طارق الشناوي
كلمة و 1 / 2..
النقد يولد فى قاعات السينما
لمن يتوجه الناقد؟ توارثنا هذا الخطأ الشائع أننا نكتب لصناع العمل الفنى، بينما الحقيقة الناقد يكتب مقاله للجمهور مثلما يصنع المخرج فيلمه للجمهور.
الناقد الكندى مارك بيرنسون قال:(النقد لا يولد فى قاعات الدراسة، بل فى قاعة السينما).
أعتقد أن هذا هو أصدق تحليل، وهو تحديدًا ما أمارسه، أحرص أن أتابع الفيلم مع الجمهور، والمقال الذى أكتبه، أراه أقرب إلى عناق بين إحساسى ولا شعوريا إحساس الناس، به ملمح ما من رد فعل الجمهور، حتى لو لم أتعمد ذلك، المؤكد أن تلك اللمحة انتقلت إلىَّ من الجمهور، تركت ظلالها على عقلى وقلبى وأيضًا قلمى. أتذكر أن المخرج المصرى الكبير حسن الإمام، كان كثيرًا ما يقول لمن يهاجمون أفلامه بإدعاء أنها تجارية محضة، أن العمل الفنى له ثلاثة معايير، تستطيع من خلالها تحديد قيمته تتلخص فى (الضحك والبكاء والتصفيق)، وتلك بالطبع لن تستشعرها إلا وأنت داخل دار العرض.
هل تؤثر (السوشيال ميديا) على حالة النقد؟ الواقع يفرض علينا جميعا أدواته، ومن يعتقد أنه قادر على العيش فى جزيرة منعزلة، سيكتشف أنه صار ليس فقط خارج الزمن، بل أيضًا خارج (الكوكب).أحرص على متابعة ما ينشر على (السوشيال ميديا) من آراء نقدية، لى رأى سلبى على قسط منها، ولكن هذا هو حال أى (ميديا) جديدة، تكتشف أن عددًا قليلًا من الموهوبين اتجهوا إليها للتعبير عن أنفسهم، كما أنها تتمتع بإمكانية نشر مقاطع قصيرة من الفيلم، بينما الصحافة المطبوعة قطعا لا تسمح، ويبقى أن الموهومين بأنهم نقاد يشكلون الأغلبية، يقينًا سيتساقطون تباعًا.
فى أحد البرامج سألتنى مذيعة؟ ماذا تفعل عندما تشاهد عملًا فنيًا، وبينك وبين صناعه قدر من البرودة، هاجمك مثلا فى برنامج؟ قلت أول ما أحاول أن أجد له إجابة هو هذا السؤال، هل أنا لست محايدًا فى تلقى الفيلم أو الأغنية أو الكتاب؟ إذا كانت الإجابة لا يزال بداخلى قدر من الغضب، على الفور أتجنب تمامًا تناول العمل الفنى بأى وسيلة نشر، أنا فى العادة أتجاوز أى خصومة، حتى أظل قادرًا على ممارسة المهنة بحياد، ولم تتوقف التساؤلات، ولكن المساحة لا تسمح بأكثر من تلك الإجابات!!







