الأحد 7 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تحذيرات مصرية لإسرائيل من استمرار مخطط التطهير العرقى للفلسطينيين

«القاهرة» تقود معركة دبلوماسية شرسة لإنقاذ الهدنة فى غزة

شكل الدور المصرى «صمام أمان» وركيزة استقرار فى المنطقة، حيث برز دور «القاهرة» كصوت للعقل والحكمة فى مواجهة التقلبات السياسية والعسكرية فى الشرق الأوسط، علاوة على خوضها معارك دبلوماسية لحماية الأمن القومى العربى،  وتجلى دورها فى تعاملها المتوازن مع الحرب « الإيرانية»، فضلا عن دعمها وحرصها على وحدة واستقرار لبنان، ناهيك عن التزامها التاريخى بالدفاع عن القضية الفلسطينية.



إلا أن الأوضاع التى يمر بها الإقليم واستمرار عمليات القتال والقصف تؤكد حقيقة واحدة، أن ما يشهده الشرق الأوسط من الإعلان عن وقف الحرب وبدء «هدنات رسمية» فى إيران ولبنان وغزة مجرد تصريحات أو «حبر على ورق»، خاصة أن كل تلك الاتفاقات «هشة» وقابلة للانهيار فى أى وقت، لكن إذا كانت الهدنتان فى «لبنان وإيران» متوقفتين على « خفض التصعيد»، فإن اتفاق السلام فى غزة يبدو الأخطر، إذ يقف على شفا الانفجار الكامل فى ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

خطة نتنياهو

تسير إسرائيل وفق خطة متطرفة وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقوم على فرض واقع جديد فى قطاع غزة عبر خطوات تدريجية يعلن عنها فى مناسبات عامة، لتبدو وكأنها جزء من مسار طبيعى،  بينما هى فى الحقيقة تكريس ممنهج لاحتلال قطاع غزة، وكانت أحدث هذه الخطوات، إعلان «نتنياهو» عن رفع نسبة السيطرة العسكرية إلى 70 % من أراضى القطاع بعد أن كانت 60 % وكانت قبل ذلك 50 % عند وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضى،  وهو ما يعكس تصعيداً تدريجيا يرمى إلى تثبيت الاحتلال كأمر واقع لا رجعة فيه.

 تصريحات «نتنياهو» الأخيرة جاءت محملة برسائل سياسية واضحة، تؤكد أن تل أبيب لم تعد ملتزمة بأى إطار تفاوضى سابق بما فى ذلك «خطة ترامب» ذات الـ20 نقطة التى نصت على تقسيم مؤقت للقطاع عبر الخط الأصفر، كما جاءت أيضًا تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس التى أُعلن فيها بشكل صريح أن الهدف النهائى لهذه السياسة هو دفع الفلسطينيين إلى ما أسماه بالهجرة الطوعية، لتبرهن تلك التصريحات عن وجود خطة طويلة الأمد للتطهير العرقى،  عبر جعل ظروف المعيشة داخل غزة لا تطاق، وتؤكد أن إسرائيل تسعى لإدارة الملف الفلسطينى بمنطق القوة وحدها متجاوزة كل التعهدات السابقة ومكرسة لمشروعاً طويل يقوم على السيطرة الميدانية وتغيير البنية الديموغرافية للقطاع.

 الميليشيات الصهيونية

تلعب الميليشيات المسلحة المدعومة من إسرائيل أيضًا، دورًا كبيرًا فى إعادة تشكيل المشهد الأمنى والسياسى داخل غزة فهى ليست مجرد جماعات محلية منشقة بل تعمل كعين لإسرائيل داخل القطاع، تنفذ مهام مزدوجة تجمع بين الضغط على السكان المدنيين ومواجهة المقاومة الفلسطينية، بما يضمن لإسرائيل السيطرة غير المباشرة على الأرض، إذ تقوم هذه الميليشيات على إجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم  وأراضيهم خصوصاً على طول الخط الأصفر، ما يعكس سياسة تهجير قسرى تحت غطاء محلى،  كما تعمل كأذرع ميدانية للجيش الإسرائيلى تهاجم مواقع حماس والمقاومة الفلسطينية وتفتح الطريق أمام التدخل العسكرى المباشر، بالإضافة إلى أنها تستقطب شخصيات تدعى إسرائيل أنها كانت جزءاً من أجهزة السلطة الفلسطينية مثل رامى حلس وحسام الأسطل، فى محاولة إسرائيلة لإعادة إنتاج سلطة بديلة لحماس داخل غزة.

وكان «نتنياهو» قد أعلن صراحة، أنه أحيا هذه الفصائل ما يعنى أن وجودها ليس عشوائيًا بل جزء من استراتيجية تستخدمها إسرائيل فى عمليات اختطاف واغتيال ونهب قوافل المساعدات، وهو ما يضاعف الأزمة الإنسانية ويحول هذه الجماعات إلى أدوات قمع داخلى،  فى المقابل يجاهد الفلسطينيين فى التصدى لهذه الميليشيات فوزارة الداخلية فى غزة شكلت وحدة قوة السهم لملاحقة المتعاونين والمدعومين تحت الحماية الإسرائيلية، وحماس أيضًا شنت حملة أمنية واسعة ضد هذه الميليشيات بعد اتفاق وقف إطلاق النار فى أكتوبر، لكنها واجهت تدخلات إسرائيلية مباشرة أعاقت جهودها. 

 مخطط تقسيم غزة

تصدت اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، لمحاولات إسرائيل لشق الصف الفلسطينى عبر الشائعات ومخططات التقسيم، وأصرت على الحفاظ على وحدة غزة الجغرافية والسياسية والإدارية مع دعوة الجمهور ووسائل الإعلام إلى عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عنها.

 ووضعت اللجنة نفسها فى موقع المواجهة المباشرة مع محاولات الاحتلال الإسرائيلى لتفتيت الصف الفلسطينى وإضعاف وحدة القرار الوطنى،  حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة أكدت فيه رفضها القاطع لأى تنسيق أو تفاعل مع ميليشيات مسلحة متمركزة فى المناطق الشرقية من القطاع، مشددة على أن ولايتها القانونية ومهامها الإدارية تمتد بسلاسة عبر جميع أراضى غزة دون استثناء وأنها ملتزمة بإدارة مدنية موحدة تحافظ على وحدة القطاع.

والحقيقة أن ما يسمى بـ«الخط الأصفر» الذى ظهر كأداة تقسيم مفروضة بقوة الأمر الواقع وظروف الحرب وفصل بين الشرق والغرب، ووسعت إسرائيل نطاقه ليشمل معظم الأراضى الزراعية والمعابر فى الشرق، تاركة أكثر من مليونى فلسطينى محاصرين فى الشريط الغربى المدمر، فيما تواصل فرض ممرات عسكرية داخلية تزيد من عزلة القطاع، لا يمثل تقسيمًا فعليًا أو دائمًا ولا يحظى بأى قبول فلسطينى بل يواجه رفضًا قاطعًا من الفصائل واللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى جانب رفض دولى واسع يرى فى هذه الإجراءات محاولة لفرض واقع عبر الإرهاب الإسرائيلى بيد الميليشيات يتعارض مع وحدة غزة الجغرافية والتاريخية.

 تحركات مصرية عاجلة 

فيما تتحرك القاهرة بخطوات عاجلة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش فى غزة، عبر إجراء اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية ومحاولة منع توسع رقعة الحرب والحفاظ على مسار المفاوضات مفتوحاً أمام فرص السلام، بالإضافة إلى استدعاء وفد من حركة حماس بقيادة خليل الحية إلى القاهرة، ما يعكس جدية الجهود المصرية فى دفع العملية السياسية إلى الأمام وإيجاد أرضية مشتركة تضمن استمرار الحوار.

 وفى المقابل وجهت القاهرة تحذيرات واضحة إلى إسرائيل من أن أى توسيع للعمليات العسكرية فى غزة سيقوض بشكل خطير الجهود المبذولة لإنهاء الحرب ويهدد بانهيار الاتفاق الهش.

هذه التحركات تأتى ضمن استراتيجية مصرية أوسع تقوم على المشاورات مع مختلف الأطراف، سعياً لتثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو تصعيد جديد، فالقاهرة تلعب دور الوسيط الحاسم الذى يوازن بين الضغوط العسكرية والفرص السياسية لتبقى عملية السلام قائمة، قبل أن يتفاقم الوضع فى غزة ويخرج عن السيطرة ويعود إلى ما كان عليه قبل عامين أو أسوأ بكثير.