الأحد 7 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الدورة الـ26 تجمع النجوم وصناع الأفلام فى تظاهرة تحتفى بالحكايات العربية:

روتردام.. يفتح نافذته على سينما العالم العربى

تنطلق يوم الأربعاء المقبل الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الفيلم العربى فى روتردام.. وذلك لتأكيد مكانته كواحد من أهم وأعرق المنصات السينمائية العربية خارج العالم العربى، مستعدًا لاستقبال دورة جديدة تحمل مزيجًا من المنافسة الفنية والاحتفاء بالنجوم والحوار الثقافى، فى مدينة تحولت على مدار أكثر من ربع قرن إلى محطة سنوية لعشاق السينما العربية فى أوروبا.  



وتنعقد الدورة الجديدة خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو الجارى بمدينة روتردام الهولندية، بمشاركة أكثر من 60 فيلمًا ما بين الروائى والوثائقى والقصير، إلى جانب حضور أكثر من 30 ضيفًا من أكثر من 20 دولة عربية وأجنبية، فى برنامج يراهن على التنوع والانفتاح على مختلف التجارب السينمائية العربية.

ويأتى الإعلان عن لجان التحكيم ليكشف جانبًا من ثقل الدورة الجديدة، حيث يرأس المخرج المصرى «خالد يوسف» لجنة تحكيم الأفلام الروائية، التى تعد المسابقة الأبرز فى المهرجان، وتشاركه المهمة الفنانة السورية «ديما قندلفت» والمخرجة والمنتجة التونسية «إيمان بن حسين». وتتنافس الأفلام المشاركة على جوائز الصقر الذهبى والفضى والبرونزى، التى تعد من أبرز الجوائز السينمائية العربية فى أوروبا.

أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية فتترأسها المنتجة الأردنية «سوسن دروزة»، بعضوية المخرج التونسى الهولندى «منجى فرحانى»، والمخرج والصحفى الفلسطينى الأردنى «منتصر مرعى»، فيما تترأس الكاتبة والشاعرة التونسية الهولندية «لمياء المقدم» لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، بعضوية الفنان المصرى «أحمد فتحى» والمخرجة الإماراتية «نايلة الخاجة».

ولا يقتصر حضور «خالد يوسف» على رئاسة لجنة التحكيم، إذ اختارت إدارة المهرجان تكريمه تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة، التى قدم خلالها أعمالًا سينمائية أثارت النقاش حول العديد من القضايا الاجتماعية، ورسخت اسمه كواحد من أبرز صناع السينما المصرية خلال العقود الأخيرة.

وفى قائمة المكرمين أيضًا، تحضر النجمة المصرية «لبلبة»، صاحبة المسيرة الاستثنائية التى تمتد لعقود طويلة، وقدمت خلالها أكثر من مائة فيلم سينمائى، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية فى تاريخ السينما العربية. 

ويأتى تكريمها احتفاءً بمشوار فنى حافل بالنجاحات والجوائز، صنع لها مكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.

ومن سوريا، يكرم المهرجان الفنان «جمال سليمان» عن مجمل أعماله وإسهاماته فى الدراما العربية، فى لفتة تقديرية لمسيرة فنية امتدت لعقود وارتبطت بأعمال شكلت جزءًا من ذاكرة المشاهد العربي.

كما يمتد التكريم إلى الفنان التونسى الكبير «لمين النهدى»، أحد أبرز نجوم المسرح والكوميديا فى تونس، والذى يلقبه كثيرون بـ»عادل إمام تونس»، تقديرًا لما قدمه من أعمال تركت أثرًا واسعًا فى المسرح والتليفزيون والسينما. وتشهد الدورة الحالية حضورًا لافتًا للنجم التونسى «ظافر العابدين»، الذى يشارك بفيلمه الجديد (صوفيا) ضمن مسابقة الأفلام الروائية، مواصلًا رحلته بين التمثيل والإخراج، بعدما نجح خلال السنوات الماضية فى تجاوز حدود النجومية المحلية إلى حضور عربى ودولى واسع.

وإلى جانب المسابقات الرسمية، يخصص المهرجان عددًا من البرامج الخاصة التى تواكب التحولات والقضايا الراهنة فى المنطقة العربية. ويبرز من بينها برنامج (عين على فلسطين) الذى يسلط الضوء على التجارب السينمائية الفلسطينية ويشارك به 7 أفلام عن القضية الفلسطينية منها (ضايل عنا عرض وصوت هند رجب وفلسطين 36)، وبرنامج (سوريا الجديدة) الذى يتناول التحولات الاجتماعية والثقافية فى المشهد السورى، بالإضافة إلى برنامج (مبدعات عربيات) الذى يحتفى بإسهامات المرأة العربية فى صناعة السينما. 

كما يواصل المهرجان دوره فى دعم الأجيال الجديدة من صناع الأفلام من خلال (سوق الإنتاج السينمائي)، الذى يتيح للمواهب الشابة فرصة عرض مشروعاتها والتواصل مع جهات الإنتاج والتوزيع، إلى جانب (السوق العربي) الذى يمتد لثلاثة أيام ويضم منتجات ومأكولات عربية وفعاليات موسيقية وثقافية ومعرضًا للكتاب العربى، فى محاولة لخلق مساحة تتجاوز السينما نحو احتفاء أوسع بالثقافة العربية.

وتحمل الدورة السادسة والعشرون بُعدًا إنسانيًا خاصًا، إذ أهداها المهرجان إلى أرواح ثلاث شخصيات تركت بصمات بارزة فى الثقافة والفنون العربية، وهم الشاعر الفلسطينى «محمد أبو ليل»، أحد مؤسسى المهرجان، والمخرج المصرى الكبير «داود عبد السيد»، والممثل التونسى القدير «فتحى الهدّاوى».

وفى هذا السياق، جاء الملصق الرسمى للدورة معبرًا عن فلسفة المهرجان ورسالته، حيث صممه الفنان «هشام على» فى صورة بحر أزرق تشق مياهه ستة وعشرون زورقًا أبيض، فى إشارة رمزية إلى سنوات المهرجان الست والعشرين، وإلى دوره كجسر ثقافى وإنسانى يربط بين الشعوب والثقافات، وينقل حكايات المنطقة العربية إلى جمهور أوروبى واسع.

وعلى مدار أكثر من ربع قرن، لم يعد مهرجان روتردام للفيلم العربى مجرد حدث سينمائى سنوى، بل تحول إلى منصة للحوار والتبادل الثقافى، ونافذة أساسية لعبور الأفلام العربية إلى الجمهور الأوروبي. 

ومع اقتراب انطلاق دورته الجديدة، يبدو المهرجان متمسكًا بالدور نفسه؛ الاحتفاء بالسينما العربية، وصناعها، وحكاياتها التى لا تتوقف عن البحث عن جمهور جديد ومساحات أوسع للانتشار والتأثير.