الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إيران ترفع شعار ادفع عشان تعدى لعبور هرمز

صراع المضايق يقود العالم لحرب عالمية

هل تكون المضايق البحرية سببًا في قيام حرب عالمية؟ سؤال أصبح يتردد بقوة في ظل الأزمات التي تهدد سلامة الملاحة البحرية في ثلاثة من أهم الممرات البحرية في العالم. ففي مضيق هرمز، رفعت إيران شعار «ادفع عشان تعدي»، وفي باب المندب تسعى إسرائيل إلى التواجد، لكنها تصطدم بالحوثيين، أما الوضع الأصعب فكان في مضيق ملقا



حيث انتشرت أعمال القرصنة الموجهة، ما ينذر باحتمال الصدام بين قوى عسكرية آسيوية، على رأسها التنين الصيني، لكن يبقى السؤال: هل ما تفعله طهران في مضيق هرمز قد يكون سببًا في اشتعال أزمات دولية وتحويل الممرات البحرية إلى ساحات نفوذ تتقاسمها القوى الإقليمية والدولية؟

 ضربات عسكرية فى المضيق 

تحول مضيق هرمز الدولى إلى ساحة اختبار لقوة إيران والولايات المتحدة الأمريكية بعدما جعلت إيران سيادتها على المضيق خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، بينما تسعى الولايات المتحدة تحت ضغط داخلى إلى استعراض قوتها العسكرية والاقتصادية لتغيير قواعد المرور فى هذا الممر الحيوى ليصبح تنفيذ مذكرة التفاهم مجرد هدف ثانوي.

فيما بات جوهر المعركة هو فرض السيطرة على المضيق الدولى باعتباره رمز النصر الحقيقى للطرف القادر على فرض قواعده وإرادته على الآخر، حيث تجددت الاشتباكات بعد حادثة إصابة سفينة تجارية بمقذوف مجهول فى المضيق، والتى أكد مرصد الملاحة البحرية البريطانى أن طاقمها بخير رغم الأضرار التى لحقت بها.

ووصف الرئيس ترامب الهجوم الإيرانى بأنه انتهاك أحمق، لتعود واشنطن وتشن ضربات جوية على مواقع رادارات ساحلية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيرة داخل إيران.

وردت طهران بضربة بطائرة مسيرة استهدفت البحرين، حيث يتمركز الأسطول الخامس الأمريكى ما يؤكد أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية بل هو محاولة لإعادة صياغة قواعد الملاحة وفرض السيادة البحرية فى واحد من أهم الممرات الاستراتيجية فى العالم.

 تحركات طهران ومسقط

شهدت الأيام الأخيرة، تطورات مهمة فى ملف إدارة مضيق هرمز، حيث عقدت سلطنة عمان وإيران سلسلة اجتماعات ثنائية كان آخرها للجنة المشتركة فى مسقط 29 يونيو الماضي، وذلك ضمن إطار تفاهمات إقليمية أوسع تهدف إلى تهدئة التوترات وتنفيذ مذكرة التفاهم.

وترأس الاجتماع من الجانب العمانى وزير الدولة للشئون الخارجية عبد العزيز الهنائى ومن الجانب الإيرانى نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، وتركزت النقاشات على إيجاد توازن بين السيادة الوطنية للدول الساحلية وضمان حرية الملاحة الدولية.

ورغم التفاهم الذى خرج من تقارير الاجتماعات، إلا أنه برز تباين واضح فى المواقف على المستوى السياسى والقانونى، إذ شددت سلطنة عمان عبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدى على رفضها فرض رسوم عبور، مؤكدة أن أى ترتيبات مستقبلية ستكون وفق القانون الدولي، مع استبعاد فكرة الرسوم والتركيز على تغطية التكاليف التشغيلية للخدمات البحرية مثل الأمن وحماية البيئة وإدارة الملاحة لضمان استدامة الخدمات الفنية دون عرقلة التجارة العالمية.

كما أعلنت مسقط، عن تفعيل ممر بحرى مؤقت داخل مياهها الإقليمية يتماشى مع إحداثيات المنظمة البحرية الدولية، ليكون عبوراً آمناً ومجانياً للسفن كخيار بديل عن المسارات التى قد تخضع لإشراف إيرانى مباشر.

 أما إيران فرغم اجتماعاتها مع مسقط، فإنها تسعى منذ أشهر إلى فرض رسوم بشكل أحادي، حيث ناقش البرلمان مقترحاً بفرض ضرائب على ما وصفته بـالمرور الآمن، معتبرة هذه المدفوعات إلزامية مقابل خدمات متخصصة رغم مخالفتها للقانون الدولى الذى يكفل حرية المرور.

كما يواصل الحرس الثورى الإيرانى ممارسة ضغوط على السفن عبر التحذيرات ورفض بعض الإحداثيات غير الخاضعة لإشرافه.

 فى الواقع تحاول سلطنة عمان لعب دور الوسيط الذى يحفظ حقوق الدول الساحلية ويضمن أمن الملاحة للخليج والمجتمع الدولي، بينما تسعى إيران إلى إضفاء شرعية على محاولتها لتحويل المضيق الدولى إلى صندوق جباية عبر تكثيف اجتماعاتها مع مسقط وتوريط دول الخليج فى ترتيباتها.

 توريط مسقط

يرى الخبراء القانونيون، أن الجدل القائم حول مضيق هرمز  يتجاوز الطابع السياسى ليصل إلى صميم قواعد القانون الدولى البحري، حيث إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS، تنص بوضوح على مبدأ المرور العابر فى المضائق الدولية وهو حق يتيح للسفن التجارية والعسكرية المرور دون عوائق أو رسوم، شريطة احترام أمن الدول الساحلية وعدم تهديدها.

هذا المبدأ يجعل أى محاولة لفرض رسوم أو ضرائب على عبور السفن فى مضيق هرمز مخالفة صريحة للقانون الدولي، إذ أن المضيق يصنف كممر دولى حيوى يربط بين بحرين مفتوحين، وموقف سلطنة عمان يتماشى مع هذه القواعد، حيث أكدت أن أى ترتيبات مستقبلية يجب أن تكون فى إطار القانون الدولي، ورفضت فرض رسوم عبور، مكتفية بطرح فكرة تغطية التكاليف التشغيلية للخدمات البحرية.

 وأوضح الخبراء، أن الطرح العمانى يعتبر قانونياً مشروعاً لأنه لا يفرض التزامات مالية على السفن العابرة، بل يندرج ضمن مسئوليات الدولة الساحلية فى توفير خدمات ملاحية آمنة وفق المعايير الدولية.

أما إيران فمحاولتها فرض رسوم على المرور الآمن تعد محاولة لتغيير طبيعة المضيق من ممر دولى إلى ما يشبه مرفق سيادى خاضع للدولة معينة أو دولتين، فضلا عن أنها تحاول أن تجبر عمان على معارضة نصوص القانون الدولي.

مناقشة البرلمان الإيرانى لهذه الرسوم من الممكن أن يضفى شرعية داخلية، لكن ذلك لا يمنحه أبدا أى مشروعية دولية، بل يضع طهران فى مواجهة مباشرة مع مبدأ حرية الملاحة، كما أن ممارسات الحرس الثورى الإيرانى تعتبر نوعًا من الإرهاب للسفن التجارية والمدنية وعرقلة غير مشروعة للمرور العابر وهو ما قد يعرض إيران للمساءلة أمام محكمة العدل الدولية أو عبر آليات الأمم المتحدة.

 الصراع الخفى فى باب المندب

ما يجرى الآن فى البحر الأحمر  وبالتحديد عند مضيق باب المندب، يبدو وكأنه إعادة إنتاج لسيناريو مضيق هرمز، لكن فى صورة أكثر تعقيداً وتشابكاً فالتقارير الدولية الأخيرة تشير إلى أن المضيق تحول فى صمت إلى ساحة صراع خفى بين النفوذ الإيرانى عبر جماعة الحوثى وبين التحركات الإسرائيلية فى أرض الصومال الانفصالية.

هذا التداخل يضع المنطقة أمام معادلة جديدة تتسم بالخطورة وتؤثر على المصالح الإقليمية والدولية فى نقطة اختناق تمر عبرها نسبة تقارب 12 % من التجارة العالمية.

وتشير التقارير إلى أن الحوثيين أطلقوا مؤخراً موجة احتجاجات واسعة داخل الأراضى اليمنية، حيث يسعون إلى تعزيز حضورهم السياسى والعسكرى عبر تعبئة شعبية ضخمة شملت تجمعات مسلحة فى الحديدة وصنعاء و مدن أخرى، وإعلان التعبئة الكاملة لاستعادة ما وصفوه بحقوق اليمنيين.

ورغم غياب التفاصيل الدقيقة، فإن الخطاب الحوثى اتسم بالإشادة بـالنصر العظيم الذى حققته إيران على طغاة العصر، وهو ما يعكس ارتباطاً واضحًا بين ما يجرى حاليًا فى اليمن والمشروع الإيرانى الأوسع فى المنطقة. هذا الربط يفتح الباب أيضا أمام احتمالات نشوب صراعات جديدة دامية داخل اليمن، قد تصل الى البحر الأحمر خصوصاً مع تصاعد التوترات حول باب المندب.

 فى المقابل تحدثت تقارير إعلامية دولية عن وصول قوات إسرائيلية بشكل سرى إلى أرض الصومال الانفصالية، فى إطار ترتيبات أمنية وعسكرية تهدف إلى تثبيت موطى قدم لتل أبيب فى القرن الإفريقى والبحر الأحمر، وهذا الوجود الإسرائيلى ينظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع للسيطرة على المضيق أو على الأقل خلق موقع نفوذ فيه، وبدا ذلك واضحًا بعد تحذير جماعة الحوثى لإسرائيل بخصوص المضيق، ما يجعل الوضع فى باب المندب أكثر تعقيداً من هرمز، لأنه لا يقتصر على مواجهة بين قوتين واضحتين، بل يشمل أطرافاً متعددة إيران عبر الحوثيين و إسرائيل عبر أرض الصومال والدول العربية المطلة على البحر الأحمر التى تخشى من فقدان السيطرة على هذا الممر الحيوي.

هذه الدول تدرك أن أى خلل فى المضيق سيؤثر مباشرة على قناة السويس وعلى حركة التجارة العالمية، ما يجعلها طرفاً معنياً بالتصدى لمحاولات تحويل المضيق إلى ساحة نفوذ أحادي.

وعلى مستوى الملاحة الدولية أكدت شركة أمبرى الإنجليزىة المعتمدة فى إدارة المخاطر البحرية أن مستويات التهديد فى الخليج العربى ومضيق هرمز وخليج عمان لم تتغير، بينما يتركز التدهور الفورى على البحر الأحمر وباب المندب بما يتوافق بشكل عام مع أحدث تقارير مركز المعلومات المشتركة حول البحر الأحمر .

 القرصنة فى مضيق ملقا

كما شهد مضيق ملقا، تحولات خطيرة أيضا فوفقًا لتقارير اتفاقية التعاون الإقليمى لمكافحة القرصنة، سجل المضيق أكثر من 100 حادثة قرصنة وسطو مسلح على السفن خلال الأشهر الماضية، وهو رقم مرتفع يعكس حالة انفلات أمنى غير مسبوقة فى المضيق، فى وقت تراجعت فيه القرصنة حتى فى أفريقيا صاحبة الحالات الأعلى عالميًا إلى عمليات محدودة.

هذا التباين دفع بعض الخبراء إلى القول، بأن ما يحدث فى ملقا ليس مجرد انفلات عشوائى بل هى نوع من الفوضى الخلاقة وانعكاس مباشر لما يجرى فى مضيق هرمز، حيث تحاول إيران فرض واقع جديد عبر السيطرة العسكرية وطرح فكرة الرسوم على عبور السفن، ما يطرح السؤال نفسه لماذا لا يتحول مضيق ملقا هو الآخر إلى كنز بحرى للدول المطلة عليه، فالمضيق يعد أحد أهم نقاط الاختناق العالمية، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة والسلع بين الشرق والغرب، وإذا ما استخدمت ورقة الانفلات الأمنى كأداة ضغط، فإنها قد تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تسمح للدول المطلة بفرض رسوم أو اشتراطات على المرور تمامًا كما تحاول إيران أن تفعل فى هرمز.

ورغم أن كل هذه الأفكار تناقش علنا عبر وسائل الإعلام العالمية، إلا أن الخبراء يرون أن هناك فارقًا جوهريًا، حيث إن ملقا يقع فى قلب شبكة معقدة من المصالح الدولية، إذ تتداخل مصالح الصين والهند واليابان والولايات المتحدة إلى جانب دول جنوب شرق آسيا إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وأى محاولة لتحويله إلى ممر خاضع لسيطرة أحادية أو لجباية مالية، ستثير ردود فعل قوية جدا وعنيفة وربما تؤدى إلى صدامات سياسية أو حتى عسكرية لا يمكن السيطرة عليها، لأن حرية الملاحة فى هذا المضيق تعتبر شرياناً أساسياً للتجارة العالمية.

لكن لا شك أن ما يحدث فى ملقا ليس مجرد تصاعد للقرصنة أو من قبيل الصدفة، بل هو مؤشر على هشاشة النظام الدولى للممرات البحرية واحتمال استخدام الأمن البحرى كورقة ضغط لإعادة صياغة قواعد المرور، وإذا كان هرمز قد أصبح ساحة مواجهة بين إيران والولايات المتحدة فإن ملقا قد يتحول إلى ساحة اختبار جديدة بين القوى الآسيوية والدولية وربما هو الشرارة التى تشعل الحرب العالمية الثالثة.

 

 

 

 

جنازة خامنئى محطة فارقة فى تاريخ إيران

تستعد إيران هذا الأسبوع لوداع المرشد الأعلى الراحل على خامنئى مع استعدادات لتشيع الجنازة والتى من المقرر لها أن تمتد على مدار أسبوع. ووصفت وسائل إعلام غربية أبرزها وكالة رويترز البريطانية جنازة خامنئى بأنها محطة فارقة فى تاريخ إيران الحديث فلا ينظر لمراسم تشييع الجنازة باعتبارها حدثًا دينيًا فحسب بل هو بمثابة اختبار لقدرة النظام الإيرانى على إظهار تماسكه بعد واحدة من أخطر المراحل التى مرت بها البلاد.

ووفقًا لوكالة رويترز، شهدت طهران يوم الجمعة فعاليات لتلقى العزاء بمشاركة مسئولين ووفود أجنبية، على أن يُنقل جثمان خامنئى  اليوم السبت إلى أحد مساجد العاصمة فى أولى محطات جولة التشييع الوطنية. ويُقام الموكب الرئيسى فى وسط طهران يوم الاثنين، قبل انتقال الجثمان إلى مدينة قم الثلاثاء، ثم إقامة مراسم عزاء فى مدينتى النجف وكربلاء بالعراق الأربعاء، على أن يُوارى الثرى فى مدينة مشهد، مسقط رأسه، يوم الخميس.

وتشير رويترز إلى أن السلطات الإيرانية وفرت إمكانات واسعة لإنجاح المراسم، حيث قدمت الفنادق تخفيضات بنسبة 50% لاستقبال المشيعين، كما جرى تحويل مسارات الحافلات والقطارات إلى المدن التى تستضيف الجنازة، مع تجهيز المدارس والمساجد والصالات الرياضية لاستيعاب الأعداد المتوقعة، إلى جانب فرض إجراءات أمنية مشددة وقيود مؤقتة على المجال الجوى وتسعى القيادة الإيرانية بتحويل مراسم التشييع لمظاهرة للوحدة الوطنية فى رسالة مفادها استمرار تماسك مؤسسات الدولة، فى وقت يصف فيه مسئولون إيرانيون المشاركة الشعبية بأنها تعبير عن الالتفاف حول الجمهورية الإسلامية.

وبين الاستعدادات اللوجستية، والإجراءات الأمنية، والرسائل السياسية المصاحبة للمراسم، تبدو جنازة خامنئى حدثًا يتجاوز مراسم الوداع، ليشكل بداية مرحلة جديدة فى تاريخ الجمهورية الإسلامية، وسط ترقب إقليمى ودولى لمستقبل إيران بعد رحيل قائدها الذى حكم البلاد لعقود.