الأحد 1 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

يكسر القواعد من جديد ويراهن على موهبته وفنه

ياسر جلال: «مودى» مختلف.. والممثل يجب أن يبين قدراته بتنوع أدواره

فى    الحلقة السادسة من مسلسل (كلهم بيحبوا مودى)، يقف «ياسر جلال» على المسرح وهو مترنح بسبب حبوب مخدرة أعطاها له غريمه بعد أن خدعه وأخبره أنها مسكنات للصداع، ويبدأ في الغناء والرقص بطريقة أبناء الأحياء الشعبية، وهو في الأساس – ضمن أحداث المسلس - من أبناء الطبقات المرفهة، هذا المشهد يثير الدهشة من قدرة هذا الفنان، ليس فقط على تقمص الشخصيات التي يؤديها، بل الأهم على حجم تنوع هذه الشخصيات وجرأته في منح مهنته كممثل كامل احترامه وعدم اعتبار أن أي شخصية يؤديها حتى وإن كانت لرجل منفلت هي شيء يخجل منه سواء لأنه جسد من سنوات قليلة شخصية رئيس الجمهورية الحالي أو لأنه يعد حاليًا أحد أعضاء مجلس الشيوخ.



 

 ياسر جلال.. ليس مجرد نجم دراما يتصدر المشهد، بل حالة فنية تشكلت على مهل، وتتوهج حين يحين موعد المواجهة بين الممثل ومرآته. ياسر جلال.. فنان يمضى عكس السائد، منحازا لفكرة أن البطولة مسئولية، وأن الشعبية الحقيقية تُنتزع بالصدق لا بالضجيج.. وفي هذا الحوار، نقترب من معرفة أسباب اختياراته الصعبة، ومن رهاناته الفنية، ومن تلك المسافة الدقيقة بين النجم والإنسان.

 المتابع لأعمالك منذ قدمت الجزء الثالث في مسلسل (الاختيار) يجد أنك أصبحت تبحث عن نوعيات بعيدة تماما عن (الاختيار)، كالفانتازيا في (جودر) والآن الكوميديا في (كلهم بيحبوا مودى)، هل هذا متعمد أم حدث بالصدفة؟

- ليس بعد (الاختيار)، (الاختيار)  كان في 2022، الآن نحن في 2026، وبعد (الاختيار) قدمت (علاقة مشروعة) و كان مختلفا تماما ثم (جودر)  مسلسل فانتازيا مختلف أيضًا والآن (كلهم بيحبوا مودى) الذي لا يعتبر بعد (الاختيار) وإنما بعد ما بعد ما بعد (الاختيار).. وأعمالي كلها منذ (ظل الرئيس) الذي قدمت به شخصية ضابط متقاعد، ثم (رحيم) وشخصية رجل خارج عن القانون ثم (لمس اكتاف) المصارع القديم، ثم مدرس ألعاب في (ضل راجل).. كلها تؤكد أنني منذ بداية مشواري وأنا حريص على تقديم شخصيات مختلفة عن بعضها وكل أدوارى لا علاقة لها ببعضها البعض. 

 السؤال بشكل آخر.. هل كان هناك صعوبة في الاختيار بعد (الاختيار)؟

- لا لم تكن هناك صعوبة.. طبعًا في (الاختيار) أنا فخور جدا بتقديم شخصية فخامة الرئيس «عبد الفتاح السيسي» وأنه كان لي نصيب وحظ أن أجسد هذه الشخصية والحمد لله بشهادة الكثيرين كان الأداء متقنًا وهذا شرف لي. وسأظل فخورا بتقديم هذه الشخصية حتى آخر يوم في عمري.. وكل أدواري قبل وبعد (الاختيار) تتناسق مع النهج الذي اخترته منذ البداية،  يعني لم يتغير شيء.. فأنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية ودارس فن أداء ممثل وتعلمت أن الممثل لابد أن يبين قدراته من خلال تنوع أدواره، وهنا أنا لا اختلف عن الأساتذه الكبار «أحمد زكي» أو «يحيى الفخراني» في تقديم شخصيات مختلفة ومتنوعة في كل عمل. 

فالأصل في الأشياء عدم السير على نفس الموجة أو تقديم نفس «الكاركتر» إذا نجح.. مع  كامل الاحترام لكل الفنانين الذين يفعلون ذلك.. لأن كل فنان وله منهج وطريقة وأنا منهجي أن أنوع في أدوارى.

 ما الذي جذبك في (كلهم بيحبوا مودى)؟ 

- الاختلاف طبعا، (كلهم بيحبوا مودى) مختلف عن كل ما قدمته من قبل، يعنى(جودر) كان مختلفا أيضا، فانتازيا وألف ليلة وليلة وكان هناك تحذيرات بأن هذه النوعية لن تنجح فالوقت لم يعد زمن ألف ليلة وليلة والأجيال الجديدة لا تعرف ألف ليلة وليلة ومع ذلك المسلسل نجح ومن قبله كان (علاقة مشروعة) وأيضًا تخوف بأن الجمهور اعتاد مني على الأكشن، لكني أحببت الدراما والصراع الذى احتواه هذا العمل. 

ودائمًا أواجه صعوبة في إقناع صناع العمل بأن أقدم أعمالًا مختلفة، فجميعهم بداية من المنتج يفضلون أن «ألعب في المضمون»، وفيما نجحت به من قبل في حين أنني أحاول كسر المألوف.. وبالنسبة لـ(مودى) فزملائى بعد (جودر) ولأن شخصية «شهريار» كان بها بعض الكوميديا كانوا ينصحوني بأن أجرب الكوميديا الخفيفة وكنت أنتظر النص الجيد وطبعًا لن أجد أفضل من الكاتب «أيمن سلامة» وهو كاتب كبير وكان لديه هذا النص الجميل فتحمست مع المنتجة العظيمة «مها سليم» وطبعًا الأستاذ «أحمد شفيق» المخرج و«عشرة عمرى»، وكل هؤلاء  مع كوكبة كبيرة من النجوم على رأسنا كلنا النجمة «ميرفت أمين»فهذا ما جعلنى أتحمس للمسلسل، بالإضافة للموضوع المختلف فكلها كانت عناصر جذب. 

 تحرص دائمًا على تفاصيل الشخصيات التي تقدمها، كيف كانت تفاصيل شخصية «مودى»؟

- من خلال قراءتى للمسلسل ودراستي لأبعاد الشخصية الثلاثة، البعد المادى هو الشكل الجسماني الخارجي، مظهره وملابسه وشعره، والبعد الاجتماعى، هل هو غني أم فقير، وما هو وضعه الاجتماعى، ثم البعد النفسي، مشاعره وأحلامه وطباعه.. من  دراستي لكل هذه الأشياء يتكون لدي الشكل العام للشخصية ثم أبدأ فى التعامل مع الدراما والمواقف التى تمر بها الشخصية.. فمن خلال الاهتمام بالشخصية تظهر ويصدقها الجمهور وينفعل بيها ويتفاعل معها. 

 لكن في شخصياتك السابقة كنا دائما أمام شخصيات قوية على عكس «مودى»؟

- لا يمكن أن نحصر الموضوع فى شخصية قوية أو غير قوية، لأننا هنا نسطح الأمور والمسألة أعمق من ذلك بكثير.. فعند الحديث عن شخصية درامية لا نصفها بالقوة أو الضعف.. الشخصية الدرامية لها صفات متعددة نابعة من وضعها في الأحداث، كيف تتعامل وتتفاعل مع ما يجري لها.. ودعينا نتفق أن (كلهم بيحبوا مودي) مسلسل كوميدي خفيف، الأعمال السابقة بشخصياتها كانت تراجيدي سواء شخصيات اجتماعية أو فانتازيا أو رومانسية.. فالاختلاف يأتي من كون العمل كوميدي، شخصية من عالم معين تدخل في عالم جديد ومن هذا التناقض تأتي كوميديا الموقف. 

 (كلهم بيحبوا مودى) أول عمل لك بعد أن أصبحت نائبا في مجلس الشيوخ..ألم تخش من الانتقاد؟

- أنا طبعًا سعيد جدًا بما  كتبه الأستاذ «طارق الشناوى» ويقول فيه إنه من السذاجة أن نحكم على «ياسر جلال» فهو ممثل ودخل مجلس الشيوح لأنه ممثل ولو كنا تعاملنا بالمبدأ ذاته كنا عاقبنا الأستاذ «محمود المليجي» الله يرحمه من 40 سنة عندما كان عضو مجلس شورى على كل أعماله التي قدم فيها شخصية مجرم، حقيقة عجبني تعبير «الشناوي» فأنا ممثل قبل المجلس وممثل وأنا في المجلس وممثل بعد المجلس.. وسبب دخولي المجلس هو أني ممثل،  أمثل القوة الناعمة وإجادتي لأداء شخصية مثل «مودى» في مسلسل كوميدى يعزز وجودى بالمجلس لأنه يؤكد أننى ممثل جيد وجدير بتمثيل القوة الناعمة، ممثل مثقف، شاطر، متنوع في أدواره، ويجيد جميع الشخصيات التى قدمها ونجح بها وهذا يعزز وجودى فى المجلس. 

كيف ترى أهمية تولى الفنان مثل هذه المسئولية؟ 

- هناك أهداف كثيرة أحاول أن أحققها من خلال وجودى فى مجلس الشيوخ، فى مقدمتها الخطة التى قدمتها للجنة الثقافية وهى خطة تنفذ على مدار خمس سنوات بها استراتيجية لتحقيق أهداف معينة أولها نشر الوعي الثقافى فى ربوع مصر كلها. وكيف يمكن أن نحقق ذلك  بأن نعزز ونعيد حضور الثقافة ونطورها. فالهيئة العامة لقصور الثقافة تعانى، وميزانيتها التى تصل لحوالي 2 مليار جينه يذهب 70 % منهم للرواتب والأجور. أما الباقى فلا يكفى. 

هناك 630  قصر ثقافة ومكتبة. ما يعمل منهم لا يزيد على الـ300 مكان دون حتى أن يقوم بالدور المنوط به. مثلا موقع وزارة الثقافة على السوشيال ميديا، كم يبلغ عدد متابعيه، وأعتذر لأن أقل «بلوجر» لديه رقم أكبر.. فنحن في حاجة لأن يكون هناك تفاعل وتواصل مع الأجيال الجديدة كي ننشر الوعى الثقافى عن طريق منصات رقمية خاصة بوزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، وهناك مشروع آخر تقدمت به للوزير «أمل الوزير» في وزارة النقل، يعني بأن ننشر الوعي الثقافي عن طريق وضع شاشات في وسائل المواصلات سواء الأوتوبيسات أو المترو،  شاشات تعرض مواد فيلمية وثائقية للمواطنين ما بين أعمال وطنية أو أعمال ثقافية وتكون مهمتها تعزيز الانتماء الوطني والافتخار بهويتنا ووطنيتنا، وبالمناسبة من الممكن أن نعرض من خلالها إعلانات تحقق أرباحا.. وفيما يتعلق بعملي كفنان لدي هدف وتحدثت فيه مع نقيب الصحفيين وهو ضبط التصوير العشوائي الذي يتم في المناسبات.. يعني أنا طبعاً مع حرية الصحافة ولكن على الجانب الآخر يجب ألا تنتهك حرمة الأشخاص فتواصلت مع نقيب الصحفيين حتى يتم تنظيم الأمر  فالبعض ممن يلتقطون الصور والفيديوهات للفنانين في المناسبات ليسوا صحفيين وإنما يندسوا وسط الصحفيين.. أما هدفي الأهم والأسمى وما أعمل عليه هو تقديم مشروع حق الأداء العلني بالنسبة للفنانين لأنني أرى زملاء كثيرين يعانون، منهم من لا يعملون ويعيشون على الإعانات، للأسف، في حين أن لديهم حق أصيل يكفله القانون هو حق الأداء العلني.. فهناك ما يسمى بالحقوق المجاورة وطالما يعرض أي عمل فني للفنان من حقه أن يذهب إليه مبلغ مالي  حتى وإن كان بسيطا.. وقريبا سنعقد مؤتمرًا وقد تحدثت مع فنانين كبار من أجل تدشين هذه الخطة والبدء في تنفيذها.. فوجودي في المجلس شيء أتشرف به أنني ضمن 300 عضو داخل قاعة مجلس الشيوخ لنا حق التصويت على مشاريع قوانين ونرفع أيدينا بالموافقة أو لا نرفعها عند الرفض وبالنسبة لي أقوم بدراسة كل ما نتناقش به داخل المجلس.

 أرى في حديثك الكثير من الحماس لهذا الدور، كنائب في مجلس الشيوخ؟

- ليس حماسا بقدر ما هي مسئولية، مسئولية وضعت بها وإن شاء الله تكمل على خير، وأهم شيء أن أكون راضيًا عن نفسي، فدائمًا ترمومتري هو مدى رضائي عن نفسي، هل أنا راض عن نفسي؟ هل أنا ضميري مستريح؟ في عملي، في حياتي، في واجبي في مجلس الشيوخ، واجبي كفنان، وهذا  أكل عيشي في الأول وفي الآخر.

 ألا تعتقد أنه يجب أن يكون للدولة دور أكبر في صناعة السينما؟ 

ياريت، لأن السينما طبعًا في حاجة لتدخل الدولة، كما حدث في السابق عندما كانت تدعم الدولة السينما بالمؤسسة العامة للسينما..لكن أظن أن الأولى أن نبدأ بالمسرح لأن المسرح حاله «يصعب على الكافر» كما يقولون.. حاله صعب جدًا جدًا.. لكن السينما في النهاية نشطة وكبيرة ولها تأثير في العالم العربي كله. لكن المسرح يحتاج للمساعدة. 

 لديك محبة خاصة للمسرح؟ 

- لأنه تخصصى، أنا خريج المعهد العالى للفنون المسرحية.

 كيف تواجه ما تقوم به بعض اللجان الإلكترونية المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية من الترصد بك وانتقادك؟

- ربنا يهديهم، ويحبوا البلد ويصبحوا جزء من نسيج الوطن ويسيروا خلف القيادة السياسية، ولابد أن ينسوا أحلامهم، وكفاهم محاولات لـ«تسويد» حياتنا. 

ومحاولاتهم بأن «يكرهوا» الناس في البلد وفي قيادات البلد والرموز والقوة الناعمة، وتشويه كل شيء واعتبار كل شيء سيئ النظام والفن والوزراء والصحفيين والمحاميين  والقضاء.. فهم يحاولون ضرب البلد لكن القيادة السياسية متمثلة في فخامة الرئيس «عبد الفتاح السيسي» ومجلس الوزراء بقيادة رئيس الوزراء المحترم، والمؤسسة العسكرية، قواتنا المسلحة المصرية الباسلة، وكل مؤسسات الدولة والقوة الناعمة المصرية قبضة صلبة في مواجهة هؤلاء الناس من أجل أن نحافظ على بلدنا ونحمي بلدنا،  ومن أجل ذلك لا مانع من أن يهاجموني فكل هجماتهم أتلاقاها بصدر رحب من أجل خاطر بلادنا والحمد لله سمعتي طيبة والناس تحترمني ولا أنشغل بهذه اللجان ولا الحملات ولا أستطيع أن أنفق أموالًا من أجل لجان مضادة ترد عليهم فهذه النقود أتبرع بها للخير أفضل وأفوض الرد لله سبحانه وتعالى.