجموعة متنوعة من المبادئ العامة والنصوص والمواد والبنود التى تضم أحكامًا مشتركة بين الكنائس الموقعة، ومع مراعاة الخصوصية العقائدية لكل كنيسة فيما يتعلق بالأسباب والشروط الخاصة بإنهاء الزواج.. وفقًا لمعتقداتها، وهى ليست واحدة أو متطابقة فى كل الأحوال، وهو ما يعنى أن القانون يجمع الإجراءات العامة، ولكنه لا يلغى الفروق بين الكنائس.
تغيير الدين والملة
لماذا نص القانون على أن تغيير الملة ليس سببًا للانفصال؟
إلغاء اعتبار تغيير الملة سببًا للانفصال.. سينهى تجارة شهادات تغيير الملة التى استهدفها البعض للتربح، كما أنه إجراء سينهى أحد أساليب التحايل القانونى الذى كان يحدث حينما يقوم أحد الزوجين بتغيير ملته أو طائفته فقط للحصول على الطلاق، وليس عن قناعة إيمانية حقيقية بالكنيسة الجديدة التى انضم لعضويتها. وهو ما يفرغ الزواج الكنسى من معناه الدينى من خلال استغلال شهادات تغيير الملة كوسيلة قانونية.
وإذا كان البعض يعتبره بابًا مواربًا.. لإنهاء بعض الزيجات مستحيلة الاستمرار، فإن القانون قد قدم العديد من الوسائل القانونية التى تتسق مع العقيدة المسيحية فى حالات الطلاق أو الانفصال أو البطلان أو التفسيح.
فى اعتقادى، أن ما يردده البعض من أن التشدد فى عدم تغيير الملة للتحايل فى سبيل الزواج الثانى.. سيؤدى إلى ترك الكنيسة أو تغيير الدين هو حق يراد به باطل.. لأن ما سبق هو نفسه الذى جعل البعض يدعو للمطالبة بإصدار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين.
التزام أم اجبار
ما السبب فى تركيز العديد من مواد القانون على الالتزامات المالية؟
من الطبيعى، أن يتضمن القانون، مواد.. تستهدف حماية أطراف عملية الزواج.. خاصة الزوجة والأطفال فيما يخص النفقة لضمان الاستقرار الأسرى بعد الطلاق أو الوفاة. وهى الحقوق التى كانت تعتبر مستباحة دون سند قانونى قبل هذا القانون. وقطعًا، هذه البنود التى تمثل التزامات مادية لن تحول الزواج إلى مجرد علاقة قانونية مالية معقدة، ولكنها بمثابة قواعد ومعايير على من يقرر بناء أسرة أن يلتزم بها.. حتى لا يضيع حقوق أحد أطرافها، ومن يعتقد أنها تمثل عبئًا وإرهاقًا على الزوج.. يتجاهل أنها تمثل الحماية القانونية للزوجة والأطفال.
يسمح القانون للزوجة أن تقترض بإذن خاص من المحكمة بعد الطلاق لتغطية احتياجات الأسرة الأساسية.. إذا امتنع الزوج عن تسديد النفقة، ويلتزم الزوج بتسديدها باعتبارها دينًا عليه. وهو أمر مرغوب، وعلى أن يتم تحديد حدود هذا الاقتراض حتى لا يساء استخدامه من الزوجة.
كما ألزم القانون الأقارب بالنفقة حتى الدرجة الخامسة.. على اعتبار أن الأسرة الممتدة.. تتحمل جزءًا من المسئولية الاجتماعية. وهو ما يجب تحديده حتى لا يتحول الأمر إلى تحويل مسئولية الالتزامات والأعباء المالية إلى أقارب بعيدين.. لا علاقة مباشرة لهم بتلك العلاقة الزوجية.
أما عن وثيقة التأمين التى يتهمها البعض بأنها زيادة فى أعباء الزواج، وتحول العلاقة الزوجية إلى علاقة قائمة على توقع الانفصال أو الموت، فهو توقع يرتكز على سوء النية لأنها تستهدف بالدرجة الأولى.. توفير ضمان مالى للزوجة والأبناء فى حالات الطلاق أو الوفاة أو العجز المفاجئ.. حيث تنص المادة 17 (.. على الزوج تقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة ويحق للزوج استرداد قيمة الوثيقة إذا كان التطليق أو البطلان أو الانحلال المدنى لسبب يرجع للزوجة، وفى حالة انتهاء الزواج بوفاة الزوج، تستحق الزوجة قيمة الوثيقة، وفى حالة وفاة الزوجة، يستحق ورثتها قيمة الوثيقة). وهو ما يعنى أن المستفيد هم أطراف الأسرة نفسها، وليس شركات التأمين كما زعم البعض.
ما سبق، ينقل الزواج من مساحة الثقة غير المؤمنة إلى مساحة الضمانات الموثقة.
18 أم 21
لماذا تم رفع سن الزواج إلى 21 سنة؟ ولماذا الدولة هى «الولى» فى بعض الحالات؟
سن الزواج دون «ولى» هو 21 سنة أى سن الرشد. وينص القانون على أن الزواج من سن 18 إلى 21 سنة من خلال «ولى». وهو تأكيد على الحد من مخاطر الزواج المبكر وانتشار الزواج غير الرسمى، والتحايل فى مسألة السن «التسنين»، وضمان قدر أكبر من النضج النفسى والاجتماعى والاقتصادى قبل تكوين الأسرة من جانب، ومواجهة بعض حالات الاستغلال والضغوط الأسرية من جانب آخر.
أما أن تكون الدولة هى «الولى» فى بعض الحالات.. فهو أمر غير دقيق، لأن القانون نص على أنه إذا لم يوجد ولى من الأشخاص المتقدم ذكرهم فى المادة 2 من القانون، تعين المحكمة المختصة وليًا للقاصر من باقى الأقارب، أو من غيرهم، على أن يكون مسيحيًا من ذات الطائفة.
الكنيسة والدولة
هل يؤدى القانون إلى تدخل الدولة على حساب الكنيسة؟
الحقيقة أن القانون.. يرسخ دور السلطة القضائية ودور الدولة التنظيمى فى تقنين كل ما يخص العلاقات الأسرية عبر تحديد آليات النفقة، والتوثيق، والرقابة القانونية. وهو أمر ضرورى لضمان الحفاظ على حقوق كل طرف ومنع الفوضى والتحايل والتدليس التى عانت منه المرأة المسيحية المصرية، وقبلها الأطفال. وهذا لم يلغ مطلقًا كونه سرا كنسيا له خصوصيته وأهميته الدينية.
قانون الأسرة للمسيحيين يجمع بين المرجعية العقائدية المسيحية المقدسة وبين المرجعية القانونية المدنية الحديثة لكونه يمثل منظومة علاقات إنسانية معقدة بتفاصيلها والتزاماتها المالية والاجتماعية فى الطلاق والنفقة والحضانة والممتلكات وحقوق الأطفال وتنفيذ الأحكام.
وهى جميعها قضايا قانونية مدنية بطبيعتها، تتداخل فيها مفاهيم ومجالات متعددة على غرار:
الضمان المالى والحماية الاقتصادية
يحمل القانون بصمتين. الأولى هى بصمة القانون وتكريس دور القضاء من خلال السلطة القانونية المدنية فى إجراءات الطلاق والحفاظ على حقوق أطرافه من جهة، والبصمة الثانية هى ترسيخ دور الكنيسة كمرجعية تنظيمية منفردة فى الزواج من جهة أخرى. بالإضافة إلى مراعاة أن القانون يستهدف بالدرجة الأولى: الحد من النزاعات، وتوحيد الإجراءات، وضبط الحقوق المالية، وتخفيف أعباء التقاضى. وأيضًا فرض حالة من الانضباط والاستقرار والمسئولية المجتمعية وإنهاء حالة العبث بالعلاقات الأسرية.
حماية للمرأة وضد الرجل
هل يحمى القانون الجديد المرأة.. وبالتبعية يكون ضد الرجل؟!
يخلط البعض فى نقده لنصوص القانون بين مبدأ.. كونه يمثل حماية للمرأة المسيحية المصرية، وبين كونه ضد الزوج المسيحى المصرى، وهو اعتراض ناتج عن سوء فهم بعض النصوص من جانب، وعدم دقة ما يكتب عن القانون من جانب آخر. والقراءة الهادئة للقانون.. تؤكد على قوة صياغته وعلى حالة التوازن بين الحقوق والواجبات. ولا يعنى هذا.. افتراض مسبق بأن الرجل هو الطرف المعتدى دائمًا، أو أن نصوص القانون ستستخدم كسلاح ضد الرجل فى الخلافات الزوجية لصالح المرأة بدلًا من تشجيع المصالحات ودعم الاستقرار الأسرى.
لا يحمل القانون.. نزعة عقابية للرجل كما يحاول البعض أن يصور ويفسر ويحلل باعتباره مصدرًا محتملًا للخطر على أسرته. ومن الطبيعى أن تركز نصوص القانون على الرجل.. فالصورة التقليدية له، تتحدد فى أنه المسئول عن الأسرة، وصاحب السلطة الأساسية، والمسئول المالى الأول، أى أنه الطرف الملزم بالنفقة والضمانات الأساسية لأسرته، وهو ما يعد امتدادًا طبيعيًا لفكرة المسئولية الأسرية التقليدية.
لن يغير القانون من شكل الأسرة المسيحية المصرية التقليدية.. لأن أى استحداث فى تلك النوعية من القوانين المتخصصة هى انعكاس لشكل العلاقات للأسرة الحديثة.. بما تحتاجه من حماية قانونية فى ظل متغيرات الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى تلتزم تحديد العقوبات وآليات التنفيذ.. مثلما تقر الحقوق والواجبات.
ومع القانون الجديد، هناك رؤية أشمل ترتكز على الرقابة القانونية على السلطة الأسرية، وتقييد تغول بعض صلاحيات الزوج، وترسيخ حقوق الأطراف الأخرى للأسرة المسيحية المصرية.
أزمة ثقة
ما جوهر الأزمة التى كشفها الجدل الدائر حول القانون؟
يكسف الجدل حول القانون عن افتراض وهمى بوجود فجوة حقيقية بين المؤسسات الدينية التى صاغت القانون، وبين أتباعها.. مما تسبب فى حالة من الشعور بأنهم غير ممثلين وغير مسموعين. وهو ما يعود إلى حالة غياب الثقة المتبادلة بين من يخشى الفوضى والتحايل والانهيار الأسرى، وبين من يخشى القهر وفقدان البعد الإنسانى. وهو ما يهمل أن القانون يساعد على مبدأ الشفافية والحوار وإمكانية التعديلات المستقبلية بعد اختبار تنفيذ القانون باعتباره لصالح تحقيق مصلحة الأسرة المسيحية المصرية، وليس ضدها.
لا يفترض القانون.. فشل الزواج مسبقًا. ولكن إعداده.. مرتكزًا على معالجة مشكلات واقعية فى أروقة المحاكم فيما يخص الطلاق والنفقة والتعويض والحضانة وحماية الحقوق. وتقنين الطلاق فى حالة حدوثه وتنظيمه فى ظل علاقات إنسانية معقدة ومتشابكة، واختلاف التفسيرات بين الكنائس وتقاطعها، وزيادة إجراءات التقاضى، والأهم هو تيسير كافة أشكال التعقيد والمرونة فى التعامل مع الإجراءات.
أذكر أنه لو لم تكن هناك مشكلات وتحديات على غرار: المعدلات المرتفعة من النزاعات، وأزمات الطلاق والانفصال، ومشكلات النفقة والحضانة، والتحايل القانونى.. لما وجدنا من الأصل المطالبات والحاجة والضغط إلى إصدار قانون جديد. القانون يعد نوعًا من الاعتراف الضمنى بأن النموذج القانونى القديم المتبع على المواطنين المسيحيين المصريين.. لم يعد قادرًا على احتواء وحل تعقيدات ومشكلات الواقع الحديث.
حساسيات أرثوذكسية
لماذا يتسبب القانون للبعض داخل الكنيسة الأرثوذكسية فى حساسية خاصة؟
تمسكت الكنيسة الأرثوذكسية تاريخيًا بالتشدد فى قضايا الطلاق والسماح بالزواج الثانى.. اتساقًا مع كونه مرتبطًا بالثوابت الكنسية.. غير القابلة للتنازل أو التساهل فيها. وهو ما جعل أى تعديل قانونى فى قوانين الأحوال الشخصية.. ينظر إليه داخل قطاعات عريضة من الكنيسة الأرثوذكسية باعتباره مساسًا مباشرًا بالهوية الكنسية والعقيدة المسيحية، ولا ينظر له باعتباره مجرد التزام قانونى وتغيير إدارى، بالإضافة، إلى الشعور الطبيعى بأن التأثير الكبير.. سيقع على أتباع الكنيسة الأرثوذكسية.. باعتبارهم الكتلة الأكبر من اجمالى تعداد المواطنين المسيحيين المصريين.
ملاحظة على الهامش
لا أجد أى تفسير طبيعى أو تفسير منطقى.. لما يقوم به بعض من رجال الدين المسيحى المصرى بالهجوم على القانون، والمطالبة بالزواج المدنى. وهو مطلب.. كتبت عنه كثيرًا وطالبت به على صفحات مجلة روزاليوسف منذ سنة 2006 وإلى الآن. لا أجد لهم أى تبرير فى هذا الاتجاه، ليس فقط لأنهم من المفترض.. أن يتبعوا الموقف الرسمى لكنائسهم، ولكن لاتساق القانون مع المادة الثالثة من الدستور التى طالما طالبوا بها، والتى تنص على (مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية).
نقطة ومن أول السطر
لا يمكن اختزال الحديث عن قانون الأسرة للمسيحيين فى كونه قانونًا جيدًا أم سيئًا؟!
ويبقى السؤال المرجعى لجدل الاتفاق والاختلاف حول القانون.. بما نستهدفه من الزواج وتكوين الأسرة.. هل تثبيت وجود علاقة مقدسة لا مساس بها مهما كانت الظروف والتحديات أم باعتباره علاقة إنسانية مرنة.. تراعى مشاكل الحياة والضعف البشرى؟! أم بالتوازن والوسطية؟.
وهل حماية الأسرة.. تتحقق بالتشدد أم بمزيج من التسامح والرحمة والتأهيل والحقوق؟!
الجدل الحقيقى المستحق.. ليس باعتباره مجرد خلاف قانونى، بل بالنقاش والحوار حول الإنسان والحرية والأسرة والدين والدولة.










