كشف فى حوار خاص جهود الدولة لتوفير فرص عمل والحماية الاجتماعية للعمال
وزير العمل حسن رداد: الدولة تحمى عمالها رغم الأزمات العالمية
حوار: إبراهيم جاب الله
يأتى الاحتفال بعيد العمال هذا العام فى توقيت دقيق تشهده المنطقة والعالم بتحولات سريعة وظروف اقتصادية وضغوط غير مسبوقة تواجه دول العالم وبكل تأكيد انعكست هذه التطورات وآثارها على أسواق العمل لكن الدولة المصرية فى ظل هذه الظروف الصعبة وقفت بكل قوة مع عمالها باعتبارهم أيادى التنمية والبناء التى تبنى العديد من المشروعات القومية وغيرها، ولذلك كانت الدولة تستهدف الحفاظ على استقرار سوق العمل وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يضمن الحفاظ على حقوق العمال وتوفير بيئة عمل أكثر أمانا واستدامة.
لذلك عملت الدولة على وضع سياسات وبرامج تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجا وتوسيع مظلة التأمينات وتوفير فرص عمل لائقة ولم تكن فكرة وظائف المستقبل غائبة عن تفكير ودور وزارة العمل بما يعكس إدراكا حقيقيا لدور العمال باعتبارهم الركيزة الأساسية فى مسيرة التنمية وشركاء فى بناء المستقبل.
فى توقيت الاحتفال بعيد العمال فى مصر وهم الذين يبذلون جهودا كبيرة فى ميادين العمل والإنتاج ويصنعون الحاضر ويرسمون ملامح المستقبل بالمشروعات العملاقة فى الطاقة والزراعة والصناعة والمجتمعات العمرانية الجديدة ، جاءت توجيهات الرئيس السيسى رئيس الجمهورية بتوفير أوجه الرعاية الكاملة لعمال مصر كافة بداية من تشريعات تحقق التوازن بين حقوق العمال واحتياجات التنمية والعملِ المتواصل على تحسين الأجور وتوفير حزمة من الرعاية الاجتماعية والصحية إلى تعزيز السلامة والصحة المهنية وإعداد برامج متطورة للتدريب وتأهيل الكوادر.
وبين واقع صعب وجهود كبيرة يبذلها عمال مصر واجهت «مجلة روزاليوسف» حسن رداد وزير العمل فى حوار خاص معه بإجراءات الوزارة لتوفير الحماية للعمال والجهود المبذولة مع حديث بالأرقام والمؤشرات التى قال الوزير إنها تعكس تحسنًا ملحوظًا فى معدلات التشغيل وتراجع البطالة إلى جانب التوسع فى برامج التدريب والتأهيل ودعم الفئات الأكثر احتياجا، خاصة العمالة غير المنتظمة فضلا عن خطط الوزارة المستقبلية لمواكبة متطلبات سوق العمل المحلى والدولي. وإلى نص الحوار.…
بداية العالم كله يتحدث حاليًا عن وظائف المستقبل ووزارة العمل من مهامها الأساسية توفير فرص عمل للشباب.. هل تم الاستعداد فى الوزارة لوظائف المستقبل؟
- نحن فى وزارة العمل نعمل بشكل كبير على تدريب الشباب والخريجين والعمالة على هذه النوعية من الوظائف بما يعمل على ربط التعليم بسوق العمل وتحويل مخرجات العملية التعليمية إلى فرص حقيقية للتوظيف خاصة مع تزايد الحديث عن إعداد العمالة لوظائف المستقبل ولذلك نعمل على تطوير شامل لمراكز التدريب وعمل منصات إلكترونية لتسهيل استخراج تراخيص العمل وغيرها بجانب التنسيق مع وزارتى التعليم والتعليم العالى وغيرهما من الوزارات لتكون مخرجات العملية مرتبطة بسوق العمل وتحقيق التكامل بين المؤسسات التعليمية وقطاعات سوق العمل بما يضمن أن كل خريج لا يحصل على شهادة فقط بل نستثمر فى طاقاته البشرية.
ودعنى أضرب لك مثالا على ذلك ففى اجتماعاتنا مع الوزراء من الدول المختلفة ومن بينهم مؤخرا اجتماع مع وزير العمل القبرصى لتحديد التخصصات والمهن المطلوبة فى سوق العمل القبرصى، قمنا بجولة داخل مركز التدريب المهنى بالحجاز حيث اطلع الوفد على إمكانات المركز التدريبية الحديثة وبرامجه المتطورة فى تأهيل العمالة المصرية وفق احتياجات سوق العمل الدولى، بما يجعله منصة متكاملة لإعداد كوادر قادرة على المنافسة عالميا وجرى التأكيد على أهمية المركز كنموذج متقدم فى منظومة التدريب المهنى حيث يعتمد على التدريب العملى المباشرالمرتبط باحتياجات سوق العمل ويستهدف تجهيز متدربين مؤهلين للالتحاق بسوق العمل فور انتهاء البرامج التدريبية.
هل معنى ذلك أن هناك جهودًا تقوم بها الوزارة فى التحول الرقمى وميكنة الخدمات لمساعدة الباحثين عن فرص عمل ومن يتم تدريبهم؟
- نعمل على تطوير الخدمات من خلال ميكنتها وتعزيز التحول الرقمى بما يسهم فى سرعة إنجاز المعاملات وتقليل الإجراءات التقليدية.
كما نقوم بتطوير منصات إلكترونية تربط الباحثين عن عمل بأصحاب الأعمال وتحديث قواعد البيانات لدعم اتخاذ القرار وتحقيق التكامل بين خدمات التشغيل والتدريب والتفتيش.
وماذا عن جهود الوزارة لتوفير فرص عمل حقيقية للشباب وتدريبهم خاصة أن البعض يقول إن ما يتم الإعلان عنه فى النشرة القومية للتوظيف بالوزارة فرص عمل غير موجودة أو لا يقبل الشباب عليها؟
- نجحت جهود الوزارة والدولة فى توفير فرص عمل لنحو 591 ألفا و756 شابا داخل المنشآت، من بينهم 6403 من ذوى الهمم، كما تم إصدار 521 ألفا و716 تصريح عمل بالخارج خلال الفترة من مايو 2025 حتى مارس 2026 ونعمل حاليا على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، والتى تهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق، وربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر وقد طلبت من المسئولين بالوزارة الإعلان بشفافية عن الفرص التى عمل بها الشباب بالفعل من خلال النشرة القومية للتوظيف ونتابع ذلك من خلال مديريات العمل بالمحافظات.
لكن رغم كل الجهود التى تقوم بها الوزارة لتوفير فرص عمل للشباب بالداخل والخارج.. هناك العديد من المكاتب والشركات التى تستغل الشباب الباحثين عن فرص عمل فى الخارج وتنصب عليهم بحجة توفير فرص عمل وهمية..ما إجراءات الوزارة لمواجهة هذه الظاهرة؟
- الدولة قادرة على حماية عمالها بالداخل والخارج.. وزارة العمل تتعامل بحسم مع ظاهرة المكاتب والشركات الوهمية التى تستغل الشباب الباحثين عن فرص عمل بالخارج نحن نعمل فى هذا الملف على عدة محاور، أولها تكثيف حملات التفتيش والمتابعة على شركات إلحاق العمالة للتأكد من التزامها بالقانون واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد أى كيان يعمل دون ترخيص كما نقوم بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لملاحقة هذه الكيانات الوهمية التى تستغل الشباب وفى الوقت نفسه نحرص على توعية المواطنين بضرورة التعامل فقط مع الشركات المرخصة من الوزارة والتى يتم الإعلان عنها بشكل رسمى لضمان سفر العمالة المصرية بشكل قانونى وآمن يحفظ حقوقها.
ما الدور الذى تقوم به مكاتب التمثيل العمالى فى الخارج لحماية العمال المصريين وتوفير فرص عمل؟
هذه المكاتب تقوم بدور محورى فى رعاية نحو 5 ملايين عامل مصرى بالخارج من خلال التوعية بالحقوق والواجبات وتقديم الدعم، وقد بلغت تحويلات المصريين بالخارج نحو 25.6 مليار دولار كما نجحت المكاتب فى استرداد مستحقات مالية للعمالة المصرية تقدر بنحو 787 مليون جنيه إلى جانب توفير فرص عمل جديدة للشباب.
لكن هل انعكست كل الإجراءات التى تقوم بها الوزارة لتوفير فرص عمل للعمال على سوق العمل فى مصر خلال الفترة الأخيرة وفقا لأحدث المؤشرات الرسمية.. وما حجم قوة العمل فى مصر؟
- وفقًا لآخر البيانات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بلغ حجم قوة العمل فى مصر نحو 34 مليونا و800 ألف فرد خلال عام 2025-2026 وهو ما يعكس استمرار النمو التدريجى فى حجم سوق العمل إلى جانب تحسن معدلات التشغيل وزيادة فرص العمل المتاحة.
معنى ذلك أن هناك إجراءات فعلية لمواجهة البطالة وأن المؤشرات شهدت تحسنا ملحوظا فى السنوات الأخيرة؟
- بالفعل شهدت مصر تراجعا ملحوظا فى معدل البطالة حيث انخفض من نحو 13.4 % عام 2013 إلى نحو 6.2 % بنهاية عام 2025 ويعكس هذا التحسن المستمر فى مؤشرات سوق العمل نتيجة التوسع فى المشروعات القومية وتحسن معدلات النمو الاقتصادى، فضلا عن جهود الدولة فى التدريب والتشغيل وتنظيم سوق العمل.
ننتقل إلى الملف الأهم ونحن نحتفل بعيد العمال.. ما جهود الوزارة فى تحسين أجور العمال وتطبيق الحد الأدنى للأجور خاصة فى القطاع الخاص؟
- نحن جزء من المجلس القومى للأجور الذى يضم كل الأطراف ذات الصلة وملف تطبيق القانون وقرارات المجلس بشأن الأجور يشهد تكثيفا فى التفتيش بهدف تعزيز العلاقات بين أصحاب الأعمال والعمال وتطبيق القانون وتعمل الوزارة من خلال أجهزة التفتيش على متابعة التزام المنشآت بتطبيق الحد الأدنى للأجور مع مراعاة طبيعة الأنشطة الاقتصادية المختلفة كما نحرص على تحقيق التوازن بين مصلحة العامل وتهيئة بيئة استثمار جاذبة لأن زيادة الإنتاج وتحسين بيئة العمل ينعكسان بشكل مباشر على تحسين مستوى الأجور ودعم استقرار علاقات العمل كما أن الدولة اتخذت العديد من إجراءات الحماية الإجتماعية وأعلن رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولى عن زيادة الأجور خلال العام المالى الجديد 2026/2027 بنسبة 21 % مقارنة بالعام السابق مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهريا بتكلفة إجمالية تتجاوز 100 مليار جنيه مع أول يوليو القادم إلى جانب تطبيق علاوات دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية ولغير المخاطبين وكلها إجراءات لتوفير الحماية الاجتماعية للعمال.
لدى وزارة العمل صناديق لحماية العمال المتضررين فى حالات الطوارئ.. ماذا قدمت صناديق الدعم لحماية العمال.. وخاصة صندوق إعانات الطوارئ؟
- صندوق إعانات الطوارئ للعمال يعد أحد أهم أدوات الحماية، حيث بلغ إجمالى ما أنفقه منذ تأسيسه عام 2002 وحتى الآن نحو 2 مليار و520 مليون جنيه لدعم العمال فى المنشآت التى تعرضت لظروف اقتصادية طارئة وخلال الفترة من 1 مايو 2025 حتى 14 أبريل 2026 صرف الصندوق نحو 213 مليون جنيه إعانات بما يسهم فى الحفاظ على استقرار العمالة واستمرار عجلة الإنتاج.
العمالة غير المنتظمة تحظى بدعم كبير وهناك توجيهات من الدولة للاهتمام بها.. ما أبرز جهود الوزارة فى هذا الملف؟
- نعمل على تنفيذ توجيهات القيادة السياسية وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وقد بلغ إجمالى ما تم إنفاقه خلال عام واحد نحو مليار و900 مليون جنيه استفاد منها أكثر من 236 ألف عامل مسجل وتشمل هذه الجهود صرف 6 منح سنويا تم رفع قيمتها من 500 إلى 1500 جنيه إلى جانب تعويضات الحوادث التى تصل إلى 200 ألف جنيه لأسرة المتوفى و20 إلى 30 ألف جنيه للمصاب، فضلا عن التوسع فى قواعد البيانات وبرامج التوعية والحماية.
إذا تحدثنا عن ملف التدريب والتأهيل للعمالة لتأهيلهم لسوق العمل.. ما أبرز جهود الوزارة فى مجال التدريب والتأهيل؟
- نولى اهتماما كبيرا بمنظومة التدريب ولو بحثنا فى الأرقام ستجد أنه بلغ إجمالى مساهمات صندوق تمويل التدريب والتأهيل منذ 2002 وحتى 14 أبريل 2026 نحو 382 مليون جنيه منها 62.3 مليون جنيه خلال الفترة الأخيرة ونعمل على تطوير مراكز التدريب المهنى بالتعاون مع شركاء التنمية وربط التدريب باحتياجات سوق العمل بما يسهم فى توفير عمالة مدربة تلبى احتياجات المناطق الصناعية والاستثمارية.
بين حين وآخر تتكرر الحرائق داخل المصانع والشركات لعدم توافر أجهزة السلامة والصحة المهنية.. كيف تعمل الوزارة على تعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل؟
- هذا الملف تهتم به الوزارة بشكل كبير ولذلك هناك حملات مكثفة من الوزارة على الشركات حيث تم التفتيش على 46 ألفا و791 منشأة وتنفيذ 1699 فعالية توعوية استفاد منها نحو مليون و672 ألفا و933 عاملا، وذلك لضمان الالتزام باشتراطات السلامة وفق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 كما أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية فى مراحلها النهائية بهدف توفير بيئة عمل آمنة ولائقة تدعم الاستثمار وتحافظ على حقوق العمال.
هل تقوم الوزارة بجانب تلك الحملات بندوات وفعاليات للتوعية حول السلامة والصحة المهنية وجهود التفتيش وتطبيق قانون العمل؟
- بالفعل نفذت الإدارة العامة للتفتيش 1159 ندوة توعوية استفاد منها 24 ألفا و561 عاملا إلى جانب التفتيش على 251 ألفا و639 منشأة من خلال 15 ألفا و716 حملة تفتيشية وهو ما انعكس على استفادة أكثر من 2 مليون و670 ألف عامل بما يعزز الالتزام بالقانون ويوفر بيئة عمل مستقرة.
تم الحديث خلال لقاءكم مؤخرا مع وزير الصناعة عن منصة للتفتيش على المنشآت فى مجال السلامة والصحة المهنية.. ما تفاصيل هذه المنصة؟
- نعمل حاليا على دعم منظومة التفتيش على المنشآت فى مجال السلامة والصحة المهنية من خلال آليات تكنولوجية حديثة وتهدف هذه المنظومة إلى تطوير أساليب التفتيش باستخدام التكنولوجيا فى متابعة الالتزام بمعايير السلامة داخل المنشآت وتسهيل عمليات المتابعة والتقييم بما يضمن حماية العمال وتقليل معدلات الحوادث المهنية كما ستساعد هذه الإجراءات على بناء قاعدة بيانات دقيقة عن أوضاع السلامة والصحة المهنية فى مواقع العمل المختلفة بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة ويعزز ثقافة الوقاية داخل بيئة العمل.
وتم الاتفاق مع وزير الصناعة على إطلاق منصة إلكترونية تضم كل الجهات الأعضاء فى اللجنة المجمعة للتفتيش على المنشآت الصناعية لإطلاع الجهات المعنية على مستجدات وإجراءات التفتيش على المصانع وتعريف الجهات بالإجراءات التى تتخذها الهيئة العامة للتنمية الصناعية تجاه المصانع غير الملتزمة وتوفيق الأوضاع المقدمة للمصنع خلال زيارة التفتيش.
من بين أهم التشريعات التى تعمل عليها وزارة العمل بالتنسيق مع المنظمات النقابية هى ما أثير مؤخرا مسألة تأجيل الانتخابات العمالية.. ماذا حدث فى هذا الملف؟
- بناء على توصية المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى الذى يضم الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال تم اقتراح تأجيل الانتخابات العمالية لمدة 6 أشهر استجابة لطلبات منظمات نقابية نظرًا لتزامنها مع مؤتمرات العمل العربى والدولى وقد تم إحالة التوصية إلى مجلس الوزراء تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.











