الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

د. شوقى علام المفتى السابق.. يكتب:

فقه الصائمين

فى فقه الصائمين نطرح معكم أبرز الفتاوى التى تدور حول الصوم.. والتى يجيب عنها فضيلة د.شوقى علام مفتى الجمهورية السابق من خلال رؤية فقهية مستنيرة.



 

 ما حكم ختم القرآن فى شهر رمضان؟ 

- ختمُ القرآن الكريم من الأمور المستحبة؛ خصوصًا فى رمضان، وفضل ذلك عظيم، وثوابه كبير، والمختار أنَّ عدد الختمات تختلف باختلاف الأشخاص وأحوالهم مع القرآن الكريم تلاوة وتدبرًا؛ ولكن ينبغى على المسلم ألَّا يشغله ذلك عن عمله المكلَّف به؛ فالعبادة والعمل قيمتان متلازمتان فى سائر أحوال المسلم، فكما أنَّ العبادةَ طاعة لله تعالى فكذلك العمل عبادة وطاعة لله تعالى.

ومن عجيب إعجاز القرآن الكريم أن يَسّر الله تعالى حِفظه واستظهاره وتلاوته على نحو لافت لم يحدث لكتاب من الكتب البشرية ولا الإلهية عبر الزمان والمكان، وهذه المعجزة الباهرة لا ترتبط بلغة ولا لسان ولا زمان ولا مكان بل نراها واضحة جلية فى العرب وغير العرب فى كل زمان ومكان، وما هذا إلاّ تحقيق لقول الله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدّكر)، أى يَسر الله تعالى حِفظه وتذكره، وأزال عن المتدبرين المحبين جميع العوائق والعلائق التى يجدونها فى غيره، حتى يسهل على أصحاب العقول الراقية والهمم العالية الاعتبارُ بتعاليمه الكريمة والعمل بأخلاقه الراقية.

 وما حكم القراءة الخطأ للآيات القرآنية؟ 

- الأفضل أن يسعى المسلم إلى إتقان قراءة القرآن وحِفظه، وإن لم يستطع فهو مأجور على قراءته لما روته السيدة عائشة- رضى الله عنها- أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ؛ -أى: يقرؤه بصعوبة- وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ»؛ وأمّا المتصدر والمتخصّص فى القراءة فعليه أن يحرص على الحفظ والمراجعة.

 وهل يكفى الاستماع لقراءة القرآن لمن لم يستطع قراءته؟ 

- السُّنّة وردت باستحباب الاستماع إلى القرآن الكريم؛ حيث كان النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- يحب أن يسمع القرآن من أصحابه- رضى الله عنهم-؛ فعن عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه- أنه قال: «قال لى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فقلت: يا رسول الله! أَقْرأُ عليك وعليك أُنْزِل! قال: «فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى» فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: 41] قال: «حَسْبُكَ الآنَ»، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان» (متفق عليه).

 وعن أبى موسى الأشعرى- رضى الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال له: «لَوْ رَأَيْتَنِى وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (متفق عليه).

 ما حكم الصوم عن المتوفى فى أيام لم يصمها بسبب المرض؟

- الأمر فيه سَعة، فقد ورد فى المسألة عدة أقوال، ولكنى أرى وأميل إلى أنه لا شىء على من مات وعليه صيام بسبب المرض ولم يتمكن من القضاء؛ لأن من أفطر فى رمضان بسبب المرض الذى يغلب على الظن الشفاء منه برأى أهل الطب المتخصّصين، ثم مات فى مرضه هذا، أو شفاه الله تعالى منه لكنه مات بعد ذلك مباشرة: فلا شىء عليه من صيام أو فدية؛ لعدم تمكنه من قضاء أيام الصوم التى أفطرها قبل موته، ولكونه غيرَ مخاطَب بالفدية فى حال مرضه هذا.