الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

استغلال الانشغال الدولى بفرض واقع ديموجرافى جديد

«الحركة الحرة» المسمى الجديد لتهجير سكان غزة

ظهرت مؤخرًا مؤشرات على استغلال إسرائيل انشغال العالم بالحرب على إيران، لاستكمال مخططات التهجير ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة. وإذا رُبطت هذه التحركات بتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة على مساحات واسعة، واتباع سياسة الخنق الاقتصادى بحق سكانه الذين يعيش مئات الآلاف منهم فى مخيمات وسط انتشار الأمراض والأوبئة، فإن ذلك يثير تساؤلات حول استمرار محاولات تغيير الواقع الديموجرافى بالقطاع.  



 

 «الحركة الحرة»..

إعادة تقديم خطة التهجير

كشفت القناة 13 العبرية أن إسرائيل تعيد طرح خطة تهجير سكان غزة تحت مسمى جديد هو «الحركة الحرة»، مشيرة إلى أن فكرة «الهجرة الطوعية» عادت مجددًا لطاولة النقاش الإسرائيلى مع تغيير المسمى الرسمى لتجاوز الانتقادات الدولية الحادة والاتهامات بفرض تهجير قسرى، والتى دفعت دولًا عديدة لرفض استقبال الغزيين خشية التداعيات السياسية والقانونية. ولذا تحاول المنظومة الإسرائيلية تسويق الخطة بالغطاء الجديد لمنحها قبولًا دوليًا، ودفع دول عربية وأجنبية للموافقة على استقبالهم.

  التهجير الناعم

تتم عمليات «التهجير الناعم» بالتنسيق مع شركات (بعضها غير معلن) لنقل السكان، بالتزامن مع اتصالات مع جهات خارجية؛ حيث زار مسئولون من جمهورية أرض الصومال (غير المعترف بها واسعًا) مسئولين إسرائيليين مؤخرًا لمناقشة هذا الملف. ويرتبط إعادة طرح الملف بتراجع شعبية حكومة نتنياهو، ومحاولاته ترميم صورته السياسية بعد تعثر أهدافه إقليميًا، ورغبته فى الحفاظ على دعم التيار اليمينى مع اقتراب الانتخابات.

  اجتماع الموساد

أفادت تقارير إعلامية بأن ممثلى جهاز الموساد أقروا، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومى الجديد لمناقشة الهجرة الطوعية، بعدم العثور على دولة مستعدة لاستقبال الفلسطينيين، مؤكدين غياب أى معطيات تدفع بالمشروع للأمام. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الأجهزة الأمنية (وزارة الأمن، الجيش، الموساد، الشاباك) فوجئت بالدعوة للاجتماع، واستغربت إعادة فتح ملف عجزت تل أبيب عن تحويله لخطوات عملية، مؤكدة غياب أى دولة مستعدة لاستيعابهم، وأن الأمر يحتاج تنسيقًا دوليًا معقدًا.

 رفض دولى وتأييد داخلى

رغم الرفض الدولى، تحظى فكرة التهجير بتأييد واسع داخل قواعد حزب الليكود؛ إذ أظهر بحث لمركز «أكورد» نهاية عام 2025 أن 80 % من ناخبى الليكود و66 % من اليهود فى إسرائيل يتبنون مقولة «لا يوجد أبرياء فى غزة».

ويأتى التحرك امتدادًا لقرارات مارس 2025، حين صادق «الكابينت» على إنشاء مديرية لتهجير سكان غزة أعلن عنها وزير الأمن يسرائيل كاتس، بهدف إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لنقل السكان لدول ثالثة. ورغم تصريح كاتس الشهر الماضى بأن الخطة ستنفذ بالتوقيت المناسب، أوضحت مصادر أمنية لـ«هآرتس» غياب أى خطوات عملية اتخذتها المديرية منذ إنشائها، باستثناء مبادرات محدودة نظمتها منظمات يمينية مستقلة.

  مساعٍ دبلوماسية سرية

كشفت صحيفة «هآرتس» فى أبريل الماضى أن مستشارة نتنياهو للشئون الدولية، كارولين جليك، كُلفت بدفع مشاريع التهجير، وتواصلت خلال العام الماضى مع أرض الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية دون نجاح. كما عرضت مقترحاتها أمام مسئولين بالسفارة الأمريكية عقب عودة الرئيس ترامب وإعلانه رؤية «ريفييرا غزة» المتضمنة نقل سكان من القطاع.

وتزامن ذلك مع وقوف منظمة اليمين «عاد كان» وراء ثلاث رحلات جوية نقلت مئات الفلسطينيين لجنوب إفريقيا وإندونيسيا عبر طرف ثالث؛ وهى جمعية أطلقت على نفسها «المجد» يديرها الإسرائيلي- الاستونى تومر يانار ليند، وتولت التنسيق مع منسق أعمال الحكومة لترتيب خروجهم عبر مديرية التهجير الطوعية لعام 2026 لإخفاء الصلة الإسرائيلية المباشرة.

 

 

 

شعث: الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ التهجير الناعم

يؤكد الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ التهجير الناعم أو الترحيل الطوعى المقنع عبر خطة «الحركة الحرة»، من خلال خلق بيئة طاردة ومستحيلة للعيش بالقطاع لتجنب الانتكاسة فى علاقاته الدولية والإدانة التى تلاحق التهجير القسرى المخالف للقانون الدولى، ليظهر المواطن كأنه يهاجر بإرادته.

وأشار شعث إلى أن الاحتلال استغل حاجة السكان للعلاج والتعليم، ودعّم شركات لتسهيل الهجرة عبر الحافلات، مستفيدًا من تدمير البنية التحتية، ومنع الإعمار، وتضييق الخناق لدفع الأجيال الشابة للهجرة تحت وطأة الظروف. وتراهن الحسابات الإسرائيلية على انشغال العالم بالملفات الإقليمية، وتركيز الإدارة الأمريكية على المفاوضات مع إيران، لفرض وقائع ميدانية تلتف على خطط إعادة الإعمار وتجهض فرص حل الدولتين.

 

 

 

 

الرقب: تغيير المصطلحات لإعادة تسويق فكرة التهجير

يقول الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والخبير بالشأن الإسرائيلى، إن فكرة التهجير طُرحت منذ بداية الحرب فى 7 أكتوبر 2023 كأحد الحلول، لكن الموقف المصرى الحاسم بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، المتبوع بمواقف عربية ودولية رافضة، كان عاملًا أساسيًا فى مواجهة إفراغ القطاع. وأوضح أن الفكرة تعود اليوم عبر تغيير المصطلحات إلى «حرية التنقل» لتسويقها دوليًا.

وحذر الرقب من استمرار التهجير الناعم منذ بداية الحرب عبر السماح بخروج أعداد بمطار ريمون لدول غربية، مشيرًا إلى كشف جنوب إفريقيا عن نقل فلسطينيين إليها بتسهيل مؤسسات مرتبطة بالاحتلال، ونشر روابط لتسجيل الراغبين بالمغادرة نتيجة الدمار. واختتم محذرًا من لجوء إسرائيل لـ«الخطة B» بنقل السكان لمناطق خطرة فى رفح وشرق خان يونس، ثم ممارسة ضغوط عسكرية تدفعهم للخروج حال وافقت أى دولة على استقبالهم