الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دماء على طريق الوطن وذكريات لا تمحى

ويبقى الأثر

فى ذكرى يوم الشهيد دائما ما نخلد ذكريات من التضحية والفداء من أبناء الوطن الذين قدموا دمائهم لصون مقدراته وحماية أراضيه.



ويأتى يوم الشهيد متزامنًا مع ذكرى العاشر من رمضان، اليوم الذى سطر فيه الجيش المصرى ملحمة العبور المجيدة خلال حرب أكتوبر 1973، واستعادة الكرامة وفتح صفحة جديدة فى وجدان الأمة. لقد ارتبط يوم الشهيد فى الوجدان المصرى باستشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض فى التاسع من مارس عام 1969، وهو بين جنوده على جبهة القتال، ليصبح رمزًا للقائد الذى يتقدم الصفوف، ويؤكد أن القيادة الحقيقية هى مشاركة الجنود آلامهم وآمالهم. 

ومنذ ذلك الحين، صار هذا اليوم مناسبة وطنية نستحضر فيها تضحيات كل من قدّم روحه دفاعًا عن تراب هذا الوطن.

فى هذه الذكرى، ننحنى إجلالًا لأرواح الشهداء، ونستمد من بطولاتهم عزيمةً لمواصلة الطريق، مؤمنين بأن مصر التى قدمت الشهداء دفاعًا عن كرامتها، قادرة دائمًا على صناعة المستقبل، كما صنعت النصر فى العاشر من رمضان وأكتوبر المجيد، وليبقى أسر الأبطال لتحكى حكايات التضحية والوفاء جيلاً بعد جيل.

تفتخر د. عزة الخولى،  ابنة شقيقة الجنرال الذهبى،  الفريق أول عبدالمنعم رياض، بأن يكون احتفال مصر بيوم الشهيد فى 9 مارس، وهو ذكرى استشهاد والدها، رئيس اركان الجيش المصرى على الجبهه وسط جنوده، يعد شرف كبير، فقد جسد والدها أقوى صور التضحية من أجل مصر، ولم يدخر وقتًا أو جهدًا فى إعادة بناء الجيش المصرى بعد 1967، كما قاد حرب الاستنزاف ببسالة أوضحت للعدو أن مصر بجيشها وشعبها لن يدخرا جهدا لاستعادة أراضيهم وكرامتهم.

بينما تؤكد نجاة حسن، والدة الرائد وليد عصام رمضان، شهيد تفجير الكتيبة 101 حرس حدود، إحدى تفجيرات العريش الثلاث فى 29 يناير 2015، أن فى تضحية الأبطال فوائد كثيرة للفرد والمجتمع، وأن أعلى درجاتها التضحية بالنفس من أجل الوطن، وهى تضحية توثق صدق المؤمنين وثباتهم على عهد الجهاد والتضحية حتى الشهادة، فقد كان الواحد منهم يشيع جثمان رفيقه إلى مثواه حاسدا إياه على نيله الشهادة قبله، لكنه سريعاً ما يعود إلى عمله لاستكمال مسيرة من سبقوه، هذا دأب الرجال الأوفياء الصادقين.

وتضيف والدة الشهيد، إنه كتب «بوست» على صفحته فى الفيسبوك قبل فوزه بالشهادة، قال فيه: «نحن لا نخاف إلا الله، وأنا بطل حياتى،  وسيناء للرجالة».

ومن الشهداء من كان يكفل يتيم، أو يرعى حالات، رغم أنهم كانوا فى بداية حياتهم، لكنهم عملوا للحياة الأبدية، واختاروا جنة الخلد.

تقول هويدا محمد سليم، والدة الشهيد البطل النقيب عمر محمد الفار، الذى ولد عام 1992 بالمنوفية، وسماه والده على اسم عمه الشهيد طيار عمر الفاروق، الذى استشهد فى حرب اليمن عام 1961: منذ صغر ابنى تميز بالهدوء والذكاء، وتمنى أن يصبح ضابط بالقوات المسلحة ليخدم بلده ويستشهد مدافع عنها، ورغم حصوله على %90 فى الثانوية العامة، لكنه أصر على الالتحاق بالكلية الحربية فى نوفمبر 2009، وأثناء دراسته حصل على فرقة الصاعقة الراقية، وعلى فرقة القفز الأساسية، وكان الأول على دفعته فى كل عام، وتخرج البطل برتبة ملازم فى يوليو 2012 - الدفعة 106 حربية سلاح المشاة، والتحق عقب تخرجه للعمل فى رفح بشمال سيناء، واستمر هناك ثلاث سنوات حتى استشهاده فى رفح، وقد شارك ابنى البطل فى العديد من المداهمات والعمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وللحفاظ على هيبة الوطن وسلامة أراضيه، فتصدى لرصاصات الغدر ووقف شامخاً كالأسد يحرس عرين الأمة لاقتلاع جذور الإرهاب من سيناء الغالية، وكان يشعر بأنه سوف يستشهد قريباً. 

كان يصطاد العناصر التكفيرية من داخل مخابئهم، ويقوم بإحراز ما لديهم من عبوات ناسفة وأسلحة وذخيرة، وبعد عودته من آخر إجازة قبل استشهاده بيوم اتصل بنا واطمأن علينا وكأنه يودعنا، وفى صباح الإثنين 7 سبتمبر 2015 يشاء القدر أن تطوله يد الغدر والخسة، واستشهد ابنى البطل أثناء مداهمة العناصر التكفيرية إثر إنفجار مدرعته، وعاد ملفوفا بعلم مصر فى جنازة عسكرية وشعبية مهيبة، ليزف عريسا للجنة، وتخليدا لذكرى ابنى الطيبة تم إطلاق اسمه على المدرسة الإعدادية بسمادون محافظة المنوفية، بجانب تكريمنا من الفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع الأسبق، كما تم تكريمنا من الدكتور هشام عبدالباسط، محافظ المنوفية الأسبق، وتم تكريمنا أيضاً بدرع مقدم من الدفعة 106 كليات عسكرية.

وترسل إيمان غريب، والدة الشهيد مقدم شريف محمد عمر، ألف مليون تحية لشهدائنا الأبرار فى ذكرى يوم الشهيد، قائلة إنه لولا تضحيات الشهداء ما عشنا فى أمان، ومصر تستحق من الجميع التضحية والشهداء هم أغلى من أنجبت مصر، وأدعو لهم بنعيم الجنة وسعادتها لأنهم خير الرجال، وهنيئا لكم اختيار المولى عز وجل، واصطفاؤه لكم بدخول الجنة لما قدمتم من تضحيات من أجل الوطن.

ويقول بهجت مناع، والد الشهيد البطل أحمد مناع: ابنى تمنى الشهادة ونالها، والحمد لله فى حب الوطن، وكان من أوائل الدفعة ١٠٥حربية، وكتب وصيته قبل استشهاده بأيام، قائلاً فيها: «ليشهد الله لم اتخاذل فى تأدية واجبى نحو وطنى، هناك من لا يتخاذل فى خراب الأوطان، اللهم نحن فداء الوطن».

وتضيف فاطمة عبدالرؤوف، والدة الشهيد الرائد سعيد حمدى، أن الشهيد معنا وحاضر بسيرته العذبة، وأثره الطيب، وهو مخلد فى تاريخ العطاء والتضحية والفداء للوطن، شهيد أحب لقاء الله فأحب الله لقائه، شهيد أحب درب الشهادة.

وقالت: مصر محفوظة دائما وأبداً بقيادة حكيمة وأبناء شرفاء وشعب محب لجيشه وشرطته، والرائد الشهيد سعيد كان عاشق سيناء ويعتبرها بوابة الجنة، لقد جاءنا خبر استشهاده ونحن فى انتظار عودته للاحتفال بالعيد الثانى لميلاد نجله فارس، لكن يشاء الله أن يتحول عيد الميلاد إلى زفة عريس الجنة ابنى سعيد، وتبقى رسالة الشهيد تحكى عنه.

كانت قصة الشهيد سعيد حمدى،  وزميله النقيب جورج وليم، من أروع قصص المودة والمحبة بين جنود الوطن، تعرفوا فى الكلية الحربية وعندما أصيب جورج، لم يبلغ أهله، بل أبلغ سعيد حمدى قبل استشهاده، ورافقت والدة سعيد جورج بالمستشفى،  وقبل رحيل جورج أوصى سعيد بأسرته.

وقالت أمل المغربى،  والدة النقيب شهيد المدرعات، محمد أحمد عبده، إن الوطن يحتفل بذكرى يوم الشهيد، لنتذكر جميعا الشهداء وتضحياتهم فى سبيل الله والوطن على امتداد الأجيال المتعاقبة، وكونى أم الشهيد النقيب محمد أحمد عبده، أشعر بالفخر والاعتزاز بالنفس، بما فعله ابنى من أجل مصرنا الغالية.

وأضافت: فى ليلة 14 رمضان ومنذ ما يقرب من 11عاما مضت، كلمنى ابنى من موقع عمله بسيناء ليبشرنى بموعد نزوله اجازه وانتظرناه ولم يصل، ثم أغلق هاتفه ثم عرفنا أنه استشهد: «قلبى وجعنى وانصدمت، وتساءلت ليه محمد وكلنا كنا فى انتظار وصوله بشغف وحنين، ليه محمد غير مسار الأجازة وهو عارف أن قلب باباه حينفطر عليه، وأخواته روحهم فيه».

ولما استرددت توازنى وهدأت نفسى،  شعرت بالفخر والعزة والشرف، إن البطل هو ابنى وإن له أمًّا ثانية عظيمة هى مصر، وأنه ضحى بعمره وشبابه طواعية فى سبيل بقائها، وستبقى مصر خالدة ابية مدى الدهر.

وما أروع أن نختم بكلمات الطفل اسر، ابن البطل المقدم شهيد محمد همام، والذى قال فيها: «أبى الغالى الذى استشهد فى الفرافرة عام 2016 بعد مولدى بـ9 أشهر، كان بطلًا ودافع عن أرضه بدمه وحياته، وما زلت أحكى عنه لأصدقائى وفى مدرستى، فهو فخر لى ولأسرته ولكل من يعرفه، أبى دفع دمه مقابل أمن مصر وسلامتها، وأرى دائما الفخر والتقدير فى عين كل الناس، والأسبوع الماضى حضرت إفطار رمضان لدفعة أبى وكنت فخوراً باستقبالهم لى، وتكريمى الحافل، ورجعت إلى أمى فرحًا، وحكيت لها أنى مشتاق جدا لرؤية أبى فى الجنة بإذن الله، لأننى لم أتمتع به فى الدنيا، وسوف يعوضنى الله عن كل لحظة ألم وحرمان شعرت بها، وشكرا لكل من حاول أن يعوضنى، وإن شاء الله أكمل مسيرة أبى الغالى، وأحرر بلادى من أى معتدٍ».