الأحد 28 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
حنظلة ينادى العالم من أيرلندا

حنظلة ينادى العالم من أيرلندا

حنظلة هو الرسم الكاريكاتيرى الذى أبدعه الفنان الفلسطينى الشهيد ناجى العلى عام 1969 وأصبح من وقتها رمزًا للطفل الفلسطينى بكل صموده ومعاناته وكفاحه وأمنياته، حنظلة يطل علينا ويخاطب العالم الآن من أيرلندا بعد ما تم تدشين تمثال له منذ أيام قليلة فى جزيرة «إينيس أوير» قبالة الساحل الغربى لأيرلندا.



التمثال أبدعته الفنانة الأيرلندية «بيلولوكا» وأهدته لأرواح أطفال غزة كرسالة تضامن معهم، وتخليدًا لإرث الفنان الراحل «ناجى العلى، وتأكيدًا على دعم الأيرلنديين للقضية الفلسطينية.

حرصت المثالة الأيرلندية على صنع قاعدة التمثال من ألواح خشبية قديمة وصخور من الجزيرة نفسها، وكأنها تقول إن هناك امتزاجًا بين البلدين من خلال العمل الفنى، وخلال التدشين رفع الحاضرون الأعلام الفلسطينية تعبيرًا عن التضامن الإنسانى مع أهالى غزة، وإذا كانت الفنانة الأيرلندية لم تشتهر لها أعمال كثيرة فإن جزيرة اينيس اوير تستمد أهميتها من كونها مركزا للتراث والثقافة الأيرلندية، ومكانا للحفاظ على التقاليد والتراث حيث تعتبر اللغة الأيرلندية فيها هى الأساس، كما تحتضن الجزيرة مواقع تاريخية عديدة مثل قلعة أوبراين وأطلال أديرة وكنائس قديمة، وحطام سفن أشهرها السفينة بلاسى، ولهذا فإن اختيارها لإقامة تمثال حنظلة على سواحلها أمر مهم لأنه سيلفت نظر كل من يزور الجزيرة للقضية الفلسطينية، وسيعرفون من خلاله ما يحدث لأطفال فلسطين وما يتعرضون له من عدوان غاشم وما ترتكبه ضدهم إسرائيل من جرائم ضد الإنسانية، كما أنه دلالة على امتزاج الفن بالمقاومة.   

 ولكن كيف تحول طفل صغير فى رسم كاريكاتيرى لفنان عربى رحل منذ 39 عامًا إلى أيقونة تجوب العالم كله؟   ظهر حنظلة لأول مرة عام 1969 فى جريدة السياسة الكويتية، على هيئة طفل فلسطينى فى العاشرة من عمره، يرتدى ملابس رثة، ويدير ظهره للقارئ والعالم واضعًا يديه خلف ظهره، امتلأت الرسمة بالرموز، سن العاشرة هى نفس العمر الذى غادر فيه ناجى العلى فلسطين، وحنظلة سيظل ثابتًا عند هذه السن لا يكبر أبدًا إلا بعد العودة إلى بلاده، وإدارة ظهره للقارئ وللعالم وعدم ظهور وجهه يعبر عن رفضه للحلول الاستسلامية والتسويات السياسية غير العادلة للقضية الفلسطينية، واحتقاره  لدول عالمية كبيرة بسبب تأييدها ومشاركتها إسرائيل فى العدوان على الأراضى المحتلة. 

أما اسمه فقد اشتق من نبات «الحنظل»، وهو نبات صحراوى شديد المرارة ينبت فى التربة الفلسطينية، ويتمتع بجذور عميقة لذا يصعب اقتلاعه من تربته، ولا يموت أبدًا فكلما تم قطفه يعود وينبت من جديد، ما يجعله رمزًا لمعاناة ومرارة الفلسطينيين وصمودهم وتمسكهم بالبقاء فى أرضهم ووطنهم رغم كل الصعاب ومقاومتهم كل المحاولات الصهيونية لاقتلاعهم منها وتهجيرهم بعيدًا عنها، ويشير ارتدائه ملابس «مرقعة» ورثة وظهوره حافى القدمين إلى فقره وعوزه، ورغم ذلك فإن وقفته تؤكد على شعوره بالكرامة والعزة، رغم اغتيال ناجى العلى عام 1987 على يد مجهولين فى لندن عند مغادرته مقر مكتب جريدة القبس فإن حنظلة مازال يعيش، وتحول من مجرد رسم كاريكاتيرى إلى رمز للمقاومة ورفض الظلم، والاحتجاج على الاحتلال والقهر، كما أصبح إيقونة تعبر عن الطفل الفلسطينى ومعاناته، حنظلة انفصل عن مبدعه وأصبح يعيش حياة مستقلة جعلته  رمزًا لفلسطين ليس فى العالم العربى فقط ولكن فى كل دول العالم، ولذلك فإن تدشين تمثال له فى بلد أوروبى، يكشف أن الطفل الفلسطينى الذى يمثله حنظلة وجد مكانًا له فى ضمير العالم الحر، ويحمل دلالات سياسية وثقافية ونضالية كبيرة. 

وليت كل الدول العربية تنتبه لما فعلته أيرلندا وتبحث عن الرموز الفلسطينية وتراثها وتقيم لها معارض وتدشن تماثيل تعبر عنها فى ميادينها لكى نقول للعالم كله ولإسرائيل وأمريكا، فلسطين كانت وستظل موجودة مهما طال العدوان والاحتلال.