طارق الشناوي
كلمة و 1 / 2.. الحكاية ليست فقط (برشامة)!
أتذكر قبل نحو 20 عامًا كُنت عضوًا بلجنة قراءة المسلسلات الدرامية بالإذاعة المصرية، قرأت (اسكريبت) مسلسل للأطفال، يتضمن هذه الجملة (الإسلام يحرم السرقة)، طلبت تغييرها إلى الأديان وليس فقط الإسلام، قلت لهم لو طفل مسيحى يستمع للمسلسل سيعتقد أن الإسلام فقط يحرمها، ووعدونى أنهم سوف يستبدلون الكلمة، واكتشفت بعد بث المسلسل، أن التعصب ضارب فى الجذور، ولا أحد يريد إصلاحًا.
ما نراه فى الشارع يؤكد أننا نحتاج إلى حصة دين مشتركة تجمعنا لا تفرقنا، ومن ثم مسلسل دينى واحد يتناول المشترك وهو قطعًا كثير جدًا، المبادئ العظيمة، تتبناها الأديان، كل الأديان.
الغضب العارم الذى واكب عرض فيلم (برشامة ) تحت قيادة (حزب النور) وكانت منصة انطلاقه من تحت قبة البرلمان، دليلًا واضحًا أنهم يريدون كبت حرية التعبير ويرفعون فى وجوهنا المصاحف، حتى نلتزم حرفيًا بما يقولونه.
الأعمال الفنية لا تُقيَّم بمعايير دينية إسلامية أو مسيحية مباشرة، تخيل مثلاً مسلسلاً يتناول الدعوة المحمدية تخللته بالضرورة مشاهد للكفار والصورة المتداولة أن النساء سافرات ماجنات والرجال يحتسون الخمور ويمارسون الفاحشة، هل سيقبل رجل الدين بهذه المشاهد لو أنه طبق معاييره الصارمة؟ سينتزعها من سياقها ويُطلق عليها أحكامه الخاصة ويُطالب كالعادة بالمصادرة.
نحتاج أن يُعاد النظر فى العديد من المحاذير والمحظورات التى توارثناها قبل أكثر من 100 عام مع بداية انتشار السينما، منذ ذلك التاريخ، والأزهر الشريف يمنع حتى تجسيد الصحابة، مما يُشكل قيدًا على انطلاق الأعمال الدينية، هل تعلم أن فيلم (الرسالة) إخراج مصطفى العقاد، تأخرنا نحو 20 عامًا حتى سمح الأزهر الشريف ببثه عبر شاشة التليفزيون بسبب تجسيد شخصية سيدنا حمزة بن عبدالمطلب، بينما كل العالم الإسلامى كان يعرضه بدون أى تحفظات.
الشخصية التى أثارت حنقهم فى فيلم (برشامة) أن البطل هشام ماجد يؤدى شخصية المسلم المتجمد (حافظ مش فاهم)، يردد كلمات ينطقها ويطبقها حرفيًا وبدون إعمال العقل، وهذا هو فى الحقيقة سر تراجعنا.
لو كانوا حقًا كما يزعمون حريصين على الإسلام الحنيف لأرسلوا خطاب شكر لصُنّاع (برشامة) الذين فضحوا المتاجرين بالدين!.










