الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
من ويجز لأمير عيد يا قلبى لا تحزن!

من ويجز لأمير عيد يا قلبى لا تحزن!

ولا يزال الحديث مستمرًا عن تترات رمضان 2026، وفى هذا المقال سنبدأ بتتر مسلسل (عين سحرية) للفنان «ويجز». ومن يتابع مقالات فى هذا الباب سيلاحظ أن هناك تغيرًا ملحوظًا فى التناول النقدى لأعمال هذا الشاب السكندري؛ إذ بدأت رحلتى معه بالإشادة والتفاؤل، ثم تحولت خلال العامين الأخيرين إلى مساحة نقدية أوسع.



وبمجرد طرح أغنية مسلسل (عين سحرية) على موقع يوتيوب، وبدء صفحات الراب الجماهيرية فى مناقشة العمل، بدا وكأن هناك شبه إجماع على أن «ويجز» يحاول محاكاة أسلوب زميله «ليجى سى» الذى ارتفعت أسهمه بقوة خلال العامين الماضيين.

وللمفارقة أن «ليجى سى» سبق له تقديم أغنية فيلم (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) لنفس بطل (عين سحرية)، «عصام عمر». ومن هنا اشتعلت المقارنات بين جماهير الراب، وبدأت الموازنة بين التجربتين من حيث الحضور والهوية والأسلوب.

والمفارقة الأكبر أن ما يقدمه «ويجز» فى الشهور الأخيرة يصعب تصنيفه كراب بالمعنى المتعارف عليه، ولا أدرى ما الذى يدفع فنانًا إلى الظهور على الساحة بهوية موسيقية واضحة المعالم، سواء على مستوى الموسيقى نفسها، أو على مستوى أسلوب «رصّ» الكلمات، فضلًا عن اختياره موضوعات بعينها تشتبك مع واقع اجتماعى وسياسى محدد، ثم بعد تحقيق نجاح هائل، يتخلى عن هذه الهوية بإرادته وينشغل بتجارب متفرقة تجعله بلا طعم محدد أو شكل غنائى وموسيقى واضح المعالم.

الطبيعى أن يبدأ الفنانون مشوارهم بمراحل تجريبية متعددة، يتعلمون من خلالها بالاحتكاك الجماهيرى ما الأنسب لهم، حتى تتشكل هويتهم الفنية تدريجيًا. أما ويجز فقد وُلد فنيًا بهوية واضحة ومحددة، لكنه تخلى عنها بإرادته، ولا يزال حتى الآن فى حالة تذبذب واضحة. وقد أكد التفاعل الجماهيرى مع أغنيته لمسلسل (عين سحرية) هذا الارتباك؛ إذ أصبح حضوره شبيهًا بحضور غيره من المطربين الموجودين على الساحة: لا نجاح مبهرًا يلفت الانتباه بقوة، ولا فشلًا مدويًا يفرض صدمة، وإنما منطقة رمادية لا تليق بتجربة بدأت واعدة إلى هذا الحد.

أما فى أغنية مسلسل (صحاب الأرض)، حيث أُعيد تقديم الأغنية الفلسطينية الشهيرة (يمّا مويل الهوا) برؤية موسيقية جديدة، تتشارك فى تقديمها «ناى برغوثى» مع «أمير عيد»، فرغم نُبل الغرض الدرامى من المسلسل، ونجاحه الجماهيرى والفنى فى توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى، جاءت الأغنية مخيبة للآمال بدرجة كبيرة، خاصة فى الجزء الخاص بـ«أمير عيد»، بسبب ما يمكن تسميته بـ«التقطيعات اللحنية» التى قُسمت فيها كلمة «النواحى» إلى جزءين: «نا» يعقبها سكوت ملحوظ، ثم استكمال بـ«واحى». هذه التقطيعة اللحنية لم تكتفِ بتجزئة الكلمة، بل أخلّت بالمعنى نفسه، وهى مشكلة تتكرر كثيرًا فى أغانينا العربية، حين يُقدَّم التنغيم اللحنى على حساب المعنى ورسالة العمل.

هذه التقطيعة، التى لا مبرر فنيًا لها، تكسر الحالة الشعورية للمستمع، وتدفعه إلى التوقف لحظات لفهم الكلمة المقطعة، وبعد أن يستوعب معناها، يضطر لاسترجاع باقى الجملة من ذاكرته حتى يكتمل المعنى. وفى تلك اللحظة يحدث التشتت، ويغيب التركيز عن الجملة التالية، لأن السامع لم يكن منتبهًا لما قيل، بل كان منشغلًا بمحاولة ترميم المعنى الذى تم كسره.

والأسوأ من ذلك أن الجملة التالية تشهد تكرار عبارة «الليل شاف» أربع مرات دون ضرورة درامية أو موسيقية واضحة، حتى تأتى اللحظة التى يُستكمل فيها المعنى بغناء «أمير» للجزء الذى يقول فيه «الردى عم يتعلم فيا».

وقبل أن ينتهى من نطق كلمة «فيا»، تتداخل الأصوات بينه وبين «ناى» التى تبدأ فى إعادة: «يمّا مويل الهوا، يُما مويليا، ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا»، فينقطع المعنى مجددًا، ويتجدد التشتت، ويغيب التركيز بلا أى مبرر فنى مقنع، سوى إفساد الحالة الشعورية لأغنية نرتبط بها بذكريات وجدانية قوية.