الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مدرجات مفتوحة فى العاصمة الجديدة

«الفان زون» تجربة ترفيهية متكاملة لمتابعى مباريات كأس العالم

«كرة القدم»، هى الوحيدة القادرة على تجميع الشعوب، وقد نجحت في تجميع المصريين على قلب رجل واحد، خلف منتخبهم الوطنى، فخلال مشاركة «الفراعنة» في المونديال، احتشدت الجماهير أمام الشاشات في المنازل والشوارع والمقاهى، لمؤازرة فريقنا الوطنى، وفي بعض الأماكن تحولت الشوارع والميادين لمدرجات للتشجيع، ومنها منطقة الـ «Fan Zone» بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث لم تكن مجرد مساحة جغرافية مخصصة لمشاهدة المباريات، بل كانت أهم وأكبر المراكز الحيوية التي تضج بالحماس الوطني ووجهة استثنائية رسمت ملامح تجربة ترفيهية عالمية على أرض مصرية، خاصة مع انطلاق صافرة مباريات كأس العالم 2026، إذ احتضنت آلاف المشجعين الذين تسابقوا ليكونوا جزءاً من هذا الحدث التاريخى، حيث تلاقت طموحات الجماهير بشغف كرة القدم.



 

حينما تحول التشجيع إلى ملحمة وطنية

شهدت المنطقة احتشاداً جماهيرياً كبيراً، فلا فرق بين أهلاوى أو زمالكاوي أو حتى الذين لا يتابعون كرة القدم، فالآلاف من مختلف المحافظات، توافدوا لمتابعة مباريات المنتخب منذ مباراته الأولى أمام منتخب بلجيكا، فالكل ارتدى قمصان «الفراعنة»، وتزينت وجوههم ومدرجاتهم بالأعلام المصرية التي خفقت بقوة مع كل هجمة، بينما صدحت حناجرهم بالهتافات الوطنية التي حولت مدرجات المشاهدة إلى ما يشبه مدرجات الاستادات العالمية.

جسد هذا الحضور مشهداً وطنياً فريداً؛ إذ امتزجت أصوات الشباب بأصوات الأطفال وضحكات العائلات التي حرصت على التواجد في هذا المحفل الرياضى.

 ولم يكتفِ الجمهور بالمشاهدة فقط، بل خلقوا أجواءً احتفاليةً خاصة من خلال التقاط الصور التذكارية وسط خلفية العمارة الحديثة للعاصمة الإدارية، والمشاركة في الأنشطة الترفيهية التي أعدت بعناية لتعزيز الترابط بين المشجعين، مما جعل الساعات التي سبقت انطلاق المباراة جزءاً لا يتجزأ من ذكريات المونديال التي ستبقى محفورة في ذاكرة كل من حضر.

 هندسة الترفيه

اعتمدت إدارة الـ «Fan Zone» على رؤية متكاملة تدمج بين التطور التقني والجانب الترفيهي؛ حيث زُودت المنطقة بشاشات عرض عملاقة ذات تقنيات بصرية وصوتية فائقة الدقة، ضمنت لكل مشجع في أقصى زاوية من الساحة رؤية واضحة للحدث.

ولم تكن هذه الشاشات مجرد وسيلة عرض، بل كانت نافذة نقلت الحضور إلى قلب ملاعب البطولة العالمية، مما خلق حالة من الاندماج الكامل بين الجمهور واللاعبين داخل المستطيل الأخضر.

إلى جانب الشاشات، أتاحت المنطقة باقة متنوعة من الخدمات اللوجستية التي لبت احتياجات آلاف الزوار؛ بدءاً من مناطق الطعام والشراب، مروراً بمناطق الأنشطة التفاعلية والمسابقات الجماهيرية التي قدمت هدايا قيمة أشعلت روح المنافسة والمرح بين الحضور.

 هذا التصميم «الذكى» للفعالية نجح في تقديم بيئة تفاعلية آمنة وممتعة، جعلت من الـ «Fan Zone» وجهة متكاملة لا تقف عند حدود مباريات كرة القدم، بل تمتد لتصبح مهرجاناً رياضياً وثقافياً طوال فترة البطولة.

 «المونوريل» .. يربط الجمهور بقلب الحدث

كانت مسألة الوصول والتنقل واحدة من أكثر التحديات التي أدارتها الجهات المنظمة بنجاح لافت، حيث استُغلت شبكة الطرق الحديثة والمتطورة في العاصمة الإدارية لضمان وصول سلس وسريع لآلاف المركبات.

 وبرز «قطار المونوريل» كبطل غير مرئي في هذا الحدث؛ إذ قدم للمشجعين وسيلة نقل ذكية، مريحة، وسريعة، ساهمت بشكل مباشر في القضاء على أي ازدحام مروري محتمل، ووفرت للمشجعين القادمين من القاهرة، والتجمع الخامس، والمناطق المحيطة، تجربة تنقل كانت أقرب إلى تجارب التنقل في كبرى العواصم العالمية.

لقد مكنت هذه البنية التحتية المتطورة الجماهير من الوصول إلى قلب «الفان زون» في وقت قياسي لا يتجاوز الـ 15 دقيقة من المناطق القريبة، مما عزز من رغبة العائلات في التكرار والعودة لمشاهدة المباريات اللاحقة دون الشعور بعناء الطريق. 

هذا النجاح التنظيمي في إدارة الحشود وتسهيل التنقل يعكس النضج الإداري الذي وصلت إليه العاصمة الإدارية، كمدينة صُممت لخدمة المواطن وتيسير حياته، حتى في أوقات الذروة والفعاليات العالمية.

هذه الفعاليات قدمت تجسيداً عملياً لرؤية مصر في تقديم تجربة ترفيهية ورياضية تضاهي المعايير الدولية، وتجعل من العاصمة الإدارية الجديدة وجهة حضارية تدمج بين التنمية العمرانية والنشاط الاجتماعي والرياضى. 

ومع استمرار شركة «تذكرتى» في فتح باب الحجز المجاني تستعد العاصمة لاستقبال المزيد من الحشود، مؤكدة أن شغف المصريين بكرة القدم، وقدرة دولتهم على التنظيم، هما دائماً العنوان الأبرز لأي نجاح، وأن «الفان زون» ستبقى طوال المونديال، منصة انطلاق لقصص نجاح جماهيرية.

وتُعَد منطقة «الفان زون» فى العاصمة الإدارية الجديدة نموذجًا متطورًا لمفهوم «مناطق المشجعين» العالمى؛ حيث نقلت التجربة المصرية من مجرد شاشة عرض فى مكان عام إلى مهرجان ترفيهى متكامل يضاهى المعايير الدولية المعمول بها فى كبرى الفعاليات الرياضية. لقد نجحت هذه المنطقة فى استقطاب عشرات الآلاف من الزوار بفضل الجمع الذكى بين الترفيه والرياضة، مما جعلها واجهة حضارية تعكس القدرات التنظيمية واللوجستية لمصر فى التعامل مع الحشود الضخمة.

ومن الناحية التقنية؛ تضمنت التجهيزات شاشات عملاقة استثنائية وصلت مساحتها إلى 3 آلاف بوصة، مدعومة بأنظمة صوتية وتقنيات بصرية متطورة تضمن وضوحًا فائقًا لكافة تفاصيل المباريات، وهو ما خلق حالة من الاندماج الحسى جعلت المشجع يشعر وكأنه داخل الملعب. ولم تكن التكنولوجيا مقتصرة على المُشاهَدة فقط؛ بل شملت إعداد استوديوهات تحليلية تفاعلية أضفت بُعدًا إعلاميًا حيًا يشرك الجماهير فى تقييم أداء اللاعبين وتوقع نتائج المباريات، مما يُعَزز من التفاعل اللحظى والحماس الجماعى.

أمّا على الصعيد الترفيهى؛ فقد تحولت «الفان زون» إلى ساحة مفتوحة للإبداع؛ حيث خصّصت مساحات للأطفال، وأخرى للأنشطة الرياضية التفاعلية التى تستهوى الشباب، فضلاً عن تقديم فقرات فنية وحفلات غنائية أحياها نخبة من ألمع النجوم، مما حوَّل ساعات ما قبل المباريات إلى تجربة اجتماعية متكاملة تناسب العائلات. هذا التنوع فى الأنشطة جعل من المكان وجهة ترفيهية مستدامة، يتجاوز تأثيرها مجرد متابعة الـ 90 دقيقة من المباراة، لتمتد إلى خلق ذكريات عائلية واجتماعية فى أجواء آمنة ومنظمة.

وعلى صعيد النقل والتنقل؛ قدّمت الدولة منظومة لوجستية ذكية اعتمدت على التكامل بين وسائط النقل صديقة للبيئة.

فبَعد الوصول عبر المونوريل والقطار الكهربائى الخفيف (LRT)، تم توفير حافلات كهربائية مخصّصة لربط المحطات الرئيسية بمنطقة الفعاليات فى النهر الأخضر، وهو ما قلل الاعتماد على السيارات الخاصة وساهم فى تقليل الازدحام المرورى والانبعاثات الكربونية؛ تأكيدًا على توجُّه مصر نحو بناء مدن ذكية ومستدامة.

لقد نجحت تجربة الـ«فان زون» أيضًا فى أن تكون منصة للترويج العمرانى والسياحى؛ فالزوار الذين توافدوا لمشاهدة المنتخب الوطنى اكتشفوا معالم العاصمة الإدارية وما تحمله من إنجازات تنموية كبرى، مما عَزّز من شعور الفخر الوطنى لدى الجمهور. إن الإقبال الكثيف، الذى تجاوز 50 ألف زائر فى مراحل مختلفة من البطولة، يعكس رغبة المصريين الصادقة فى التجمع خلف منتخبهم فى بيئة حضارية، ويؤكد أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بالتعاون مع الجهات المعنية استطاعت تقديم «وصفة نجاح» تدمج بين الشغف الرياضى والوعى المجتمعى؛ لتضع مصر على خريطة الدول القادرة على استضافة وتنظيم الفعاليات العالمية الكبرى بكفاءة عالية واحترافية غير مسبوقة.