الأحد 7 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

695 مركز اقتراع لم تفتح أبوابها بسبب مخاوف أمنية

الانتخابات الإثيوبية مسرحية سياسية من إخراج آبى أحمد

مع انطلاق الانتخابات العامة فى إثيوبيا يوم الاثنين الماضى، عزز رئيس الوزراء آبى أحمد، قبضته على المشهد السياسى الإثيوبى، وسط اتهامات من المعارضة بعدم نزاهة الانتخابات وأن نتائجها محسومة مسبقا لصالح الحزب الحاكم، حيث نجح رئيس الوزراء الإثيوبى فى القضاء على التعددية السياسية وتهميش الأصوات المعارضة، إذ يرى المراقبون أن رئيس الوزراء الإثيوبى، بات تجسيدًا للاستبداد مقارنة بالآمال التى عقدت عليه لدى توليه السلطة عام 2018، حيث يخوض حزب الازدهار بزعامة آبى أحمد، الانتخابات هذه المرة بدون منافسة فى 64 دائرة انتخابية من أصل 547 دائرة فى إثيوبيا.



فيما نشر موقع «إثيوبيا ريبورتر»، أن 143 مركز اقتراع لم تفتح أبوابها بسبب مخاوف أمنية بعد بدء عملية التصويت فى منطقتى أوروميا وأمهرة، وقد ازداد عدد المراكز المغلقة مع انتصاف يوم الانتخابات ووصل العدد إلى 695 مركزًا؛ ورغم الإعلان الإثيوبى لرفض أى جهات خارجية مراقبة الانتخابات والاكتفاء بالمنظمات الأفريقية، إلا أنه تم السماح للسفير الأمريكى لدى إثيوبيا أرڤن ماسينجا، بالتواجد والجلوس فى غرفة مراقبة الانتخابات، التى تم إنشاؤها فى فندق سكاى لايت.

وقال جوجوت باريتى زعيم حزب جوجوت، إن مراقبى الانتخابات تعرضوا للضرب وأجبروا على مغادرة مراكز الاقتراع فى مدينة «ويلكيت» وسط إثيوبيا.

وأوضح الحزب على صفحته الرسمية، حجم الانتهاكات والاعتداءات التى تعرض لها مؤيدوه من قبل أنصار الحزب الحاكم، حيث تم إبلاغ لجنة الانتخابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن اللجنة رفعت شعار « لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم».

فى الوقت ذاته، خرج آبى أحمد، بعد أن أدلى بصوته فى الانتخابات بتصريح قال فيه لموقع «أثيو مونيتور» أوالراصد الإثيوبى، إن الشعب الإثيوبى أثبت تمسكه بالديمقراطية رغم التحديات والتهديدات.

وقد أشارت هيئة الإذاعة البريطانية فى تقرير لها بعنوان «الانتخابات الإثيوبية تجرى لكن لا يحق للجميع التصويت»، إلى استبعاد منطقة تيجراى الشمالية بأكملها والتى كانت تحاول التعافى من حرب أهلية وحشية انتهت فى عام 2022، بشكل كامل من الانتخاب، مضيفة أن وسائل الإعلام تخضع لرقابة صارمة ولم تحصل العديد من المنظمات بما فيها هى على اعتماد صحفى لحضور الانتخابات.

وأوضحت أن آبى أحمد لم يتم انتخابه عن طريق اقتراع شعبى، بل عن طريق أعضاء البرلمان المكون من 547 عضوًا، حيث يقوم الحزب الذى يحصل على 274 مقعدًا على الأقل بتشكيل الحكومة المقبلة لقيادة أثيوبيا للسنوات الخمس المقبلة.

وتابعت:» آبى أحمد وصل إلى السلطة فى عام 2018 فى أعقاب احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبى» وهو ائتلاف كان يهيمن عليه سياسيون من تيجراى وحكم البلاد منذ عام 1991، حيث قام آبى أحمد بحل الجبهة، والتى كان جزءا منها واستبدلها بحزبه «حزب الازدهار» وهو شكل أكثر مركزية وأقل فيدرالية من أشكال الحكم».

وفى السياق. تعالت الأصوات المعارضة للحكومة الإثيوبية، حيث تتهم آبى أحمد بقمع المعارضة وإجبار المعارضين على المنفى واعتقال الخصوم السياسيين، علاوة على أنه فى عهده دخلت الحكومة فى حرب عام 2020 مع قادة تيجراى فى صراع استمر عامين، ما أسفر عن سقوط 600 ألف ضحية وفقا للاتحاد الأفريقى، ودفع المنطقة إلى حافة المجاعة.

ووفقا لمؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت إثيوبيا المرتبة 148 من بين 180 دولة.

كما أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش فى منشورها الصادر فى سبتمبر 2025 حكومة إثيوبيا لاعتقالها التعسفى للصحفيين والإعلاميين، ودعت إلى وضع حد لمضايقة الصحفيين المستقلين.

وعلى جانب آخر، يقول موقع «شاتهام هاوس» وهو مركز أبحاث، إن إثيوبيا تحتاج إلى أكثر من مجرد انتخابات لتهدئة الصراع الداخلى والإقليمى، ومن المرجح أن تكون انتخابات إثيوبيا من بين أقل الانتخابات الوطنية تنافسية من بين الانتخابات السبع التى أجريت منذ إدخال الديمقراطية التعددية فى عام 1991؛ مضيفًا: «فى الفترة التى تلت ذلك تم تنظيم الانتخابات بهدف تعزيز سلطة حكومة آبى أحمد بدلا من تقديم خيارات سياسية تعددية ملموسة للإثيوبيين، وهذه المرة، طغت التوترات فى منطقتى تيجراى وأمهرة المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلاقات المتوترة بين إثيوبيا وإريتريا والسودان على الاستعدادات للانتخابات، مما زاد من المخاوف من أن الصراع الإقليمى قد يتصاعد أكثر».

وتقول شبكة CNN الأمريكية تحت عنوان «رئيس وزراء إثيوبيا فاز بجائزة نوبل للسلام وأشعل فتيل حرب أهلية وهو الآن على وشك إعادة انتخابه»:

«عندما أصبح آبى أحمد رئيس وزراء إثيوبيا فى عام 2018، قدم صفحة جديدة لأقدم دولة أفريقية غير مستعمرة والتى كانت تعانى من عقود من السيطرة الصارمة للدولة، وبعد 90 يوما فقط من توليه رئاسة الوزراء أذهل العالم بتفاوضه على هدنة أنهت حربا أهلية مريرة استمرت 20 عاما مع إريتريا المجاورة؛ ولكن هذا الإنجاز السريع، إلى جانب الإصلاحات المبكرة كالإفراج عن السجناء السياسيين والسماح بحرية أكبر للصحافة، أكسبه جائزة نوبل للسلام وقد رسخ مكانته كصانع سلام إقليمى ومصلح داخلى، مما دفع الكثيرين للاعتقاد بأنه سيقود إثيوبيا نحو عهد من الحرية والديمقراطية؛ لكن سرعان ما تلاشت تلك النشوة».

وتابع: «اليوم تقف إثيوبيا ثانى أكبر دولة فى أفريقيا من حيث عدد السكان بأكثر من 135 مليون نسمة منقسمة بشدة وتواجه صراعات عرقية عنيفة وقيودا على حرية التعبير وحملات قمع ضد المعارضة، وبينما تتجه البلاد نحو انتخابات وطنية، ينظر النقاد الآن إلى الزعيم الذى كان يحتفى به سابقا باعتباره مصلحا للأوضاع على أنه المحرك الرئيسى لهذه الانقسامات، لكن من المرجح أن يكون لذلك تأثير ضئيل فى التصويت، حيث من المتوقع أن يهيمن حزب الازدهار الحاكم وسط معارضة متشرذمة وعنف مستمر».

ونقلت شبكة CNN الأمريكية، عن سورافيل جيتيهون الباحث الإثيوبى فى الجغرافيا السياسية الذى يعيش فى المنفى بكينيا، أن الاستقطاب العرقى المستمر وسوء الإدارة والتهميش والاعتقالات التعسفية، قد أدت إلى تآكل شرعية إدارة آبى أحمد بشكل كبير ، مضيفا: أستطيع أن أقول بثقة إن الإثيوبيين اليوم أكثر انقساما من أى وقت مضى فى ظل حكم آبى أحمد، لقد مزقت العداوة العرقية السائدة النسيج الاجتماعى للمجتمع الإثيوبى تاركة المجتمعات منقسمة وغير واثقة، وإغلاق المجال المدنى جعل من آبى أحمد شخصية مثيرة للجدل بشدة فى المشهد السياسى الإثيوبى. وقالت CNN، إن جيتيهون هرب عام 2024 بعد اعتقاله وتعذيبه على يد قوة مرتبطة بالحكومة معروفة بعمليات القتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات غير القانونية بسبب حديثه إلى وسائل إعلام أجنبية.

وخاضت حكومة آبى أحمد حربا ضد إقليم تيجراى ‌بين عامى 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من ‌القتلى مع تصاعد الخلافات مؤخرا؛ كما أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراى إعادة تفعيل مؤسسات الحكم التى كانت قائمة قبل الحرب فى خطوة مناهضة لآبى أحمد؛ ورغم أنه أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنه واجه أيضا اضطرابات عنيفة على مدى سنوات فى عدد من المناطق، من بينها أوروميا مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تعرف باسم فانو على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023، فى حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية؛ ورغم أن الحكومة كانت قد أكدت التزامها بإجراء الانتخابات فى تلك المناطق وفق الأطر الدستورية والقانونية فإن غياب المشاركة الكاملة فيها يحد من قدرة الانتخابات على تحقيق إجماع سياسى واسع أو توفير شرعية لا خلاف عليها.