الأحد 7 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مهرجان الإسكندرية السينمائى وفرصة أخيرة للنجاة

من الجيد أن تتحرك وزارة الثقافة عندما تتفاقم المشكلات داخل أى فعالية فنية أو ثقافية مهمة، ومن الجيد أيضا ألا يتم تجاهل الأزمات الإدارية أو المالية أو الخلافات التى تتراكم عامًا بعد عام داخل بعض المهرجانات السينمائية، حتى تتحول إلى أمر واقع وحجر عثرة أمام تطورها وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها.



 

 فالمحاسبة والمراجعة والتقييم أمور ضرورية إذا كنا نريد لمهرجاناتنا أن تتطور وتحافظ على قيمتها ومكانتها.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن الاعتراض على تدخل اللجنة العليا للمهرجانات لمعالجة ما شهده مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط من أزمات وخلافات تصاعدت داخل مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما، الجهة المنظمة للمهرجان، عقب تجديد الثقة فى الناقد «الأمير أباظة» رئيسًا للمهرجان لفترة جديدة، وهو الذى يتولى رئاسته منذ ما يقرب من أربعة عشر عامًا، وقد برر المعترضون موقفهم بوجود ما وصفوه بسيطرة المصالح الشخصية على إدارة المهرجان، إلى جانب اتهامات تتعلق بإهدار المال العام فى فعاليات رأوا أنها صورية، ولا تحقق مردودًا حقيقيًا.

ولا يخفى على أى متابع للشأن السينمائى فى مصر أن المهرجان مر خلال السنوات الأخيرة بحالة من التراجع الملحوظ، ولم يعد يتمتع بنفس القوة والتأثير اللذين عرفهما جمهوره فى سنوات ازدهاره، ولذلك ارتفعت أصوات عديدة داخل الوسط السينمائى والثقافى مطالبة بإعادة النظر فى أساليب الإدارة وآليات العمل، حتى يستعيد المهرجان جزءًا من بريقه الذى فقده خلال السنوات الأخيرة.

ولا سيما أن مهرجان الإسكندرية واحد من أعرق المهرجانات السينمائية المصرية والعربية، حيث ارتبط اسمه بتاريخ طويل من الحضور الفنى والثقافى، وكان فى سنواته الذهبية حلمًا لكثير من الفنانين وصناع السينما الذين تسابقوا للحصول على جوائزه وتكريماته، كما لعب دورًا مهمًا فى تعزيز التواصل الثقافى والسينمائى بين مصر ودول البحر المتوسط.

لكن السؤال الذى يفرض نفسه هنا: هل كان عدم منح الترخيص للدورة الجديدة هو الحل الوحيد؟ ولماذا لم تلجأ اللجنة إلى بدائل أخرى، مثل إلزام الإدارة بخطة إصلاح واضحة، أو تشكيل لجنة متابعة مستقلة، أو فرض رقابة أكثر صرامة على الأداء المالى والإدارى، بما يحقق الإصلاح المطلوب دون أن تتوقف دورة المهرجان نفسها؟ بعد استقالة الأمير أباظة، ألا يعد ذلك سببا كافيا لمراجعة قرار وقف المهرجان ، طالما أن أحد أبرز أسباب الأزمة لم يعد قائما؟ 

واللافت أن اللجنة العليا للمهرجانات اتخذت قرارات أخرى تجاه عدد من المهرجانات، من بينها مهرجانات بورسعيد والفيوم والغردقة، تضمنت وضعها قيد المراجعة ومنحها فرصة لتوفيق أوضاعها واستكمال الاشتراطات المطلوبة، فلماذا لم يحصل مهرجان الإسكندرية على فرصة مماثلة؟ ولماذا لم يُمنح مهلة لتصحيح الأوضاع وتنفيذ توصيات محددة تحت رقابة الجهات المختصة؟

الحقيقة أن القلق الذى يشعر به كثير من السينمائيين لا يتعلق بالدورة المقبلة فقط، وإنما بما بعدها، فالتجارب علمتنا أن بعض المهرجانات عندما تتوقف تدخل فى دائرة من الأزمات تجعل العودة أكثر صعوبة، ومن هنا يأتى التخوف من أن يتحول غياب الدورة الحالية إلى بداية لمستقبل غامض لمهرجان يمتلك تاريخًا ومكانة لا يمكن إنكارهما.

لا أحد يطالب بتجاهل الأخطاء أو التغاضى عن المشكلات، بل على العكس، الجميع يريد إصلاحا حقيقيًا يعيد للمهرجان قيمته وهيبته، لكن الإصلاح لا ينبغى أن يكون على حساب وجود المهرجان نفسه.

ما يحتاجه مهرجان الإسكندرية اليوم هو التطوير والمراجعة والمحاسبة، كفرصة أخيرة للنجاة، لأن ما يُهدم فى لحظة قد يحتاج سنوات طويلة حتى يعود من جديد.